دفاعا عن حقوق الإنسان في زمن الإرهاب


2015-11-27    |   

دفاعا عن حقوق الإنسان في زمن الإرهاب

نشرت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان يوم 25 نوفمبر الجاري  بيانا  شديد اللهجة حذرت فيه من تعالي الدعوات إلى شيطنة العمل النقابي والترويج لخطاب مناف لحقوق الإنسان بعلة مقاومة الإرهاب  وذلك في اثر العملية الأخيرة التي طالت الأمن الرئاسي. وقالت المنظمة أنها تابعت بكامل الاستغراب والدهشة ما تخلل المشهد الإعلامي السمعي والبصري بما فيه الإعلام العمومي إثر الاغتيال الإرهابي  لعناصر الأمن الرئاسي وما تخلله من مغالطات مقصودة للرأي العام تستهدف نشطاء حقوق الإنسان والحقوقيين ودعوات للاعتداء على حريات الشعب التونسي وحرية العمل النقابي التي اكتسبها بفضل ثورته على الاستبداد والفساد، بدعوى مقاومة الإرهاب. واحتجّت الرابطة على هذه الممارسات التي تكررت وأصبحت تساهم في ترويج مغالطات مشبوهة لن تكون من نتائجها سوى بعث البلبلة لدى الشعب التونسي والتغطية على الأسباب الحقيقية في تنامي وانتشار الإرهاب المتمثلة في غياب إستراتيجية وطنية  يشترك فيها الجميع ولا تقتصر فقط على حلول أمنية أثبتت قصورها في مقاومة الإرهاب. كما حملت الوسائل الإعلامية مسؤوليتها ونبهتها أنها لن تسكت عنها مستقبلا لأن حرية التعبير واحترام مقتضيات الدستور التونسي والمجتمع الديمقراطي التي ناضلت الرابطة من أجلهما منذ تأسيسها بما في ذلك أيام الاستبداد الحالكة، لا يمكن أن  تترسخ وتتدعم اذا ما  تفشى في المشهد الإعلامي مروّجو هذه المغالطات المنافية لمبادئ حقوق الإنسان والحريات والدستور ودولة القانون والمؤسسات.

كما  نددت  بالاعتداءات التي طالت الصحفيين أثناء القيام بواجبهم على مسرح العملية الإرهابية. غير أنها دعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لمتابعة الموضوع واتخاذ الإجراءات القانونية التي تخوله لها صلاحياتها للسهر على تحقيق مشهد إعلامي يحترم الدستور والقانون ويؤمن المناعة من رجوع الاستبداد.

كما طالبت كافة مكونات المجتمع المدني والسياسي وكل المواطنات والمواطنين إلى اليقظة التامة والوقوف صفا واحدا في نفس الوقت ضد الإرهاب مهما كان مأتاه وضد مروجي المغالطات ودفاعا عن حرياتهم وحقوق الإنسان التي بدون مقاومتها لن يقتلع الإرهاب من أرضنا.       
        
 لا شك أن موقف الرابطة ينبئ عن مجموعة من الدلالات التي يجب  نقف عندها طويلا لتحليل أبعادها وخلفياتها: 

1-      أن الخطر على الأمن العام سواء في الجرائم الإرهابية أو غيرها  لا  يمكن أن يشكل مسوغا شرعيا للدعوة إلى المس بالحريات سواء تعلقت بالعمل النقابي أو ببقية الحريات. وأن ممارسة  هذه الحقوق في إطار ما يحدده القانون والدستور والأعراف الدولية شرط أساسي للديمقراطية والضامن لاحترام بقية الحقوق والحريات وأنه يرجع بالنظر إلى  القضاء  أن يتخذ الإجراءات الكافية والضرورية لممارسة  جميع الحريات  وأن كل تضييق على الحرية باسم دواعي الأمن العام يجب أن يكون ضروريا وملائما ومتناسبا.    
 
2-      إن  جرائم الإرهاب والحكم عليها لا يخرج عن أنظار القضاء. كما أنه الوحيد الذي يتحقق من سلامة الدعاوى ضد أي شخص عن طريق التدقيق بصحة الحجج  المتوفرة ضده وأن ذلك يدخل حتما في صلب اختصاصه. وأنه لا إمكانية للجوء إلى سبيل العنف والإرهاب  لقمع الحريات.
 
3-      أن التعلل بالظروف الأمنية أو بالخطر الإرهابي لا يمكن أن يكون ذريعة تستعملها السلطة السياسية لمصادرة الرأي المخالف أو الاعتداء على الحقوق والحريات وأن أي تضييق على حرية الإعلام يجب أن يتناسب مع الخطر الحقيقي أو المفترض.
 
4-      أن القضاء الناجز والنزيه والعادل والمستقل هو الضامن الوحيد للحقوق والحريات وأن القضاة كمؤسسة وكأفراد من واجبهم البت، بصورة حيادية، في المسائل المعروضة عليهم، حسب تقييمهم للوقائع وفهمهم للقانون، دون أية قيود أو مؤثرات أو إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من أي جهة كانت ولأي سبب كان. إذ من المعلوم أن  قضايا الإرهاب قد تدخل فيها عناصر كثيرة منها ما يعود إلى السلطة التنفيذية…. ومنها ما يعود إلى تأثير وسائل الإعلام والى حالة الخوف والذعر التي تستولي على عامة الناس والتي تقلل لديهم القدرة على الانتباه الى  ما يتهدد المجتمع من تجاوزات الجهاز البولسي خاصة  إذا كان الضحايا من الأمنيين أنفسهم مما يطبع تصرف رجال الأمن أحيانا بكثيرمن حمية عصبية الزمالة والرفقة.  
 
5-      من شأن  بيان الرابطة  أن يعيد التوازن إلى عملية تناول العلاقة بين الإرهاب ومكافحته من جهة وحقوق الإنسان من جهة أخرى، بحيث تشمل مكافحة هذه الآفة الحقوق والضمانات التي يتعين أن يتمتع بها من يتعرض للاتهام بالضلوع في أعمال الإرهاب خلال عملية التحقيق معه، ولكن أيضا ومن باب أولى، حقوق المواطنين بشكل عام والذين روعهم العمل الإرهابي.

الصورة منقولة عن موقع www.assabah.com.tn

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية