عدّاد كورونا يتخطّى الألف يوميّاً والمستشفيات تستنفذ قدرتها الاستيعابية: تخوّف جدّي من السيناريو الإيطالي في لبنان


2020-09-29    |   

عدّاد كورونا يتخطّى الألف يوميّاً والمستشفيات تستنفذ قدرتها الاستيعابية: تخوّف جدّي من السيناريو الإيطالي في لبنان

ارتفعت أعداد الإصابات بفيروس كورونا في لبنان بشكل مخيف في الأيام الماضية، وهو تصاعد توقّعه كل من راقب كيف سارت الأمور مؤخّراً، لاسيّما بعد انفجار مرفأ بيروت الذي ترافق مع عدم التزام إجراءات الوقاية اللازمة وإعادة فتح البلد بشكل طبيعي وإقامة المناسبات العامّة والاختلاط في الأماكن العامّة والخاصّة. وبالتالي ارتفعت الإصابات من 4000 إلى حوالي 36000 إصابة أي بنسبة تقارب الـ90%، وفق مصادر وزارة الصحة. تزامن هذا الارتفاع مع بدء الحديث عن إمكانية استنفاذ المستشفيات قدرتها الاستيعابية بعد أن تخطّى عدّاد كورونا اليومي الألف إصابة، من دون أيّ إجراء جديد لتحسين قدرة المستشفيات على استقبال أعداد أكبر متوقّعة من المصابين في المرحلة المقبلة. كلّ ذلك يثير القلق حيال مصير المصابين بكورونا الذين يحتاجون إلى استشفاء أو عناية خاصّة في المستشفيات ويجعل من الملحّ أن نتساءل ما إذا كنّا نتّجه نحو السيناريو الإيطالي في أسوأ مراحله.

تحذريات من بلوغ الإصابات مستويات خطيرة

هذا السؤال يجيب عنه رئيس لجنة الصحّة النيابية النائب عاصم عراجي في اتّصال مع “المفكرة القانونية” حيث يحذّر من “أنّنا ذاهبون إلى كارثة حقيقية شبيهة بالنموذج الأوروبي وتحديداً الإيطالي في حال لم تتخذ إجراءات صارمة من قبل الوزارات المعنيّة، إذ لا بدّ من فرض عقوبات بحق المستهترين لأنّ الناس الذين يلتزمون بإجراءات الوقاية هم من يدفع الثمن راهناً”.

ويضيف عراجي: “بتنا اليوم نبحث عن سرير لمريض كورونا في مستشفيات خارج بيروت لأنّ مستشفيات العاصمة استنفذت قدرتها الاستيعابية إلى حد كبير. وفي حال استمرّ الوضع على ما هو عليه بسبب عدم التزام الناس بالإجراءات الوقائية وتقصير الوزارات المعنيّة بمهامها فيما خص كورونا مثل وزارة الداخلية  والسياحة والعمل حيث نشهد على استمرار المناسبات الاجتماعية بدون تباعد إجتماعي وعدم مراقبة المؤسسات السياحية والمؤسّسات الخاصة، سينهار القطاع الصحي بأكمله، خصوصاً وأنّ الفيروس أصاب عدداً من الكادر الطبي والتمريضي”.

وفي هذا الإطار يعتبر عضو اللجنة العلمية المتابعة لكورونا الدكتور عبد الرحمن البزري في حديث مع “المفكرة” أنّ “السيناريو اللبناني مختلف عن أي سيناريو آخر، إذ توجد نسب إصابات مرتفعة ومرشحة للزيادة أكثر مع حلول فصل الشتاء ما يدعو للقلق. والوضع سيزيد سوءاً ما لم يبذل المعنيون جهداً جدّياً في مواجهة هذه الأزمة”.

يأتي ذلك، في وقت اعتبر مدير عام مستشفى الحريري فراس أبيض أنّه من المهم التركيز على نسب إشغال سرير وحدة العناية المركّزة إلى جانب الحالة اليومية، قائلاً إنّ “نسبة الإشغال هو 77 في المئة وهي نسبة مرتفعة جداً وبشكل يثير القلق”.

ووفق آخر أرقام وزارة الصحّة تجاوز العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا 36 الفاً، بينما بلغ عدد الوفيات 347 حالة. ويرجّح البزري أن يتجاوز عدد المصابين في وقت قريب عتبة الـ50 ألفاً وأنه في حال استمر الأمر على ما هو عليه فإن عدد الإصابات سيتراوح بين 30 و35 ألفاً شهرياً ما سيكون له ارتداداته الخطيرة ليس فقط على القطاع الصحّي وإنما على الإقتصاد أيضاً. وحذّر من أنّ معدّل إصابة 1000 شخص بالنسبة إلى تعداد سكان لبنان رقم ليس بقليل.

وبحسب مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب للشؤون الطبية بترا خوري فإنّ “أرقام لبنان التصاعدية متوقعة لأن الالتزام بالإجراءات ضعيف والناس يعودون إلى حياتهم الطبيعية بدون أيّة وقاية”، لافتة في حديث مع “المفكرة” إلى أنّ “الفيروس مستمرّ لأنه لا لقاح ولا علاج سريع له في الوقت الراهن”.

وجرّاء هذا الارتفاع الخطير، دعا وزير الصحة حمد حسن الأسبوع الماضي إلى ضرورة “الإقفال التامّ لمدة أسبوعين، بما يشكل فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد لموسم الخريف المقبل الذي ينذر بموسم إنفلونزا مع الكورونا، وضرورة فتح أقسام للكورونا في المستشفيات الخاصّة”. ففي الوقت الرّاهن هناك 18 مستشفى خاصّاً فيه أقسام لكورونا لاسيّما المستشفيات الجامعية من بينها مستشفى الجامعة الأميركية ومستتشفى رزق وأوتيل ديو، يتلقّى فيها المصاب العلاج على كلفة وزارة الصحة. وقال حسن إنّ هذه التوصيات رفعتها  اللجنة العلمية الطبية في الوزارة إلى لجنة كورونا متابعة ملف كورونا الحكومية.

ولكن اللجنة الحكومية لم تستجب مع توصيات اللجنة العلمية بإقفال البلد بل بإقفال البلدات التي تشهد انتشاراً كثيفاً للفيروس. وأوصت بالتشدّد في تسطير محاضر ضبط بحق الأفراد غير الملتزمين بارتداء الكمّامة والمؤسّسات غير الملتزمة بالشروط الوقائية المفروضة.

عدد الوفيّات مرتفع ولكنّه أدنى من المعدّل العالمي

المخيف أكثر أن أعداد كورونا التصاعدية ترافقت مع ارتفاع أعداد الوفيات حتى وصلت الى تسجيل وفاة 18 شخصاً مصاباً في يوم واحد.

تقول خوري إنّ “ارتفاع عدد المصابين، جعل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السّن عرضة أكثر للإصابة، وبالتالي لخطر الموت. لذلك شهدنا وفاة خمس مصابين وما فوق في اليوم الواحد من الأيام الماضية، بينما كنا نسجّل وفاة حالة أو اثنتين أسبوعياً، وهذا ليس سوى دليلاً على الانتشار الواسع للفيروس وعدم تطبيق إجراءات الوقاية اللازمة”.

وتعتبر مصادر وزارة الصحة أنّ عدد الوفيات تصاعد بالتزامن مع تصاعد عدد الإصابات، ولكنها لا تزال طبيعية، إذ إنّ نسبة الوفيات في لبنان هي 1.1% مقارنة مع 4% عالمياً، وهي بالتالي أقلّ بكثير، وذلك بفضل العلاج الّذي يتلقاه المصاب.

وتضيف المصادر أنّ إجراء عدد كبير من فحوص الـpcr ساهم بشكل كبير في عدم تصاعد أعداد الوفيات أكثر، إذ لم يعد إجراء الفحوص مقتصراً على من يحملون العوارض فقط وإنما الّذين لا يحملون العوارض أيضاً، ووصل عدد الفحوص في الفترة الماضية إلى أكثر من 12 الف فحصاً يومياً، وإجراء الفحوص المبكر ساهم بشكل كبير في علاج الحالات قبل تفاقمها وموتها.

وقالت المصادر نفسها إنّ المستشفيات الحكومية سجّلت عدد وفيات أكبر، وهذا أمر طبيعي، لأنّها تستقبل جزءاً كبيراً من المصابين بالفيروس بينما تستقبل المستشفيات الخاصّة العدد الأقل. فوفق مصادر الوزارة إنّ 80% من المصابين هم في المستشفيات الحكومية و20% موزّعون على المستشفيات الخاصة.

وبحسب البزري فإنّ غالبية الوفيات هم فوق الـ80 عاماً، لذلك لا بدّ من حماية كبار السن ومن يعاني من أمراض مزمنة، مؤكّداً أيضاً أنّ وفاة 1% من المصابين فقط أمر جيّد مقارنة بالمستويات العالمية.

وعن فصل الشتاء والسؤال عمّا إذا ما كنا مقبلين على موسم صعب، لاسيّما أن مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الدكتور فراس أبيض كان قد صرح في وقت سابق أن شتاء كورونا سيكون قاسياً، تقول المصادر نفسها “لا أحد يمكنه معرفة ما ستؤول اليه الأمور، لكن في النصف الجنوبي للكرة الأرضية مرّ موسم الإنفلونزا ولم يؤدّ ذلك الى ازدياد الأعداد كثيراً هناك، لسببين الأول الالتزام بإجراءات الوقاية والثاني لأن أعداد السكان أقل في هذا النصف” ما معناه أنّه في حال التزم الناس إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي فإنّ الإصابات بكورونا لن تزداد بشكل كبير.

المستشفيات تستنفذ قدرتها الاستيعابية: الخطر آتٍ!

تؤكد خوري أنّ نسبة الإشغال في المستشفيات الحكومية لجهة عدد الأسرّة، قد تخطّت 80 في المئة في المحافظات، وبلغت 90% في بيروت وجبل لبنان. لذلك على المستشفيات الخاصّة تجهيز أسرّة إضافية لاستيعاب مصابين أكثر. ولكن تلفت خوري إلى أنّ المستشفيات الخاصّة لم تبادر بعد إلى زيادة قدرتها لاستيعاب مرضى كورونا بسبب عدم الاتفاق على التعرفة بينها وبين الجهات الضامنة.

وبحسب مصادر وزارة الصحّة، هناك في الوقت الراهن 33 مستشفى مؤهل لاستقبال المصابين بكورونا، 15 منها هي مستشفيات حكومية والأخرى مستشفيات خاصة، أما مجموع المستشفيات فهي 130 مستشفى في لبنان. من هنا كانت دعوة وزير الصحة لفتح أقسام للكورونا في المستشفيات الخاصّة من أجل رفع القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وكي تكون جاهزة لاستقبال المصابين الّذين يحتاجون إلى تلقّي العلاج، إذ يوجد عدد كبير من المستشفيات الخاصّة التي لم تسهم بعد في مواجهة هذا الفيروس فحوالي 60 مستشفى خاصاً لم تفتح بعد أقسام كورونا لاستقبال المصابين.

وتقول مصادر وزارة الصحة إنّ “وضعنا اليوم بات حرجاً، لكن المهم أن يبقى لدى المستشفيات القدرة على استيعاب المصابين، من أجل تخطّي هذه المرحلة، لذلك كان طلب الوزير بفتح أقسام جديدة”.

أما معدّل إشغال أسرّة العناية الفائقة (البالغ عددها حوالي 1500 بحسب خوري) فيتجاوز الـ80% في المستشفيات الخاصّة والحكومية ويبلغ 100% في بيروت والبقاع والشمال وعكار وينخفض إلى 93.2% في جبل لبنان و63.6% في الجنوب و70.9% في بعلبك الهرمل و66.7% في النبطية.

من جهته يؤكد نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون لـ”المفكرة” أنه “في ظل ازدياد أعداد المصابين بكورونا، ستكون جميع المستشفيات الخاصّة مجبرة على استقبال مرضى الكورونا، بمعزل عن مسألة التعرفة التي لا تزال عالقة مع الجهات الضامنة إلّا أنّه عاجلاً أم آجلاً ستُحلّ المسألة، وإلى ذلك الحين، لا يمكن للمستشفيات الخاصّة التي لم تكن مجهّزة لاستقبال حالات كورونا أن تبقى كذلك، لاسيّما في حال قصدها مريض كورونا فلا بدّ أن يكون لدى أي مستشفى المقدرة على عزل المريض وفق المعايير المطلوبة”.

ويضيف هارون “في الوقت الراهن نعمل وبوتيرة سريعة على أن تكون جميع المستشفيات حاضرة لاستقبال المصابين بكورونا، بعضها لديه أجنحة مخصّصة والبعض الآخر يمكنه أن يستقبل المرضى من دون أن يكون لديه جناح خاص، ولكن في غرف مخصّصة وفق المواصفات المطلوبة من تهوئة وطواقم طبية وأمور أخرى”.

ويشير إلى أنّ مجموع أجهزة التنفّس في المستشفيات الخاصّة يبلغ 825 ويشمل ما هو مخصّص لمرضى كورونا وغيرهم أيضاً. أما في المستشفيات الحكومية فبحسب آخر أرقام وزارة الصحة يبلغ عدد أجهزة التنفّس المتوفرة 165 جهازاً، غير أنّ هارون يرجّح أن يكون العدد أكبر لأن المستشفيات الحكومية حصلت على أعداد إضافية من هذه الأجهزة في الآونة الأخيرة.

وكانت نقابة المستشفيات الخاصّة قد بحثت مع لجنة المتابعة الحكومية مسألة التعرفة، أي على أيّ أساس تحسب كلفة طبابة مريض كورونا، وكان يفترض أن ترفع اللجنة توصيتها في هذا الخصوص إلى مجلس الوزراء للبحث فيها وحتى اليوم لم يحصل هذا الأمر، لذلك تحتسب التعرفة على أساس كلفة مريض عادي وليس كورونا التي تعدّ كلفتها أعلى من طبابة المريض العادي.

دقّة فحوصات الـpcr

جرى الحديث مؤخراً عن أنّ بعض الفحوص تتبدل نتيجتها بين يوم وآخر، وعادة ما تكون سلبية في الفحص الأوّل لتعود وتصبح إيجابية في الفحص الّذي يتمّ إجراؤه في اليوم التالي، ما يثير الشكوك حول مدى دقّة نتائج هذه الفحوص وصحة الاختبار نفسه.

تردّ خوري بالقول إنّه “بعد الاختلاط بشخص مصاب بكورونا لا بدّ على المختلطين أن يقوموا بحجر أنفسهم لفترة لا تقل عن خمسة أيام قبل إجراء الفحص، وقبل هذه المدة ستكون النتيجة على الأرجح خاطئة” وربما هذا ما حدث مع الأشخاص الّذين تختلف نتائج فحوصهم بين يوم وآخر.

وتضيف خوري “بتنا نعاني وضعاً إقتصادياً صعباً، وغير قادرين على إجراء الإقفال التام، لذلك يجب على الجميع المشاركة في تحمّل المسؤولية لوقف هذا الانتشار السريع، والتشدّد في تطبيق الإجراءات”.

يذكر أنّه وفق آخر الإحصاءات فإنّه حتى كتابة هذا التحقيق تخطّى عدد فحوص الـpcr 740 ألفاً.

ماذا عن المختبرات غير المرخصّة، والشكوك حول صحة النتائج؟

تقول نقيبة أصحاب المختبرات في لبنان، الدكتورة ميرنا جرمانوس لـ”المفكرة” إنه “منذ آذار الماضي، انبثقت لجنة عن نقابة المختبرات مؤلفة من 11 شخصاً أوكلها وزير الصحة متابعة وضع المختبرات التي تجري فحوص كورونا والاطّلاع على كيفية تطبيق والتزام إرشادات وزارة الصحة، ونحن نقوم بمساعدتها في ذلك”.

وتضيف “نجري زيارات دورية من حلبا إلى بنت جبيل لمتابعة أوضاع هذه المختبرات، وهناك 70 مختبراً مرخص لها إجراء فحص الـpcr ومسحات أنفية، ومختبرات أخرى تجري فقط المسحات الأنفية في مناطق مفتوحة لأنها غير مجهزة لإجرائها داخل المختبر”.

وتلفت جرمانوس الى أنّ مهمة اللجنة تأهيل المختبرات ومساعدتها وليس معاقبتها في حال كانت مخالفة، ولكنها لم تتلقّ أي شكوى عن مختبر مخالف حتى الآن. وتضيف “وزارة الصحة تصدر كل فترة لائحة بالمختبرات المؤهّلة لإجراء الفحص وتضمن الوزارة أنها تعمل ضمن أصول المهنة والجودة وتنشرها على موقع الوزارة، ويمكن لأي الشخص الإطلاع عليها للتأكد من أنّ المختبر مرخص له ومؤهل لإجراء الفحص”.

قرض كورونا

استهلك لبنان خلال 7 أشهر من انتشار فيروس كورونا 40 مليون دولار صرفت على تأهيل المستشفيات الحكومية وهو مبلغ مقتطع من قرض البنك الدولي المخصص لهذا الغرض وقيمته 120 مليون دولار. وبدأت الوزارة تستعين بما تبقى من القرض بعد تجهيز المستشفيات الحكومية، لمواجهة كورونا. وهذا الأمر ينذر بأزمة خطيرة مع استمرار أعداد المصابين بالتصاعد وسرعة استهلاك القرض الّذي هو دين على الدولة، وفق رئيس الهيئة الوطنية الصحية “الصحة حق وكرامة” الدكتور اسماعيل سكرية.

ويضيف سكرية لـ”المفكرة”: “الأزمة ستكون على مستويين، مالي، حيث يتوقّع أن تصرف كامل أموال القرض وهذا استهلاك ضخم، لاسيَما أن كورونا باقٍ إلى وقت ليس بقريب، وصحي حيث ستعاني المستشفيات من نفاذ قدرتها الاستيعابية، فيما المستشفيات الخاصّة غائبة بشكل كبير، ما عدا قلّة قليلة منها”. ويوضح أنّ هذه المستشفيات “تتهرّب من القيام بواجبها إلّا بجزء يسير، فيما كان يفترض أن تقوم بدور أكبر لجهة فتح أقسام مخصّصة لكورونا ومعالجة المرضى لاسيما أنّها تتلقى أموالاً مباشرة ممن يجرون فحوص الـpcr لديها وتتقاضى أيضاً أموالاً من الوزارة نهاية كل شهر”.

وعن فحوص الـpcr يقول سكرية إنّ “هناك تشكيك في دقّة الأرقام الرسمية حول إصابات كورونا، وهذا ما تشير إليه قصص الناس التي سمعتها شخصياً عن أخطاء في النتائج”. ويلفت إلى أنّ ظاهرة عدم إجراء فحص الـpcr لأسباب مادية تتزايد وآخرها عائلة من سبعة أفراد بدت عليهم عوارض الإصابة وخصوصاً ارتفاع الحرارة، ولم تستطع دفع مبلغ فاق المليون ليرة لإجراء الفحوص، ما يعرّض حياة الناس للخطر.

بدائل الإقفال لكبح جماح كورونا

يعتبر البزري أنّ “قرار الإقفال التام، لم يكن قراراً في محلّه، لسببين أساسيين أنه لم يتمّ تأهيل القطاع الصحّي (خاص وحكومي) وبقي جزء كبير من المستشفيات غير معني بكورونا، ولأن الإجراءات المطلوبة غير متناسبة مع حياة الناس وبالتالي من الصعوبة أن يستمر الإقفال لأنه غير مطابق لشروط الحياة. لذا لا بد في هذه المرحلة إعادة تأهيل المستشفيات وفتح أقسام جديدة لكورونا كي تتناسب مع الواقع الراهن”.

وبحسب مقالة المحامي كريم نمّور التي نشرها في “المفكرة” مؤخراً بعنوان “كيف نحدّ من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام” بعض الخطوات التي يمكن أن يتم تنفيذها عوضاً عن اللجوء إلى قرار الإقفال التام، أهمها، التوعية والوقاية وتمكين المواطنين إجراء فحوصات شاملة وكثيفة ومجانبة حتى ولو لم تظهر عليهم أيّة عوارض، واستحداث منشآت لعزل المصابين والمخالطين مثل تخصيص بعض المباني والفنادق، واستدعاء جميع الطلاب والمندرجين في الجسم الطبي لتضافر الجهود والطاقات للحد من تفشي الفيروس، وإقرار خطة شاملة إنقاذية لدعم العمال والأجراء الّذين خسروا وظائفهم، وإقرار سياسة جزائية مفادها تخفيف الاكتظاظ في السجون والمخافر وإخلاء سبيل جميع الموقوفين والمحكوم عليهم بجنح وجرائم غير خطيرة أو ذات خطورة محدودة على الفور.

يذكر أنّ أزمة كورونا أصابت السجون اللبنانية وتخطت الـ300 في سجن رومية وهو السجن المركزي الأكبر في لبنان وسط تهديدات السّجون باللجوء إلى تصعيد لا مثيل له في حال لم تستجب السلطات اللبنانية لمطالبهم، وعلى رأسها إقرار قانون العفو العام.

انشر المقال

متوفر خلال:

الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، تحقيقات ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *