رسالة القاضية كلثوم كنو للقاضي الوزير لطفي بن جدو: أبعاد ودلالات


2013-07-29    |   

رسالة القاضية كلثوم كنو للقاضي الوزير لطفي بن جدو: أبعاد ودلالات

وجهت رئيسة جمعية القضاة التونسيين السيدة كلثوم كنو باسمها الشخصي وعلى صفحتها لموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك رسالة مفتوحة لوزير الداخلية تطالبه فيها بالاستقالة وذلك تحت عنوان “رسالة الى زميلي القاضي الشريف لطفي بن جدو وزير الداخلية”.
ونقرأ في الرسالة الآتي: “لقد وعدت بمناسبة الندوة الصحفية التي عقدتها يوم أمس بأن يوفر أعوان الأمن الحماية اللازمة (للمتظاهرين) طالما عبروا عن احتجاجهم بصفة سلمية.
لكن للأسف كنت حاضرة اليوم أمام المجلس التأسيسي على الساعة الرابعة مساء وقد كدت ألفظ أنفاسي أنا وابني بسبب الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه أعوانك بصفة عشوائية وبدون أي موجب لأن الوقفة الاحتجاجية كانت سلمية ولم أشاهد أيا كان من المحتجين يستعمل العنف.
لذا وما دمت سيدي الوزير زميلي العزيز لم تف بوعدك تجاه أبناء الشعب المتظاهر سلميا فاني أدعوك بكل لطف الى تقديم استقالتك حتى تبقى القاضي الشريف المحترم كما عهدناك”.
اختارت كلثوم كنو التي شاركت في الوقفة الاحتجاجية التي دعت اليها أحزاب من المعارضة ونواب من المجلس الوطني التأسيسي أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي يوم 27 جويلية 2013 للمطالبة بحل المجلس واستقالة الحكومة احتجاجا على تواتر ظاهرة الاغتيالات السياسية، أن تسجل موقفها الشخصي من تدخل قوات الأمن لفض المعتصمين باستعمال الغاز المسيل للدموع لتقرر أن التدخل كان مخالفا لتعهدات وزير الداخلية بحماية حق التظاهر السلمي.
وبقطع النظر عن ملابسات التدخل الأمني الذي وثقت الرسالة شهادة في شأنه وما يمكن أن يكون له من مبررات وما عليه من اعتراضات، فان توجه القاضية كلثوم كنو التي كانت تشارك في تحرك احتجاجي ذات مطلبية سياسية برسالة للقاضي السيد لطفي بن جدو الذي وافق على تعيينه وزيرا للداخلية “تلبية لنداء الواجب الوطني” يطرح مجددا السؤال حول علاقة القضاء بالسياسة. فمهما اختلف موقف القاضيين في تقديرهما للموقع الذي انتميا اليه الا أنهما اشتركا في القبول بحق القاضي في أن يعبر عن موقفه السياسي سواء في إطار المجتمع المدني خلال مباشرته لوظيفته القضائية أو من خلال القبول بالانتقال من العمل القضائي الى العمل الحكومي.
كان الى وقت قريب الربط بين القاضي والسياسي أمرا مرفوضا نظريا ومدانا فعليا، غير أن الحراك الذي رافق الثورة أعاد صياغة المبادئ في اتجاه انفتاح أكبر للقضاء على السياسة بعدما سعت الحكومة القائمة الى ضم قضاة الى تركيبتها في سعي للاستفادة من كفاءتهم وحياديتهم لإنجاح برنامجها وأعطت الشرعية الثورية للقضاة في مرحلة أولى من خلال ممثليهم في الهياكل المهنية حق ابداء الرأي الحر في الشأن العام. ويبدو أن التجربة التونسية في صياغة تصور جديد للقضاء في علاقته بالمسائل السياسية والحقوقية تؤسس لتطور نوعي يقطع مع التصورات السابقة ويحتاج لدراسة عميقة تضمن حيادية القضاء دون ان تعيد اقصاء القضاة عن واقعهم الاجتماعي والسياسي.
م.ع.ج
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=452634698169214&set=a.122597501172937.21293.100002680625707&type=1&theater

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، استقلال القضاء ، مقالات ، تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية