سعد يطالب بتعبئة عامة لإسعاف الناس وليس بطوارئ في وجههم: وبري يمنح 10 أيام طوارئ إضافية على ذمته؟

سعد يطالب بتعبئة عامة لإسعاف الناس وليس بطوارئ في وجههم: وبري يمنح 10 أيام طوارئ إضافية على ذمته؟

عقدت جلسة نيابيّة في مبنى الأونيسكو في 13/8/2020 لمناقشة حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة في 5/8/2020 في إثر مجزرة مرفأ بيروت في المرسوم 6792 الصادر في 7/8/2020 والمنشور في 11/8/20  وذلك سندا لقانون “إعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكريّة” (المرسوم الإشتراعي 52/67) الذي يفرض أن ينظر المجلس النيابي في إعلان حالة الطوارئ خلال 8 أيام. وفيما سجلت فيها استقالة 8 نواب بعد جدل سريع حول مدى نفاذ استقالة مروان حمادة تبعا لجدل بشأن ورودها مشروطة[1]، وافق النواب على فتح جلسة تشريعية فورية من بعدها من دون إعلام سابق.

1- نائبان فقط اعترضا على حالة الطوارئ وبري يمنح 10 أيام طوارئ إضافية على ذمته

افتتح رئيس المجلس النيابي نبيه بري النقاش بالقول أن حالة الطوارئ قد بدأت في 5/8/2020 وتستمرّ حتى 18/8/2020 أي بقي من مدّتها 5 أيام وتساءل إذا كان هناك من اعتراض عليها. وقد صدّق المجلس على حالة الطوارئ مع اعتراضين فقط، سجلهما النائبان أسامة سعد وبلال عبد الله.

وقد ناقش النائب سعد مضمون المرسوم ومدى تناسب إعلان حالة الطوارئ مع متطلّبات مرحلة مجزرة المرفأ. فاعتبر أوّلا أن الحكومة خالفت الأصول حيث حدّدت مدّة سريان حالة الطوارئ من 5/8/20205 إلى 18/8/2020 إلّا أنها أصدرت مرسوم الطوارئ في 7/8/2020 ونشر في 11/8/2020 فيما كان يجب صدور المرسوم بتاريخ بدء حالة الطوارئ حيث لا يمكن أن يكون بمفعول رجعي. وتخوّف من عسكرة السلطة وإعطاء صلاحيات استثنائية للجيش من رقابة على المطبوعات وفرض إقامة جبرية ودخول المنازل دون إذن وغيرها، ما يؤدي إلى التضييق على الحريات العامّة والخاصة ما يسمح للسلطة أن تكون قمعيّة. واعتبر أن إجراءات التعبئة العامة المتعلّقة بجائحة كورونا هي أصلا كافية لمواجهة الأزمة. أمّا بالنسبة لدور الجيش والقوى الأمنية فاعتبر أن الناس لم يلمسوا مساعدة الجيش وقوى الأمن في الإغاثة بل كانوا يرون العناصر يتفرّجون. وشدّد أن الناس يريدون الجيش عونا لهم يساعدهم على لملمة جراحهم وليس سلطة قمعيّة عليهم.

ردّ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أنه وإن كان قانون الطوارئ يعطي صلاحيات واسعة للجيش إلا أنّه منذ إعلان حالة الطوارئ لم يمارس الجيش هذه الصلاحيات، ولا حتى عندما هجم المتظاهرون على المجلس النيابي (المقصود خلال تظاهرة 8 آب). كما ردّ أنه رغم الفوضى في الإعلام لم تتحرك القوى الأمنية. إذ ذاك، أجابه سعد “أن إمكانية تطبيقه سبب كاف لعدم التصديق عليه وأن عدم تطبيقه على أرض الواقع هو سبب إضافي لعدم تصديقه لثبوت انعدام الحاجة إليه”. فأجابه الرئيس نبيه برّي أن الإحتياط واجب.

من جهته وافق النائب بلال العبد الله النائب أسامة سعد الرأي واعتبر أن من شأن إعلان حالة الطوارئ أن بزجّ الجيش في زواريب السياسة.

فيما عدا هذين الصوتين المعترضين، سجل تحفظ أوحد للنائب سيمون أبي رميا عما اعتبره تخبّطا بين المؤسسات، حيث أن المجلس  يناقش مرسوم باقي على انتهاء مدته خمسة أيام. فأجاب برّي بأن المجلس تسلّم المرسوم منذ يومين عند الساعة 10:45 صباحا. وقد بدا واضحا من النقاشات أن النواب ناقشوا على أساس أنه يبقى من مدة إعلان حالة الطوارئ 5 أيام، على أساس أنها بدأت في 5 آب وهي لأسبوعين. وإذ تساءل نائبان (أيوب حميد وهادي حبيش) عن تاريخ بدء سريانها، فلم يلق تساؤلهما أي جواب. إلّا أن برّي عاد وصرّح بعد انتهاء الجلسة للجديد بشكل مفاجئ أن مدة الطوارئ تبدأ منذ تاريخ تصديق المجلس النيابي على مرسوم إعلان حالة الطوارئ (أي في 13 آب) مما يعني أنها تنتهي في 27 آب وليس في 18 آب وفق ما ورد في متن المرسوم المصادق عليه! وقد أثار هذا التصريح الكثير من اللغط حول تاريخ انتهاء حالة الطوارئ، وإن كان الموقف القانوني السليم يقتضي القول أنه 18 آب. وربما يجد تغيير الموقف هنا والقفز فوق القانون ما يفسره في التخوف من نتائج صدور الحكم عن المحكمة الخاصة لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري والذي حدد موعد صدوره في 18 آب.

بالمقابل، اعتبرت النائبة رولا الطبش أن حالة الطوارئ أمنية واقتصادية، وأمام هول الفاجعة يجب سقوط كلّ الخطوط الحمر. وقد وافقها الرأي النائب عدنان طرابلسي وأشار أنّه في ظلّ الوضع الإقتصادي الصعب يجب شكر الجيش الجيش اللبناني. فالظروف الأمنية فرضت عليه التواجد على الأرض وهو يقوم بتوزيع المساعدات الغذائية ويجب دعمه معنويّا. وقد وافقه النائب ابراهيم كنعان على ضرورة تصديق حالة الطوارئ لكون لبنان في ظروف استثنائيّة والثقة بالجيش اللبناني واجب.

2- التحقيق بمجزرة مرفأ بيروت: لا ثقة بالقضاء

طرحت أيضا أثناء الجلسة مسألة التحقيق بمجزرة مرفأ بيروت. وقد انطبع الخطاب العام في المجلس بفقدان الثقة بالقضاء وعدم الإيمان بقدرته على التوصل للحقيقة. وانقسم الحاضرون بين مطالبين بتحقيق دولي والمطالبين بتحقيق برلماني. فطالب النائب سيمون أبي رميا بلجنة تحقيق برلمانيّة. فيما خالفه الرأي النائب وائل أبو فاعور الذي شدّد أنّ استقالة عدد من النواب ليس أمرا عابرا وهو ما يعبّر عن فقدانهم وفقدان الشعب الأمل والثقة بالنظام. وطالب بتحقيق دولي شفاف معتبرا أن محاولة فرض قضاة عدليين مسيّسين من قبل وزيرة العدل وما حصل في القضاء معيب ولا ثقة بهذا القضاء من رأس الهرم إلى أدناه ولا ثقة بالتحقيق المحلّي. وافقه النائب بلال عبد الله بمطلبه إجراء تحقيق دولي وأثار أيضا مسألة المحاكم الإستثنائيّة وضرورة إلغائها. كما اعتمد هذا التوجه أيضا النائب المستقيل مروان حمادة الذي طالب بكتاب استقالته بتحقيق دولي شفّاف. بدورها ضمت النائبة رولا الطبش صوتها إلى صوتهم للتعبير عن عدم ثقتها يالقضاء المحلّي وطالبت بتحقيق دولي. أما رئيس المجلس نبيه بري فصرّح أن مؤامرة كانت حيكت مؤداها أن تحاسب الحكومة المجلس النيابي، فيما المجلس النيابي يجب أن يحاسب الحكومة.


[1]  هم نديم الجميّل، بولا يعقوبيان، سامي الجميّل، الياس حنكش، ميشال معوّض، نعمة افرام، مروان حمادة وهنري حلو وتم قبولها جميعها سندا للمادتين 16 و17 من النظام الداخلي للمجلس بعد نقاش حول جواز قبول استقالة النائب مروان حمادة خاصّة أنّها مشروطة. وكانت النائبة ديما جمالي قد تقدّمت باستقالتها شفهيا ولكن لم يبت بها لكونها لم تقدّم خطيّا بحسب الأصول. وقد أثار النائب إيلي الفرزلي التساؤل حول جواز قبول استقالة النائب مروان حمادة بما أنها معلّقة على شرط تفعيل محاكمة الوزراء والرؤساء. فطالب رئيس المجلس النيابي نبيه برّي النائب مروان حمادة بالقدوم للجلسة وتوضيح موقفه. أجاب في ما بعد النائب بلال عبد الله بأنّ النائب مروان حمادة تراجع عن استقالته ولكن تعذّر عليه القدوم لأسباب صحيّة. إلّا أن رئيس المجلس النيابي أصرّ هذه المرّة على أن يأتي شخصيا لسحب استقالته كما تقتضي الأصول وإلا تعتبر مقبولة وهو ما حصل. عشية الجلسة صرّح النائب مروان حمادة بانّه لم يكن مريضا كما لم يتراجع بأي لحظة عن استقالته.

انشر المقال

متوفر خلال:

أحزاب سياسية ، المرصد البرلماني ، تشريعات وقوانين ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مجزرة المرفأ