رشاوي وتزوير.. سيناريو برلمان مبارك يتكرر في 2020؟


2020-11-06    |   

رشاوي وتزوير.. سيناريو برلمان مبارك يتكرر في 2020؟
الصورة من موقع سكاي

انتهت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر، التي جرت أيام 21 و22 و23 أكتوبر في الخارج ويومي 24 و25 أكتوبر داخل الجمهورية، بشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية، إذ نشر نواب سابقون ومرشحين حاليون مقاطع فيديو تشير إلى وجود خروقات تشوب سير الانتخابات البرلمانية.

الهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت نتائج الجولة الأولى يوم الأحد 1 نوفمبر، أي بعد 6 أيام من انتهاء عملية الفرز في اللجان العامة، بنسبة حضور 9 ملايين ناخب من أصل 31 مليون في المرحلة الأولى بنسبة مشاركة 28.6%، الأمر الذي أثار الريبة حول طول عملية إحصاء أعداد الحضور في الداخل والخارج.

والجدير بالذكر أنه تمّ تقسيم الانتخابات البرلمانية إلى مرحلتين، الأولى منها جرت في 14 محافظة من بينها الإسكندرية، أما المرحلة الثانية فتجرى أيام 4 و5 و6 نوفمبر للخارج، ويومي 7 و8 نوفمبر في الداخل في 13 محافظة من بينها القاهرة.

ويتنافس المرشحون في انتخابات “النواب”، على 568 مقعداً في مجلس النواب يُنتخب 284 منهم بالنظام الفردي، على أن يكون 142 مقعداً لكل مرحلة، ويكون عدد مماثل بنظام القائمة المغلقة، بينما يعين الرئيس بحكم القانون 28 عضوا ليبلغ إجمالي عدد مقاعد المجلس 596 مقعدا.

ومن أصل نحو 100 مليون نسمة، دعي 63 مليون ناخب (من لهم حق الانتخاب)، إلى التصويت في هذه الانتخابات، لاختيار 568 نائبا من أصل 596 عضوًا في مجلس النواب، على أن يعين الرئيس عبد الفتاح السيسي النواب الباقين.

رشاوي “مستقبل وطن” تصنع برلمان 2020

البرلمان الثاني في مصر عقب يوليو 2013، والثالث منذ ثورة 25 يناير، سيشهد دخول عدد كبير من أصحاب الأعمال تحت مظلة الحزب الوليد حديثا “مستقبل وطن”، إلا أن اتهامات الرشاوى الانتخابية نالت مرشحي ذلك الحزب. فبعد انتهاء الانتخابات خرجت النائبة السابقة عن دائرة إمبابة شادية ثابت، والمرشحة المستقلة لبرلمان 2020، والعضوة بحزب مستقبل وطن سابقًا، في بث مباشر على صفحتها على “فيسبوك” تتحدث عن رشاوي مالية وسلع غذائية، وتستغيث بالرئيس السيسي أن يتدخل، واصفة حزب مستقبل وطن بـ “مستنقع وطن”.

وتقدمت ثابت، بشكوى للهيئة الوطنية للانتخابات، ضد مرشحي حزب “مستقبل وطن” في دائرة إمبابة ” نظرا لما يمارسونه من أعمال تخالف قرارات الهيئة الوطنية المُعلن عنها في وقت سابق”.

كما أن المرشحة مي محمود في الإسكندرية، وثقت بمقطع فيديو توزيع رشاوي انتخابية على المواطنين لحثهم على انتخاب مرشحي حزب مستقبل وطن.

تلك الخروقات لم تقتصر على النظام الفردي فقط، إنما ظهرت في نظام القوائم، إذ أعلنت قائمة نداء مصر، وجود توجه وصفته بـ”الفج” وأن هناك تلاعبا غير مسبوق في لجان كثيرة وتزويرا لصالح القائمة الوطنية من أجل مصر، وادّعت وجود تسويد بطاقات انتخابية على القوائم وتواطؤ ملحوظ من داخل اللجان وتوجيهات صريحة للتصويت لصالح القائمة الوطنية.

وذكرت القائمة أن الخروقات التي شهدتها المرحلة الأولى كانت في تجميع البطاقات في معظم مناطق الجيزة وتسويدها لصالح القائمة الوطنية. أما في باقي المحافظات فقد شملت الخروفات طرد القضاة للمندوبين التابعين لنداء مصر من اللجان ومنعهم من مزاولة حقهم الذي كفله لهم الدستور والقانون باستخدام توكيل مندوب المرشح الذي يتيح لهم الوجود داخل اللجنة أثناء الانتخاب والفرز.

كما انتشر مقطع فيديو لا يتجاوز 3 دقائق صور بشكل سري داخل غرفة لُصق على جدرانها شعار حزب مستقبل وطن، وظهرت فيه بعض السيدات مع رجل يعتقد أنه مسؤول في الحزب يتجادلون حول طرق جمع الناخبين والاتفاق على مبلغ مالي (150 جنيه) سيدفع نظير التصويت لصالح مرشح الحزب.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات ذكرت في منشور النتيجة النهائية للمرحلة الأولى أنها تلقت 248 تظلمًا ونظرت فيها جميعها وانتهى في البعض منها إلى عدم قبولها شكلاً والبعض الأخر لرفضها موضوعًا.

زيادة مبالغة في نسبة الناخبين؟ 

عقب إعلان اللجان العامة نتائج محاضر فرز الأصوات ظهر تباين بينها وبين عدد الأصوات التي جمعت من اللجان الفرعية، هذا ما أشار إليه المرشح محمد فؤاد، مرشح الحزب المصري الديمقراطي عن دائرة العمرانية والطالبية بمحافظة الجيزة، والذي أشار إلى وجود تلاعب في أرقام الناخبين لصالح مرشحي حزب مستقبل وطن والشعب الجمهوري.

ونشر محمد فؤاد عبر صفحته الرسمية بيانًا يوضح فيه ما حدث خلال الانتخابات، قائًلًا: “الشاهد أن كشوف متابعة المحافظة الرسمية تقول إن من انتخب في العمرانية والطالبية خلال يومي الانتخاب حوالي 55 ألف ناخب ولدينا كشوف لفرز معظم اللجان، وتوزيع النتيجة معتمدة من كل لجنة فرعية لكل مرشح. والمفاجأة كانت في النتيجة التي أعلنتها اللجنة العامة (المركزية)، وتقول إنني حصلت على 64 ألف صوت، وهذا مستحيل لأن من حضر فعلياً لا يتجاوز 55 ألفاً.” 

استند فؤاد في شكه في زيادة أعداد الناخبين إلى محاضر الفرز الرسمية التي جمعت من اللجان الفرعية من خلال مندوبي حملته، وهي الأرقام التي اختلفت عن الأرقام التي أعلنتها اللجنة العامة بفارق كبير.

ويوضح فؤاد: “الموضوع بسيط جداً، فنحن معنا محاضر فرز اللجان الفرعية التي تثبت عدم حصولي على 64 ألف صوت، وأكثر من دليل مادي أن الحضور لم يتعد 55 ألفاً أصلاً في الدائرة. بل تثبت ترتيبا مختلفا عن الترتيب المعلن من اللجنة العامة، وهذا ليس مجرد رأي، وإنما نتائج اللجان الفرعية في كل مدرسة”.

وفي المحافظة ذاتها، شكا عضو البرلمان السابق عن حزب الوفد والمرشح المستقل الحالي عمرو أبو اليزيد، من اختلاف أرقام الحضور بين اللجان الفرعية واللجنة العامة، التي أظهرت حضور 121 ألف ناخب في دائرة بولاق الدكرور وذلك بخلاف محاضر الفرز في اللجان الفرعية التي أثبتت أن عدد الحضور لا يتجاوز 50 ألف، متسائلًا: “من أين أتت هذه الأرقام؟”

أبو اليزيد يمتلك محاضر فرز اللجان الرسمية والتي تثبت عكس ما يقال من مؤشرات، مشيرًا إلى تقدمه بطعن واعتراض على ما نطق به رئيس اللجنة العامة من أرقام.

هل يتكرر برلمان 2010 في 2020؟

لم يرد حزب مستقبل وطن، المدعوم من الأجهزة الأمنية، على الخروقات التي صدرت من مرشحيه بشكل رسمي. لكن المهندس حسام الخولي نائب رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، قال إن حزبه يدعم المرشحين بشكل تنظيمي فقط، وأن الخروقات إذا حدثت من المرشحين ربما تكون 2% وهذه نسبة قليلة.

بالرغم من كل تلك الخروقات الموثقة من قبل مرشحين حاليين والتي رصدها المجلس القومي لحقوق الإنسان، نفى الخولي وصول شكوى رسمية حول خروقات بعض المرشحين، قائلًا: “ماوصلنيش حاجة رسمي لحد دلوقتي كله على السوشيال ميديا فقط، ومع ذلك كله سيحقق فيه حتى اللي هيقول كلمة غلط هيتحقق معاه برضه”.

ويتعامل حزب مستقبل وطن مع الانتخابات بأسلوب يماثل الحزب الحاكم الذي يسعى إلى حصد الأغلبية في البرلمان، على الرغم من عدم اعتراف الدولة بدعمه بشكل رسمي، مثل الحزب الوطني الديمقراطي خلال حقبتي السادات ومبارك.

وقبل عقد من الزمن، انسحبت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد، من الجولة الثانية للانتخابات التشريعية التي جرت الأحد 4 ديسمبر 2010، بعد اتهام السلطة بتزويرها، وذلك بعد حسم الحزب الوطني الحاكم 209 مقعد.

وتعيد الانتخابات الحالية إلى الأذهان ما حدث في برلمان 2010 من تزوير لصالح مرشحي الحزب الوطني، المدعوم من الرئيس السابق محمد حسني مبارك حينما سيطر الحزب الوطني على 94% من مقاعد البرلمان.

وبالتالي، تتشابه انتخابات برلمان 2010 مع نظيره 2020، إلا أن المشهد ينقصه جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، بالإضافة إلى خروج حزب النور السلفي خاوي اليدين من الجولة الأولى. وحتى الآن الاتجاه يأخذنا إلى برلمان الحزب الحاكم، فهل تتكرر أنماط الرشاوي الانتخابية في المرحلة الثانية مثل برلمان مبارك أم يكتفي النظام بالخروقات السابقة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات ، دستور وانتخابات ، مصر ، مقالات



لتعليقاتكم