فدرالية المحامين الشباب بالمغرب تقدم تقريرها حول سير المحاكمات عن بعد: التركيز على خطاب الإنتاجية على حساب شروط المحاكمة العادلة


2020-11-16    |   

فدرالية المحامين الشباب بالمغرب تقدم تقريرها حول سير المحاكمات عن بعد: التركيز على خطاب الإنتاجية على حساب شروط المحاكمة العادلة
فيديوكونفرونس في محاكم تونس

في مبادرة غير مسبوقة ولافتة، قامت فدرالية المحامين الشباب بالمغرب -وهي منظمة غير حكومية للمحامين الشباب- بتقديم تقرير حول تجربة المحاكمات عن بعد، التي تم إقرارها بالمحاكم المغربية في إطار الإجراءات الاحترازية من انتشار وباء كورونا.

وكانت الفدرالية قد كلّفت في توقيت سابق عدداً من أعضائها من جمعيات المحامين الشباب بالعديد من الدوائر القضائية بتجميع ملاحظاتهم عبر الحضور الميداني وملاحظة أطوار المحاكمات التي تتم عبر تقنية الفيديوكونفرونس وتتبع إجراءاتها ومدى مطابقتها للقانون ومدى احترامها لحقوق المتهم والدفاع حيث انصبت الملاحظة على الجانب القانوني، والحقوقي والتقني، كما خلصت إلى العديد من التوصيات.

الجانب القانوني: محاكمات خارج إطار النص 

على المستوى القانوني، أجمع فريق الملاحظة على غياب سند قانوني للمحاكمة عن بعد، معتبرا أن “تلك المحاكمات تعتبر مخالفة لعدة مواد بقانون المسطرة الجنائية الحالي، مما يجعل إجراءاتها قابلة للابطال”. وأشار التقرير إلى أن “غالبية المحاكم لا تجيب عن الدفوع التي يقدمها المحامون بشأن بطلان المحاكمات عن بعد”. وقد لوحظ أنه “في حالة تمسك المحامي والمتهم بالمحاكمة الحضورية بالمحكمة تتم معاقبته بتأخير الملف لفترات طويلة”.

كما لاحظ التقرير “رفض طلبات استدعاء المصرحين والضحايا في أغلب الأحيان رغم مشروعيتها تحت ذريعة رغبة المحاكم في التجهيز السريع للملفات”. وأضاف التقرير أن “بعض قضاة التحقيق يقومون بتأخير القضية لأشهر دون الاستماع للمتهم، ويتم البت في ملفات الأحداث المعتقلين بدون حضور دفاعهم أو أولياء أمورهم أو المساعد الاجتماعي في بعض محاكمات”.

وتخوف التقرير من أن يؤثر اعتماد نظام المحاكمة عن بعد في تكوين القناعة الوجدانية للقضاة. كما أشار إلى أن عددا من المحامين “أصبحوا تقريبا لا يميزون بين المتهمين، بل في أحيان عديدة لوحظ أنه يتم إحضار متهمين لا علاقة لهم بالملف الذي يناقش بحضورهم عبر تقنية الفيديوكونفيرونس”.

على المستوى الحقوقي مسّ بضمانات المحاكمة العادلة

وقف التقرير على عدة سلبيات في اعتماد نظام المحاكمة عن بعد خلال فترة الجائحة، حيث خلص العمل الميداني الذي قامت به محاميات ومحاميي الفدرالية إلى تسجيل عدة اختلالات لحقوق المتقاضين والمتهمين، أهمها:

-تشجيع المتهمين على اختيار نظام المحاكمة عن بعد حتى ولو تعارض ذلك مع رغبة الدفاع وتشبثه بنظام المحاكمة الحضورية؛

-تشجيع تعيين المحامين في إطار المساعدة القضائية حتى يتم تسريع البت وتغليب المقاربة الكمية في الفصل في القضايا المعروضة على المقاربة النوعية. 

الصعوبات التقنية تعصف بمبدأ الحضورية والتواجهية

على المستوى التقني، تشهد المحاكمات عن بعد في كثير من الأحيان ضعفا في صبيب الإنترنت مما يتسبب في انقطاع الصوت أو الصورة أو في انقطاع الاتصال بشكل كلي في العديد من المرات، مما يؤدي إلى تأخير الجلسات على حالها”.

وأضاف التقرير أن “أغلب السجون تتوفر على قاعة واحدة مهيئة للاتصال، وعلى حاسوب واحد، وهو ما يستحيل معه عقد عدة جلسات للمعتقلين في وقت واحد، مما ينجم عنه تأخر دائم في توقيت الجلسات، وهو الشيء الذي ينعكس سلبا على القضاة والمحامين والمتهمين وأطراف القضية وعلى الضحايا بسبب طول الانتظار”.

وأكد التقرير أنه “تمت معاينة عدم توفر المحاكمة لمجموعة من المتهمين بسبب رفض مديرية السجون إخراجهم لأسباب تقنية محضة تتمثل في كثرة المتهمين بملف واحد كما هو حال المتهمين بالإرهاب وجرائم الأموال”.

القوة الثبوتية لمحاضر الشرطة القضائية في ظل تغييب مبدأ الحضورية

أكد التقرير أن المتهم وفي أحيان عديدة “لا يسمع ما يواجه به من طرف المحكمة، ولا يستطيع إسماع صوته لهيئة الحكم ولا للدفاع الذي يؤازره، إضافة إلى كون القضاة يتحدثون عبر الحواسيب الموضوعة أمامهم وهو ما يجعل أصوات باقي الحاضرين من أطراف ومحامين غير مسموعة للمتهم، الذي لا يستمع أيضا إلى مرافعات المحامين”.

كما أن نظام المحاكمة عن بعد “يمنع المتهم من الحضور ولا يشاهد في الحاسوب الموضوع أمامه سوى رئيس الجلسة، وبالتالي لا يشاهد باقي أعضاء الهيئة والدفاع ولا يطلع على وقائع محاكمته أو الوثائق التي تناقش في غيابه و هو ما يشل المتهم ويغلّ يده في الدفاع عن موقفه بالشكل السليم”.

أما في حالة وجود عدة متهمين بملف واحد “تعجز كاميرا الحاسوب عن تصوير الجميع لتقتصر على أحدهم فقط وهو ما يمنع القاضي من مشاهدتهم”. 

وأمام هذا الوضع، أصبح لمحاضر الشرطة القضائية خاصة في الجنح “الدور الأساسي في عرض الوقائع وتحديد القرائن وإثبات الإدانة، وأصبح لسلطة الاتهام الحاضرة في القاعة فرص أكبر لإثبات الإدانة، وتدنت فرص المتهم الغائب مكانيا عن القاعة في إثبات براءته، أو على الأقل التماس الأعذار وشرحها، فصارت المحاكمات قاعات لتقدير العقوبة، عوض أن تكون فضاءات لتحقيق العدالة والأمن القضائي”.

خلاصات وتوصيات 

خلصت الفدرالية في تقريرها إلى أن الاختلالات القانونية والحقوقية والتقنية التي عرفها اعتماد نظام المحاكمة عن بعد قبل اصدار القانون المنظم له وتهيّئ اللوجستيك اللازم له أثر على شروط المحاكمة العادلة، خاصة أمام استمرار أعمال هذا النظام بالمحاكم رغم تخفيف حالة الطوارئ الصحية.

ودعت الفدرالية اعتمادا على خلاصات فريق ملاحظة المحاكمات إلى إيقاف العمل بالمحاكمات عن بعد لثبوت عدم نجاعتها، خصوصا وأنه أصبح من الممكن إحضار المتهمين للجلسات الحضورية، بعدما أصبح التعايش مع الوباء واقعا يفرض نفسه، ولم يعد لإدارة السجون أي مبرر في الاحتفاظ بالمعتقلين الاحتياطيين بالمؤسسات السجنية ورفض إحضارهم للمحكمة.

كما جددت الفدرالية تأكيدها على أن الاعتقال الاحتياطي تدبير استثنائي ويجب على النيابة العامة إبقاؤه في دائرة الاستثناء، بإعمال الوسائل البديلة التي تتماشى والظروف الاستثنائية التي تعرفها الوضعية الوبائية نتيجة تفشي وباء كورونا.

وتجدر الإشارة الى أن وزير العدل المغربي أكد أمام البرلمان بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية وزارة العدل أن تقنية المحاكمة عن بعد مكنت من إصدار 60 ألف و774 حكما قضائيا والإفراج عن 5626 معتقلا وذلك منذ إطلاقها في 27 أبريل الماضي وحتى 23 أكتوبر.

 

مواضيع ذات صلة

الإعلان عن الإنطلاقة الرسمية للمحاكمات عن بعد بالمغرب

I can’t breathe: عدالة تختنق

المغرب يعلن حال الطوارئ الصحية: احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن “الطوارئ الصحية”

مشروع لتقنين المحاكمات عن بعد في المغرب: كيف يمثل المتهم في مكان احتجازه من دون قيد؟

المحاكمة عن بعد: قراءة في تجربة تحتاج أن تتطور

الكورونا تتوغل في سجون المغرب: دعوات بتخفيف عدد السجناء الإحتياطيين

بالمغرب متابعة أكثر من 1000 شخص بسبب خرق قانون الطوارئ

استمرار التشريع العادي في زمن الطوارئ في المغرب

انشر المقال

متوفر من خلال:

أطراف معنية ، المغرب ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *