عن المتروكين في مبنى البرج المنهار: “ما حدا سأل عنّا”


2018-02-16    |   

عن المتروكين في مبنى البرج المنهار: “ما حدا سأل عنّا”

يتناقض الشريط الأصفر الذي يزنر المبنى المنهار في برج البراجنة حيث قُتلت أم وطفلتها (فاطمة عمار وسالي عيتاني) وأرديّ الزوج (سامر عيتاني) جريحا في العناية الفائقة، يتناقض مع مشهد فاطمة برغل وعينيها المتورمتين من السهر هلعا من انهيار بقية المبنى على رأسها مع أشقائها. فاطمة ما زالت تسكن في الجزء الصامد من المبنى المنهار.

كيف تزنر البلدية أو الهيئة العليا للإغاثة مبنى سقط نصفه فيما ما زال النصف الأخر ينتظر، بينما تُترك عائلة فقيرة لا حول لها ولا قوة في إيجاد سكن بديل؟ من يتحمل مسؤولية حياة فاطمة برغل وأشقائها الثلاث الذين ترواح أعمارهم من ال 55 عاما وما فوق، إذا ما انهار الجزء المتبقي على رؤوسهم؟

تتحدث فاطمة برغل، عن ليلة الامس المرعبة :" بقيت واعية حتى الرابعة فجرأ ثم غفوت على الاريكة لانني مزعوجة جداً". أزعجها مشهد المنزل المحطم وما حصل مع جيرانها :"سامر نشأ في منزلنا ونعرفه جيداً ونعرف المعاناة التي أجبرته على ان يأت ليسكن في هذا المنزل هو وعائلته".

طبعا لذكريات فاطمة مع جيرانها أهميتها ولكن الأهم أن انها لم تر من يسأل عنها وعن عائلتها. هي لا تعرف اليوم في ما إذا كان الجزء المتبقي من المنزل المنهار حيث تسكن صالحا للسكن أم لا. عندما تسمع أي صوت لا تعرف إن كان عليها الهرب من البيت أم البقاء فيه. أمين عام الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير وبلدية برج البراجنة لم يقدموا لها حلاً بديلا :"أنا ما خفت من إسرائيل، ما رح خاف من تصدع بيت"، تكابر فاطمة في الإعراب عن خوفها وقلقها اللذين يبدوان في عينيها.

تتذكر فاطمة عائلة سامر كنسمة عابرة " كانت حياتهن ركض بركض، سعياً وراء لقمة العيش وتأمين مستقبل ابنتهما الصغيرة". زينب الزوجة كانت "أما كادحة تعمل بجهد لمساعدة زوجها. كان لديها محل صغير لبيع اكسسوارات الهواتف. تفتحه إلى حين عودة ابنتها من المدرسة، ثم يقوم يفتح زوجها المحل حتى العاشرة ليلاً حيث يعود منهكاً الى الديار ويخلد الى النوم".

أمس، استعادت منطقة عين السكة حركتها الاعتيادية هناك بعد أن ظلت الطريق مقطوعة طوال نهار الأمس حيث كانت الجرافات تعمل على إزالة الردميات من القسم المهدوم من البنى. 

عند الحادية عشر صباحاً أقيمت الصلاة عن روح زينب وسالي ووري جثمانيهما في الثرى في جبانة الرمل في غياب الأب سامر عيتاني. بعدها عادت الحياة إلى طبيعتها.  

 وحدها فاطمة برغل بقيت مع اشقائها : "حتى لو ابلغونا بضرورة ترك المنزل، فإلى أين نذهب؟" سؤال حاولت "المفكرة" إيجاد جواب له من بلدية البرج ولكن لم يكن هناك أحد في البلدية ولم يرد رئيسها على هاتفه. أما وفد الهيئة العليا للإغاثة فقد ذهب ولم يعد، كما قالت فاطمة.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية