رسائل عميد المحامين لرؤساء المحاكم: لفت نظر لاشكالية حقيقية ودعوة للتدخل في أحكام القضاء


2013-05-20    |   

رسائل عميد المحامين لرؤساء المحاكم: لفت نظر لاشكالية حقيقية ودعوة للتدخل في أحكام القضاء

وجه عميد المحامين التونسيين رسائل لكافة الرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف بتونس أتى فيها أن  لجنة الدفاع عن الدفاع والشؤون المهنية التابعة للهيئة الوطنية للمحامين عاينت أن القضاة يصدرون أحكاما تتضمن أجورا زهيدة للمحامين وفي ذلك عدم اعتبار للمجهود المهني والكفاءة الصناعية للمحامين وتعد على حقوق من تم الحكم لفائدتهم. وانتهى عميد المحامين في مراسلاته الى الطلب من الرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف بأن يدعوا القضاة الراجعين لهم بالنظر أي الذين يعملون في دائرة محاكمهم الى ترفيع أجور المحامين المقضي بها مراعاة لتطور الأسعار وحفظا لكرامة المحامي.
لفتت رسائل عميد المحامين النظر الى كون عدد هام من المحاكم التونسية انتهى فقه قضائها الى ارساء جداول تقدير لأتعاب الدفاع على اعتبار درجة المحكمة التي تمت النيابة أمامها ودون اعتبار لحقيقة المجهود الذي بذله المحامي أو لطول أمد النزاع وما يعنيه ذلك من متابعة دائمة من لسان الدفاع للدعوى. كما كشفت الرسائل عن ضعف تعديل المحاكم لأجور الدفاع مقارنة بتطور واقع الأسعار بالبلاد عموما خصوصا وأن عددا من المحاكم لم تراجع تقديراتها لأجور الدفاع منذ العشرية الماضية. ويلاحظ هنا أنه وان كان تقدير أجور الدفاع صلب الأحكام القضائية لا يؤثر فعليا على حقيقة الأجور التي يتحصل عليها المحامون والتي تظل خاضعة لما يتفقون عليه مع حرفائهم، فان تقدير المحكمة لأجور متدنية للدفاع يؤدي الى الاضرار بعلاقة المحامي بحريفه بحيث يتولد اعتقاد لدى هذا الأخير بأن محاميه أجحف في تقدير أتعابه، كما أن ذات التقدير المجحف يشجع على تطور ظاهرة السمسرة في أوساط المحامين بما يخلقه من تشجيع على المنافسة بين المحامين في استجلاب الحرفاء من خلال المطالبة بأجور متدنية طمعا في نيابة أكبر عدد ممكن من القضايا بواسطة شبكات تتخصص في ذلك.
 وتكون مراسلة العميد بهذا المنظور قد لفتت في موضوعها النظر لاشكالية هامة: غير أن طلب العميد من رؤساء المحاكم الاستئنافية السعي لاصلاح الأمر يكشف عن تصور للقضاء يبارك تدخل كبار القضاة في أحكام القضاة الذين يرؤسونهم اداريا.
اختار عميد المحامين أن يوجه مراسلاته للرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف أي لكبار القضاة وطلب منهم أن يدعوا القضاة الراجعين لهم بالنظر لمراجعة اجتهادهم في تقدير أجور الدفاع. ويستشف من هذا التوجه تشجيع كبار القضاة على التدخل في أحكام القضاة الذين يعملون بمحاكمهم. وهنا تتبين مفارقة هامة تتعلق بثقافة استقلال القضاء: فنبل الطلب ومشروعيته لا يبرر القبول بمبدأ أن يتدخل رؤساء المحاكم ليفرضوا بفضل ما لهم من سلطة أدبية وقانونية في الأحكام القضائية. كان من الممكن أن يتم لفت نظر القضاة للاشكال باعتماد التواصل المباشر معهم من خلال عقد ندوات يطرح بمناسبتها النقاش في الأمر او من خلال اعداد دراسات تبين الحاجة لمراجعة أجور الدفاع بما يحترم استقلالية القضاء ويعزز الوعي بها غير أن اختيار استعمال السلطة في فرض التغيير يكشف عن التباين الحاصل في عموم المشهد بين رفع شعار استقلال القضاء وحقيقة الاعتقاد في هذه الاستقلالية.
كشفت رسائل العميد عن حقيقة تتمثل في ضرورة مراجعة تقدير أجور الدفاع من قبل القضاء غير أن ذات الرسائل بينت تصورا للقضاء يكرس فكرة سلطة كبار القضاة على المحاكم فيما تصدره من قرارات. وقد يكون في توقيت المراسلات التي أتت قبل شهر واحد من نهاية المدة النيابية لعمادة المحامين ما يفسر الارتجال في التعاطي مع الشأن المهني الذي ظل شعارا انتخابيا بامتياز كشعار استقلال القضاء.
رسائل العميد
بيان الهيئة الوطنية للمحامين
رسالة الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بالمنستير و المذكرة التي وجهها للقضاة
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية