رمزي القاضي موقوفاً بسبب ستاتوس مكروه: السلطة تقمع، والناس تصفق


2017-01-12    |   

رمزي القاضي موقوفاً بسبب ستاتوس مكروه: السلطة تقمع، والناس تصفق

بتاريخ 2/1/2017، أوقف مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية المواطن رمزي القاضي في الشويفات بناء على إشارة من النيابة العامة، على خلفية ما نشره من تعليقات مكروهة على مواقع التواصل الإجتماعي بحق الضحايا اللبنانيين الذين سقطوا في  جريمة ملهى "لارينا" في اسطنبول عشية رأس السنة. فقد حمّل الشاب الضحايا مسؤولية ما جرى لهم وقال"ماتوا في خمارة بعد ممارسة العربدة والسكر الشديد الله يلعنك بأموال نصب وفحش وواسطة"و"الى جهنم وبئس المصير الله يلعنن ويخزيهم"و"عرصات روحة بلا رجعة ماتوا سكرانين مع عربدة الى الجحيم".

وكان اللبنانيون استيقظوا في صبيحة اليوم الأول من العام 2017 على خبر الجريمة المروعة التي استهدفت ملهى "لارينا" باسطنبول عشية رأس السنة، والتي ذهب ضحيتها العشرات من الأبرياء الذين كانوا يحتفلون باستقبال العام الجديد فسقطوا بنيران الإرهاب ومن بينهم اللبنانيون إلياس ورديني، هيكل مسلّم، وريتا الشامي، فضلاً عن العديد من الجرحى الذين تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والدقيقة. وفي سابقة لها في حوادث مماثلة، أبدت الدولة اللبنانية اهتماماً بالغاً بالحادثة بحيث تمّ إرسال وفد رسمي إلى اسطنبول ضمّ أطباء للكشف على الجرحى وتأمين عودتهم. كما رافق الوفد جثامين الضحايا من اسطنبول إلى مطار بيروت. ووسط تغطية إعلامية لافتة أدت في بعض محطاتها إلى انتهاك خصوصيات الضحايا وذويهم، ذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي، ومنهم القاضي، إلى التنديد بانتقائية التعاطي مع ضحايا الإرهاب من الناحيتين الرسمية والإعلامية. فلماذا لم تعطَ الأهمية نفسها لسائر ضحايا الإرهاب الذين سقطوا في أزمنة مختلفة وفي أماكن مختلفة من لبنان؟ لماذا تم التسامح مع توزيع الحلويات الحاصل في مدن معينة احتفاء بمقتل مدنيين في مدن أخرى؟ لماذا تم التسامح مع خطابات رسميين وسياسيين ذهبت أحيانا إلى تبرير الإرهاب وبث النعرات الطائفية لو بكلمات مقنعة؟ في أجواء كهذه، صرّح القاضي بما صرّح به من كلام مؤسف ومكروه، ليسارع مكتب المعلوماتية إلى ملاحقته وتوقيفه بإشارة من النيابة العامة.

وبتاريخ 10/1/2017 استمع قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنا الى إفادة رمزي الذي لا يزال موقوفاً  علماً أن التهم التي وجهت اليه هي "تحقير الميت" و"إثارة النعرات الطائفية"، وتم إحالة ملفه إلى النيابة العامة لإبداء الرأي قبل أن يبت قاضي التحقيق بطلب إخلاء السبيل الذي تقدمت به العائلة.

وفي حديث مع والد رمزي، نسيب القاضي رفض ما جاء على لسان ابنه جملة وتفصيلاً وقال:"ما هي مصلحتنا في قول هكذا كلام" مؤكداً ان ما جاء على لسان ولده مرفوض جملة وتفصيلاً وأنه "لا يجوز الشماتة بالموتى" وان ما كتبه رمزي  يظهر "عدم إتزان نفسي وعقلي لديه".

مرة جديدة، وفي أقل من شهر يواجه الرأي العام اللبناني قضية أخرى نتيجة التعليقات على مواقع التواصل الإجتماعي، والتوقيف الذي يعتمده مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بحق أصحاب الرأي كما حصل مع الشاب باسل الأمين. ومرة أخرى، ينبري عدد من وسائل الإعلام للتصفيق لقرار الملاحقة والتوقيف. علما أن الذي حرك الدعوى في الحالتين هو النيابة العامة من دون أن يكون هنالك أي مدّعٍ شخصي. وأكثر ما يخشى منه أن تكون الأمور متجهة نحو مزيد من الملاحقات والتوقيفات ضد أي تصريح مكره اجتماعيا، بمعزل عن المخالفة الجزائية التي يرشح عنها.

وبخلاف عادته حيث يعمد "مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية" للتذكير بأن النيابة العامة وحدها المسؤولة عن قرار التوقيف، نرى رئيسة المكتب المقدم سوزان الحاج تتباهى في هذه الحالة بالتوقيف وذلك في حلقة من برنامج "علم وخبر" عرضت على شاشة mtv بتاريخ 7/1/2017. وفي الحلقة المذكورة، أوضحت الحاج أن عمل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لا يتوقف عند الشكاوى التي يتلقاها من النيابة العامة وقالت:"نحن اليوم كضابطة عدلية واجبنا الرصد والمتابعة والملاحقة في حال أمور تمس الأمن القومي والإستقرار العام". وفي قضية رمزي أعتبرت أنه "لم يتم توقيفه على أساس المادة 586 قدح وذم لأن هذه الأهل يطالبون بها في حال المس بالميت. لكن الموضوع اليوم انه عندما يقال أن النوادي الليلية صارت مثل بيوت الدعارة وأن رواد الملاهي الليلة مصيرهم يجب أن يكون الموت والجحيم، يخشى أن يؤدي ذلك إلى التحريض على الإرهاب وأن يضع مرفقا أساسيا بالدولة اللبنانية "النوادي الليلة" في حال خطر. ومنعا لذلك، تحركت الدولة". ودعت الحاج خفورة بالإنجاز "كل شخص على مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة حدوده" لافتةً إلى أن "الحرية مسؤولية" ومؤكدة أن هناك ثلاثة مواضيع أساسية تؤدي الى توقيف مماثل وهي "النيل من الوحدة الوطنية وإثارة النعرات الطائفية وإضعاف الشعور القومي والنيل من هيبة الدولة وحق الآخر بتقديم دعوى قدح وذم والتي نص عليها قانون العقوبات".

من كلام الحاج، نستشف أمورا عدة:

الأول، أنه لم يدّع أحد على رمزي القاضي بفعل "القدح والذم"، مما ينفي إمكانية ملاحقته على أساس المس بسمعة الضحايا (على فرض أنه فعل ذلك)،

الثاني، أن المكتب يفاخر بما فعل ويتوعد بالمزيد، وأنه بات يفرض نفسه كمرصد لما يقال عبر شبكة العنكبوت، وكمرجعية تُفهم الناس ما عليهم أن يقولونه أو لا يقولونه،

الثالث، أن المكتب يعيد إحياء عبارات مطاطة جدا مثل إثارة النعرات الطائفية والنيل من هيبة الدولة، على نحو يمكنه من ملاحقة عدد كبير من الأقوال والتصريحات التي لا نستسيغها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية