على خلفية ما عدّه القضاة هرسلة لهم: هيئة الحقيقة والكرامة توضح وتعتذر


2019-01-11    |   

على خلفية ما عدّه القضاة هرسلة لهم: هيئة الحقيقة والكرامة توضح وتعتذر

أثار استدعاء هيئة الحقيقة والكرامة عددا من القضاة بدعوى سماعهم كشهود أو كمشتكى بهم في إطار ما ذكرت أنه الإصلاح الوظيفي للمؤسسات، استياء واسعا في صفوف القضاة بالنظر لحصولها في الأيام الأخيرة من عمر الهيئة وكون السماعات تمت دون احترام لحقهم في الدفاع. وتطورت موجة الاستياء في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم –أي بالقضاة –  لاحقا بعد تطور موجة الاستدعاءات بداية سنة 2019 في حين أن الهيئة كانت قد أعلنت قبلها نهاية عهدتها وسلمت تقريرها النهائي لرئيس الجمهورية. وما فاقم من ذلك هو تداول أخبار عن معاملات مهينة للقضاة بمقر الهيئة، صدرت تحديدا عن العضو المكلف فيها بالفحص الوظيفي محمد بن سالم.

تولت عند هذا الحد نقابة القضاة التونسيين تصعيد خطابها بإعلان عزمها تقديم شكاية جزائية ضد أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة. وقد اتّهمت النقابة هؤلاء صلبها بسعيهم لتدليس التقرير النهائي من خلال إضافة باب خاص بالفحص الوظيفي للقضاة، يوصي بعزل عدد هام منهم، بما يعطي لعملها زخما إعلاميا ويبرزها في المشهد العام بمظهر مكافحة الفساد.

فرض الاحتقان القضائي أن يتدخل المجلس الأعلى للقضاء بعدما اعتبر أن خطوات الهيئة أثرت على الثقة العامة في القضاء. وفي هذا السياق، عقد رئيس المجلس يوسف بوزاخر ورئيسة مجلسه للقضاء العدلي مليكة المزاري بتاريخ 08-01-2019 لقاء مع رئيسة الهيئة سهام بن سدرين. وتؤكد مصادر قضائية للمفكرة أن الأولين نبها هذه الأخيرة لخطورة التجاوز الذي صدر عن هيئتها، وطالباها بتسليم ما لها من ملفات تخص المسار التأديبي للقضاة للجهات القضائية المتخصصة لإجراء المقتضى. وفي ذات التاريخ، التقى وفد عن جمعية القضاة رئيسة الهيئة واستمع لتوضيحاتها حول المسألة.

فرضت قوة رد الفعل القضائي ووضوح الخروقات والتجاوزات القانونية على رئيسة الهيئة أن تعترف للهيئات القضائية ب “عدم توصل هيئتها … بالنظر إلى ضيق الوقت وكثرة المهام وعديد التضييقات التي تعرّضت لها من عدّة جهات إلى القيام بالخطوات اللازمة والمراحل الضرورية التي تمكّنها من استكمال مهامها في مسار الإصلاح الوظيفي”[1]. كما تعهدت بإنهاء محاولة ترقيع هذا الفشل وبالإعتذار للقضاة عما لحقهم من تجاوزات، بعد تحميل مسؤوليتها لعضو واحد من أعضاء الهيئة هو محمد بن سالم.

تنفيذا لهذا التعهد، أصدرت رئاسة  الهيئة بتاريخ 09-01-2019 بيانا تضمن إقرارا صريحا منها بعدم التزام إجراءات السماعات التي تمت للضمانات الأساسية للمؤاخذات العادلة واعتذارا منها للقضاة “عن كل إزعاج أو التباس”. وقد أكد بيان الهيئة على ضرورة الحفاظ على هيبة القضاء الضامنة للحقوق والحريات.

ختاما، تذكر “المفكرة” أنها كانت أول من ندد بتجاوز الهيئة وخطورته على مسار العدالة الانتقالية.

 


[1]   ورد ببيان جمعية القضاة التونسيين الصادر بتاريخ 08-01-2019 ” علم المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين أن وفدا من بين أعضائه التقى مساء اليوم رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة ورئيس لجنة الفحص الوظيفي وإصلاح المؤسسات بالهيئة تم خلاله التداول في الاستدعاءات الموجهة من طرف هيئة الحقيقة والكرامة لعدد من القضاة العدليين وأسبابها ودواعيها ومآلاتها خاصة أن تلك الاستدعاءات صدرت عن الهيئة في آخر مدة تعهّدها دون مرافقتها بالضمانات الكفيلة باحترام حقوق الدفاع .
وقد أوضحت رئيسة الهيئة أن تلك الاجراءات كانت في نطاق مهام هيئة الحقيقة والكرامة في مجال الاصلاح الوظيفي وأن الهيئة لم تتوصل بالنظر إلى ضيق الوقت وكثرة المهام وعديد التضييقات التي تعرّضت لها من عدّة جهات إلى القيام بالخطوات اللازمة والمراحل الضرورية التي تمكّنها من استكمال مهامها في مسار الاصلاح الوظيفي طبق مقتضيات الفصل 43 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 موضحة بعد التداول والنقاش أنه وضمانا لحقوق جميع الأطراف فإن الهيئة ستتولى إحالة ملفات جميع القضاة الذين شملهم مسار الاصلاح الوظيفي أو الذين كانوا موضوع تشكّي لديها إلى المجلس الأعلى للقضاء بوصفه الهيكل المشرف على المسارات المهنية للقضاة للتعهّد بها والبت فيها وفق مبادئ المحاكمة العادلة والضمانات القانونية المكفولة للقضاة وأن هيئة الحقيقة والكرامة ستتولى إصدار بلاغ في الغرض لإعلام الرأي العام بهذا الموقف .

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية