في خرق جديد لمبادئ المحاكمة العادلة في تونس: هيئة الحقيقة والكرامة تغرق الدوائر المتخصصة بملفات لم يتم البحث فيها


2019-01-18    |   

في خرق جديد لمبادئ المحاكمة العادلة في تونس: هيئة الحقيقة والكرامة تغرق الدوائر المتخصصة بملفات لم يتم البحث فيها

أحالت هيئة الحقيقة والكرامة خلال النصف الأول من الشهر الأول من سنة 2019 عشرات الملفات على الدوائر المتخصصة للعدالة الانتقالية كان نصيب الدائرة المتخصصة بالمحكمة الابتدائية بتونس منها ستة وتسعين ملفا لتنظر فيها في سياق المحاسبة القضائية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. يلحظ أن هذه الملفات خلت من أي بحث أو استقصاء أجري على مستوى الهيئة التي اكتفت في تكوينها لها بجمع ما قدمه لها الضحايا من نسخ مؤيدات إضافة لقرار إحالة مقتضب ورد فيه “تعذر علينا البحث ونحيل لكم الملف لإجراء اللازم”.

تستدعي إحالة هذا الكمّ من الملفات في هذا التوقيت ملاحظات عدة:

الأولى أن الهيئة أحالت هذه الملفات بتاريخ لاحق لانتهاء عملها، مما يطرح تساؤلا حول صفتها وصلاحيتها،

الثانية، أن الملفات المحالة خلت عموما من أبحاث التحقيق. ومؤدى ذلك أن الهيئة أحالت للدوائر ما اعتبرته انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان من دون أي بحث يسبق ذلك لكشف الحقيقة. وقد بدت الإحالات من هذه الزاوية مخالفة لشروط “المحاكمة العادلة” ومبدأ قرينة البراءة، وهي لا تخدم إطلاقا قيم العدالة التي يؤمل ترسيخها مستقبلا،

الثالثة، أن الهيئة بدت من خلال ذلك وكأنها تسعى إلى امتصاص غضب الضحايا بعدما اتهمها العديد من هؤلاء بتضييع حقوقهم. وهي بذلك بدت وكأنها رفعت الحرج عنها من خلال إلقاء طابة النار داخل دوائر العدالة الانتقالية. ومؤدى ذلك جعل هذه الدوائر عرضة لضغوط من الضحايا، فيما أن الملفات المحالة إليها هي في الأساس محالة بطريقة غير سليمة من مرجع غير صالح وخالية من أي أبحاث. ومن هذه الزاوية، يخشى أن يؤدي عمل الهيئة غير المسؤول إلى تفجير ما تبقى من العدالة الانتقالية بكامله.

وهنا تعد المفكرة القانونية قراءها بالعودة تفصيليا في مقالات تحليلية لتوضيح ما أشارت له من إخلالات رافقت عمل الهيئة على الملفات المعنية بالخبر.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية