عقوبة الإعدام، لبنان دخل دائرة دول moratorium، أي دور للقضاء في ذلك؟ وأي انعكاس لهذا الواقع على أعماله؟


2014-01-31    |   

عقوبة الإعدام، لبنان دخل دائرة دول moratorium، أي دور للقضاء في ذلك؟ وأي انعكاس لهذا الواقع على أعماله؟

57 شخص محكوم عليه بالاعدام في لبنان. هؤلاء يستفيدون من وقف تنفيذ لعقوبة الاعدام ينتهجه لبنان منذ ما يقارب العشر سنوات بشكل غير رسمي بفعل تمنع وزراء العدل عن توقيع مراسيم التنفيذ. ازاء هذا الواقع الهش،نظمت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية بالشراكة مع الجمعية الفرنسية العالمية "معا ضد عقوبة الاعدام" وبالتعاون مع نقابة المحامين، يومي 24 و25 كانون الثاني 2014, ندوة وطنية من أجل الغاء عقوبة الاعدام في لبنان،تهدف الى دعم المسيرة باتجاه الغاء عقوبة الاعدام وتعزيز التواصل والتعاون بين مختلف الهيئات والمنظمات في هذا المجال وتفعيل دور المحامين في سبيل الدفاع عن السجناء المحكومين بالاعدام. وقد كشفت هذه الندوة النقاب عن عدد من الاشكاليات المرتبطة بواقع الاعدام في لبنان وبكيفية تعاطي السلطة السياسية مع الغاء عقوبة الاعدام في لبنان.

وقف تنفيذ عقوبة الاعدام بإرادة وزراء العدل،ماذا بشأن أعمال القضاء؟
يصنف لبنان دوليا ضمن دائرة الدول التي تشهدحالة وقف تنفيذ (moratorium) لعقوبة الاعدام بشكل غير رسمي, وذلك بعد مرور ما يقارب العشر سنوات على عدم تنفيذ الأحكام القاضية بعقوبة الاعدام. فقد تم تنفيذآخر اعدام في لبنان في 19/1/2004 حين أعدم ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه داخل سجن رومية، اثنان رميا بالرصاص وواحد شنقا.واذ يستمر القضاء اللبناني في اصدار أحكام الإعدام،أوضح وزيرا العدل الحالي شكيب قرطباوي والسابق ابراهيم نجار،أنه كان لهما دور أساسي في وقف تنفيذها من خلال امتناعهما عن توقيع المراسيم المتصلة بتنفيذها وتحويلها الى رئاسة الجمهورية.وإذا صدق ذلك، فان وقف التنفيذ يتسم اذ ذاك بالهشاشةبحيث يصبحمرتبطا بشخص وزير العدل وموقفه من عقوبة الإعدام،في غياب أي سياسة عامة على هذا الصعيد.ومن شأن ذلك أن يبقي هذه العقوبة سيفا مصلتا على المحكومين بها. وبالمقابل،لم يجر البحث خلال المؤتمر بشأن الأعمالالقضائية ومدى انكفاء القضاة عن الحكم بعقوبة الإعدام. فقط القاضي جون قزي تحدث خلال المؤتمر عن تحوله ليصبح مناهضا لهذه العقوبة.

مشاريع وافتراحات قوانين لالغاء عقوبة الاعدام في أدراج مجلس النواب والحكومة…وخطوات ايجابية قليلة
من دلائل غياب أي سياسة عامة لالغاء عقوبة الإعدام،لا بل غياب الارادة السياسية لذلك، هو وجود 5 نصوص بين اقتراحات ومشاريع قوانين تنص على الغاء عقوبة الإعدام، من دون أن يتم البحث في أي منها على طاولة مجلس الوزراء أو في اللجان النيابية. وهذه الاقتراحات والمشاريع هي:
– اقتراح قانون تقدم به في العام 2004 النواب نايلة معوض ونبيل دو فريج وصلاح حنين ومصباح الأحدب ومروان فارس وباسم السبع وهنري الحلو, يرمي الى الغاء عقوبة الاعدام وابدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
– مشروع قانون تقدم به وزير العدل السابق ابراهيم نجار تاريخ 7 تشرين الأول 2008 تضمن 5 مواد شددت على تعديل المادة 37 من قانون العقوبات تتدرجمن الاعتقال المؤقت الى الأشغال الشاقة المؤبدة, على أن تلغى المادة 43 من قانون العقوبات والمواد 420 و422 و423 و424 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
– اقتراح قانون تقدمت به الحملة الوطنية عبر النائب غسان مخيبر
– مشروع قانون تقدم به وزير العدل في 18 شباط 2013
– اقتراح قانون تقدم به النائب ايلي كيروز

ومن الخطوات الايجابية في هذا الإطار، تكريس المجلس النيابي لمبدأ الغاء عقوبة الاعدام في إطار الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي أطلقت عام 2012 والتي لا تزال غير مفعلة حتى اليوم. كما نسجل اقرار القانون رقم 183 تاريخ 5/10/2011 بإمكانية تخفيض العقوبة على ألا يقل اجمالي العقوبة المخفضة تنفيذها عن 35 سنة وألا تزيد عن 40 سنة. وفي هذا الصدد، أشار القاضي رجا أبي نادر، رئيس مديرية السجون في وزارة العدل،الى أنه تم تقديم 28 طلب تخفيض عقوبة، تم رد 18 طلب لعدم توافر الشروط الأساسية المنصوص عليها في القانون، في مقابل 10 ملفات قيد الدرس، ما يدل على صعوبة توافر شروط هذا القانون.

في سياق آخر، أكدالقاضي أبي نادر، وهو يرأس لجنة لتخفيض العقوبات، أن احدى المعوقات أمام قبول طلبات مماثلة هواشتراط قيام المحكوم عليه بتسديد التعويضات الشخصية للضحية أو ذويها للاستفادة من تخفيض العقوبة. فغالبا ما يكون المبلغ المتوجب بذمته مرتفعا وخارج امكانياته المادية.ويقترح أبي نادر أن تقوم الدولة بمساعدة المحكوم عليه في تسديد هذه المبالغ على أن يسددها لاحقا لها وبالتقسيط.
 
الغاء أو تعديل قانون القضاء العسكري خارج النقاش
كان لافتا في المؤتمر غياب أي نقاش يتعلق بتعديل قانون القضاء العسكري او الغائه خصوصا وأن للمحكمة العسكرية دورا كبيرا في اصدار أحكام تقضي بعقوبة الاعدام, اضافة الى أنها تصدر بدون أي تعليل. ولم يتم التطرق الى هذا الموضوع سوى من خلال الغمز من باب اصلاح السياسة الجنائية التي أتى على ذكرها القاضي جون قزي خلال المؤتمر.

المحكومون بالاعدام: عدم مساواة أمام القضاء
كان لمداخلة المحامي زياد عاشور وقع مميز في المؤتمر حين تحدث عن عدم كفاءة المحامين المعينين من قبل نقابة المحامين بموجب المعونة القضائية، للدفاع عن المحكومين بالاعدام. وقد ربط عاشور ذلك بضآلة المعونة القضائية وبمشاكل مالية، الأمر الذي أكده القاضي جون قزي قائلا أن "المعونة لا تكفي مصاريف المحامي من تصوير ملفات وغيره". يبادر نقيب المحامين الى القول أنه"يجري العمل على رفع المعونة القضائية الى 400$ وسيتم الانتهاء من هذا الموضوع خلال أسبوعين".وعلى صعيد دور المحامين يضيف قزي أنه لا بد من ادراج مادة حقوق الانسان في معهد المحاماة "ليصبح المحامي يتنفس حقوق انسان"، بحسب تعبيره. وبالطبع، ثمة حاجة هنا أيضا للتوسع في درس الملفات القضائية على نحو يظهر مدى تأثر بعض هذه الملفات بمدى توفر حق الدفاع للمتهم.

تعاون دولي في سبيل الغاء عقوبة الاعدام
يشدد نقيب المحامين في بيروت جورج جريج على أهمية الشراكة مع نقابة المحامين في باريس والاتحاد الأوروبي وغيرها من االمنظمات المعنية بهذه القضية "لتأمين الموارد اللازمة لقيام ورشة كبرى لا تنتهي الا بالغاء عقوبة الاعدام". وهنا تتعهد عضو مجلس نقابة المحامين في باريس ماري اليكس كالو برنارد بمساندة المحامين اللبنانيين في مرافعاتهم في القضايا التي يتهدد فيها المتهم بعقوبة الإعدام.
ويتساءل نقيب المحامين في بيروت:"كيف يمكن للبناني أن يحاكم لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي اعتمدت قانون العقوبات اللبناني معدلا مسقطة عقوبة الاعدام ويحاكم لبناني آخر أمام المحاكم اللبنانية وبجرم مماثل ويحكم عليه بالاعدام"، ليخلص ويقول أنها "عدالة غير سوية".

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية