دور مركزي لـ”نقابة المحامين” في مسيرة الإستقلال لـ”فرح العطاء”: الدفاع عن الحراك “عهد”


2015-11-24    |   

دور مركزي لـ”نقابة المحامين” في مسيرة الإستقلال لـ”فرح العطاء”: الدفاع عن الحراك “عهد”

"نقابة المحامين ستشارك في كل مجال تشريعي، وحراكي وكل ما يؤدي الى إنشاء الدولة العادلة والديمقراطية".هكذا يختصر نقيب المحامين المنتخب حديثاً، أنطونيو الهاشم في حديث مع "المفكرة القانونية" الدور الذي ستلعبه النقابة في دعم القضايا المطلبية والحراك في الأيام المقبلة. وكانت النقابة قد شاركت في المسيرة التي نظمتها جمعية "فرح العطاء" يوم عيد الاستقلال. وفي كلمة القاها الهاشم من امام ساحة النجمة في بيروت، تعهد النقيب أنهم "باقون مع الشبان/ات للدفاع عن الحراك". كما وعد بأن تكون نقابة المحامين "في مقدمة مسيرة بناء الدولة".

خطاب نقيب المحامين كان الوحيد في مسيرة "فرح العطاء"، على ما يحمله الأمر من رمزيات. ويجعلها، أي النقابة، شريك أساسي في المطالب الشعبية والحراك. يتوجه الهاشم في خطابه لـ"الشبان والشابات" وليس المحامين، كاسراً الحواجز بين النقابة وباقي المشاركين. أما عن "بناء الدولة" فيوضح الهاشم رؤيته لها كدولة مؤسسات وقانون. ذلك أنه "لم يعد مقبولاً أن تبقى الدولة بلا ئيس للجمهورية، ولم يعد جائزاً أن يحرم الشعب من حقه بإنتخاب ممثليه". ومن هذا المنطلق تكون الأولوية "لتداول السلطة التي يحكم الشعب فيها نفسه وتتحقق الديمقراطية لينجز الإستقلال". ما تريده النقابة إذاً "سلطة تشريعية منبثقة عن انتخابات حرة، قانون إنتخابات يؤمن صحة التمثيل وعدالته، وقضاءً فاعلاً مستقلاً ونزيهاً".

كلام النقيب عن سلطة قضائية فاعلة، المطالبة بإستعادة الشرعية وإقرار قانون انتخابات ينهي حالة التمديد القائمة، بالإضافة الى ما عبر عنه من رفض "القبول بالواقع"، يعيد الى الذاكرة القرار الصادر عن المجلس الدستوري بصددقانون التمديد الأخير لمجلس النواب. وقتها برر المجلس عدم إبطال القانون رغم عدم دستوريته، لمجموعة من الأسباب من بينها ما وصفه بـ"الأمر الواقع". لم يقدم الهاشم أي ربط من هذا القبيل وربما لم يقصده حتى، الا أن المقاربة التي تطرح نفسها هنا لا بد أن تحيل الى التساؤل الجدي عن الدور الذي يفترض بالقانونيين، محامين وقضاة، أن يلعبوه في ظل الشلل الذي تعاني منه مؤسسات الدولة.

لجهة المحامين، المشاركة اليوم في إطار نقابي تعبّر عن تبني منطق الدفاع عن المطالبة بالحقوق والحريات كجزء لا يتجزأ من دور المحامي وأداءه لمهنته. رغم ذلك يؤكد بعض المحامين في حديث مع "المفكرة القانونية" أن مشاركتهم في المسيرة تنطلق بشكل متواز بين دورهم كمواطنين وكمحامين على حد سواء. بهذا الصدد يبني كل من المحامي مارك أبي نصر ومروان معلوف رأيهما بدور المحامي في دعم الحراك المطلبي، إنطلاقاً من "القَسَمْ".  فيعتبر أبي نصر أن "دور المحامي يصبح هامشي ما لم يلتزم مضمون القسم الذي يؤديه لناحية إلتزام القوانين وتطبيقها والدفاع عن حقوق الإنسان". يؤكد أبي نصر أن مشاركته كمحامي لا تنزع عنه دوره كمواطن والعكس صحيح، غير أن "المحامي لا يستطيع أن يعمل في ظل عدم تطبيق القوانين"، الأمر الذي يشكل دافعاً إضافياً بالنسبة له كمحام.   في الإطار نفسه يجد معلوف أن مهنته تتطلب منه "حماية الدستور والحقوق والحريات، ويجب أن يكون للمحامين دور عندما يتم التعدي على الدستور والمؤسسات الدستورية ودورية الإنتخابات وعلى حرية التعبير". غير أن هذا الدور لا يلغي كونهم مواطنين "تحرمهم السلطة من أبسط حقوقهم من مياه وكهرباء وحل لأزمة النفايات".

بالإتجاه نفسه، يعتبر كل من المحامي عيسى نحاس وعماد فاضل أن إمتهانهما للمحاماة يعني حمل "رسالة". ذلك أن "رسالة المحامي تطلب منه دعم التحركات المطلبية" وفقاً لعيسى. يضيف الأخير شرطاً مفاده "أن يكون المحامي موافق على مضمون المطالب". اما فاضل فيقدم "الرسالة الوطنية" على أنها جزء من المهنة. وتتلخص بـ"حماية النظام والقانون والحقوق". يضيف الفاضل : "جزء من حقنا أن يكون لدينا رئيس للجمهورية وإدارة عادلة وجيدة تدير البلد، بالتالي عندما نشعر بمس في هذه المسائل نضطر أن نقوم بتحرك مختلف عن الذي نقوم به في إطار المهنة، أي تحرك مطلبي كالذي نقوم به اليوم". وهكذا يكون فاضل قد عبّر عن تصاعدية يلجأ اليها المحامي في الدفاع عن الحقوق من وجهة نظره، ضمن رتبتين عادية في "إطار المهنة"، وإضافية "في تحرك مطلبي" بإسم المهنة. بهذا المعنى تكون مشاركته كمحامي للمطالبة بحقوقه كمواطن (رئيس للجمهورية) في إطار حراك مطلبي، شكل من أشكال التصعيد. بالمقابل، ووفقاً لهذه المعادلة يكون دعم المطالب الوطنية جزءاً لا يتجزأ من الدور المهني للمحامي، لا بل دافعاً أساسياً لتوسيع دوره.

من بين المحامين من يشارك للمرة الأولى منذ بداية الحراك الشعبي. بالمقابل هناك من شارك سابقاً في المظاهرات كـ"مواطن" وليس كمحام. فعلى الرغم من تأكيد المحامية ربى دياب أن مشاركتها اليوم هي بالتوازي "بصفتها المهنية والمواطنية"، إلا أنها حصرت دورها في التحركات السابقة بـ"مواطنة". ينطلي الأمر نفسه على المحامي عيسى نحاس والمحامي عماد الفاضل الذي يشارك في الحراك بصفته ممثل للحركة البيئية. محامون آخرون لم يفصلوا أيضاً بين المواطنية ووممارسة المهنة، إلا أنهم أدوا دورهم كمحامين في الحراك. منهم رئيس لجنة المعلوماتية في نقابة المحامين المحامي شربل قارح الذي حرص على "التواجد المستمر في الحراك لتقديم الدعم القانوني بالأخص بالنسبة للموقوفين من الحراك والأمور المرتبطة بشبكات التواصل الإجتماعي".

اما بالنسبة للدور الذي تلعبه النقابة اليوم في الحراك المطلبي، فيجمع المحامين على ضرورته واهميته. غير انهم يختلفون حول ابعاده. بالنسبة لقارح فإن نقابة المحامين "مثال للمجتمع في حسن تطبيق الديمقراطية. والنقابة جاءت تسجل موقف على عدم سير الحياة الديمقراطية وعدم إنتخاب رئيس للجمهورية". هذه الرمزية يشير اليها معلوف أيضاً لافتاً الى انتهاء المسيرة أمام مجلس النواب "للتذكير بأهمية الشرعية الشعبية". بالمقابل يتوسع المحامي أبي نصر بالنسبة لدور النقابة معتبراً أنها "الأقوى والأكثر معرفة بتحصيل حقوق الضعفاء، ودور النقابة في هذه الفترة هو التصدي للأخطاء والتجاوزات من إختلاس وهدر للمال العام وتجاوزات على صعيد الأجهزة القضائية، وهنا واجب النقابة أن تؤدي الى المحاسبة وتطبيق القانون على الجميع بالتساوي لتحقيق العدالة".

بالنتيجة، برز دور مركزي لنقابة المحامين في مسيرة الإستقلال التي نظمتها جمعية "فرح العطاء". غير أن ترك المساحة الاكبر لخطاب المحامين على ما يمثله من طروحات حقوقية ذات طابع سياسي، لا يلغي تبني الجمعية لهذه الطروحات. وهي ميزة إضافية لتحركها وخطابها لهذا العام. "لا نستبعد البعد السياسي عن مطالبنا، ما نستبعده هو البعد الفئوي على أشكاله،" يوضح رئيس الجمعية ملحم خلف لـ"المفكرة"، معلناً موافقته على طرح "الإستقلال الحقيقي هو الإستقلال عن السلطة الفاسدة".  ويعزز هذا التوجه رمزية المسار الذي تم إختياره. فالإنطلاق من أمام القصر الجمهوري هو إعتراض على الفراغ الرئاسي. أما الإنتهاء امام ساحة النجمة، فهو تذكير لـ"المجلس النيابي بموجباته بإقرار قانون إنتخاب بأقصى سرعة". يضيف خلف : "إذا انتخب المجلس النيابي رئيساً للجمهورية نكون شاكرين، ولكن في ظل عدم قدرتهم على التشريع أو الرقابة أو الإنتخاب فعليهم بوضع قانون ننتخب على أساسه". 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، لبنان ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية