ضمان الوصول إلى المعلومة بعهدة هيئة معطّلة عن العمل


2023-02-07    |   

ضمان الوصول إلى المعلومة بعهدة هيئة معطّلة عن العمل
رسم رائد شرف

ردّت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت ماري كريستين عيد في تاريخ 31/1/2023 طلبا بإلزام وزارة الاقتصاد بالاستجابة لطلب الوصول إلى المعلومات. واللافت أن القاضية عيد بررت رفض الطلب بأن قانون حق الوصول للمعلومات أناط بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد صلاحية حصرية في النظر في قرارات رفض الاستجابة لطلبات الوصول للمعلومات، وأن مراجعتها بشأن هذه القرارات هي مراجعة إداريّة مُسبقة إلزاميّة. وبخاصة أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أنشئت في مطلع العام 2022 وحلف أعضائها اليمين أمام رئيس الجمهورية. 

وقبل المضيّ في إبداء الملاحظات على هذا القرار، تجدر الإشارة إلى أنه تم تعديل المادة 19 من قانون حق الوصول إلى المعلومات في تموز 2021، في اتجاه التنصيص صراحة على أن المراجعة الإدارية أمامها ملزمة. وقد جاء هذا التعديل تبعا للقرار الصادر سابقا عن مجلس شورى الدولة في تاريخ 23/12/2019 والذي جاء فيه منح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد صلاحية النظر في الاعتراض على قرار عدم الاستجابة لطلب المعلومات لا يشكل حائلا دون تولي مجلس شورى الدولة النظر فيه، طالما أن “حقّ التّقاضي” يحول دون إقفال باب اللجوء إلى القاضي المختص. فإعطاء الحق في الاعتراض أمام هيئات أخرى غير قضائية لا يمكن أن يؤدّي، حسب المجلس، إلى إقفال باب اللجوء الى هذا القضاء، وبالتالي فإنه يبقى لصاحب العلاقة الخيار في مراجعة الهيئة أو القضاء المختص. وقد رأى المجلس أن هذا الأمر ينطبق من باب أولى إذا لم تكن الهيئة قد أنشئت بعد، حيث لا يكون لصاحب العلاقة في هذه الحالة غير خيار اللجوء إلى القضاء.

هذا القرار يستدعي الملاحظات الآتية: 

1.التسليم بصلاحية الهيئة من دون التحقّق من بدء عملها فعليا

يُلحظ بداية أنّ القرار يُسلّم بصلاحيّة الهيئة من دون التحقّق من بدء عملها فعليّا. وهذا الأمر يعكس اتّجاها ما يزال غالبا لدى القضاة بتطبيق حرفيّة القانون بمعزل عن حقيقة الأشياء، رغم الدّلائل الكثيرة على التفاوت الكبير بين ما يفترض النصّ حصوله والحاصل فعلا. وهذا الأمر ينطبق بشكل خاصّ على الهيئات المستقلة المنشأة حديثا والتي أنيط بها صلاحيات كبيرة من دون إعطائها إمكانيات مالية أو بشرية حتى للقيام بعملها. 

وكان بإمكان القرار أن يكون أكثر دقّة لو أنه تضمّن معلومات بشأن وضعية هذه الهيئة وفيما إذا كانت بدأت فعليا العمل وتقبل الطعون أم أنه ما يزال يعترضُها عقبات معينة. فأن يردّ الطلب من دون التحقّق من ذلك إنّما يؤدّي إلى نتيجة عبثية وهو حرمان المواطن من حقّ مضمون قانونا وهو الحقّ في الوصول إلى المعلومة، ومعه حقّ التقاضي. وما يزيد من قوّة هذا الانتقاد هو أن الهيئة ما تزال فعليا معطلة عن العمل، بانتظار موافقة مجلس شورى الدولة على النظام الداخلي المقترح منها. 

2.اختصاص القضاء العدلي؟ 

أما الملاحظة الثانية، فهي ردّ الطلب على أساس وجوب مراجعة الهيئة الوطنية لمحاكمة الفساد. بالمقابل، لم تثر قاضية الأمور المستعجلة اختصاص القضاء العدلي في النظر في مخالفة الإدارات العامة للقانون. فهل أن القاضية لم تجد حاجة للتذكير بذلك بعدما اعتبرت الطلب مردودا على أساس صلاحية الهيئة، أم أنها اعتبرت أن انتهاك حق الوصول للمعلومة هو بمثابة تعدّ يخوّل القضاء العدلي وبخاصة المستعجل إجابة الطلب عملا بنظرية التعدي؟ وكنا فيما سبق لحظنا توجّه القضاة العدليين إلى توسيع صلاحيتهم تلك في ظلّ محدودية سبل العجلة أمام مجلس شورى الدولة؟ فلنراقب. 

يمكنكم هنا الاطلاع على قرار رد الطلب من قبل قاضية الأمور المستعجلة في بيروت ماري كريستين عيد كاملا

انشر المقال



متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي ، قرارات قضائية



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية