عيد الابجدية في 11 آذار: استدعاء “الاساطير العظيمة” لتجاوز نزاعات آنية “تافهة”


2012-04-06    |   

عيد الابجدية في 11 آذار: استدعاء “الاساطير العظيمة” لتجاوز نزاعات آنية “تافهة”

منذ البدء، رغب صاحب اقتراح عيد الابجدية (نعمة الله ابي نصر) بيوم وطني يلتم حوله اللبنانيون ويتفاخرون به بمعزل عن طوائفهم امام سائر الامم: نحن الذين علمناكم الابجدية، قدموس هو المعلم الاول… وما الى هنالك من اساطير طفح بها خطاب النائب المذكور الذي حدد تاريخ العيد باليوم الذي يسبق عيد المعلم الواقع في 9 آذار، في محاولة لارساء منطق معين في الجدول الزمني للاعياد: فبداية نحتفل بانجازنا في اكتشاف الابجدية، ثم نحتفل بانجازنا في تعليمها (من خلال المعلم الاول قدموس وفق نعمة الله). ومن هنا، تم استخدام ضمير المخاطب بالجمع (نا) في الدلالة على جدول (اعيادنا الدينية والوطنية) وذلك في الصيغتين الاصلية والمعدلة من القانون.
واذ لقي هذا القانون معارضة من حيث لم يتوقع اي من النواب: معارضة الجمعيات النسائية التي هالها ان "يسرق هؤلاء عيدهن"، بدأ البحث عن حلول من شأنها المحافظة على النهج المنطقي في تحديد تاريخ للعيد.  وقد ذهب البحث في اتجاهين: اتجاه اول سعى اليه النائب ابي نصر ويرمي الى المحافظة على تاريخ العيد نفسه، وقد تمثل هذا الاتجاه في محاولة تقرب الى "العبثية" في اقناع الغير بانه رغم الخطأ المتمثل في اغفال عيد المرأة، فان الخطأ كان في محله، انه مفيد، فهو (اي الخطأ) علمنا ان المعلم الاول ليس قدموس كما ظن ابي نصر انما هو المرأة. ومن هذا المنطلق، رأى النائب ان "الدمج بين العيدين يضفي على كل منهما رمزية اضافية"، تماما (وهذا ما لم يقله النائب) كما حصل مع دمج عيد الربيع بعيد الام (الذي يصادف في 21 آذار في لبنان). واذ فشلت هذه المحاولة في اقناع اي من المعارضين لتاريخ العيد، ارتأى النواب وبدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، واكراما للامهات في عيدهن، الذهاب في اتجاه ثان اي في اتجاه تعديل تاريخ العيد. ولكن اي تاريخ عساهم يعتمدون بعدما تمت التضحية برمزية الربط بين اكتشاف الابجدية ونقل المعرفة؟ وبكلمة اخرى، اي رمزية عساها تعوض فقدان هذه الرمزية؟ وهنا جاء الجواب لافتا: 11 آذار! فعلّ عيد الابجدية يصبح عيدا وسطيا بين مناسبتي 8 آذار و14 آذار، او لنقل عيدا توفيقيا بين الفريقين السياسيين المتصارعين واللذين يتكنيان بهاتين المناسبتين. وهذا ما اكده نبيه بري بقوله ردا على النائب عمار حوري بان العيد لن يكون لا في 8 ولا في 14 آذار انما في 11 منه (يراجع محضر جلسة 21-3-2012، موقع المفكرة القانونية). وهكذا الكل خرج راضيا: المرأة استعادت عيدها، وابي نصر حصل على رمزية بديلة للرمزية المضحى بها: رمزية مختلفة جدا ولكن تتعداها من حيث الاهمية ربما بمنظور كثيرين. والمجلس النيابي نجح مرة اخرى في قراءة الاساطير العظيمة على ضوء خلافاته التي ليس بامكان احد ان يفاخر بها. 
بقي ان نذكر ان المشرع اصر بخطوة غير مألوفة على تضمين القانون ترجمة العيد الى اللغة الفرنسية (La journée de l’Alphabet).. في ما يشبه تكريما غير مفهوم في قانون كهذا لهذه اللغة!   
 
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية