طرابلس تعيش رعب الهزّة مضاعفًا: الأبنية المتصدّعة تدفع الناس إلى المبيت في الشارع


2023-02-06    |   

طرابلس تعيش رعب الهزّة مضاعفًا: الأبنية المتصدّعة تدفع الناس إلى المبيت في الشارع
الناس في طرابلس باتوا الليل في الطريق أمام معرض رشيد كرامي الدولي

عند الساعة ٣:١٩ من فجر الاثنين، عاش اللبنانيون حالة غير مسبوقة من الرعب بسبب الهزة الأرضية الأعنف منذ عقود. ولكن في مناطق الشمال لا سيّما طرابلس كان الخوف مضاعفًا بسبب الانتشار الكثيف للأبنية القديمة والمتصدّعة والتي تسكنها عائلات لعدم قدرتها على السكن في أبنية أفضل حالًا. فخرج الناس إلى العراء، وقضوا الليل في أماكن مفتوحة حيث امتلأت ساحة النور ومعرض رشيد كرامي وزيتون أبي سمراء وساحة الشراع في الميناء، بالعائلات في ظلّ ظروف مناخية سيئة.

أما سكان منطقتي ضهر المغر والتبانة، فقد قضى عدد كبير منهم الليل في المساجد.  وبقي هؤلاء خارج بيوتهم حتى ساعات الصباح الأولى، وبعد العودة التدريجية إلى المنازل، بدأوا اكتشاف بعض الأضرار في الجدران والشرفات التي سقط بعضها بفعل الهزة الأرضية. 

شوارع طرابلس شبه فارغة والمحال مقفلة

يقول عبد أحد سكان شارع المطران طرابلس “خرجنا من المنازل من دون وعي، وعندما عدنا وجدنا الجدران متشققة. جهّزت نفسي ولبست كرمال إذا صار هزة تانية نرجع على المعرض وما نتبهدل مثل الليل الماضي، لأننا كل ساعة وأخرى نسمع أن هناك هزة ستضرب لبنان”. 

يروي الشاب كريم الذي يقطن في بلدة بخعون: “كنا نائمين وفجأة بدأ البناء بالاهتزاز. ركضنا بملابس النوم، وزاد منسوب الخوف مع سقوط أحد الجدران في المبنى”. يضيف: “تعرّضت لإصابة في رجلي وأنا أقفز فوق الركام، وبقينا في الطريق إلى الصباح، وبعد أن عدنا إلى المنزل، شعرنا مجددًا بهزة فما كان منا إلّا النزول إلى الشارع مجددًا”. 

وفي منطقة الحاووظ – القبة، سقطت أجزاء من مبانٍ متصدّعة. وأعاد ذلك إلى الذاكرة المبنى الذي سقط في منطقة ضهر المغر في 25 حزيران 2022. يقول بلال أحد سكان ضهر المغر، “نسكن في بيوت حجرية قديمة، لذلك الخوف مضاعف، ولا يمكننا البقاء في المنازل. لذلك فضلنا الجلوس في المسجد بسبب الأخبار عن تكرار الهزات”. ويوضح أنه غادر المنطقة إلى مكان أكثر أمانًا. 

شوارع طرابلس شبه فارغة والمحال مقفلة

أما منطقة جبل محسن، فتتداخل فيها مشاعر الحزن والخوف، فمن ناحية تضمّ أعدادًا  كبيرة من المباني القديمة والمتضرّرة من المعارك المتكرّرة، ومن ناحية أخرى، بلغ أهلها خبر حزين عن وفاة ابنة المنطقة سوسن وابنتها سيلينا في انهيار أحد مباني مدينة اللاذقية السورية.  كما شهدت منطقة الزاهرية سقوط أجزاء من شرفة أحد المباني. يشار إلى أن قصة طرابلس والبيوت المتصدّعة قديمة للغاية، فمن جهة هناك المباني التراثية التي تشكل جزءًا كبيرًا من المدينة والبيوت المتضرّرة في المعارك أو تلك التي لا تحظى بعناية كافية بسبب إهمالها من المالكين لأنّ ساكنيها يستفيدون من نظام الإيجارات القديمة، فضلًا عن الأبنية غير المستوفية لشروط السلامة العامة التي بنيت بتراخيص رغم كونها مخالفة وذلك نتيجة الفساد والرشى. وقد عقدت نقابة المهندسين في الشمال مؤخرًا مؤتمرًا بهذا الخصوص، حيث جاء التحذير من تعاظم المشكلة في ظل الانهيار المالي وعدم القدرة على الترميم، ودعا المؤتمر إلى حملة إعادة إعمار على شاكلة ما حصل بعد تفجير مرفأ بيروت تتضافر فيها جهود الجمعيات المحلية والمنظمات الدولية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

فئات مهمشة ، لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية