طلاب الجامعة اللبنانية: أعيدوا الكهرباء وأنصفوا العمال


2017-04-05    |   

طلاب الجامعة اللبنانية: أعيدوا الكهرباء وأنصفوا العمال

"نحن أصحاب العلم لن يحكم فينا الجهل فالعلم يبني بيوتاً لا عماد لها". هكذا لخص طلاب الجامعة اللبنانية اصرارهم على التحرك. فقد تجمّع أمس المئات من الطلاب أمام السكن الجامعي مقابل كلية الهندسة في مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدث. رفعوا هتافاً موّحداً "يداً واحدة لأجل الجامعة الوطنية". وكان هتافاً رحباً شمل كل المجالس الطلابية والأحزاب والأندية الطلابية. وجاء الاعتصام بسبب انقطاع الكهرباء لمدة أسبوع كامل داخل حرم الجامعة ومساكن الطلاب، على خلفية إضراب عمال الصيانة والتشغيل التابعين لشركة "خرافي ناشيونال".

ثلاثة أشهر مضت على انتهاء عقد شركة "خرافي" داخل حرم الجامعة، حيث تمّ تلزيم الأعمال التي كانت تقوم بها إلى شركة "دنش". والأخيرة إمتنعت عن تجديد عقود عمل جميع عمال "خرافي" حتى الساعة، مكتفية بإدخال 50 بالمئة منهم فقط ضمن موظفيها. هذا الأمر أدّى إلى انتفاضة العمال لحماية حقوقهم، رافضين ترك العمل ومطالبين بتسديد كامل حقوقهم عن الأشهر الثلاثة التي لم يستوفوها منذ انتهاء العقد مع "خرافي". فكان التحرك، بقطع الكهرباء عن الكليات والسكن الطلابي.

في كلية الإدارة والاقتصاد، الظلام حالك في الأروقة. يحاول الطلاب الاستعانة بهواتفهم للإضاءة. آلات شرب المياه التي تعمل على الكهرباء متوقفة والمصاعد أيضاً. يقول رئيس مجلس الطلاب التابع لحزب الله في الكلية محمد علاو أن "الاعتصام كان نتيجة توافق بين جميع الأطراف في الجامعة"، مضيفاً "نحن ننتظر عودة الكهرباء والا سنخطط لإعتصام ثان". في السياق نفسه يؤكد حسن طه مسؤول شعبة حركة أمل في الكلية نفسها أن "أيّ تحرك فيه مصلحة لجميع الطلاب سنكون يداً واحدة لتحقيقه".

أما في القاعات الكبيرة فقد أرجئت المحاضرات لأن لا مجال للرؤية فيها. واستمرت في الصفوف الصغيرة في الطوابق العليا حيث يدخل نور الشمس. في كلية الإدارة والاقتصاد، تشتكي إحدى الطالبات من أستاذ قرر أن ينقل المحاضرة من القاعة إلى الصف قائلةً: "الطلاب الذين كان عندهم محاضرة في القاعة لم يأتوا، ومن أين لهم أن يعلموا أن الأستاذ قرر نقلها إلى الصف؟". تشير طالبة أخرى إلى أنّ "موعد الامتحانات لم يقرر بعد، لكنا تأكدنا أنها أرجئت إلى ما بعد فرصة عيد الفصح". يجد بعض الطلاب إيجابية في إرجاء الامتحانات، فهم كانوا يتهيؤون إلى أسبوع امتحانات شاق. فيقول عباس: "الآن أصبح بإمكاننا أن ندرس براحة أكثر"، مشيراً إلى أن “برنامج الامتحانات الفصلية كان في العادة يحدد على أسبوعين تقريباً. أما هذا العام ضغطتنا الإدارة في ستة أيام لجميع الامتحانات، فكان للإضراب فائدة علينا".  

أما في كليتي الصيدلة والطب، يتخوّف الطلاب من أن يتمّ قطع الكهرباء عن المختبرات، فتقول إحدى الطالبات: "سمعنا أن العمال هددوا بالتصعيد إذا ما استوفوا حقوقهم، فمن الممكن أن يقطعوا الكهرباء عن المختبرات وبرادات الجثث". أما كلية العلوم فكانت المتضررة الأكبر في رأي أحد الطلاب "هناك لا يوجد أي مجال للاستفادة من نور الشمس".

وكانت المجالس الطلابية قد أوضحت في بيان لها أن "الأعباء المادية الضخمة على شركة خرافي أدى إلى إعلانها العجز عن استمرار العمل داخل الجامعة". وأضافوا "هذا الأمر فتح الباب أمام مناقصة جديدة بسعر أقل كانت من نصيب شركة دنش". ولفت البيان إلى أن اشتراط "دنش" أن توظف 50 بالمئة فقط من الموظفين يطرح تساؤلات عدة. كما أكد استحالة "تغطية كافة الخدمات اللازمة في المجمّع والكليات من أعمال صيانة وتجهيزات في هكذا نفقة قليلة". هذا واستغرب الطلاب قرار مجلس الإنماء والإعمار القبول بـ "المناقصة دون التوفيق بين النص القانوني بلزوم توظيف جميع العمال القدامى، والنفقة المطلوبة لتحقيق ذلك". وتوّقف الطلاب عند حق العمال بالمحافظة على وظائفهم استناداً إلى المادة 50 من قانون العمل اللبناني. ورأت المجالس أنّ الحل الأنسب هو "تغطية نصف النفقات من قبل مجلس الإنماء والإعمار، وإرغام الحكومة صرف النفقات المتبقية من صندوق الجامعة اللبنانية".

من جهته يوضح أحد أعضاء لجنة موظفي الصيانة والتشغيل، "أننا أكدنا للمعنيين السعي وراء حقوقهم"، مضيفاً إلى "أن الأمور متجهة نحو الحل". كما أوضح أنه من "المفترض أن يحفظوا حقوقنا من خلال التوقيع على عقود ذات مفعول رجعي يضمن دفع مستحقاتنا عن الأشهر الماضية".

بدوره يتخوّف موظف الصيانة نزير مشيك من أن "تقوم الشركة بتحويلنا إلى عمال يوميين، بالتالي نخسر الضمان الاجتماعي وحقنا بالفرصة السنوية". مشيك الذي يعمل في الجامعة منذ 12 سنة يخشى على وظيفته وهو والد لولدين. موظف آخر عمل مع "خرافي" لمدة 10 سنين، هو أيضاً مصيره معلق عند قرار الشركة، فيقول: "دنش وعدتنا في أول الطريق أنها ستأخذنا جميعاً وستعطينا ذات الأجور، لكن كلّ الكلام انقلب فجأة".

انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، حقوق العمال والنقابات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية