رووا حكايات فيها الكثير من الوجع: مكتومو القيد وعديمو الجنسية وابناء نساء لبنانيات يطالبون بحقهم بالهوية


2012-12-03    |   

رووا حكايات فيها الكثير من الوجع: مكتومو القيد وعديمو الجنسية وابناء نساء لبنانيات يطالبون بحقهم بالهوية

سعدى علوه
"لمن بشوف عنصر درك او جيش بحس انه حدا كب علي مي متلجة وبفتش على اقرب مكان إختفي فيه"، بهذه العبارة عبر احد مكتومي القيد عن إحساسه في الإعتصام الذي نظمته جمعية المبادرة الفردية لحقوق الإنسان "مصير" حول حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها، وحقوق مكتومي القيد وعديمي الجنسية وحاملي جنسية قيد الدرس.
وجاء عنوان التحرك الذي اختارته الجمعية منسجما مع السبب الجوهري لمشاكلهم بأبعادها القانونية والإجتماعية والحياتية والنفسية من جهة، ومدللا على تاريخية القضية المرتبطة بعمر قانون الجنسية في لبنان.
ونفذت "مصير" اعتصامها تحت عنوان "حقوق المرأة اللبنانية تليق بالمتحف الوطني"، للدلالة على عدم تعديل قانون الجنسية منذ العام 1925، برغم تغير التزامات لبنان الحقوقية والإنسانية والقانونية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم. ومن ابرز هذه الإلتزامات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتبره المجلس الدستوري جزءا لا يتجزأ من الدستور اللبناني.
وبعد الدستور، وقع لبنان اتفاقية حقوق الطفل في اواخر ثمانينات القرن الماضي، كما إتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، مع الإقرار بتحفظه على بعض موادها، ولكن شيئاً لم يتغير على صعيد حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها، ولا بوضع اطفالها وآلاف الأطفال الذين يولدون من دون جنسية او من ابوين يحملون جنسية قيد الدرس او اولئك المكتومي القيد.
وإختارت "مصير" يوم أمس الأحد لتنظيم إعتصامها إفساحاً في المجال امام الفئات المعنية بالقضية للقدوم من المناطق البعيدة، كونهم منتشرين على الأراضي اللبنانية كافة، ويسكن عدد كبير منهم في المناطق الريفية النائية.
وعند عتبة المتحف الوطني روى العديد من النساء والأطفال والشباب بعضاً من معاناتهم نتيجة حرمانهم من الجنسية اللبنانية، وحتى من اي اوراق ثبوتية تعرف عنهم وتتيح لهم التحرك بحرية. طلبوا من بعض الإعلاميين عدم الحديث عنهم قبل عودتهم إلى منازلهم "وإلا بيلقطونا عالطرقات وبيحطونا بالسجون". حكوا حكايات فيها من الوجع الكثير. تحدثوا عن شباب يضطرون لتسجيل سياراتهم بغسم اصدقائهم واقرانهم اللبنانيين. عن اطفال تتمنع مدارس كثيرة عن تسجيلهم في صفوفها فيعشون اميون محرومين من نعمة فك الحرف. عن ازواج يسجلون منازلهم واملاكهم بأسماء زوجاتهم، وعن تجار يوفدون اصدقاء لهم إلى الخارج لعقد صفقات باسمائهم كونهم عاجزين عن استخراج جواز سفر يخولهم الخروج من لبنان والعودة اليه…وعن امهات لبنانيات غير قادرات على منح اطفالهن جنسياتهن اسوة بالرجال اللبنانيين.
والأهم قال المعتصمون ان عدداً منهم قرر رفع دعاوى عبر "مصير" على الدولة اللبنانية لحرمانهم من حقهم بالجنسية، ولكن العديد منهم عاجزون عن دفع تكاليفها حتى مع تبرع عدد من المحامين لتوليها.
وجاء تحرك "مصير" إستكمالا" لسلسلة التحركات التي تقوم الجمعية للمطالبة بحق المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي حقها بمنح جنسيتها لأولادها ، ولتصحيح وضع مكتومي القيد وحملة جنسية قيد الدرس ، ورفضا" للتمييز الفاضح بين الرجل و المرأة و قوانين لبنان البالية التي تتحكم  بمصير أفراد  وتقضي على حياتهم.
تحدث في الإعتصام رئيس الجمعية مصطفى الشعار طارحا سلسلة من الأسئلة الموجهة للرؤساء الثلاثة  وتتعلق بحقوق الانسان والطفل والمعاهدات والمواثيق الدولية التي وافق لبنان، ولم يطبق الكثير منها خاصة فيما يتعلق بموضوع المراة و منح الجنسية.
كما تناول مشكلة مكتومي القيد وحملة جنسية قيد الدرس والتي "تدرس"منذ عشرات السنين، ليسأل "متى التخرج؟..فهؤلاء يولدون ويعيشون بقهر وخوف ويموتون وهم قيد الدرس، أما آن لهذا الدرس ان ينتهي، ام انه درس العمر".
واعتبر ان الدولة تدّفع مكتومي القيد "ثمن جهل الأهل او الظروف القاهرة التي مرّت بها البلاد اثناء الحرب، او من اغفل تسجيلهم في احصاء 1932"، طالباً أن "نسأل انفسنا، ولو لمرة، كيف يعيش من لا قيود لهم في لبنان ! ".
ووعد الشعار المعتصمين "أننا لن نهدأ ولن نستكين حتى تحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين كافة، ولن نرضى للبنان إلا ان يكون على رأس الدول المتحضرة التي تحفظ كرامة المواطن وامنه الاجتماعي".
شارك بالإعتصام عدد من المعنيين بالقضايا المن مختلف المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى وفد من رابطة أبناء الفاعور الذين تتوزع مشاكلهم بين مكتومي القيد وقيد الدرس. وألقى  رئيس الرابطة كلمة شرح فيها معاناة ومشاكل أهل المنطقة وتمنياتهم على الدولة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية