على هامش مناقشة قانون هيأة الاشراف على القضاء، المنظمات القضائية في دائرة الخلاف والتباعد مجددا..


2013-04-17    |   

على هامش مناقشة قانون هيأة الاشراف على القضاء، المنظمات القضائية في دائرة الخلاف والتباعد مجددا..

دعت نقابة القضاة التونسيين القضاة الى اضراب عن العمل يومي 14 و 15 أفريل 2013. ونص البلاغ الذي تضمن قرار الهيأة الادارية للنقابة على أن الاضراب تقرر على خلفية مناقشة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لمشروع قانون الهيأة المؤقتة للاشراف على القضاء العدلي. وفي مقابل ذلك، أصدر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة بلاغا أكد على ضرورة العمل على منع محاولات افشال مصادقة المجلس الوطني التأسيسي على مشروع القانون الأساسي الذي يتعلق بالهيأة على اعتبار أن عدم بعث الهيأة يفتح المجال أمام تواصل تدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي.
حاولت جمعية القضاة تجاوز المسائل الخلافية حول تركيبة الهيأة المرتقبة من خلال طرحها لمقترح يسمح بتجاوز رفض القضاة لمشاركة غيرهم في تركيبة هيأتهم الوقتية. وكان المقترح أن يتم استبدال الأعضاء غير القضاة المقترح انضمامهم الى الهيأة بقاضيين من المحكمة الادارية وآخرين من دائرة المحاسبات، واشتراط اقتصار تركيبة مجلس التأديب على القضاة العدليين مع اقتراح أن يسند للمتفقد العام لوزارة العدل بصفته الجهة التي تمثل الادعاء حق الطعن في أعمال مجلس التأديب أمام المحكمة الادارية لضمان الشفافية.
وفي مقابل ذلك، انتهجت نقابة القضاة التونسيين مسارا تصعيديا بشأن تمسكها بموقفها الرافض لمشاركة غير القضاة في أعمال الهيأة واعتبرت في نقاشات أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مؤشرا يكشف عن رغبة في استهداف استقلالية القضاء.
وحد الموقف من مشروع قانون هيأة القضاء العدلي هياكل القضاة في مرحلة أولى غير أن تباين المواقف سريعا ما حوَل الوحدة الى تبادل للتهم . كان في حديث جمعية القضاة التونسيين عن وجوب التفطن لسعي بعض الأطراف لافشال مشروع القانون تلميح لرفضها لاتجاه نقابة القضاة نحو التصعيد وتلويحها بالتهديد بشل العمل القضائي في صورة المصادقة على قانون لايستجيب بالكامل لاشتراطاتها. واعتبر أنصار النقابة موقف الجمعية تراجعا عن الثوابت ومحاولة لانشاء هيأة تخضع لاملاءاتها. والواقع أن جمعية القضاة التي حاولت من خلال تحركات احتجاجية ابلاغ صوتها للسلطة التشريعية عادت سريعا لفتح قنوات اتصال مع السلطة التأسيسية من خلال تأكيدها على ضرورة المصادقة عن القانون و طرحها لتصورات تيسر تجاوز العقبات التي تطرحها المسائل الخلافية، وقد بدا موقفها من هذه الزاوية رصينا. بالمقابل، يطرح ميل نقابة القضاة التونسيين لاستعمال الاضراب كوسيلة لفرض موقفها السؤال حول مشروعية المبالغة في الالتجاء الى هذه الوسيلة الاحتجاجية والآثار السلبية التي قد تخلفها على صعيد الاعتراف العام بحق القضاة في استعمال الاضراب كحق نقابي.
فالملاحظ يكتشف أن القضاة التونسيين خاضوا خلال المدة القصيرة الفائتة التي لم يتجاوز مداها الشهرين اضرابين: الأول، كان ذا بعد سياسي مطلق وأتى على خلفية اغتيال الفقيد شكري بلعيد والثاني، كان على خلفية طرح مشروع قانون هيأة الاشراف على القضاء العدلي واستمر كل اضراب من الاضرابين المذكورين يومين كاملين. واذا ما تم اعتبار أثر عمل القضاء على الحريات الفردية فتواتر الاضرابات يؤدي بالضرورة لايجاد حالة رفض عام له يعزز موقف الأطراف السياسية التي تدعو الى تضمين قوانين الجمهورية الثانية تنصيصا صريحا على منع الاضراب على القضاة لخصوصية عملهم. وتأتي الدعوة الى إضراب ثالث يستمر بدوره ليومين ليطرح السؤال حول درجة وعي القضاة بخطورة الإضراب كوسيلة احتجاجية لا يجب استعمالها الا عند حالات الضرورة القصوى.
كان ينتظر من هياكل القضاة أن تحافظ على وحدتها في تحركاتها المطلبية كما كان ينتظر منها أن تسعى لاستثمار النجاحات التي حققتها بفضل تحركاتها السابقة والتي أوحت للملاحظين بوحدة ذات دلالة بينهم وكان من المفترض أن يتم ذلك من خلال ابراز سعيهم لشرح مواقفهم أمام الرأي العام وفي اطار التعاطي مع جهات القرار التشريعي  بما يسمح بايجاد توافقات تضمن اصدار قانون هيأة الاشراف على القضاء العدلي وفق المتطلبات الدنيا التي يقبل بها القضاة وتكون متلاءمة مع المعايير الدولية التي طالما أعلن القضاة تمسكهم بها. الا أن غياب الحوار الداخلي بين هياكل القضاة وأزمة الثقة التي ميزت العلاقة بينهما أدت للتشويش على موقف القضاة وهو أمر سيكون له حتما أثر سلبي على كيفية تعاطي المجلس التشريعي مع طلباتهم.
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية