على هامش مناقشة الدستور التونسي الجديد: الاعلاميون شركاء في معركة القضاء من دون تحفظ


2014-01-16    |   

على هامش مناقشة الدستور التونسي الجديد: الاعلاميون شركاء في معركة القضاء من دون تحفظ

 شهدت الوقفة الاحتجاجية التي دعت اليها جمعية القضاة التونسيين صبيحة 15/01/2014 احتجاجا على محاولة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي فرض وصاية للسلطة التنفيذية على مفاصل القضاء من خلال التعيينات في الخطط القضائية السامية واخضاع النيابة العمومية لتعليمات وزير العدل حضورا مميزا للإعلاميين الذين دعتهم نقابتهم المهنية "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين" الى المشاركة بكثافة في الوقفة الاحتجاجية بعد ان اعتبرت ان تلك المشاركة لا تتنزل فقط في باب مساندة القضاة وإنما هي انتصار للإعلام الحر على اعتبار انه "لا مكان لصحافة حرة في ظل قضاء غير مستقل". وبين الاعلاميون بدعمهم لمطلب استقلال القضاء ورفضهم لمحاولات دسترة اساليب التدخل في عمله، ان القضاء الذي يخشى منه على حرية الاعلام ليس القضاء المستقل وإنما القضاء الذي يخضع لإملاءات السياسيين. فالإعلاميون الذين عانوا طويلا من محاكمات الرأي ومن قضاء التعليمات انتصروا لاستقلالية القضاء لوعيهم ان حريتهم التي انتزعوها بفضل الثورة لا يمكن ان تستمر من دون قضاء مستقل يحميها.

وشكل انخراط نخب الاعلام الوطني في معركة استقلال القضاء رسالة لكل من ادعى ان تصدي القضاة لمحاولات فرض تدخل السلطة التنفيذية في التعيينات القضائية هو سلوك فئوي غايته بناء دولة القضاة. وقد يكون موقف الاعلاميين درسا لغيرهم خصوصا منهم السياسيين الذين تصدوا لاستقلالية القضاء بحجة عدم الثقة فيه وعقابا له على ماضي المحاكمات السياسية وما نشأ عنها من مظالم.

وتبين حماسة الصحفيين وغيرهم من نشطاء المجتمع المدني لمطلب استقلال القضاء دون تحفظ أن ما يطرحه بعض الساسة في أحاديثهم حول القضاء من تصورات تبرر التدخل في القضاء ليس عقابا للقضاة على اخطاء تنسب لهم وانما هي وسيلة لاستدامة المظالم القضائية وأداة لمنع بناء النظام الديموقراطي الذي يعيد للقاضي دوره كحام للحريات.
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية