زجّ القضاء في الصراع حول هيئة الحقيقة والكرامة: الأجهزة القضائية ترفض العودة إلى زمن التعليمات


2018-06-25    |   

زجّ القضاء في الصراع حول هيئة الحقيقة والكرامة: الأجهزة القضائية ترفض العودة إلى زمن التعليمات

 وجه بتاريخ 29-03-2018 رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر مراسلة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ليعلمهما بكون الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب قررت يوم 26-03-2018 رفض التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة لسنة إضافية وفق طلبها مما يعني أن ولايتها تنتهي بتاريخ 31-05-2018 وطلب منهما ترتيب الآثار القانونية على هذا القرار. أعلنت من جهتها الهيئة تمسكها  بمقرر جلستها العامة التمديد لنفسها سنة بعد نهاية مدة عملها الأولى معتبرة أن مقرر المجلس النيابي إجراء في حكم المعدوم لكونه صدر عن جهة لم يخولها القانون إصداره .

فجر تناقض الموقفين صراعا داخل مؤسسات الدولة كان في بعض أبعاده انعكاسا للنزاع بين شريكي الحكم حزب نداء تونس الذي عقد العزم على إنهاء عمل الهيئة وحزب حركة النهضة الذي لم يخف دعمه لها. لم تبحث السلطة السياسية في إدارتها للمعركة عن صدام مباشر مع الهيئة واكتفت بإجراءات إدارية تجرد خصيمتها من الموارد المالية والبشرية التي تمكنها من مواصلة النشاط ومن ذلك إنهاء إلحاق موظفيها وإيقاف إسناد الامتيازات التي كان يتمتع بها أعضاؤها. اختارت من جهتها الهيئة فرض التمديد  كأمر واقع من خلال مواصلة نشاطها فعليا تاركة أمر الصراع السياسي والإعلامي مع السلطة لجمعيات المجتمع المدني التي شكلت ائتلافا لدعمها. وفي هذا الإطار، أقحمت مذكرة صدرت عن المتفقد العام لوزارة العدل بتاريخ 28-05-2018 مؤسسات القضاء في الصراع بعدما تضمنت دعوة للرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين بها للالتزام بنهاية عهدة هيئة الحقيقة والكرامة.

بدت في حينها تلك الدعوة محاولة لإحياء منظومة القضاء الذي يلتزم بالتعليمات وسبيلا لاستخدام القضاء في النزاع[1]. فيما كشفت لاحقا إحالة الهيئة بتاريخ 18-06-2018 قضية شهداء وجرحى الثورة بالكرم للدائرة المتخصصة للعدالة الانتقالية بتونس العاصمة وقبول النيابة العامة تسجيلها بدفاترها دون أدنى التزام بالمذكرة عن مقاومة قضائية مهنية لمحاولة التدخل في صناعة قناعة القضاة وتصورهم للقانون. ويبدو أن هذه المقاومة هي التي فرضت أن يصدر وزير العدل بتاريخ 21-06-2018 منشورا يلغي بموجبه المذكرة الصادرة عن المتفقد العام لوزارة العدل وقد تبين له أنها لا تفيد عمليا حال أن  الحديث عنها يضر بصورة وزارته. .

ويستدعي الحفاظ على الروح القضائية الاستقلالية التي كشف التعاطي مع مذكرة المتفقد العام لوزارة العدل عنها الإسراع في استكمال الإصلاحات التشريعية للقضاء ومن أهمها سن القانون الخاص بتفقدية القضاة بما سيحدد مجال عمل هذا الهيكل القضائي الهام وبما  يمنع تجاوز المشرفين عليها لصلاحياتهم مستقبلا.

 


[1]  يراجع مقال روضة قرافي – المنشور السياسي المتفقد العام بوزارة العدل غلاف السلوفان.- نشر بموقع أوسطرلاب 24-06-2018

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية