ردا على تهديد كلثوم كنو وعلى تراجع ضمانات استقلال القضاء في مصر: دعوة لانشاء شبكات تضامن عربية ودولية


2013-05-03    |   

ردا على تهديد كلثوم كنو وعلى تراجع ضمانات استقلال القضاء في مصر: دعوة لانشاء شبكات تضامن عربية ودولية

أنس سعدون
ما الذي يحدث في بلدان الوطن العربي التي عرفت ثورات بشرت ببداية عهد جديد يقضي على سنوات الظلم والجور وانتهاكات حقوق الانسان وتتبوأ فيه السلطة القضائية المكانة التي تستحقها باعتبارها صمام الأمان لحماية الحقوق والحريات ولكونها سلطة مستقلة تقف جنبا إلى جنب مع باقي السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
فمن مشروع القانون المعدل لقانون السلطة القضائية في مصر والذي يأذن ببدء مذبحة جديدة للقضاة، وما واكب ذلك من مشاريع حول اصلاح القضاء في أكثر من بلد عربي لا تحمل من هذا المرمى إلا الاسم، إلى التهديد بالتصفية الجسدية الذي تعرضت له رئيسة جمعية القضاة التونسيين القاضية كلثوم كنو من طرف مجهولين.. كلها مؤشرات تؤكد وجود تهديد كبير يحدق بالسلطة القضائية ومن المؤسف أن يقع في زمن التغيير والمصالحة، فلماذا يا ترى يتكرر هذا المشهد الأليم وتتكرر الاهانات التي يتعرض لها الجسم القضائي وتتحرك لوبيات الفساد من أجل محاصرة السلطة القضائية بل ومن أجل اطلاق حملات ممنهجة للتشكيك في القضاء وفي القضاة رغم أن كل طرق المحاسبة مكفولة وفي اطار القانون..
 إن أقل استنتاج يمكن الخروج به من خلال تأمل ما يقع في كثير من بلدان عالمنا العربي هو وجود جماعات ضاغطة فشلت في تطويع القضاة وفي تدجينهم فانتقلت بعد ذلك إلى خطة بديلة تستهدف اقصاءهم اما من خلال أسلوب المضايقات أو التهميش أو حتى الملاحقات، أو من خلال أسلوب معروف في أدبيات الأجهزة القمعية وهو التصفية الجسدية أو التهديد بها، وهو أسلوب ينم عن ضعف كبير وفشل ذريع في امكانيات الحوار والقدرة على الاقناع.
وكل ذلك يؤكد بالمقابل عزم قضاة كثيرين على الدفاع عن استقلالهم.. هذا الاستقلال المنشود الذي لا يعتبر حقا للقاضي وإنما واجبا عليه، وحقا للشعب أيضا في أن يتقاضى لدى قضاة مستقلين.
لذا فإن المسؤولية اليوم تبقى مزدوجة ومشتركة بين القضاة من أجل اليقظة اتجاه أي محاولة للمس بهم أو تهديدهم وهو ما يفرض وطنيا الانتظام في جمعيات مهنية قوية تدافع عنهم بعدما فشلت النظم والأنظمة في ذلك، والتبليغ عن أي محاولة للمس باستقرارهم أو تهديد استقلالهم لأن مجرد التبليغ أو الاعلان عن ذلك يدخل في اطار فضح الطابوهات وتكسير حاجز الصمت الذي فرض على القضاة لمدة عقود تحت غطاء ما يسمى بواجب التحفظ التي تحول إلى قيد يكبل حرية القضاة في التعبير، ولأن السكوت عن هذه المحاولات يعتبر مشاركة في هذه الجريمة الشنعاء.
أما على الصعيد الدولي فإن الحل يبقى هو التحرك العاجل من أجل التعريف بهذه المحاولات أو الأخطار التي تهدد السلطة القضائية والسند في هذا التحرك يحتمه معطى وطني يتجلى في الانخراط في المنظومة الكونية المتعلقة بحقوق الانسان ومبادئ استقلال السلطة القضائية كما هي متعارف عليها دوليا.
وأقترح لضمان تنسيق بين جمعيات القضاة في العالم العربي تأسيس اطار اقليمي قد يتخذ اسم جمعية أو نقابة أو اتحاد للقضاة المستقلين طالما أن التجارب السابقة التي عرفها المشهد القضائي العربي كانت تتم بمبادرة من السلطة التنفيذية والتي أضحت اليوم أحد أهم العوامل التي تهدد الاستقلال المنشود للقضاة.
وفي الأخير، لا بد للمواطن العربي أن يعي أن هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها القضاة، وهذه الحملات الممنهجة التي تعمل على التشكيك في السلطة القضائية لا تستهدف أشخاص القضاة فقط أو المؤسسة القضائية وإنما تستهدف حق المواطن العربي في قضاء مستقل، هذا المطلب الذي شكل أحد أهم المطالب المرفوعة في ساحات التغيير، لذا فمن غير المقبول أن يتم الالتفاف على هذا المطلب تحت أي مسمى كان.
على المواطنين أن يقفوا صفا واحدا من أجل حماية قضاتهم طالما أن المساس باستقلال السلطة القضائية يعد مساسا بأمنهم واستقرارهم وأحد أهم الحقوق المكفولة لهم وطنيا ودوليا.
عضو في نادي قضاة المغرب

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، مقالات ، تونس ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية