“شايف البحر شو كبير، كلّ البحر إلنا”: مواطنون يفرضون حقهم بدخول الشاطئ العام في الجية


2020-06-23    |   

“شايف البحر شو كبير، كلّ البحر إلنا”: مواطنون يفرضون حقهم بدخول الشاطئ العام في الجية

تحوّل التحرّك على الطريق البحريّة في الجيّة، صباح الأحد  21 حزيران، وبدعوة من الحراك الوطني في برجا ومجموعتا “ثوّار برجا” و”ثوّار الإقليم”، من تحرّك للمطالبة بفتح الطرق العامّة المؤديّة إلى الشاطىء إلى احتفال بفتح اثنتين منها، بحيث أصبح الناس قادرين على ولوج الشاطىء والتمتّع بالأملاك العامّة. وتلبية للدعوة، تجمّع أهالي المناطق المحيطة ببرجا والجيّة وناشطون من مناطق مختلفة على الطريق الساحليّة في الجيّة، قبل أن يتوجّهوا سويّة للتمتع بوضع حقّهم في النزول إلى البحر موضع التنفيذ من دون أن يمنعهم أصحاب الأملاك الخاصّة.

 تزامنا مع إطلاق الدعوة للتحرّك، كان الحراك الوطني في برجا قد تقدّم بإخبار لدى النيابة العامّة الماليّة بشخص القاضي علي ابراهيم، مرفقا بخريطة توضح الطرق العامّة الأربعة المؤديّة إلى بحر الجيّة من منطقة جدرا حتّى الجيّة. وطلب ابراهيم من فصيلة الدرك في الدامور التحرّي والمخابرة بعد التصديق على الإخبار، من أجل فتح طريقين من أصل 4، على أن يعيّن القاضي مسّاحا يكشف على الطريقين الآخرين، وذلك بسبب إصرار أصحاب الأملاك الخاصّة المحيطة على اعتبار الطريقين ضمن عقاراتهم.

الحراك الوطنيّ في برجا: خرق صغير يعيد الأمل

وفي مقابلة أجرتها “المفكّرة القانونيّة” مع نديم سرور الناشط في الحراك الوطني في برجا، اعتبر أنّ هذا الخرق الصغير يشكّل بصيص أمل كبير، كونه يعدّ خرقا للمنظومة السياسيّة الحاكمة والمتعدّية على الأملاك البحريّة منذ حوالي ثلاثين سنة. وأضاف أنّ الحراك الوطنيّ، ومن خلال متابعته لهذه القضيّة، يطالب بحقّ كلّ مواطن على الأراضي اللبنانيّة بالوصول إلى الشاطئ، داعيا الشعب اللبنانيّ من الشمال إلى الجنوب بالمضي على الخطى عينها في تحرير الأملاك البحريّة العامّة، مؤكّدا أنّ سلوك الطريق القانونيّة، مدعوماً بالزخم الشعبيّ، قد توصل إلى نهايات إيجابيّة.

بحسب “الحراك الوطني”، بدأ التخطيط للتحرّك قبل أزمة انتشار فيروس كورونا، ولكنّه تأجل بسبب الظروف الصحيّة والأمنيّة، وتجدّد العمل عليه منذ شهر. واستعان  الناشطون بمجموعة من المهندسين استخدمت صوراً جويّة لتحديد الطرقات المسموح سلوكها للوصول إلى الشاطئ العامّ، وهم في صدد توسيع إطار المسح ليصل إلى منطقة الرميلة جنوبا والناعمة شمالا. ويعتبر محمّد السيّد من برجا أنّ النزول إلى الشاطىء هو حقّ له ولعائلته، خاصّة أنّ البحر هو المنفذ الوحيد لهم في ظلّ الوضع الإقتصاديّ والمعيشيّ الصعب، وفي ظلّ ارتفاع أسعار الدخول إلى المسابح الخاصّة. يقول محمّد للمفكّرة: “نحنا بدنا ننزل كلّ يوم، بدنا أيّ منفذ بهالوضع الصعب”. 

استعادة “مسبح الشعب” في ظلّ سرقته الممنهجة

على وقع الأغاني الوطنيّة والثوريّة، حمل الأهالي برفقة فتيان وفتيات وأولاد  لافتات تدعم تحرّكهم كتبوا عليها: “البحر ما عليه كبير”، وأطلقوا تسمية “مسبح الشعب” على البحر. احتوت لافتات أخرى عبارات: “كيف أخبر البحر أنّنا على اليابسة نغرق”، و”ما في حوت بيبلع بحر”. وعلى اللافتة الكبيرة والتي تقدّمت المسيرة وصولا إلى الشاطىء كتبوا: “البحر بلا هويّة. شايف البحر شو كبير، كلّ البحر إلنا”، مؤكّدين أن لجميع الناس الحق بالتمتّع بارتياد الشاطئ على طول الساحل اللبنانيّ.

 وفي كلمة “الحراك الوطني في برجا”، شدّد الناشطون على أنّ الأولويّة في القوانين والدساتير تكون للمصلحة العامّة حين تتعارض مع المصلحة الخاصّة، موضحين أنّ المصلحة العامّة هي مصلحة الناس “كل الناس”، والذين يعانون من الفقر والتعب والوجع، والذين سرق تعبهم وجنى عمرهم وتركوا لمصارعة مآسيهم وحيدين. واعتبر الحراك أنّ يوم أمس، الأحد، هو “يوم فرح وخطوة من خطوات كثيرة ينبغي القيام بها في هذا البلد، حتّى تصبح كرامة الناس ومصالحهم فوق كلّ المصالح والاعتبارات”. وفي نهاية الكلمة، دعا نديم سرور المجتمعين إلى السير معا لينزلوا إلى الشاطىء محتفلين بانتصارهم الصغير الذي سيمكّنهم من التمتّع بالبحر ” الذي يشهد على عمليّات سرقة ممنهجة بمختلف الأشكال والممارسات، وفي بعض الأحيان بمراسيم وزارية وصفقات حوّلت الشاطىء إلى قطعة جبنة مقسّمة على عدد الزعامات و المحاصصات والمصالح”. 

توجّه المشاركون سعيدين نحو إحدى الطرق العامّة التي فُتحت بعد إقفالها من قبل أصحاب الأملاك الخاصّة، وكان بعض الأهالي والأولاد قد حضّروا أنفسهم، وحملوا معهم المناشف وثياب السباحة، ويقول الطفل ربيع للمفكّرة إنّ هذه هي المرة الأولى التي سيُسمح له بالنزول إلى الشاطىء من دون أن يمنعه أصحاب المسابح الخاصّة، أو من دون أن تطرده القوى الأمنيّة. وخلال سيرهم نحو الشاطىء، كان الأهالي يدعون الناس المتوجّهين إلى المسابح الخاصّة، إلى الانضمام إليهم والتمتّع بالبحر دون أن يدفعوا 30 أو 50 ألف ليرة لبنانيّة.

وعند وصول الناس إلى الطريق بمرافقة قوى الأمن الداخليّ والجيش اللبنانيّ، اعترضهم أهالي الحيّ، الذي يمرّ الطريق العامّ بجانبه، معتبرين أنّ هذه الطريق هي ملك خاص. وقالت إحدى السيّدات إنّها تملك سندات من جدّها بملكيّة هذه الأرض. وقالت سيّدة أخرى من الحيّ نفسه للمفكّرة، إنّ أهالي الحيّ أغلقوا البوابة بوجه الناس بسبب خوفهم من بعض الشبّان الذي ينزلون إلى الشاطىء، ويتعرّضون لهم بحسب أهالي الحيّ. وتدخلت القوى الأمنيّة لحلّ الإشكال وتهدئة الأهالي، ووعدت بتحديد الطريق التي يمكن للعامّة أن يسلكوها وصولا إلى الشاطئ، ومن دون المرور بالخيم أو الأملاك الخاصّة للناس. 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، تحقيقات ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *