عائلة بلعيد تعزل محامين في قضية استشهاده والهياكل القضائية تعلن حربها ضد تدخلات “النافذين الجدد”


2013-02-25    |   

عائلة بلعيد تعزل محامين في قضية استشهاده والهياكل القضائية تعلن حربها ضد تدخلات “النافذين الجدد”

أضحى استغلال المنابر الاعلامية واطلاق التصريحات المثيرة التي تتضمن اتهامات للقضاة الذين يتعهدون بالنظر في القضايا بعدم النزاهة وقلة الكفاءة المهنية من الوسائل التي تعتمد اليوم في تونس  لضمان التدخل في عمل القضاء. فقد تفطن عدد من الذين يشتغلون في الساحة القانونية لكون هشاشة القضاء وضعف قدرته على المقاومة تيسر التحكم فيه من خلال تسليط ضغط معلن على أشخاص القضاة يؤدي الى زرع الخوف لديهم من التعرض لحملات تشهير ويفضي بالضرورة لاذعانهم لما يطلب منهم ممن تحولوا بفعل تطور قدرتهم على صناعة الحملات الاعلامية الى أصحاب سلطة حقيقية على القضاء. تملص النافذون الجدد بفعل الحصانة الفعلية التي يتمتعون بها بعدما تحولوا لشخصيات عامة تغشى المنابر الاعلامية بشكل دائم من الالتزام بالقوانين الجارية التي تمنع الكشف عن سرية الأبحاث أو التعرض بالثلب للهيآت القضائية. فأضحوا كلما تمت اثارة قضية عدلية لها تأثير على الرأي العام أو تشمل أشخاصا من ذوي النفوذ والمال ممن كلفوهم بنيابتهم ينطلقون في حملات اعلامية منظمة لغاية التأثير المباشر على المجريات القضائية مع مزج دائم بين مطالبهم الخاصة وادعائهم الدفاع عن استقلالية القضاء بشكل يؤدي الى نشر الاعتقاد بعدالة القضايا والمواقف التي يدافعون عنها ويجعل من الجهات القضائية والأمنية التي تبحث فيها محل اتهام بالفساد والتواطؤ مع السلطة.
وكانت الندوة الصحفية التي عقدتها هيئة الدفاع عن الفقيد شكري بلعيد يوم 22 فيفري 2013 وما تم خلالها من تصريحات صدرت عن الناطق الرسمي باسمها وتضمنت قدحا في عمل قاضي التحقيق المتعهد بالقضية وتوجيه اتهامات لجهات أجنبية وأطراف سياسية بالضلوع في الجريمة وما عقب ذلك من امتعاض من هذه السلوكيات المستفزة لدى عائلة الشهيد التي بادرت حينا بانهاء تكليفها القانوني لمن صدرت عنه التصريحات المذكورة، من المؤشرات التي كشفت خطورة تواصل تجاهل الظاهرة خصوصا وقد تحولت لمصدر ارباك لعمل القضاء وأعطت صورة سلبية على اداء الاسرة القضائية الموسعة.
كانت جرأة عائلة الشهيد شكري بلعيد وحماستها في الدفاع عن حقها في كشف الحقيقة ورفضها أن تتحول القضية الى مناسبة للهث وراء الشهرة والبحث عن المواقع وتمسكها بضرورة النأي بالقضاء عن محاولات التدخل ولو كان مصدرها محاميهم رسالة هامة.
وبشكل مواز لموقف عائلة الشهيد، بادرت نقابة القضاة التونسيين بإصدار بلاغ عن هيئتها الإدارية أدان الظاهرة في عمومها وأكد على وجوب التصدي لعمليات التدخل في عمل القضاء من خلال الحملات المنظمة وطالب بضرورة محاسبة من يقفون وراءها. وأكدت جمعية القضاة التونسيين في بلاغ هيئتها الإدارية الذي صدر يوم 23 فيفري 2013 عن إدانتها للتصرفات المذكورة ونبهت القضاة لكون الفراغ المؤسساتي الذي يعرفه القضاء التونسي حاليا يحملهم مسؤولية التصدي في عملهم لكل محاولات الضغط عليهم والتدخل في أعمالهم أيا كان مصدرها.
قد تكون ردة الفعل السلبية على تصريحات الناطق الرسمي السابق باسم هيئة الدفاع عن الفقيد شكري بلعيد واعلان القضاة عن عزمهم الدفاع عن استقلاليتهم والتصدي لمن يسعون لاضعافهم وارباك أعمالهم رسائل هامة تؤدي لتوقع قرب نهاية ظاهرة التدخل في القضاء بالأساليب الدعائية والترهيبية. الا أن النهاية الفعلية لهذه الظاهرة التي دفعت القضاة للحديث عن تردي وضعية عملهم بعد الثورة لا يمكن تحقيقه فعليا الا باصلاحات فعلية تضمن التزام جميع الاطراف بالقانون وتمكن القضاة من اطار منظم للتواصل مع الاعلام بما يمنع غيرهم من استغلال غيابهم لنشر الادعاءات والتشهير بهم.
م.ع.ج  
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية