سابقة لم تعرفها مصر منذ ما يزيد عن 70 عاما: تجاوز الأقدمية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية..


2017-08-28    |   

سابقة لم تعرفها مصر منذ ما يزيد عن 70 عاما: تجاوز الأقدمية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية..

في خطوة لافتة، أقام المستشار يحيى الدكرورى، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، طعناً قضائياً أمام المحكمة الإدارية العليا على قرار تخطيه في التعيين رئيساً لمجلس الدولة، رغم كونه أقدم الأعضاء والمرشح الأول والوحيد للمنصب من جانب الجمعية العمومية الخاصة لمستشاري المجلس. وهو يسلُك بذلك نفس الطريق الذي سبقه إليه المستشار أنس عمارة، أقدم قضاة محكمة النقض، والذي أقام هو الآخر طعناً أمام دائرة طلبات القضاة بمحكمة إستئناف القاهرة، ضد قرار رئيس الجمهورية باختيار المستشار مجدي أبو العلا التالي له في الأقدمية رئيسًا لمحكمة النقض.

يأتي هذا التطور بعد تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية والسلطة القضائية المتعلقة بطريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، بموجب القانون رقم 13 لسنة 2017. هذا القانون الذي أسند لرئيس الجمهورية سلطة تعيين كل من رئيس مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة، من بين ثلاثة مرشحين لكل هيئة قضائية، تختارهم الجمعيات العمومية لهذه الهيئات من بين أقدم سبعة نواب فيها. وهو الأمر الجديد على الهيئات القضائية المصرية، حيث كانت تلك الهيئات سيدة قرارها فيما يتعلق بتعيين رؤسائها، فكانت الجمعية العمومية للهيئة أو المجلس الأعلى فيها، ترفع قرارها باختيار أقدم الأعضاء بها إلى رئيس الجمهورية، للتصديق فقط. وبناءً عليه يصدر قرار جمهوري بالتعيين دون تدخل من رئيس الجمهورية بالاختيار أو الاستبعاد. بالتالي، أصبحت سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية في يد رئيس الجمهورية، بعدما كانت في يد الجمعيات العمومية أو المجالس العليا، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول خلفية هذا التعديل وأسبابه، بالإضافة إلى تأثيره على استقلال السلطة القضائية في مصر.

هل صدر القانون للنيل من قضاة معارضين لسياسة النظام؟

في مطلع العام الحالي وتحديداً في يناير 2017، وإذ أرسل مجلس النواب إلى الهيئات القضائية مشروع القانون المذكور قبيل إقراره، قابله رفض واسع من كافة الهيئات القضائية. فقد أرسل مجلس الدولة خطابا رسميا إلى مجلس النواب في فبراير 2017[1] يعلن رفضه لهذا القانون واصفاً إياه بغير الدستوري والمُهدر لمبدأ الفصل بين السلطات. كما أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً في مارس 2017[2] أعلن فيه رفضه لهذا المقترح جملة وتفصيلاً، فما كان من اللجنة التشريعية للبرلمان إلا أن أعلنت إرجاء مناقشة القانون استجابة لمطالب القضاة ولدراسة المقترحات المطروحة كافة.[3]

وعلى الرغم من عدم موافقة قسم التشريع بمجلس الدولة على هذا القانون[4] – وهو القسم المختص بمراجعة القوانين الصادرة من البرلمان وبيان مدى دستوريتها- لمخالفته عدد من المواد والمبادئ الدستورية المستقرة، وفي تغير مفاجئ ينم عن نية البرلمان بضرورة الإنتهاء من هذا القانون في موعد محدد، ناقشت اللجنة الدستورية والتشريعية للبرلمان القانون مرة أخرى في 26 أبريل ووافقت عليه وتمت إحالته للجلسة العامة التي وافقت عليه في نفس اليوم بطريقة مثيرة للريبة تركت المزيد من الشكوك حول هذا القانون "المشبوه".[5]

ومما لا شك فيه، أن ما أثار مزيداً من الريبة والشك حول القانون هو توقيت مناقشته حيث تلا صدور أحكام، تعتبر على غير هوى السلطة، من قضاة تؤهلهم أقدميتهم للقدوم على رأس أهم هيئتين قضائيتين هما مجلس الدولة ومجلس القضاء الأعلى. فالمستشار يحيي راغب الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، والذي كان من المفترض أن يتولى رئاسة مجلس الدولة قبل صدور هذا القانون، هو رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية والتي تنازلت مصر بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة. وهو الحكم الذي تسبب في إحراج بالغ للسلطة السياسية في مصر واُعتبرت أولى حلقات التصادم العلني بين السلطة القضائية والنظام الحالي.

وبالتالي، يذهب الكثيرون إلى أن أحد أسباب صدور هذا القانون هو حرمان المستشار يحي الدكروري من رئاسة مجلس الدولة عقاباً له على إصدار هذا الحكم. وبالفعل فقد تم تخطي المستشار الدكروري وتعيين المستشار أحمد أبو العزم رئيس قسم التشريع بدلا منه كرئيس لمجلس الدولة في 19 يوليو 2017[6].

تجدر الإشارة إلى أن مجلس الدولة لم يكن الجهة القضائية الوحيدة التي اتخذت في أحكامها مواقف تتعارض مع توجهات النظام الحالي. فقد تصدت محكمة النقض في الوقت نفسه لعدد من الأحكام الصادرة من دوائر الإرهاب في حق أعضاء جماعة الأخوان المسلمين وغيرهم وقامت بإلغائها، كما وصفت تلك الأحكام بالوهن والضعف لخلوها من الأدلة والبراهين السليمة، وأعتمادها على التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية فقط كحجة لتلك الأحكام. وعلى رأس القضاة الذين تصدوا لتلك الأحكام المستشار أنس عمارة نائب رئيس محكمة النقض، والذي كان من المفترض أن يتولى رئاسة مجلس القضاء الأعلى هذا العام كونه أقدم الأعضاء وفقاً للقانون القديم. ولكن تم إستبعاده هو الآخر بمقتضى قرار رئيس الجمهورية بتعيين المستشار مجدي أبو العلا رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء الصادر في 29 يونيو 2017[7].

قضاة يرفضون الانصياع لقانون "غير دستوري"

في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، وفي تحدّ واضح لتعديلات قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية، قررت الجمعية العمومية الخاصة لقضاة مجلس الدولة في 13/5/2017 ترشيح المستشار يحي الدكروري مُنفرداً لرئاسة المجلس بإعتباره أقدم الأعضاء[8]. وقد تجاهلت بذلك الجمعية العمومية ما نص عليه القانون الجديد من ترشيح ثلاثة أسماء يختار من بينهم رئيس الجمهورية، ليعلن بذلك قضاة مجلس الدولة موقفهم الرسمي من القانون مرة أخرى، حيث سبق وأشرنا  إلى إرسال المجلس خطابا للبرلمان يعرب عن اعتراضه على القانون، ثم رفض قسم التشريع بالمجلس للقانون أثناء عرضه له.

ومن الواضح أننا ما زلنا أمام فصول أخرى في معركة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، حيث أنه، وفي تحدّ جديد للقانون المشار اليه، وكما سبق بيانه، أقام كلاً من المستشارين يحيي الدكروري وأنس عمارة طعوناً قضائية لإلغاء قرارات تعيين قضاة أحدث منهم في المرتبة وتخطيهم بالمخالفة لكافة الأعراف القضائية التي رسخت مبدأ الأقدمية في التعيين. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في طعونهم بأن سطروا أن القانون الجديد قد جاء مخالفاً للدستور وانتهاكاً لاستقلالية القضاء في مصر، فنجد المستشار الدكرورى يسطر في تظلمه إلى رئيس الجمهورية من قرار إستبعاده "قرار سيادتكم بتعيين زميل أحدث مني لرئاسة المجلس متخطيا لي، سابقة لم تحدث منذ ما يزيد عن 70 عاما دون مبرر واضح أو مقتضى مقبول، بالمخالفة لقاعدة الأقدمية التي استقام عليها التنظيم القضائي، وهدمها يؤثر على حسن سير العدالة[9]".

واذا كان القانون قد جاء ليطيح بأشخاص بعينهم، ليسوا على هوى السلطة، من رئاسة الهيئات القضائية بل وأهم هيئتين، فإن ذلك يعني بوضوح أن السلطة التنفيذية تسعى وبصورة علنية لفرض هيمنتها وسيطرتها على مقاليد القضاء وهو ما يعني تهديدا حقيقيا لاستقلال السلطة القضائية في مصر.

إنحسار مبدأ الأقدمية وأثره على استقلالية القضاء:

"أن أهلية القاضى التى سوغت تعيينه فى ترتيب معين بين زملائه، من شأنها أن تسوغ تعيينه بذات الترتيب عند تقلده الوظائف القضائية الأخرى، ما لم يقم الدليل على غير ذلك، وأن المستقر عليه هو أن أقدمية القاضي بين زملائه فى إحدى الوظائف القضائية تصاحبه إلى الوظيفة الأعلى"[10]. هكذا أسست المحكمة الدستورية العليا حكمها في قضية تتعلق بتعيين قاض، وهو ما يعكس مدى ترسخ مبدأ الأقدمية في التعيينات القضائية داخل النظام القضائي المصري.

فقد جرى العرف القضائي على إتباع مبدأ الأقدمية بين القضاة في التعيينات في الوظائف المختلفة، بل وامتدّ هذا العرف ليصبح جزءاً من التراث القضائي المصري. وهو ما نستنتجه من أحكام المحكمتين الدستورية العليا والإدارية العليا، والتي نفهم منها أن هذا المبدأ يعتبر حجر أساس لا يجوز التنازل عنه، كما أنه ركيزة لاستقرار العمل القضائي والذي يضمن من خلاله توافر الحيادية والكفاءة، على أساس أن القاضي الأكبر سناً والأقدم في ممارسة القضاء يتمتع بالخبرة والإمكانيات التي تجعله مؤهلاً للمناصب العليا. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر  القضاة أنفسهم أن ذلك المبدأ يحرم السلطة التنفيذية أو غيرها من أي تدخل بشؤون تعيينات القضاة.

بالإضافة إلى أن الدستور المصري الحالي قد أكد على قاعدة الأقدمية كمعيار وحيد في القضاء، عندما نصت المادة (159) على تشكيل المحكمة الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية، واختتمت بأنه إذا قام مانع لدى أحد الأعضاء، حل محله من يليه في الأقدمية. كما ناط في المادة (209)، بأقدم أعضاء الهيئة الوطنية للانتخابات من محكمة النقض رئاسة الهيئة.

بل واللافت للنظر أن القانون الجديد نفسه يقر بمبدأ الأقدمية، حيث تنص المادة (83) من قانون مجلس الدولة بعد تعديلها على أنه: "يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه ترشحهم الجمعية العمومية الخاصة بمجلس الدولة والمشكلة من رئيس مجلس الدولة ونوابه ووكلائه والمستشارين الذين شغلوا وظيفة مستشار لمدة سنتين، من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد … وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابقة، أو ترشيح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الأولى، يعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس."

فالمُشرع أقر بالأقدمية كمعيار للكفاءة حينما أراد من الجمعية العمومية الخاصة بالمجلس أن ترشح ثلاثة من نوابها باشتراطه على أن يكونوا من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس، ولكنه تخلى عن هذا المعيار عند اختيار رئيس المجلس وجعل سلطة التعيين في يد رئيس الجمهورية. وبذلك، لم يتخل المشرع عن مبدأ الأقدمية تماما، بل قام بخلخلته قليلا في سبيل السماح بمساحة أكبر للسلطة التنفيذية للسيطرة على مقاليد الهيئات القضائية، وهو الأمر الذي يعتبر بيت القصيد من هذا القانون.

ونحن هنا لسنا بالمدافعين عن مبدأ الأقدمية بصورة مطلقة، ولا ندعي أبداً بأنه النظام الأفضل، حيث تتبع العديد من الدول أساليب مختلفة في طريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية أو تشكيل المحاكم العليا، مثل أن يعين رئيس الجمهورية البعض ويعين البرلمان البعض الآخر، أو يتم اللجوء إلى الإنتخاب في بعض الأنظمة. ولكن من المؤكد أن تطبيق مبدأ الأقدمية هو الأنسب للنظام القضائي المصري في تلك المرحلة المليئة بالتغيرات السياسية الجذرية، حيث لم تستقر دعائم الحكم الديمقراطي في الدولة، وهو ما قد يجعل أي تدخل من السلطة التنفيذية أو التشريعية في شؤون تنظيم القضاء أداة يمكن إستخدامها بهدف إضعاف المؤسسة والسيطرة عليها لصالح الفصيل الموجود بالسلطة، وهو ما يعد إنتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي هو أساس أي حكم ديموقراطي سليم.

حيث وفقاً لأحكام القانون القديم ومع إتباع مبدأ الأقدمية، كان من اليسير معرفة رؤساء الهيئات القضائية الأعوام القادمة، فلكل قاض رقم أقدمية وترتيب لا يتجاوزه. فلم نجد يوماً نزاعا داخل إحدى المؤسسات القضائية على تولي رئاستها، مما كان يؤثر بالإيجاب على سريان العمل القضائي داخل الهيئات المختلفة وإستقرارها. ولكن مع واقع جديد وقانون يفتح الباب للسلطة التنفيذية للاختيار من بين من تراه لأنسب، قد تظهر العديد من المشاكل والنزاعات داخل الهيئات القضائية المختلفة، كما أنه يفتح الباب لبعض القضاة الطامعين في المناصب للتقرب من السلطة التنفيذية وموالاتها مما قد يهدد ليس باستقلالية القضاء فحسب ولكن بمنظومة العدالة بشكل عام.

خلاصة:

أن تطوير عمل وأداء المؤسسة القضائية في مصر أمر مطلوب وضروري. ولطالما طالب المدافعون عن استقلال السلطة القضائية بتغيير طرق اختيار رؤساء الهيئات القضائية وفتح الباب لإنتخاب أعضائها؛ بالاضافة إلى التخلي عن معيار الأقدمية في الاختيار واللجوء الى معيار الكفاءة. إلا أن تعديل القانون الخاص باختيار رؤساء الهيئات القضائية لا يحقق هذه المطالب ولا يهدف إلى استقلالية السلطة القضائية، بل جاء بهدف إحكام السلطة التنفيذية سيطرتها على مقاليد هذه السلطة. ويحصل هذا التوجه في الوقت الذي تُحكم فيه السلطة التنفيذية سيطرتها أيضاً على السلطة التشريعية بشكل واضح، بالإضافة إلى ترهيب أي صوت قد يبدو معارضاً. بالإضافة إلى كون القانون يشوبه شبهة الانتقام من قضاة بعينهم جزاء لمواقف اتخذوها بحكم وظيفتهم وهم على منصة القضاء، وهو ما يعني توجيه رسالة واضحة لكل قاض قد يفكر أن يتخذ في أحكامه ما لا ترضى عنه السلطة بأن مستقبله الوظيفي في خطر. وهي الأمور التي تعكس بصورة واضحة رغبة السلطة في زيادة مشاكل السلطة القضائية وليس السعي إلى التطوير وضمان استقلاليتها.

 


[1] "مجلس الدولة يرفض مشروع البرلمان لقانون الهيئات القضائية.. ونائب: رأي المجلس استشاري" – موقع مدى مصر- 2 فبراير 2017.
[2] "القضاء الأعلى يرفض بالإجماع مشروع قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية" – موقع اليوم السابع – 12 مارس 2017.
[3] "تشريعية البرلمان تؤجل مناقشة تعديل قانون السلطة القضائية" – موقع اليوم السابع – 13 مارس 2017.
[4] "رسميا.. قسم التشريع يخطر البرلمان برفض تعديلات قانون الهيئات القضائية" – مقع اليوم السابع – 15 إبريل 2017.
[5] :رسمياً .. البرلمان يقر قانون السلطة القضائية" – موقع برلماني – 26 أبريل 2017.
[6] "قرار جمهورى بتعيين المستشار أحمد أبو العزم رئيسا لمجلس الدولة "– موقع اليوم السابع – 19 يوليو 2017.
[7] تعرف على الرئيس الجديد لمحكمة النقض المستشار مجدى أبو العلا – موقع اليوم السابع – 29 يونيو 2017.
[8] مجلس الدولة في بيان رسمي: ترشيح يحيى دكروري جاء بأغلبية أعضاء العمومية – موقع اليوم السابع – 13مايو 2017.
[9] نص تظلم دكروري لـ"السيسي": تخطي مبدأ الأقدمية يؤثر على حسن سير العدالة – موقع جريدة الوطن – 24 يوليو 2017.
[10] "طعن 1 لسنة 23 قضائية دستورية – حكم 14/4/2002".

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية