رفض دعوى تطليق بحجة حمل الزوجة في المغرب


2021-03-15    |   

رفض دعوى تطليق بحجة حمل الزوجة في المغرب

في سابقة تعدّ الأولى من نوعها قضت المحكمة الابتدائية بآسفي-جنوب المغرب-بعدم قبول طلب للتطليق للشقاق تقدم به زوج في مواجهة زوجته، وقد عللت المحكمة حكمها غير المألوف بالنظر إلى ما استقرّ عليه العمل القضائي في قضايا مماثلة، بكون “الزوجة حامل”، ولصيانة “حق الجنين في ضمان ازدياده في حضن أبوين يعيشان تحت سقف واحد”[1].

ملخص القضية

بتاريخ 01/07/2020، تقدّم زوج بطلب للتطليق للشقاق في مواجهة زوجته، سجل بالمحكمة الابتدائية بمدينة آسفي، أفاد فيه أنه متزوج من زوجته ويعيش معها في خلاف دائم، ويرغب في فك هذه العلاقة الزوجية، ملتمسا من المحكمة إصدار حكم بتطليقه من زوجته.

بعدما استمعتْ المحكمة للطرفين وأجرتْ أكثر من محاولة صلح طبقا لقانون الأسرة، باءت جميع هذه المحاولات بالفشل، وتمسك الزوج بطلبه الرامي إلى تطليق زوجته، قررت المحكمة عدم قبول الطلب.

حيثيات الحكم

اعتمدت المحكمة في حكمها بعدم قبول طلب التطليق المقدم من طرف الزوج على العلل الآتية:

– أن الزوجة حامل في شهرها السابع؛

– أن اللجوء إلى الطلاق أو التطليق هو استثناء في حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكيك للأسرة والإضرار بالأطفال؛

– أنه يجدر صون الحقوق المستقبلية للجنين المتمثلة في ضمان ازدياده في كنف وحضن أبوين يعيشان تحت سقف واحد؛

– أنه يقتضي استحضار مبدأ التطبيق العادل للقانون بدل التطبيق الحرفي له؛

– أنه تجدر الموازنة بين الضرر المتمثل في وجود خلاف دائم والأضرار التي يمكن أن تلحق بالأسرة جراء الطلاق.

واعتمادا على هذه العلل، اعتبرت المحكمة أن الطلب سابق لأوانه ويقتضي التصريح بعدم قبوله في انتظار وضع المدعى عليها لحملها.

تعليق على الحكم

يعتبر الحكم سابقة في قضايا الطلاق والتطليق في ظل مدونة الأسرة، التي أتاحت لكلّ واحد من الزوجين حق اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق، ووضعت مسطرة للتطليق للشقاق تتيح للزوج أو الزوجة المتمسك بطلبه إمكانية الحصول على إنهاء العلاقة الزوجية دون أن يتحمل عبء الإثبات.

رغم أن مدونة الأسرة عدّدت من المساطر المتعلقة بالطلاق والتطليق سواء المتاحة للزوجة وحدها، أو للزوج، أو للزوجين معا، فإن حصيلة تطبيق المدونة أكدت أن مسطرة التطليق للشقاق أضحتْ هي السائدة في المحاكم في حالة عدم الاتفاق بين الزوجين على إنهاء العلاقة الزوجية بينهما بشكل اتفاقي، نظرا لسهولتها[2].

وقد حاولتْ محكمة النقض التخفيف من عدد قضايا التطليق للشقاق بالمحاكم من خلال فرض اجتهاد جديد مفاده أن الزوجة التي تتقدم بطلب للتطليق للشقاق يسقط حقها في الحصول على “المتعة”، وهو تعويض مادّي تستحقه الزوجة في حالة الطلاق والتطليق لا يحتاج إلى عبء الإثبات. وقد اعتبرت الجمعيات النسائية حينئذ هذا القرار القضائي وسيلة للحدّ من حقّ اللجوء إلى القضاء في وجه النساء الأكثر هشاشة حيث يكرس حرمانهن من التعويض المادي ويلزمهن بإثبات وقوع ضرر وخطأ وعلاقة سببية في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية، وهو ما يطرح إشكال عبء الإثبات[3]؛

يبدو أن حكم المحكمة الابتدائية بآسفي القاضي بعدم قبول طلب التطليق لكون الزوجة حامل استند بالأساس على “حق الجنين في أن يولد ويترعرع في كنف أسرة”، وهي علة بُنيَتْ على احتمال، علما بأن نفس العلة قد تثار في حالة وجود أطفال، حيث يحتاجون بدورهم للعيش تحت سقف واحد. وفيما يَفتح الحكم النقاش حول مدى عدالة الطلاق في حال حمل الزوجة بما يعزز حماية هذه الأخيرة وهي في هذه الوضعيّة، فإنّه يخشى بالمقابل أن يؤدي إرساء مبدأ الموازنة بين الضرر الناجم عن الشقاق والأضرار الأخرى إلى إعادة تضييق احتمالات قبول دعاوى التطليق للشقاق التي تقدمها النساء بعد إخضاعها للسلطة التقديرية للمحكمة، وهو وضع يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل صدور مدونة الأسرة[4].

مواضيع ذات الصلة

حكاية اعتصام امرأة في ذكرى المصادقة على مدونة الأسرة في المغرب

دعوى لإرجاع زوج ل “بيت الطاعة” في المغرب: خطوة لتغيير الصور النمطية؟

مقترح قانون يُتيح للأم الحاضنة السفر بمولودها لخارج المغرب دون إذن طليقها

جدل حقوقي حول قرار فريد لمحكمة النقض يسمح للزوج بالتعدد لإنجاب مولود ذكر

أي حدود للخصوصية في الحياة الزوجية؟ حكم بالمغرب يمنع زوجة من أخذ “سيلفي” دون زوجها وأسرتها
عن بيت الطاعة ونشوز الزوجة … معادلة طاعة الزوجة مقابل إنفاق الزوج معادلة غير متساوية

 

  1. – حكم قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بآسفي في الملف عدد492/1626/2020 صادر بتاريخ 28/01/2021، غير منشور .
  2. القضاء الأسري الواقع والآفاق عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة دراسة تحليلية إحصائية 2004-2013، منشورات وزارة العدل والحريات، ماي 2014.
  3. – قبل صدور مدونة الأسرة بالمغرب لم يكن للمرأة المغربية الحق في الحصول على التطليق الا اذا أثبتت حصول الضرر، أو تنازلت عن جميع حقوقها المالية ودفعت مقابلا ماليا للزوج للحصول على الخلع، وقد وضعت مدونة الأسرة مسطرة سهلة للزوجين معا وهي مسطرة التطليق للشقاق التي لا تتوقف في شقها المتعلق بانهاء العلاقة الزوجية على موضوع الاثبات، ومع تزايد عدد الأحكام الصادرة بالتطليق للشقاق المقدمة من طرف زوجات، أصدرت محكمة النقض قرارا يحمل عدد 433 بتاريخ 21/09/2010، في الملف عدد 623/2/1/2009، قضى بسقوط حق الزوجة التي تقدمت بطلب التطليق للشقاق في الحصول على متعة، اعمالا لمقتضيات الفقه المالكي وما جرى به العمل في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.

    مدونة الأسرة بين النص والتطبيق من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، يناير 2019، ص 59.

  4. – لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، أنظر:

    -أنس سعدون: وضعية المرأة المغربية على ضوء منهاج عمل بيجين، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في قانون الأسرة المغربي والمقارن، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، 2017/2018.

انشر المقال



متوفر من خلال:

المغرب ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، قرارات قضائية ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مساواة



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *