رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء تمام سلام بشأن الإنتهاكات المرتكبة في مؤسسات الرعاية


2015-07-10    |   

رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء تمام سلام بشأن الإنتهاكات المرتكبة في مؤسسات الرعاية

جانب السيد تمام سلام المحترم

رئيس مجلس الوزراء اللبناني

نتوجه إليكم اليوم بصفتكم أعلى مرجعية تنفيذية حكومية في لبنان وبالتالي فأنتم فيما تمثلون تتحملون مسؤولية سلامة الأطفال في لبنان وحمايتهم.
توالت حوادث الانتهاكات المباشرة التي يتعرض لها الأطفال في العديد من دور الرعاية في لبنان. والأمر لا يقتصر على مؤسسة بعينها أو طائفة بعينها فالتوثيق يشير إلى أن الانتهاكات حدثت وتحدث في مؤسسات متتنوعة طائفياً ومناطقياً. وبهذا نسقط إتهام إستهداف طائفة بعينها.
هي حوادث موثقة بإعتراف الجهات المعنية من مؤسسات وضحايا. اغتصاب، وضرب، وتعنيف، واستغلال، وفصل الأشقاء، وإنسلاخ غير مبرر عن الأهل البيولوجيين. وكانت الأمم المتحدة أشارت في ملاحظاتها حول تقرير لبنان عن وضع الأطفال في عام 2006 الى المسائل الآتية:
 
1-    إرتفاع عدد الأطفال الذين تم إيداعهم في المؤسسات،
2-    غياب الآلية التي تسمح بمراجعة  قرار ايداع هؤلاء الاطفال من قبل محاكم مدنية مختصة،
3-     الافتقار الى المعلومات  والإحصاءات حول المؤسسات التي توفر الرعاية للأطفال وحول نوعية الرعاية المقدمة لهم من قبل هذه                     المؤسسات .

وفي حينها، دعت لجنة الأمم المتحدة لبنان إلى إتخاذ الإجراءات الفورية والتدابير الوقائية اللازمة لتجنّب فصل الأطفال عن بيئاتهم العائلية، وذلك عن طريق توفير الدعم والمساندة للوالدين أو للأوصياء القانونيين لأداء مسؤولياتهم في تربية الأطفال. ومؤدى ذلك هو خفض عدد الأطفال الذين يعيشون في المؤسسات من خلال التنفيذ الكامل للقوانين المتعلقة بفصل هؤلاء عن أسرهم ومعالجة الاسباب التي تؤدي الى هذا الفصل ومنها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الاباء“.

إلا أن الدولة، ومنذ ذلك الوقت، انتهجت سياسة النعامة على نحو يمنع أي إصلاح عن قطاع الرعاية المؤسساتية.
 
رسم ظهور حالات الانتهاكات إلى العلن صورة قاسية وضعتنا جميعا أمام واقع مرير وهو أن أطفالا عدة هم عرضة لانتهاكات ليس الاغتصاب الجنسي أكثرها إيلاماً.
 
قضية طارق الملاح، الشاب الذي كسر دائرة الصمت ليروي قصته مع الاعتداءات الجنسية التي دامت 5 سنوات ولم تتوقف إلا بهروبه من دار الأيتام الإسلامية، أضحت، إضافة إلى المسار القانوني ضد وزارة الشؤون الاجتماعية ودار الأيتام الإسلامية بالاتحاد، قضية رأي عام بعد ان رفضت الدار التعاطي مع هذه الموضوع بجدية كذا وزراة الشؤون الاجتماعية والتي هي المرجعية الحكومية المباشرة المسؤولة عن المؤسسات الرعائية والتي تنفق عليها 70% من موزانتها.
 
كان اللجوء إلى التقاضي خياراً بعد تمنع دار الأيتام الإسلامية ووزارة الشؤون الاجتماعية عن الاستجابة مع مراسلاتنا بقصد التعاون على وضع خارطة طريق تكون المؤسسات الرعائية شريكة فيها.
 
للمتضرر حق التقاضي.

ولنا عملنا لإصلاح السياسة الرعائية في لبنان كالتزام إنساني، حقوقي، وسياسي.

وعليه تداعينا كجمعية المفكرة القانونية وجمعية بدائل لوضع قانون مدني يحكم عملية الفصل كملاذ أخير يكفله وبحدد معاييره ونظم الرقابة والمساءلة والمحاسبة على أن يكون منتهاه إعادة لم شمل العائلة وتمكين الطفل من لعب دور فعال في بيئته.
كما عملنا على بلور خطة إصلاحية طويلة الأمد تتماشى مع المعايير الدولية للرعاية الأسرية البديلة تنطلق من المبادئ الأساسية الآتية:
  

 
دعم الأسرة لكي تتمكن من رعاية أطفالها.
قرار الفصل كملاذ أخير على أن تتحمل الدولة مسؤولية تأمين الرعاية البديلة المناسبة والإشراف عليها بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية.
النظر إلى سحب الطفل من رعاية الأسرة باعتباره آخر البدائل التي يتم اللجوء إليها، على أن تستمر هذه العملية لأقصر فترة ممكنة.
أن يكون الفصل بناء على قرار مرجعية قضائية أو إدارية محايدة، مع حفظ حق المراجعة القضائية،
أن تؤخذ كل القرارات بناءً على مصلحة الطفل الفضلى مع إلغاء كافة أشكال التمييز
أن تحترم هذه القرارات حق الطفل بالتعبير عن رأيه وأخذ هذا الرأي بعين الاعتبار، بما يتلاءم مع قدراته المتنامية، وعلى أساس حقه بالحصول  على المعلومات الملائمة واللازمة لبناء هذا الرأي
إبقاء الطفل في أقرب مكان من محل إقامته الأصلي من أجل تسهيل الاتصال واحتمالات إعادة دمجه داخل أسرته والعائلة الممتدة
تأمين مكان مستقر للطفل على أن يكون له علاقة محورية بمقدم الرعاية
صون كرامة الأطفال واحترامهم في جميع الأحوال؛ كما يجب أن يحظى الطفل بالحماية الفعَالة من الانتهاك، والإهمال، وأي شكل من أشكال الاستغلال، سواء كان ذلك من جانب من يقدمون له الرعاية، أو من أقرانه، أو من جهات أخرى 
أن لا يفصل الأشقاء إلا في حال كان ذلك يصب في مصلحة الطفل الفضلى
أن لا يكون أي طفل وفي أي وقت من الأوقات محروما من دعم وحماية ولي أمر شرعي أو شخص بالغ مسؤول معترف به رسميا.
أن تقدم الرعاية البديلة للأطفال فقط في إطار أسري بعيد عن النمط المؤسساتي  
مراجعة قرارات الفصل بطريقة دورية، وتأمين عودة الطفل إلى أهله بمجرد اختفاء أسباب الفصل الأصلية، أو في حالة التوصل إلى الحلول  الملائمة لمعالجة تلك الأسباب.

 
 
إلا أن انتشار فيديو يوثق صراخ أطفال يتعرضون للتعنيف داخل دار الأيتام الإسلامية وما تلاه من تحقيق قامت به المفكرة القانونية وثقت فيه شهادات لمحيطين بالدار يؤكدون أن الأطفال يتعرضون للتعنيف لدرجة ترداد صدى صراخهم في فضاءاتنا.

توقعنا أن تتعامل المرجعيات المختصة مع هذا الفيديو بمثابة إخبار يحرك النيابة العامة إلا أن خيبة الأمل كبيرة خاصة أننا نتحدث عن خطر يتهدد 28 الف طفل مودعين في المؤسسات الرعائية وقوداً لحروب قادمة.

عدم الملاحقة والمحاسبة واتخاذ إحراءات مشددة لهو محرض إضافي على المضي في الانتهاكات ولعله تشجيع على استسهال الاعتداء في غياب عقاب رادع.

الوضع لم يعد يتحمل الصمت، ونحن ندعو إلى اعتماد خطة طوارئ تذهب أبعد بكثير من كاميرات مراقبة، في اتجاه صوغ سياسة اجتماعية يكون فيها الفصل عن العائلة البيولوجية ملاذاً أخيراً.

هي دعوة لتحمل المسؤوليات وحماية أطفال هم أكثر ضعفاً.

 وهنا نعترف أن هناك تحديات كبرى تقف حائلا دون العبور إلى الإصلاح وهي:

–         نظام سياسي، طائفي، نفعي، ينتقص إلى الحد الأدنى من الرؤيا المستديمة، ويعتبر العمل "الخيري" جسر عبور انتخابي
–         تركيز العمل الاجتماعي على الرعاية المؤسساتية على حساب التدخل المجتمعي
–         انتشار الفقر في لبنان مما يضعف قدرة العائلات على رعاية الأطفال
–         استسهال التخلي عن الأطفال عوضاً عن العمل التمكيني مع الأسرة
–         غياب الدراسات التقييمية لنوعية حياة خريجي دور الرعاية في لبنان

وفي عودة للبيانات والاتهامات، نشدد على أننا كجمعيتين ندعوكل المؤسسات الرعائية التي تحملت عبئا ثقيلاً في توفير الممكن للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية لأن نلتقي معا في مسيرتنا هذه للجمعيات الفاعلة مع ضرورة إعادة صياغة الأدوار وبرامج التدخل لكي تتماشى مع التطور الحقوقي الحاصل في هذا المجال.

وأخيراً، تؤسفنا التصاريح الصادرة عن وزير الشؤون الاجتماعية الذي يجب أن يكون المرجع الأعلى لضمان حقوق الطفل، وقد يكون هذا ناتجا عن قلة دراية بملف هو من الأصعب ونحن نتفهم هذا ونؤكد على استعدادنا لوضع خبراتنا ومعرفتنا في هذا المجال. إلا أن نوعية الردود تظهر تنازلا ما عن تحمل المسؤولية وصولاً إلى حد استخدام تعابير غير لائقة وكان التلطي الطائفي المهرب الأخطر. هكذا تتحول عملية إصلاح وحقوق أطفال بابا للتحريض الطائفي. علّ صراخ العصبية يغطي صراخ الأطفال المودعين في المياتم.
 
السيد تمام سلام، رئيس مجلس الوزارء في لبنان

نداؤنا لك كي تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه مواطنيها الصغار، في حادثة هي بخطورة وربما أكثر خطورة من فيديو تعذيب المساجين في سجن رومية. فالدولة تخلت عن هؤلاء الأطفال حين سلختهم عن عائلاتهم وجعلت سلخهم شرطا لتعليمهم وإيوائهم وإطعامهم. وهي اليوم اذ تدير أذنيها عن صرخاتهم، فان تخليها عنهم يصبح أكثر ايلاما. 
 
 
وجهت هذه الرسالة من خلال وسائل الاعلام في مؤتمر صحفي عقد في 10-7-2015 في مركز المفكرة القانونية

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية