عائلات ضحايا مجزرة 4 آب مدعومون بانتفاضة 17 تشرين: “فادي صّوان إذا مش قدّها تنحّى”


2020-11-06    |   

عائلات ضحايا مجزرة 4 آب مدعومون بانتفاضة 17 تشرين: “فادي صّوان إذا مش قدّها تنحّى”
تصوير نبيلة غصين

ثلاثة أشهرٍ مرّت على مجزرة انفجار مرفأ بيروت، ثلاثة أشهرٍ على خسارة أكثر من 300 روح ونحو 7 آلاف جريح، ولم تفضِ التحقيقات برئاسة المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان إلى إدانة مسؤول ٍ واحدٍ، أو إلى تقديم جواب شافٍ لعائلات الضحايا ومعهم كلّ اللبنانيين. الغموض والتحفّظ على كشف الحقائق لغاية اليوم أثارا حفيظة أهالي ضحايا الانفجار الذين تجمّعوا قبل يومين في ساحة ساسين، ليسيروا في تظاهرةٍ إلى منزل القاضي صوّان مطالبين بالكشف عن آخر ما توصّل إليه التحقيق، وبعدم الانصياع للضغوطات السياسية والحزبية من أفرقاء السلطة.

منتفضو 17 تشرين ينضمّون إلى عائلات الضحايا

على وقع زخّات المطر وقرع الطبول، سار العشرات من أهالي الضحايا والمتظاهرين في أزقة منطقة ساسين التي نالت نصيبها من انفجار 4 آب أضراراً وجرحى وحتى قتلى. أجواء وروحيّة انتفاضة 17 تشرين كانت حاضرة، “ثورة ثورة ثورة”، و”يالله إرحل يا قاضي”، “يالله على الحبس كلّهم”، هتافات وشعارات أطلقها متظاهرون جاؤوا لدعم أهالي الضحايا، تلبية لدعواتٍ نشرتها مجموعات الانتفاضة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو إلى عدم  المماطلة في التحقيقات وعدم تسييس الملف.

هواجس الناشطين وغضب الأهالي عبّرت عنها كلمة لجنة عائلات ضحايا الانفجار الذين دعوا فيها صوّان إلى التنحّي ما لم يكن قادراً على مواجهة الضغوطات السياسية، متسائلين عن أسباب المماطلة في كشف الحقائق: “نسألك نحن الشعب: هل المماطلة من أجل التفتيش عن كبش فداء لإدانة الفاعلين الحقيقيين؟ هل المماطلة من أجل تركيب ملف تنتهي فيه القضية بقضاءٍ وقدرٍ أو إهمالٍ وتقصير؟”. كما حذّر ذوو الضحايا والمتضررون من الانفجار أيضاً من “ارتكاب جريمةٍ أكبر من الانفجار عبر التستّر على الفاعلين”، ودعوا صوّان إلى كشف الحقيقة وإلّا فهو “شريك بالجرم”: “حضرة القاضي إمّا أن تقوم بواجبك أمام الشعب وتعلن جميع الحقائق وتوقف الفاعلين كلّهم، أو أنّك شريك بالجرم. باسم الشعب لم تكبّد نفسك حتى الآن مسؤولية مخاطبة الناس بموجب التحفّظ على السرّية الذي يسقط امام هول الحقيقة”، معتبرين أنّه “مثلما تم قتل أبنائنا في العلن، عليكم كشف الحقائق في العلن..”.

حظيت مطالب لجنة الأهالي بدعم الناشطين الذين جاؤوا من كل حدبٍ وصوب. يقول الناشط جاك ديرموسيسيان إنّه “يجب ألّا تهدأ التحرّكات والتظاهرات وألّا تكلّ، وعلى الجميع أن يفهم أن الشعب اللبناني غير راضٍ عن سير التحقيقات التي يشوبها الغموض والتلكّؤ”. ورأى أنّ مشكلة لبنان هي “بتأقلم شعبه السريع مع الأزمات”، داعياً الجميع إلى عدم نسيان ما حدث في 4 آب: “بعد 3 شهور على الانفجار مش لازم نتأقلم، لازم نتّحد حتى نغيّر”. وتعتبر الناشطة لولا أنّ الانفجار لم يطل فقط المتضرّرين المباشرين، “يلّي ما مات جسدياً بالانفجار مات معنوياً”، تقول. ترفع لولا شعارها في وجه القاضي صوّان قائلة “يا قاضي وينك وينك الفاسد واقف بيني وبينك”، لتدعوه إلى الاستقالة إذا ما لم يستطع الوقوف في وجه الضغوطات السياسية، مشددةً على ضرورة إرساء استقلالية القضاء، “يلّي صار مجزرة، مش مفروض تروح من بالنا، ومش مفروض القضاة يكونوا عم بيغطّوا المجرمين”.

أهالي الضحايا: طفح الكيل والمهلة شارفت على الانتهاء 

وصلت صرخة أهالي الضحايا الذين طفح بهم الكيل إلى حد إطلاق التهديدات. فقد رفض والد الشهيد علي عباس اسماعيل أن يذهب دم ابنه هدراً، ” مش رح نقبل نحن ندفن أولادنا تحت التراب وانتو أولادكم يحكموا ويتمتّعوا بالسلطة”. ودعا يوسف المولى، والد الشهيد قاسم المولى، القاضي فادي صوّان إلى قول كلمة الحق، وإلى أن يطال التحقيق الرؤوس الكبيرة لا الصغيرة، ممتنعاً عن إضاءة شمعة على قبر ابنه قبل الأخذ بالثأر. ودعا صوّان إلى التنحّي ما لم يكن قادراً على مواجهة السياسيين: “كون زلمي، حطّهم كلّهم تحت إجريك، إحكي القصّة وما تكون مسيّس، وإذا ما عجبك تنحّى نحن منكفّي”. 

وفي دردشةٍ مع “المفكرة القانونية”، يدعو رئيس لجنة أهالي الضحايا كيان طليس، إلى ضرورة الإفصاح عن الحقائق التي توصّل إليها التحقيق. وكان وفد من أهالي الضحايا قد زار القاضي صوّان قبل نحو شهرين حيث لمسوا إيجابيةً في التعاطي بعدما أبلغهم صوّان أنّ الضحايا هم بـ”رقبته” ومسؤوليته، وبأنّه لن يرضخ لأيّ من المسؤولين. ويتساءل طليس “لماذا لم يتم الادّعاء على أحدٍ لغاية اليوم؟ فكل من تم استدعاؤهم إلى التحقيق حضروا بصفتهم شهود”. ويؤكّد طليس أنّ بال اللجنة والأهالي لن يهدأ قبل جلاء الحقيقة. 

وكان أهالي الضحايا والمتضررين من الانفجار قد تقدموا بنحو 1400 شكوى لدى خليّة الأزمة التابعة لنقابتي المحامين في طرابلس وبيروت تجاوباً مع مبادرتهما بإنشاء خليّة لإدارة الأزمة. ويفيد المحامي جيلبير أبي عبود، عضو خليّة الأزمة التابعة للنقابة، والمسؤول عن مركز الكارنتينا لتقديم الشكاوى، في اتصال مع “المفكرة” بأنّ نقابة المحامين بادرت بُعيد وقوع الانفجار إلى إنشاء 7 مراكز لتلقّي الشكاوى من المتضررين. وعليه، تم التنسيق مع نقابة الخبراء للكشف على الأضرار كافّة، وبعد أن تمّ تجميع الأوراق المطلوبة والتقارير الطبيّة اللازمة، تمّ فرز القضايا إلى فئاتٍ ثلاث “ضحايا، أضرار مادية، وأضرار جسدية”، ومن ثم ذهب وفد من النقابة إلى النيابة العامّة التمييزية حيث تم تسجيل 700 شكوى. من جهةٍ ثانيةٍ يؤكّد أبي عبود أنّ نقابة المحامين في حالة تأهّب وحراك مستمر وأنّ نقيب المحامين ملحم خلف قد أرسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يطلب منحها بيانات وتقارير الأقمار الاصطناعية التابعة لدولٍ كبرى أعضاء في الأمم المتحدة. وعن مسار التحقيق يفيد أبي عبود بأنّ القاضي فادي صوّان ينتظر نتائج التحقيق الفنّي الفرنسي الذي ربما يكشف له حقائق جديدة.

بالأمس لم يكن أهالي الضحايا وحدهم، فالقضية ليست قضيّتهم وحدهم، بل كانوا محاطين بروح الثورة وحماسة الناس، وقد منحهم هذا الالتفاف دعماً كبيراً. يقول طليس “بلّشنا! ومن هلّق ورايح خلص ما رح نوقّف ولا لحظة، بدنا الحقيقة”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أطراف معنية ، استقلال القضاء ، انتفاضة 17 تشرين ، حركات اجتماعية ، عدالة انتقالية ، قضاء ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، محاكمة عادلة ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *