عريضة بسؤال واحد: “المفقودين وينن؟”


2018-04-14    |   

عريضة بسؤال واحد: “المفقودين وينن؟”

ذكرى الحرب الاهلية هذا العام لها طابعها الخاص بعد مرور 9 سنوات من دون إنتخابات نيابية، وقبل أقل من شهر على 6 أيار، تاريخ الإنتخابات النيابية. فهذه المرة كان لافتاً حضور عدد من المرشحين/ات إلى المؤتمر الذي عقدته لجنة أهالي المفقودين والمخفيين قسراً في حديقة جبران في وسط المدينة. وقد خصص لـ "تسليم العريضة الوطنية للمفقودين" و إطلاق حملة "المفقودين لكل لبنان". يسجل أن المرشحين/ات جمبعهم من ضمن لوائح أعلنت معارضتها للسلطة الحاكمة حالياً، لاسيما "لوطني"، و"مواطنون ومواطنات في دولة" و"كلنا بيروت"، و"حدا منا".

إلى ذلك شهد هذا اليوم إطلاق حملات عديدة مناصرة لحق الأهالي خصوصاً والناس عموماً بمعرفة مصير مفقودي الحرب الأهلية، أبرزها حملة "الأشهر الخمسة" التي أطلقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، وحملة "الحقيقة من أجل شفاء ذاكرة الحرب" التي أطلقتها منظمة "لنعمل لأجل المفقودين".

 

نريد المعرفة

في مطلع خطابها تضع رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين وداد حلواني القضية في سياقها السياسي والحقوقي: "صحيح أننا كأهال للمفقودين، معنيون بهذا الإستحقاق الوطني (الإنتخابات). والصحيح أيضاً أن اللبنانيين معنيون مثلنا بمعرفة مصائر مفقودي الحرب، لأنه بختم القضية يقفل آخر ملف من ملفات الحرب، ويفتح الباب أمام السلم". ولكن السؤال عما بعد "السلم". "الآن كيف يختم ملف المفقودين" تسأل حلواني. الجواب بمضمومنه مكرر، فالأهالي يحملون مطلبهم خلال ما يزيد عن العقد، ويتألف من جزئين متكاميلين:

أولاً، حفظ عينات بيولوجية لأهالي المفقودين والمخفيين قسرياً للتعرف على هويات المفقودين أحياء كانوا أم أمواتا. وهو ما يتتطلب قراراً من مجلس الوزراء تلتزم بتطبيقه وزارة الداخلية.

ثانياً، إنشاء هيئة وطنية مستقلة، مهمتها الكشف عن مصير المفقودين والمخفيين قسرياً، تتمتع بالصلاحيات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة. وهذا الشق يتطلب تنفيذه إقرار اقتراح القانون العالق في مجلس النواب.

الجديد أن هذا المضمون اكتسب شرعية تأييد شعبي موثق له. فقد بلغ عدد الموقعين على العريضة 5187 شخص، منهم 1294 وقعوا إلكترونياً والبقية على العريضة الورقية. توضح حلواني أن "العريضة لم توقع من قبل أهالي المفقودين إلا بنسبة قليلة جداً إنطلاقاً من اعتبار أنهم هم أصحاب القضية وهم من يقوم بجمع التواقيع".  تضيف أن "العريضة تم توقيعها من قبل رؤساء معظم الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية، وعدد من النواب الذين ينتمون إلى الكتل النيابية كافة، وبعض النواب السابقين إضافة إلى رئيس سابق لمجلس النواب". بالمحصلة، وفقاً لحلواني، فإن الكتل النيابية قد صوتت عبر تواقيع نواب من أعضائها على اقتراح قانون إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للكشف عن مصير المفقودين قبل أن يطرح للتصويت داخل المجلس. كما أنه تم إقرار القانون في لجنة حقوق الإنسان ولجنة الإدارة والعدل حيث تتمثل الكتل النيابية كافة.

والحال أن لجنة أهالي المفقودين والمخفيين قسراً تبذل جهداً استثنائياً لوضع النواب والكتل النيابية أمام مسؤوليتها في هذه القضية. والجهات الأخيرة، لا تظهر على قدر كافٍ من المسؤولية تجاه هذا الملف، ولا على قدر كافٍ من التقدير لمعاناة مواطنين أخذوا على عاتقهم القيام بكل هذا الجهد طيلة سنوات مرّت. وإن ذلك ليس إلا تعبيراً إضافياً عن عدم اكتراث السلطة الحاكمة بمطالب المواطنين ومستلزمات بناء دولة المؤسسات والحقوق.

وأبرز دليل أن محاولات لجنة الأهالي زيارة رؤساء السلطات الثلاث لم تلق نتيجة إلا مع الرئاسة الأولى. تعلن حلواني أن "باب قصر بعبدا فتح أمامنا الثلاثاء الماضي، فاستقبلنا رئيس الجمهورية، واستمع إلينا. ثم تسلم منا لائحة الموقّعين على العريضة، مؤكداً على تبنيه للحل المقترح، ومتعهداً التفاهم مع رئيس الحكومة لاتخاذ قرار للمباشرة بجمع العينات فوراً بعد انتهاء الانتخابات النيابية من جهة". من جهة ثانية، ووفق حلواني، وعد الرئيس عون لجنة الأهالي ب "تحييد قانون إنشاء الهيئة الوطنية عن التجاذبات السياسية وإدراجه على جدول أعمال أول جلسة يعقدها مجلس النواب". تضيف حلواني أنه "بما أن أيا من أبواب الرئاستين الثانية والثالثة لم يفتح أمامنا، فقد لجأنا إلى تسجيل اللائحة في قلم كل من مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء ليصار إلى عرضها على كل من الرئيسين للاطلاع عليها وإعطائها المجرى القانوني للأصول المرعية الإجراء."

 

"لائحة الفقودين في كل لبنان"

"المفقودون على لوائح الشطب، يعني من حقهم الإقتراع" يقول الأهالي. و"من حقهم الترشح للانتخابات". أمر تثبته لوائح الشطب حيث سيظهر مثلاً اسم المفقود عصام علي الموسوي، ضمن دائرة بيروت الثانية، والمفقود سيزار الياس عيد من دائرة جزين، وغيرهم كثيرون. "بربكم هل من دليل أقوى وأكثر وضوحاً على إشكالية هذه القضية؟ المفقودون على لوائح الشطب. لكنهم ممنوعون من ممارسة حقهم الإنتخابي" تقول حلواني. لتضع في النهاية الجميع أمام مسؤولياتهم، لا سيما  رؤوساء "اللوائح الـ 77" وأعضاءها، والذين سيفوزون من بين مرشحيها "فالبرلمان للتشريع في قضايا الناس، وهو مؤتمن على حقوقهم".

من هنا أعلن أهالي المفقودين عن "لائحة المفقودين في كل لبنان": "لائحة عابرة للطوائف والمناطق"، تطرح  خياراً واضحأً يعبر عنه الأهالي: "كأفراد لن نتخلف عن ممارسة حقنا الديمقراطي بالاقتراع، لكننا لن نتنكر لمفقودينا، لن نخون أحبتنا، لن ننساهم، لن نبيعهم ولن نفضل أحداً عليهم، ولن نقايض".

 

الأهالي ليسوا وحدهم

من جهتها رشّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان لائحة من ستة مفقودين للإنتخابات النيابية في إطار حملة أطلقتها اليوم في 13 نيسان 2018 وتستمر لغاية 30 آب المقبل، اليوم العالمي للمفقودين والمخفيين قسراً. وعليه صار للمفقودين لائحتان تنافسان على مقاعد المجلس النيابي الجديد، يرمز مرشحوهما إلى الدور التشريعي الواجب إتمامه في مجلس النواب لتأمين حق المعرفة لذويهم بعد 28 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية.  

توضح المتحدثة بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يارا خواجة لـ المفكرة أن "رمزية تسمية ستة مفقودين/ات على أنهم مرشحون عن مقاعد نيابية هي للفت الإنتباه إلى أنها قضية محقة تحتاج إلى وضع تشريعات وهذه أولوية لا سيما مع وجود مشروع قانون يجب إقراره في مجلس النواب". وتشير إلى أن  "الحملة مستمرة عبر عرض دراسة حول البعد القانوني للفقدان وبالتالي تأثيره على الوضع القانوني للعائلة من جهة، وللدولة من جهة ثانية"، بالإضافة إلى "معرض تفاعلي يلقي الضوء على فكرة الغياب والحضور، أي كيف أن المفقودين حاضرون بالنسبة لأحبائهم".

من جهتها، أطلقت جمعية "لنعمل لأجل المفقودين" حملة "الحقيقة من أجل شفاء ذاكرة الحرب". ووضعت مجسمات تمثل المفقودين في 35 مكاناً مختلفاً في بيروت وضواحيها من المحتمل أنه اختطف فيه أشخاص من المفقودين. ويحمل كل مجسم الرسالة التالية: "هنا اختطف أشخاص، هنا أو هناك، لقد حان الوقت لمعرفة ما حصل لهم". كما ستجول طيلة فترة الحملة حافلة في بيروت وضاحيتها كتب عليها "لنطو صفحة الحرب ولتلتئم جراحها، لنساهم في الكشف عن الحقيقة". وتدعو الجمعية الأهالي إلى ركوب الحافلة التي تجول بهم على أماكن ترتبط بذاكرة الحرب.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حراكات اجتماعية ، عدالة انتقالية ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية