شبح البوعزيزي مخيما على القضاء: الاضراب الوحشي عن الطعام حتى الموت… أو الافراج


2013-01-02    |   

شبح البوعزيزي مخيما على القضاء: الاضراب الوحشي عن الطعام حتى الموت… أو الافراج

تحرك نواب من المجلس الوطني التأسيسي ليعاضدوا جهود قضاة الادعاء العام ومصالح السجون والأطباء في محاولة لاقناع سبعة من المتهمين الموقوفين بفك اضراباتهم الوحشية عن الطعام. بدا الاهتمام بحالة المساجين المضربين عن الطعام والاسراع في التحرك في اتجاههم لمحاولة اقناعهم بفك اضراباتهم نتيجة لوفاة سجينين جدت في المدة الفائتة اثر اضراب مماثل عن الطعام. وشكل التحرك والاعلان عنه محاولة لتجنب نفس النهاية المأسوية للتحرك الاحتجاجي وسعيا لاثبات عدم التقصير في التعاطي مع الظاهرة. انتهت أعمال التفاوض الى اقناع أحد المضربين بفك اضرابه عن الطعام فيما تمسك الآخرون بمواصلة تحركهم لحين الاستجابة لمطالبهم. وأذنت النيابة العمومية عقبها بنقل المضربين للمؤسسات الاستشفائية لمتابعة حالتهم الصحية دون توقف على موافقتهم.
ويطرح تفشي ظاهرة الاضراب الوحشي عن الطعام تحديا من نوع خاص للمؤسسة القضائية اذ يشكل استعمال هذه الوسيلة الاحتجاجية ذات المخاطر العالية عامل ضغط عليها خصوصا وأن المضربين يشترطون في غالب الأحيان الافراج عنهم لفك اضراباتهم.
كما أدت هذه الوسيلة الاحتجاجية الى احراج الاطار الطبي الذي وجد نفسه في حيرة بين واجب الامتناع عن التدخل احتراما لارادة الشخص المعني وواجب حماية الحق في الحياة. ويرفض المضربون كل تدخل طبي لاطعامهم اصطناعيا ويكون الاطباء ملزمين باحترام ارادتهم وان أدى ذلك الى تعطل الوظائف الحيوية وانتهى الى الهلاك.
لم تتعرض القوانين التونسية لكيفية التعاطي مع الاضرابات المماثلة ودعت بعض المنظمات الحقوقية الى تقنين امكانية التدخل الطبي في حال دخول المضرب في حالة الغيبوبة بما يمنعه من التعبير عن ارادته التي ترفض العلاج. سبب الفراغ التشريعي حالة ارباك تجاه التعامل مع حالات الاضراب عن الطعام، وأدى الى خشية من تحوله الى أداة ضغط ناجعة على القضاء تمكن المتهم من فرض ارادته على المحكمة التي قد ترضخ له خوفا على حياته ورغبة في التملص من المسؤولية الأدبية التي قد تلصق بها في صورة هلاكه.
يصعب تصور حلول قانونية فعالة تضمن التعاطي مع الاضربات المماثلة خصوصا وأن التشاريع الدولية تلزم الاطار الطبي الذي يتحمل وحده مسؤولية القرار بالتدخل العلاجي خلافا لارادة المضرب وتظل الدعوة للتدخل في مرحلة الغيبوبة بحاجة لدراسة أعمق على اعتبار ملاءمة زمن التدخل لضرورات العلاج وكيفية التعاطي لاحقا مع المضرب في صورة عودة الوعي له واصراره على قطع العلاج ومباشرة الاضراب مجددا. غير ان التنظيم التشريعي يظل واجبا لتحديد المسؤوليات ويظل العمل على نشر ثقافة استقلال القضاء واستعادة الثقة في القضاء التي اهتزت من الشروط الأكيدة لتخفيض وتيرة الاضرابات داخل المؤسسات السجنية. 

م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية