عزل عضو هيئة التدريس عند ممارسة العمل الحزبي: أي مستقبل للحياة السياسية في مصر؟


2015-01-19    |   

عزل عضو هيئة التدريس عند ممارسة العمل الحزبي: أي مستقبل للحياة السياسية في مصر؟

قبل أسابيع من اجراء الانتخابات البرلمانية، أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قرارا بقانون لتعديل المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات[1]. وقد أضاف التعديل[2] أفعالا إضافية يعاقب في حال قيام عضو هيئة التدريس بها بالعزل من وظيفته.
 
فقد تضمن القرار معاقبة اشتراك عضو هيئة التدريس في "أحداث الشغب"، علما أن "احداث الشغب" في مصر يسري حاليا على العديد من الاحداث منها المظاهرات، مما يعكس نية النظام الحالي في تطبيق هذا النص على أعضاء هيئة التدريس الذين يقومون بالتظاهر داخل أسوار الجامعة.
بالإضافة الى ذلك، نص التعديل لأول مرة بأن ممارسة العمل الحزبي داخل اسوار الجامعة، محظور ويستتبعه العزل. ونطرح هنا تساؤلا حول تعريف "ممارسة العمل الحزبي". فهل أن اعلان العضو عن انتمائه الحزبي ودعوته الى انضمام الآخرين للحزب في جلسة خاصة داخل الجامعة يدخل ضمن هذا التوصيف؟ أم هو ترشح الشخص عن هذا الحزب في انتخابات تجريها الجامعة؟ بالطبع، مفهوم ممارسة العمل الحزبي غير واضح ويخشى أن يؤدي هو الآخر الى تعسف في تطبيق القانون في ظل الظروف القمعية الحاضرة.
وقد جاء هذا التعديل بعد اتخاذ الجامعات المصرية عدة تدابير لمنع العمل السياسي داخل الجامعات. فعلى سبيل المثال، تم حظر أنشطة الأسر الطلابية التي لها انتماءات حزبية، وتداول اشاعات عن توقيع طلاب عدد من الكليات إقرارا بعدم ممارسة العمل السياسي داخل الجامعة[3]. وهي الأمور التي تعكس اتجاه النظام الحالي الى منع العمل الحزبي والسياسي تماما في الجامعات[4].
الأمر الذي بنذر باستنسابية في تطبيق القانون هو أن التعديل نص على أن رئيس الجامعة هو المختص باتخاذ قرار تحويل عضو هيئة التدريس الى مجلس التأديب. وهو الامر الذي يخالف المادة 105 من قانون تنظيم الجامعات، التي تنص انه إذا تم نسب فعل ما الى عضو هيئة التدريس، يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق في الجامعة أو بإحدى كليات الحقوق إذا لم يوجد بالجامعة كلية حقوق بالتحقيق فيما تم نسبه للعضو، ويقوم بتحضير تقرير، يقرر على أثره رئيس الجامعة بحفظ التحقيق أو إحالة العضو الى مجلس التأديب.
وبالطبع، يشكل الغاء التحقيق المبدئي الذي كان يجريه أحد أعضاء تدريس كلية الحقوق، وافراد رئيس الجامعة باتخاذ قرار إحالة العضو الى مجلس التأديب تجاوزا اضافيا للمعايير الموضوعية في هذا المجال. كما ان من شأن ذلك أن يعزز الشكوك في عملية التحقيق بأكملها ونتائجها، ولا سيما أن أن رئيس الجامعة يتم تعيينه من قبل رئاسة الجمهورية.
طبقا للتعديل، في حال إحالة عضو هيئة التدريس الى مجلس التأديب، يجب وقفه العمل بالقوة لمدة ستة أشهر ومنعه من دخول الجامعة الا في أوقات جلسات التحقيق والمحاكمة التأديبية. وهذا الأمر يعني عدم تطبيق نص المادة 106 على الحالات المذكورة في المادة 110، وهي المادة التي تسمح بالوقف عن العمل فقط إذا اقتضت حاجة التحقيق، ولمدة ثلاثة أشهر فقط. فلا يمكن تمديد هذه المدة الا بقرار من مجلس التأديب. ويعكس هذا الاستثناء رغبة النظام في ترهيب الأشخاص الذين يفكرون في ممارسة العمل الحزبي والسياسي من أعضاء هيئات التدريس وثنيهم عن ذلك مؤشر جديد على تجديف الحياة السياسية في مصر.
 
الصورة منقولة عن موقع youm7.com



[1] نشر الخبر على موقع جريدة المصري اليوم بتاريخ 16-1-2015.
[2]نص التعديل على ما يلي:"يعاقب بالعزل عضو هيئة التدريس الذي يرتكب أي من الأفعال الآتية:1-الاشتراك او التحريض أو المساعدة على العنف او احداث الشغب داخل الجامعات أو أي من مشآتها، 2-ممارسة الأعمال الحزبية داخل الجامعة، 3-ادخال سلاح من أي نوع كان للجامعة أو مفرقعات أو العاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات والمواد التي تعرض الأفراد والمنشآت أو الممتلكات للضرر أو الخطر. 4-كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته وكرامته وكرامة الوظيفة أو فيه مخالفة لنص المادة 103 من هذا القانون."
[3] راجع "الجامعات تستعد لعام منزوع السياسة: القاهرة تجمد الأسر الحزبية واقرارات على المستجدين بعين شمس"، نشر على موقع جريدة الوطن بتاريخ 2-9-2014.
[4] للمزيد حول تطورات الجامعة واستقلالها، راجع منة عمر، "هكذا تحرك الطلاب والأساتذة من أجل الدفاع عن مفهوم استقلال الجامعة في مصر"، نشر على موقع المفكرة القانونية بتاريخ 2-9-2014، ومنة عمر "الحرس الجامعي في مصر: بين أحكام القضاء الإداري والقضاء المستعجل"، نشر على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية بتاريخ 27-2-2014. 
انشر المقال

متوفر خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *