عاملات المنازل في الشارع: نحن بشر مثلكم..نعم لإلغاء نظام الكفالة


2019-05-06    |   

عاملات المنازل في الشارع: نحن بشر مثلكم..نعم لإلغاء نظام الكفالة

كما كل عام، تفتح بيروت قلبها وشوارعها للعاملات في المنازل، يخرجن لمناسبة عيد العمال الذي يصادف في الأول من أيار، ليعبرن عن أنفسهن بطرق مختلفة، وعلى رأسها مطالبهن وحقوقهن التي يتحقق معظمها مع إلغاء نظام الكفالة.

وعليه، عند الساعة 12 من قبل ظهر الأحد 5/6/2019، إنطلقت مسيرة العاملات أيار ومعهن ناشطين وناشطات وممثلي منظمات حقوقية من منطقة السوديكو في بيروت باتجاه حديقة الشهيد المفتي حسن خالد في منطقة عائشة بكار.

 رفعت العاملات  ومناصريهن  مطالبهن الثابتة: “إلغاء نظام الكفالة، وضم عاملات المنازل الى قانون العمل، ووقف الاحتجاز الإداري لعاملات المنازل ضحايا العنف والاستغلال”. ينادين أيضاً بوقف احتجاز وترحيل العاملات اللواتي ينجبن أطفالاً، ويُنشئنَ عائلات في لبنان، ومراقبة عمل مكاتب الاستقدام والتشدد بمعاقبة كافة المنتهكين والمسيئين لحقوق عاملات المنازل. و التحقيق الجدّي في حالات موت العاملات، والملاحقة القانونية الفعلية للمعتدين على عاملات المنازل”. وبينما يستمر رفع الصوت بهذه المطالب،  لا يمر أسبوع من دون أن يشهد انتحار عاملة منزلية، أو اختفاءها من دون معرفة اسباب هذا الانتحار ونتيجة هذا “الهروب”.

على وقع الطبول سارت العاملات وعلامات الحماسة بادية على وجوههن. كيف لا، وهن يشاركن بالمظاهرة بإسم الآلاف اللواتي ربما وددن المشاركة معهن ولكن لم يِسمح لهن أصحاب العمل بالخروج من المنزل. أطلقن الصرخات من حناجرهن التي علت في البسطة التحتى، مروراً بكركول الدروز وصولاً إلى دار الفتوى وختاماً في الحديقة. وهتفن عالياً: “حجز المعاش باطل”،” حجز الباسبور باطل”،” الحجز بالبيت باطل”،”الشغل بلا عطلة باطل”،”الشغل بلا راحة باطل”و”يا لبناني قول الحق الكفالة مميتة ياما لاْ”.

وكان لافتاً   ارتداء عدد من المشاركين والمشاركات قمصان تيشرت بلون الفستق كدلالة على الإنتماء لنقابة العاملات المنزليات المنضوية ضمن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان. وارتدى اخرون  قمصاناً سوداء   تحمل رسائل محددة: “الكفالة نظام حديث للاستعباد، الاستعباد هو الا تملك الحق في الاستقالة، العمل في المنزل هو عمل أيضاً”. فيما رفع آخرون شعارات ترفض العنصرية مثال:”بيروت عاصمة العنصرية”، “العنصرية تقتل”،”لدي الحق في ترك هذا البلد ساعة أشاء”،”  غير قانوني ان  تتم مصادرة أول ثلاث معاشات لي”، و”عاملتان تموتان كل أسبوع”.

عند الوصول إلى حديقة المفتي حسن خالد، تجمعت العاملات وبدأن  بإلقاء الكلمات التي تروي معاناتهن في هذا البلد:

“أنا من بنغلادش: نطالب الحكومة اللبنانية ان تستمع لنا فنحن أناس كل يوم نموت. المستشفيات مليئة بالفتيات التي تموت الواحدة منهن، ولا تجد من يعيدها الى بلدها والامهات تبكين”.

“أنا من أثيوبيا: يجب أن يتغير نظام الكفالة نحن لا نطلب الكثير، “نحن مش مجرمين”، “ليضعوننا في الحبس من دون سبب”. “بناتنا لا يعودون الى البلد في وقت  يسقطون من البلاكين اثناء تنظيف النوافذ ليس لانهن يريدون ذلك، بل لأن صاحبة المنزل هي من طلبت ذلك”. “نحن عندما نأتي الى لبنان يتم فحصنا، ونكون سليمين مئة في المئة ثم بعد اسبوع اسبوعين او شهر وشهرين تصبح الواحدة منا  مريضة او يقال عنها انها باتت مجنونة، وطبعاً 24/24 في المطبخ كيف لا تصبح مجنونة؟.هل تستطيع صاحبة المنزل أن تبقى يوماً واحداً في البيت دون أن تخرج؟ هل تستطيع ان تمنع ابنها عن الطعام؟ نحن أليس لدينا امهات وأباء  وعائلة وأولاد ولدينا كل شيء مثلكم. في لبنان هناك 600 مكتب لاستقدام العاملات، نطالب الحكومة اللبنانية بالتأكد من طبيعة عمل هذه المكاتب فهي تصادر باسبوراتنا، وهي تملك حقيقة ما يحصل معنا الرجاء التعامل معنا كبشر”.

انا من سيريلانكا:”نحن نحارب من اجل حقوقنا منذ نحو عشر سنوات والجميع يعلم كم نعاني في هذا البلد من اجل تغيير القانون. الى وزير العمل انا اطلب منك بأسرع وقت تغيير القانون”.

انا من الكاميرون:” اطالب اللبنانيين باحترام الفتيات اللواتي يأتين الى العمل في منازلكم واحترام حقوقهم”.ثم قامت الفتاة بسرد قصتها قائلةً:”عندما وصلت الى لبنان أراد والد رب عملي  أن يستغلني جنسيا وانا اصبح عبدته فرفضت،  ونتيجة رفضي صارت معاملتهم لي سيئة جداً وبت انام على شرفة المنزل.انا جئت الى هنا لأقول لا للإستغلال الجنسي لا للنوم على شرفة المنازل ولا  لنأكل أكل الكلاب فنحن لسنا كلاب توقفوا عن مناداتنا بالقرود فإن كنا نحن قرود فأنتم أيضاً قرود”.

قصة تينا

وكان لافتاً رفع صور بالأسود دونت عليها مجموعة من الأسئلة منها “هل تعرفون من هي تينا”؟  وبالسؤال عمن هي تينا جاءنا الجواب من رولى ابو ديوان من منظمة كفى:”تينا هي عاملة اجنبية جاءت من توغو للعمل في احد المنازل.  تعرضت للعنف وهي تركت المنزل ولجأت الى القنصلية التي قامت بتحويلها إلينا. هي لا تريد السفر، بل تريد البقاء في لبنان ولكن بصورة شرعية ولكن الكفيل رفض التوقيع على التنازل عنها قبل ان تسحب الدعوى التي رفعتها ضده، وإلاّ سيقوم بترحيلها. وهي لا تريد أن ترحل لأنها بحاجة الى العمل والمال ونحن تقدمنا بدعوى امام النيابة العامة ولكن إلى الأن لم نلق أي رد”.

و شاركت العديد من الجمعيات والمنظمات التي تعنى بقضايا العاملات المنزليات في المسيرة، منها منظمة كفى عنف واستغلال، حركة مناهضة العنصرية، الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان.

وفي حديث مع مديرة منظمة كفى زويا روحانا قالت:”جئنا لنكرر المطالب التي  نرفعها  منذ عشر سنوات لا شيء جديد، ولكن الجديد أنه بات هناك وعي أكبر حول سوء نظام الكفالة في لبنان، وقد تمكنا من فضح الممارسات السيئة التي تتعرض لها العاملات المنزليات من خلال نظام الكفالة، وبات هناك أناس أكثر تطالب بإلغاء هذا النظام “.

وبسؤاله عن السبب في تمسك المعنيين بهذا النظام وعدم إلغاءه قالت:” هناك عدة عوامل تدخل على الخط منها العنصرية، وكون العاملات المنزليات هن من النساء مما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال، وهناك النظرة الدونية للعمل في المنازل والتلذذ في معاملة الانسان كسلعة يتم شراءها”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *