فصل جديد من قضية الليسيه – حبوش: مشروع اتفاق مرحلي بانتظار المجلس التربوي


2018-06-14    |   

فصل جديد من قضية الليسيه – حبوش: مشروع اتفاق مرحلي بانتظار المجلس التربوي

يستمر النزاع بين مدرسة الليسيه- حبوش (التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية) من جهة، وأولياء الأمور من جهة ثانية، على خلفية قرار المدرسة بزيادة الأقساط في إثر إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب. اليوم، حضر أمام محكمة الإستئناف في النبطية، كل من وكلاء لجنة الأهل ووكلاء المدرسة، وبعض أولياء الأمور. الجلسة خصصت للبت بنتائج المفاوضات الدائرة بين الطرفين، وذلك بعدما استأنفت المدرسة قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر الذي جمّد تنفيذ قيمة الزيادة على الأقساط. إلا أنه تم إرجاء الدعوى بعدما بقيت المفاوضات من دون حسم.

وقد علمت المفكرة أن لجنة الأهل كانت قد أرسلت إلى أولياء الأمور رسالة تتضمن الخطوط العريضة للإتفاقية موضوع التفاوض. فقد أفيد هؤلاء أن اللجنة “إجتمعت مع محامي البعثة العلمانية بناءً على طلب رئيس محكمة الإستئناف”. وأن العرض الذي قدمته المدرسة هو الآتي: “دفع مبلغ ما بين 500000 و800000 ل.ل هذه السنة وهي قيمة السلسلة يعني تحرير قيمة الزيادة على سنتين. على أن تؤجل الزيادة المرتبطة بدرجات الأساتذة إلى شهر شباط 2019 وشهر شباط 2020. وأن يتابع الملف في المجلس التحكيمي التربوي وتكون قراراته ملزمة للطرفين. هذا ويحسم مبلغ 205 مليون من الموازنة وبالتالي تخفض الأقساط بقيمة 270000 من كل قسط”.

كما يتضمن العرض أن يتم ” حسم أيام الإضراب من الساعات الإضافية في شهر أيلول”. هذا الإتفاق يبقى معلقاً على “تنازل المدرسة عن ملف الإستئناف، مقابل تنازل الأهل عن قرار قضاء العجلة (تجميد الزيادة)”.

لا توافق، وأسئلة حول التمثيل

الجلسة التي إنعقدت اليوم (14 حزيران 2018) تتسم بالإرتجالية. إنطلقت بمداخلة سيدة من أولياء الأمور. تدخل من باب مكتب القاضي مباشرة إلى مكتبه حيث تضع نص الإتفاقية. تسارع إلى التعريف عن نفسها: “لست من اللجنة، لكن أبنائي طلاب في المدرسة”. تشير إلى بضعة بنود، تقول أنهم إتفقوا على تعديلها بشطب بنود تشير إليها بإصبعها. يعترض محامو المدرسة. ينكرون الاتفاق على إلغاء البنود التي أشارت إليها. يتدخل محامي اللجنة: “نريد الإستمهال لمراجعة اللجنة، لا يمكننا التصديق على إتفاقية من دون موافقتها”. يعتبر محامي المدرسة أن “الطلب يؤدي بنا للدوران في حلقة مفرغة، كل مرة يحصل الأمر نفسه”. يبدو القاضي موافقاً على ضرورة البت بالمسألة خلال الجلسة: “لجنة شو التي تريد أن تراجعها؟ إذا كل خطوة بدك تراجع اللجنة، لماذا هناك ممثلون قانونيون عنها”. يكمل لاحقاً بلهجة ساخرة “أنا شايف ما في لجنة، لا أريد اللجنة، ليأتي 700 طالب إليّ، أنا أريد  700 طالب”.

الجدال الذي دار بين أطراف النزاع،  لم يكن إلا إمتدادا لجلسة جمعت الأطراف الماثلة أمام القاضي، في كافيتيريا قصر العدل صباحاً. هناك برزت نبرات أصواتهم التي توحي بعدم التوافق، وأن المفاوضات لم تصل إلى خواتيمها.

إذن المفاوضات استمرت أمام القاضي، وتمحورت حول  كلمة هنا يتمسك بها وكيل المدرسة وجملة هناك يرفضها بالمطلق وكلاء لجنة الأهل. بين الطرفين، يتدخل القاضي ليشطب عبارة حيناً وليضيف كلاماً حيناً آخر. فيظهر جلياً أنه يحاول أن ينهي المسألة بتراضي الطرفين. على الرغم من ذلك، يميل القاضي للتعامل مع القضية بروح النكتة حيناً، كأن يلتفت القاضي إلى وكلاء المدرسة ويقول: “يحولوها لمدرسة رسمية”. وفي أحيان اخرى، تراه حازما تجاه تمسك اللجنة بموقفها، موحياً أنه حزم بما لا حاجة إليه. ف “المجلس التربوي التحكيمي يصدر قراره لناحية الحقوق والموازنة ولا يمكن لإتفاقية أن تمنع ذلك”. تتدخل والدة لطالبين في المدرسة كانت حاضرة أيضاً، أن “الشيطان يكمن في التفاصيل”. يضيف وكلاء المدرسة موضحين للقاضي أن التعديلات التي أدخلتها المدرسة على الإتفاقية تؤدي إلى تحرير كامل الزيادة، وأن هذه التعديلات تؤثر سلباً على القرار الذي سيصدر عن المجلس التربوي عندما يتشكل.

لهذه الناحية، يوضح وكيل لجنة الأهالي المحامي مازن صفية لـ المفكرة أن “المدرسة تحاول أن تكون الزيادة نهائية، بالتالي غير مرتبطة بمصير الدعوى أمام المجلس التربوي التحكيمي، وهو ما نرفضه لأننا على الرغم من إلتزامنا بمضمون القانون 46/2017 أي تحمل السلسلة، لكننا نختلف مع المدرسة على المبالغ التي تريد تحميلها للأهل، من هنا أوافق على الدفع ضمن صيغة التقسيط المتفق عليها ولكن من دون ان تصبح هذه المبالغ المدفوعة حقوقاً مكتسبة للمدرسة، بحيث يبقى لنا أن نستردها في حال صدور حكم المجلس التربوي لمصلحتنا”. بكلام آخر، ما يريده الأهل هو التعامل مع ما سيدفعونه على أنه “سلفة”.

بالعودة إلى الجلسة، فقد وضع القاضي التعديلات وفقاً لما يستقيه من إعتراضات الأطراف. بناءً على صيغة توصل إليها الأخير، يطلب وكيل المدرسة أن يراجع الإدارة لترى إن كانت موافقة على التعديل. يمنحه القاضي بعض الوقت، ويبقى الجميع في المكتب ينتظرون. يعود: “مرفوض، الصيغة كما هي، كل ما يتعلق بالقانون 46/2017 لا يمس به”. بالنتيجة، تؤجل الجلسة إلى يوم الإثنين بتاريخ 25 حزيران لعرض صيغة إتفاق مقبول من الطرفين.

اللافت أن الطرفين طلبا في مراحل مختلفة من الجلسة أن يؤخذ الملف للحكم فيه. الأمر الذي لم يستجب إليه القاضي. والسبب الأساسي في ذلك، هو عدم إكتمال هيئة محكمة الإستئناف بسبب إنتداب المستشارين إلى مراكز أخرى.

مما يتخوف الأهالي؟

يعبّر إثنان من أولياء الأمور، وهم ليسوا أعضاء في اللجنة في حديث مع المفكرة عن مخاوفهم. تقول والدة أن “صيغة البند المختلف عليه تحمل في طياتها تنازلا عن حقنا بالمجلس التربوي”. تضيف أن “دعوانا مسجلة أمام المجلس التربوي. لذا فإن أي إتفاق نتوصل إليه الآن بعد رفع الدعوى يسري مفعوله على النزاع أمامه”. بهذا المعنى فإن “موافقة اللجنة على تحرير كامل الزيادة يعني أنه لا يعود لنا حق فيها، بينما نحن نريد الإحتفاظ بحقنا باستردادها لو ظهر أننا محقيو”.

من جهته يعتبر والد طلاب في الليسيه أن “الزيادة كانت بالأصل 31%، بعدها أنزلت إلى 28% بعدما تمكنت وكيلة اللجنة من تبيان وجود خطأ حسابي لناحية صندوق التعويضات. بعدها وافقت المدرسة على حسم حوالي 4% من الموازنة كانت مخصصة لتطوير المدرسة”. يردف الوالد هنا أن “هذا الحسم هو الأخطر، فلو تعطل حاسوب بعده سوف يمتنعون عن إصلاحه بحجة أن لا ميزانية”. يضيف “تقدمنا بعرض للمدرسة أن ندفع نصف الزيادة، أي 12%، إلى حين يصدر المجلس التربوي قراره”. يعتبر أن هذا الحل “وسطي، لا سيما أنه لا يعود يستحق لنا من المدرسة بدل أيام الإضرابات، وتحل المشكلة لناحية بنود عديدة مثل المكافآت والساعات الإضافية وحقوق أصحاب الترخيص”. ينتهي الوالد إلى وصف الإتفاق الذي تتفاوض لجنة الأهل على خلفيته مع المدرسة على أنه “مذل”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، حراكات اجتماعية ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية