سلطة الشعب تربك نوابه: مقترح قانون تكميم الأفواه يسقط ليلة الإعلان عنه


2020-04-01    |   

سلطة الشعب تربك نوابه: مقترح قانون تكميم الأفواه يسقط ليلة الإعلان عنه

أحال مكتب مجلس نواب الشعب بتاريخ 29-03-2020 مقترح قانون تقدم به بتاريخ  12-03-2020 ستة وأربعون من أعضاء مجلس نواب الشعب ينقسمون على عدد هام من كتله[1] يتعلق بتنقيح الفصلين 245 و 247 من المجلة الجزائية ويجرم ما يسميه "بالقذف الإلكتروني" والذي ذكر في شرح أسبابه أن غايته "أخلقة الحياة السياسية والاجتماعية عبر التصدي لظاهرة هتك الأعراض والمساس من شرف الأفراد والجماعات والحدّ من الأخبار الزائفة خاصة في الفترات الانتخابية".[2]

تداول الناشطون على شبكة التواصل الإجتماعي خبر المقترح بمجرد الكشف عنه وتناقلوا نصه والذي يسلّط عقوبة بالسجن لمدة عامين كاملين على من "يفشي خبرا كاذبا أو مشكوك في صحته بين مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي من شأنه أن يسيء للأفراد أو المؤسسات أو الجماعات". ويضاعف في تلك العقوبة إذا كان الفعل المجرم قد صدر خلال فترة الحملة الانتخابية لينتهي لأن يحجر على القضاة إعمال ظروف التخفيف في حق من تصدر في حقهم أحكاما بالإدانة.

حوَل حديث مقترح القانون صفحات الفايسبوك ليلة 30-03-2020 لساحة احتجاج على استعمال الأخبار الزائفة كسبب لتكميم الأفواه وربط من شاركوا في حملة الرفض بين اقتراح القانون وما يحوم من شبهات فساد في حق عدد من أعضاء المجلس النيابي.

في ذات الليلة، وجد رفضهم الصاخب مساندة من الهيئة الوطنية للمحامين التي أصدر عميدها ابراهيم بودربالة بلاغا "أبدى فيه استغرابه من استغلال الأزمة" المتمثلة في الإنشغال العام بتفشي فيروس الكورونا "لتمرير مشاريع قوانين زجرية تمسّ بحرية التعبير". وتفاعل معه الاتّحاد العام التونسي للشغل الذي أصدرت نقابته العامة للإعلام بيانا "أكد أن المبادرة في باطنها تنمّ عن رغبة في لجم الأفواه وخنق حرية التعبير من خلال بث الرعب في النفوس وذلك لما تضمنته من أحكام زجرية لا تراعي مبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب".

أحرجت ردود الفعل الغاضبة الجانب الأكبر من نواب الشعب أصحاب المبادرة. فتتالت ليلتها تدويناتهم التي تضمنت تبرؤا من نص المقترح. ويلاحظ هنا أن عددا من النواب المنتمين لقطاع المحاماة ربطوا تراجعهم[3] بموقف هيئة المحامين[4]. كما يلاحظ أن عددا آخر من النواب برّر تراجعه بكونه لم يطلع على نص القانون حين إمضائه عليه. وانتهى الأمر لأن أعلن النائب مبروك  كورشيد عن سحب مقترح القانون.

بعيدا عن معقولية تبريراتها، كشف خضوع النواب لإرادة منتقديهم (والذي تجلى في سحب مقترح قانون القذف الإلكتروني) عن أهمية الدور الذي بات يشكله الرأي العام بتونس وقدرته بالتالي على صنع القرار السياسي وعن تطور حساسية التونسيين في عمومهم لحرية التعبير ولحقهم في نقد وانتقاد الشخصيات العامة. ويبدو سقوط المقترح بهذا المنظور عنوان انكسار هامّ للأصوات التي حاولت أن تستثمر في خطاب أخلقة العمل السياسي في اتجاه يحصنهم عن المحاسبة.

 

 

 


[1]   مبروك كورشيد تحيا تونس- عدنان بن ابراهيم اتحاد شعبي الجمهوري -سالم بن عبد العالي كلنا توانسة -جمالي بوضوافة الاتحاد الشعبي الجمهوري
محمد الزعبي الامتياز-محمد الصالح اللطيفي الحزب الاشتراكي الدستوري – حافظ الزواري البديل التونسي -فخر الدين شبشوب نداء تونس -طارق ابراهمي مشروع تونس
فيصل طاهري البديل التونسي  -حاتم المانسي سليانة في عينينا  -لمياء جعيدان  – عياشي زمال تحيا تونس -كمال عوادي تحيا تونس -لطفي علي تحيا تونس -لطفي العيادي حركة الشعب -رضا دلاعي حركة الشعب -فيصل دربال حركة النهضة -سنية الخشين تحيا تونس -مروان الفلفال تنيا تونس -وليد جلاد تحيا تونس -حسين جنيح تحيا تونس
حسونة الناصفي مشروع تونس -زهير مخلوف قلب تونس -سمير ديلو حركة النهضة -عصام برقوقي تيار المحبة -ميلاد بن الدالي مستقل  -عدنان الحاجي الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي -المكي زغدود تحيا تونس  -هشام بن احمد تحيا تونس -فيصل التبيني صوت الفلاحين -الصافي سعيد نحن هنا -جلال الزياتي البديل التونسي
سفيان طوبال قلب تونس  -المهدي بن غربية تحيا تونس -الهادي الماكني تحيا توتس  -خالد الكريشي حركة الشعب -ليلى الحداد حركة الشعب –علي بن عون حركة الشعب
هيكل مكي حركة الشعب -منيرة عياري التيار الديموقراطي  -محسن عرفاوي حركة الشعب -هيثم ابراهم افاق تونس  -رفيق عمارة قلب تونس  -ليليا بن الليل قلب تونس
امين ميساوي ائتلاف الكرامة

[2]   للاطلاع على نص المقترح  انقر  هنا

[3]  كتبت  عضو مجلس النواب الأستاذة منيرة العياري "  على ضوء بيان الهيئة الوطنية للمحامين قلعة النضال التي يشرفنا الانتماء إليها منذ 25 سنة وفي انتظار دراسة المبادرة في اطار الكتلة الديمقراطية اسحب مساندتي لمشروع قانون تنقيح الفصلين 25 و247 من المجلة الجزائية".

[4]   يراجع مقال  قراءة في فسيفساء المجلس النيابي قراءة من خارج الإطار لنائب الشعب  والذي سبق وان بين التداخل بين النواب المنتمين للمهن الحرة و مواقف هياكلهم المهنية  للاطلاع  انقر هنا .

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد البرلماني ، تونس ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *