شورى الدولة يبطل مرسوم تخفيض أجر المياومين… خطأ حكومة سلام فادح


2017-05-31    |   

شورى الدولة يبطل مرسوم تخفيض أجر المياومين… خطأ حكومة سلام فادح

وقف مجلس شورى الدولة إلى جانب العمال المياومين، وذلك بإبطاله المرسوم رقم 3791 الذي أصدرته حكومة الرئيس تمام سلام في حزيران 2016. وقد أفضى هذا المرسوم إلى تخفيض الحد الأدنى للأجر اليومي للعمال المياومين من 30 ألف ليرة لبنانية إلى 26 ألف ليرة، أي حسم 13.3 بالمئة من قيمة الأجر. وهو ما كان سيؤدي إلى إخلال بالتوازن الذي حققه المرسوم 7426 المعدّل بين فئتي الأجراء والمياومين. الأمر الذي أدّى إلى موجة من الاعتراضات دفعت الحكومة للتذرع بحصول خطأ في الحسابات سببه احتسابها أيام العمل للأجير المياوم 26 يوماً. وإبطال هذا القرار يُثبت أن السلطة إما عاجزة عن التدقيق في أبسط العمليات الحسابية أو أنها تتعمّد إذلال المواطنين. فهي تارة تصدر قراراً بموجب القانون يصحح ما لم يكن خطأً في الأساس، وتارة تغض النظر عن أداء واجباتها لناحية سلسلة الرتب والرواتب وكرامة ملايين العائلات.

وبالعودة إلى أساس القضية، لا بدّ من توضيح الطريقة التي اعتمدت في المرسوم رقم 3426 الصادر عام 2012 والمتعلق بتصحيح الأجور. فقد إعتمد المرسوم أساساً أيام العمل الشهري للمياومين على أنها 23، من أجل احتساب الحد الأدنى للأجر اليومي بـ 30 ألف ليرة. ذلك أنه أخذ بعين الاعتبار جميع أيام التعطيل المأجورة التي يستفيد منها الأجير الدائم، من آحاد ومعدّل الإجازات المرضية والأعياد الرسمية والإجازات السنوية (أي ما يوازي مجمله 89 يوماً). وتبيّن أنّ أيام العمل الفعلي للأجير الدائم بعد حسم هذه الأيام هي بمعدل 276 يوم في السنة، أي ما يعادل 23 يوم فعلي في الشهر. لذا فقد جرت قسمة الحد الأدنى الشهري البالغ 675.000 ليرة لبنانية على 23 ليساوي العدد 29.347.82 وعليه جرى تدوير الكسور بحيث حُدد الأجر اليومي بـ 30 ألف ليرة.

قرار مجلس شورى الدولة جاء ليكشف فداحة الخطأ الذي وقعت فيه وزارة العمل ومجلس الوزراء، إذ اعتبر في نص القرار، أن “ما قامت به الحكومة حيث عمدت بعد حوالي الأربع سنوات على صدور ونفاذ المرسوم 7426 وعلى تقاضي الأجراء المياومين لأجر يومي لا يقلّ عن الحد الأدنى المحدد بـ30,000 ل.ل، بتعديل هذا الحد وجعله بقيمة 26,000 ل.ل. بدلا من 30,000 ل.ل.، دون وجود أي مبرر قانوني أو واقعي يبرر هذا التخفيض، في ظلّ زيادة مؤشر غلاء المعيشة، يشكّل مخالفة للمبادئ المستقاة من الاتفاقيات الدُولية ولمبدأ استقرار الأوضاع القانونية، كونه يلحق ضرراً بليغاً بشريحة كبيرة من الأجراء هم الأجراء المياومين، ويخلّ بمبدأ التوازن الذي أرساه المرسوم رقم 7426/2012 بين الأجير الشهري والأجير اليومي، ويجعل بالتالي من المرسوم موضوع الطعن مستوجباً الابطال”.

الكتل السياسية تستهدف العامل

على ضوء ذلك، دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان لمؤتمر صحافي بمشاركة “المفكرة القانونية” وحركة “مواطنون ومواطنان في دولة”، بحضور رئيس الاتحاد كاسترو عبدالله، والوزير السابق شربل نحاس والمحامية ميراي شكرالله وممثل منظمة العمل الدولي مصطفى سعيد وعدد من النقابيين.

تشرح المحامية ميراي شكرالله كيفية تصدّي الدولة للمراجعة المقدّمة بوجهها أمام القضاء للدفاع عن حق عمال بأجرهم، أيّ قوتهم. فعلى الرغم من حساسية هذا الأمر بالنسبة لأي عامل، أجابت الدولة: “إن هذا التعديل البسيط لا يحدث ذلك الضرر البليغ أي، بمعنى آخر، إن خسارة 4000 ل.ل. يومياً من قبل هؤلاء الذين يتقاضون الحد الأدنى اليومي لا يعتبر ضرراً بليغاً بنظر الدولة” وتضيف، “الا يذكركم هذا الشيء بالملكة ماري انطوانيت عشية الثورة الفرنسية، والمقولة الشهيرة التي تنسب اليها: “إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا البسكويت”. كما تؤكد أنّ “هذا المرسوم يؤكد على وجود خلل كبير في أداء الدولة، وعلى الهاوية التي باتت تفصل بين القيّمين على الشأن العام وبين المواطنين وواقعهم المتردي والمرير”. وهنا تسأل شكرالله: “كيف لنا بعد أن نثق بهؤلاء الذين لا يكترثون لمطالب شعبهم ويغلّبون مصالحهم الضيقة والشخصية على مصالح المواطنين والوطن، كيف لنا أن نضع مستقبلَنا ومستقبل أولادنا بأيديهم!”

كما تلفت إلى أنّ “مجلس الشورى قد أكدّ على أهمية مبدأ استقرار الأوضاع القانونية، والذي يوجب على الإدارة عدم إحداث أي تغيير أو تعديل في قراراتها بصورة مفاجئة وغير مبرَّرة. إلى ذلك أكد قرار شورى الدولة وفقاً لشكرالله “على وجوب مراعاة الأصول الجوهرية في تحديد الحد الأدنى للأجور، بناء على مؤشر غلاء المعيشة وعلى الدراسات وجداول تقلبات أسعار كُلفة المعيشة التي تضعها إدارة الإحصاء المركزي على أن يُعاد النظر بها كل سنتين على الأقل”. وعليه تذكر شكرالله أن “الحكومة تقاعست منذ مطلع 2012 عن إعادة تحديد الحدّ الأدنى للأجور وتطبيق غلاء المعيشة”.

من جهته يشير عبدالله إلى أن إبطال القرار “قد أنصف العمال والمياومين في لبنان ضد تعسف الحكومة السابقة بحقهم”. ويضيف: “هو نهج ما زال يميّز الحكومات اللبنانية المستهترة بمصالح العمّال والعاملات”. إلى ذلك، يسأل عبدالله “كيف لنا تفسير خفض الحد الأدنى للأجر اليومي في الوقت الذي تزداد فيه شدة الأزمة الاقتصادية وترتفع نسبة البطالة والفقر في البلاد؟”، واصفاً قرار الدولة بـ “الاستهتار، إذ أنها حسمت من أجرة العمال عوضاً عن تأمين فرص عمل لائقة لهم وتثبيتهم في وظائفهم”. كما يشدد عبدالله على “ضرورة التعاون المستمر وعدم التفريط بأي حق”، بشكل خاص “رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200000 ليرة لبنانية، بالإضافة إلى المستحقات والتقديمات”. من ناحية أخرى يلفت عبدالله إلى “أن الضمان الاجتماعي يتعرض لهجمة من أطراف السلطة السياسية تستهدف الغائه لصالح حيتان المال والاحتكارات”. وعليه فإن “القوى الحية مدعوة للوقوف صفاً واحداً لخوض معركة الدفاع عن الضمان الاجتماعي”. 

بدوره يؤكد نحاس على أن “الوزير السابق سجعان قزي كان قد تقدّم إلى حكومة تمام سلام أنه هناك خطأ مادي بمرسوم تصحيح الأجور الذي صدر عام 2012”. وكان ذلك وفقاً لنحاس على خلفية “مكتوب وصل لقزي من وزارة الطاقة والمياه أي من الوزير جبران باسيل، يوضح الأمر”. وعليه يعتبر نحاس أن “ادعاء الخطأ تافه وسخيف، لأنهم لا يعرفون القيام بالعملية الحسابية”. هذا ويتساءل نحاس عن “السبب الذي أيقظ السلطات على التضييق على العمال المساكين”. فبالنسبة له، سبب إقدام الحكومة على إصدار القرار رقم 3791 هو “لإذلال الناس”، عندها سييأس الشعب وسينضمّ إلى عصاباتهم”.

يؤكد نحاس أن الوزراء الذين وقعوا على القرار يمثلون جميع الأحزاب والأطراف السياسية، وهم “لم يقفوا يوماً ليثبتوا موقفهم الحقيقي من مسألة الأجور”[1].

 


[1]  الوزراء الذين وقعوا على إقرار المرسوم رقم 3791 هم: من تيار المستقبل، تمام سلام، محمد المشنوق، رشيد درباس ونبيل دو فريج. من الوزراء المقربين من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان: سمير مقبل، اليس شبطيني، عبد المطلب حناوي. وزراء حركة أمل: علي حسن خليل وغازي زعيتر. من كتلة التغيير والإصلاح: جبران باسيل والياس أبو صعب وأرتور نظاريان. من حزب الله: الوزراء محمد فنيش وحسين الحاج حسن. من الحزب التقدمي الاشتراكي: وائل أبو فاعور وأكرم شهيب، وريمون عريجي من تيار المردة.
وامتنع عن التوقيع الوزراء: ميشال فرعون، رمزي جريج، بطرس حرب.

انشر المقال



متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حقوق العمال والنقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية