“عيد النوروز”، النار والمال في دالية الروشة


2015-03-23    |   

“عيد النوروز”، النار والمال في دالية الروشة

يقابل عيد النوروز الواحد والعشرين من آذار وهو احتفال ببداية فصل الربيع الذي يرمز الى الحياة والتجدد. ويحتفل بهذا العيد الأكراد والايرانيون وديانات ومذاهب أخرى كالاسماعليين والعلويين وبابيس أتباع الدين البهائي.وكما في باقي العالم كذلك في لبنان إعتاد الاكراد الإحتفال بهذا العيد منذ ثمانينات القرن الماضي وإختاروا منطقة دالية الروشة كمكان وجدوا في مميزاته من طبيعة ونباتات نادرة وإطلالة على البحر موقعاً مثالياً للاحتفال بالولادة الجديدة والحياة الجديدة التي تجسد رمزية العيد.

ومنذ نحو ثلاث سنوات، بدأت منطقة الدالية تخسر تدريجياً روادها للاحتفال بالعيد. فبعدما كان يقصدها سنويا بهذا التاريخ الآلاف من الأكراد للإحتفال بعيدهم، باتوا يختارون مناطق أخرى وذلك بعد ان تحرك المستثمرون لتحويل هذا المعلم البيئي والإجتماعي الى مشروع يدر عليهم الأرباح المادية.

وكما هو معروف، تفجرت هذه القضية حين أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل في عهد الوزير السابق غازي العريضي رغبتها بتنفيذ مشروع ميناء الصيادين في الدالية. إلاّ أن مالكي العقارات المتاخمة لشاطئ الدالية سارعوا لتعطيل هذا المشروع بحجة أنهم أصحاب الحق في اشغال هذا الشاطئ واستعماله وقد أعلنوا رغبتهم بإقامة مشاريع إستثمارية فتوقف العمل وبقيت جبال الباطون مرمية في منطقة الدالية  لتدمر ما غطتها من ثروة بيئية وتشوه المنظر حيث بات المكان مرتعاً للقوارض التي تتجمع على النفايات المكدسة في المكان. وبعد افراغ الدالية من شاغليها والمنشآت التي أقاموها هنالك، زنّرها مالكو الأراضي بسور شائك يشكل حاجزاً بين العامة من الناس وحقهم في مكان يحتضن ماضيهم وذكرياتهم.

ولكن على الرغم من هذه الحواجز، أصرّ عدد من الأكراد على الإحتفال بعيد النيروز في الدالية، فحضروا اليها بالزي الكردي التقليدي وبدأوا بالرقص على الموسيقى والأغاني الكردية كما قاموا بإشعال النار التي ترمز الى رفع الظلم عن الأكراد. وقد دعت الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة الناس لمشاركة الأكراد نارهم أملا بأن يبقى المكان ملتقى إجتماعياً وثقافياً لكل الناس.

ولمن لا يعرف معنى "عيد النوروز" عند الأكراد أسطورة يقصها فائق جميل كول أغاسي من أكراد تركيا، فيقول:"في قديم الزمان كان هناك ملك ظالم يدعى ضحاك أصيب بمرض فوصف له أحد الأطباء دواء بأن يقوم في 21 آذار من كل عام بذبح فتاة عذباء من الأكراد وان يأكل دماغها. وهكذا فعل الى ان جاء دور فتاة كانت مخطوبة لشاب يدعى كاوا الحداد الذي اتفق مع رفيقيه على القضاء على الملك. وقال لهم عندما أقتله سأشعل النار على أبراج القصر كإشارة. فتنكر بزي طبيب وصعد الى الملك وعندما انفرد به قام بذبحه من ثم أشعل النار فهجم رفاقه على جنود الملك وحققوا انتصاراً وقاموا بتحرير الأكراد من ظلمه".

بكى بكري حامي من عرب كوباني، عندما جاء العام الماضي الى منطقة الدالية ووجد حجارة الباطون تغرق المكان. فقد أحس ان شيئا ما قضى على ذكريات طفولته هو وعائلته وأصدقائه وحرمهم من فرحة العيد وقال:"كنا نأتي الى هذه المنطقة بالآلاف حيث نقوم بالإحتفال والرقص. وهنا حيث تقبع الآن حجارة الباطون، كان الأكراد يجلسون على هيئة مدرج لمسرح حيث تقام مسرحية. كانت هذه المنطقة رمزاً للفرح والحياة والانطلاقة الجديدة وأنا مازلت آتي وأولادي على الرغم مما آلت إليه لأننا نرفض أن نتخلى عن ذكرياتنا هنا".

وعن مشاركة الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة في الاحتفال، تقول عبير سقسوق: "هذا العام، كان هناك تردد لدى البعض من الإحتفال بالعيد في منطقة الدالية نتيجة للتدابير المتخذة في المكان. فالسور الحديدي أقفل الطريق الى الدالية ولم يترك سوى ممراً خطيراً جداً منع العديد من الأشخاص من المجيئ وفضلوا إختيار مناطق أخرى للإحتفال. من هنا وجدنا ضرورة تنظيم تحرك لنا في هذه المناسبة يدخل ضمن سلسلة نشاطات وتحركات ستأتي تباعا في المرحلة المقبلة وذلك من أجل التأكيد على أهمية هذا المكان وأحقية إبقائه كمساحة مشتركة ومفتوحة لجميع الناس".

تابعت:"منذ بداية الحملة تقدمنا بالعديد من المطالب التي لم تلق آذاناً صاغية وقد طلبنا الى المحافظ وبلدية بيروت إزالة السور. وعلى الرغم من أن وزير البيئة أرسل كتاباً للبلدية لإزالة السور وكتاباً آخر لوزارة الأشغال العامة والنقل لإزالة الباطون الاً ان ذلك لم يحدث. فيما كان رد رئيس بلدية بيروت أن هذه المساحة هي ملك خاص ولا علاقة لي بها.  لقد وضع السور كدلالة على الملكية الخاصة أما وجودنا اليوم فهو للتأكيد بأن دالية الروشة هي مساحة عامة يجب ان تبقي مفتوحة أمام جميع الناس".

بدوره رئيس جمعية نحن محمد أيوب شدد على أن هذا التحرك هو للتأكيد على ان الدالية هي حيّز عام خاصة ان منطقة دالية الروشة هي مساحة طبيعية باتت نادرة في بيروت وبالتالي يجب المحافظة عليها وقال:"لقد لعبت هذه المنطقة على مر التاريخ دوراً إجتماعياً هاماً ولها أهمية تاريخية وإيكولوجية وبيئية وهي تضمن العديد  من النباتات والحيوانات النادرة التي لا يجوز تدميرها. وبالتالي، فإن القيام بمشاريع استثمارية فيها هو مخالفة للقانون لأن دالية الروشة تتبع للمنطقة العاشرة على الرغم من التلاعب الحاصل في القانون والمراسيم الاستثنائية الصادرة من اجل الوضع عليها. يجب على وزارة الأشغال ان تقوم بإزلة حجارة الباطون كما على المحافظ ازالة السور فهذه مسؤوليتهم وكفى تهربا من تحمل المسؤولية". 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية