“رايتس ووتش”: انتهاكات حقوق الإنسان أنجبت “داعش”


2015-01-30    |   

“رايتس ووتش”: انتهاكات حقوق الإنسان أنجبت “داعش”

رأت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقريرها العالمي السنوي للعام 2015 الذي أعلنته أمس تحت عنوان “الحقوق ليست خطأ في أوقات الاضطراب”، أن الحكومات ترتكب “خطأً كبيراً” عندما تتجاهل حقوق الإنسان بحجة التصدي للتحديات والمخاطر الأمنية. واعتبرت المنظمة، في موقف لافت ويفتح بابا واسعا للجدل، أن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والعراق  شكلت “الأرضية الخصبة” لظهور تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” – “داعش”.

ويقول المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث، خلال مؤتمر صحافي لإطلاق التقرير في بيروت، إن كلاً من دمشق وبغداد والقاهرة تستغل الإرهاب والمخاطر الأمنية لقمع الحريات. ويعتبر أنه “علاوة على الفراغ الأمني الذي خلفه الغزو الأميركي للعراق، كانت السياسات الطائفية والمسيئة من قبل الحكومتين العراقية والسورية، وعدم الاكتراث الدولي حيالها، من العوامل المهمة في تغذية داعش”، مضيفاً أن الحكومة العراقية الجديدة “ما زالت تعتمد على الميليشيات الشيعية التي تقوم بأعمال قتل وإبادة للمدنيين السنّة”. هنا، يتجاهل روث العديد من العوامل والأسباب الموضوعية والواقعية الواضحة التي أدت إلى ظهور “داعش” وتصاعد قوته وانتشاره في بعض المناطق السورية والعراقية والمناطق الحدودية اللبنانية. كما تتضح هنا ازدواجية المعايير في معالجة الموضوع من الناحية الطائفية التي أنجبت “داعش”.

من جهة أخرى، يؤكد التقرير أن “إصلاح القضاء الفاسد (في العراق)، وإنهاء الحكم الطائفي، لا يقل أهمية عن العمل العسكري لوقف فظاعات داعش”، ولكن مرة أخرى من دون وصف دقيق وتوثيق للفساد الذي تطرق إليه في القضاء العراقي. فكيف لقارئ التقرير أن يقتنع به إذا كان يعتمد السرد والإخبار بينما يفترض أن يكون التعليل المنطقي والتوثيق والتوازن أساساً في صوغه؟ وبالنسبة للقضية الفلسطينية، يكتفي روث بالقول إن ترحيب المجتمع الدولي بانضمام فلسطين إلى المحكمة الدولية غير كافٍ، معتبراً أنه “لا يمكن التوصل إلى سلام دائم طالما أن حركة حماس وإسرائيل تستمران في ارتكاب جرائم الحرب”، ومشيراً إلى أنه في العدوان الأخير على غزة، “أقدمت إسرائيل على قتل حوالي 5 آلاف مواطن فلسطيني، في حين استمرت حماس بإطلاق صواريخ عدة استهدفت مناطق إسرائيلية مأهولة”. وهنا، يتجاهل المدير التنفيذي للمنظمة، على سبيل المثال، عدد الأطفال الذين سقطوا ضحية آلة القتل الإسرائيلية، حيث كشفت “يونيسيف” أن 447 طفلاً فلسطينياً استشهدوا إثر العدوان الأخير على قطاع غزة، تتراوح أعمارهم بين 10 و 17 عاماً، بينهم 68 في المئة دون 12 عاماً. (“السفير”، 9 آب 2014)
ويعالج هذا التقرير الأزمة في سوريا من زاوية واحدة، حيث يشير إلى أن “قوات الرئيس حافظ (بشار) الأسد تقوم بالاعتداء المتعمّد والوحشي على المدنيين في المناطق التي استولت عليها المعارضة”، متجاهلاً الانتهاكات التي ترتكبها التنظيمات المتطرفة بحق المدنيين، من تعذيب وجلدٍ وإعدام وذبح موثّق. ويشدد التقرير على أن استخدام كل من روسيا والصين لحق الفيتو في مجلس الأمن كان سبباً رئيسياً “في وقف الجهود الموحدة لإنهاء المذابح”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العملية العسكرية الغربية ضد “داعش” سمحت بتصوير هذا التنظيم على أنه “القوة الوحيدة القادرة على التصدي لفظاعات الأسد”، متجاهلاً مرة أخرى “الفظاعات” التي يرتكبها هذا التنظيم. ويرى روث أن “الغرب يتجاهل تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شرق أوكرانيا، لأن موسكو شريكة أساسية في التوصل إلى حل في سوريا واتفاق مع إيران”.
أما بشأن الوضع في لبنان، فتشير “هيومن رايتس ووتش” إلى أن “رد الحكومة على تدهور الوضع الأمني أثّر بشكل أساسي على حقوق الإنسان، في ما يخص اللاجئين السوريين، التعذيب، انتهاكات عناصر الأمن خلال العمليات الأمنية، وتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية”. وتوضح أن هناك قيودا تُفرض على اللاجئين السوريين، لافتة الانتباه إلى أنه تم توثيق اعتداءات وانتهاكات بحق هؤلاء، إذ يقول سوريون إنهم تعرضوا للتعذيب والضرب على يد عناصر أمنية. وتضيف أنه بسبب التسرب الأمني لكل من “النصرة” و”داعش” عبر الحدود اللبنانية، أصبح بعض السوريين في مواجهة مخاطر أمنية عدّة، حيث تعتمد الأجهزة الأمنية على تعقّب المسلحين في مناطق يسكنها اللاجؤون، ما أدى إلى مقتل حوالي 49 مواطناً سوريا. لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن “خطف داعش لعناصر من الجيش اللبناني يُعتبر انتهاكاً للحقوق أيضاً”. وتشدد على أن هناك انتهاكات تتعلق بقانون العاملين المنزليين والقانون المدني وحقوق المفقودين وحماية المرأة من العنف المنزلي. وفي توصياتها، تدعو المنظمة لبنان إلى التزام القوانين الدولية التي تتعلق باستقبال اللاجئين وإنشاء مؤسسة لبنانية تراقب مواقع الاعتقال وتحرص على تطبيق معاهدة مناهضة التعذيب.

وتعتبر المنظمة أن تعامل القوات الأمنية مع التهديدات الإرهابية سيؤدي في النهاية إلى “تغذية الأزمات”. كما تعرب عن خشيتها من رد فرنسي على اعتداءات “شارلي إيبدو”، من خلال استخدام تشريعات لمكافحة الإرهاب لملاحقة التعبير عن الرأي الخالي من التحريض على العنف، وتشجيع حكومات أخرى على استخدام مثل هذه القوانين لإسكات معارضيها.
  

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية