دعوى للمطالبة بالكشف عن تقرير التدقيق الجنائي: مخاوف من كتم النتائج عن الرأي العام والقضاء


2023-06-27    |   

دعوى للمطالبة بالكشف عن تقرير التدقيق الجنائي: مخاوف من كتم النتائج عن الرأي العام والقضاء

 

قدّمت المفكرة القانونيّة في تاريخ 20/6/2023 نيابة عن “الائتلاف من أجل المحاسبة وعدم إفلات الجرائم المالية من العقاب” مراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإلزام وزارة المالية بتسليم المعلومات والمستندات المتوفرة لديها حول واقع الحال الراهن بالنسبة لمراحل تنفيذ عقد التدقيق الجنائي الموقع بتاريخ 17/9/2021 مع الشركة الإماراتيّة ألفاريز آند مارشال، وكل ما هو مفيد من معلومات وتفاصيل لهذه الغاية.

وكان سبق للائتلاف المكوّن من “كلنا إرادة” و”جمعية الشفافية الدولية لبنان-لا فساد” و”الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين” ALDIC و”المفكرة القانونية” و”مرصد حقوق المودعين” و”مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف” أن تقدّم بكتاب إلى وزارة المالية طالبًا تسليمه المعلومات المذكورة، في إطار المبادرة التي أطلقها في 11 كانون الثاني الماضي لتحديد المداخل الأساسية لمساءلة المسؤولين عن الانهيار الاقتصادي والمالي ومحاسبتهم. وقد سُجّل الكتاب في قلم مكتب وزير المالية بتاريخ 4/4/2023.

وبالرغم من مرور مهلة الخمسة عشر يومًا الممنوحة للإدارة بموجب المادة 16 من قانون الحق في الوصول الى المعلومات رقم 28/2017 للجواب على الطلب، إلّا أنّ وزارة المالية امتنعت حتى تاريخه عن تسليم أيّة معلومة أو مستند إلى الجهة طالبة المعلومات، الأمر الذي حدا بالائتلاف إلى تقديم مراجعة إلى مجلس شورى الدولة وفق الأصول المستعجلة. وقد استندت المراجعة إلى أحكام المادة 19 من قانون الحق في الوصول إلى المعلومات التي أتاحت بعد تعديلها بموجب القانون 233/2021 لصاحب العلاقة “مراجعة القاضي الـمنفرد الناظر في قضايا الأمور الـمستعجلة الـمختصّ لدى أي من القضائين الإداري او العدلي” للطعن في قرار رفض الإدارة تسليم مستندٍ ما، في ظلّ تعطيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وهذا ما كان سبق لمجلس شورى الدولة أن أكّده في القرار الصادر عن القاضي كارل عيراني بالصورة المستعجلة، حيث ألزم وزارة الطاقة والمياه بتسليم معلومات ومستندات متعلقة بمشروع “سد المسيلحة” بناء على المراجعة مقدّمة من طالبي المعلومات المحامي علي عباس والصحافي إدمون ساسين.

تأتي هذه المراجعة بالتزامن مع ارتفاع أصوات تطالب وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل بالكشف عن مصير التدقيق الجنائي، بعد انتشار معلومات حول تسليم شركة ألفاريز آند مارشال المكلفة إنجاز التدقيق، تقريرًا مبدئيًا حول نتائج التدقيق في حسابات مصرف لبنان وأنشطته، إلى وزير المالية منذ أكثر من أسبوعين. إلّا أنّ الوزارة أصدرت بيانا نفت فيه هذه المعلومات، مشيرةً إلى أن ما استلمتْه الوزارة من الشركة هو مسودة عن التقرير الأولي للتدقيق الجنائي الذي ما زال في صيغة غير نهائية، وذكرت في البيان صراحةً أن التصرف بمضمون النسخة النهائية منه عند صدورها يبقى من صلاحيات مجلس الوزراء. يُستشفّ من بيان الوزارة، النيّة الكامنة نحو إبقاء أي تقرير أو مستند أو معلومة متعلّقة بالتدقيق الجنائي تحت سقف الحكومة من دون أي التزام بإعلام الرأي العام ولو بأهم ما تضمنه التقرير أو إحالة الشبهات الجرمية إلى القضاء.

يلحظ أنّ المفكرة كانت حذّرت تكرارا في تعليقها على قانونيْ رفع السرية المصرفية (200/2020) والتمديد له (239/2022)، أنّ رفع السرية المصرفية يبقى محصورا بحاجات التدقيق الجنائي ولصالح الشركة المدققة حصرًا، وأنه من شأن حصر رفع السرية بهذه الغاية أن يمنع أي استخدام محتمل لنتائج التدقيق أمام الهيئات القضائية التي تبقى مقيدة بالسرية المصرفية. كذلك، يجدر إعادة التذكير بالنقدٍ الذي كان وجهته المفكرة للصيغة النهائية لقانون تعديل قانون سرية المصارف الصادر بالرقم 306/2022، حيث اعتبرت أنه يشكل حماية غير مبررة ويحدّ من الكشف عن الفساد ويعرض المراجع المعنية بطلب معلومات لمسؤوليات محتملة في حال الكشف عن المعلومات المصرفية التي في حوزتها من خلال استحداثه لجرم نشر بيانات تم الحصول عليها بمعرض تطبيق هذا القانون وخلافاً لأحكامه.

وضمن الوجهة نفسها، يُسترجع ما سبق أن عبّر عنه المحامي كريم ضاهر في الدراسة التي نشرتها المفكرة حول العقد الموقّع بين الدولة اللبنانية وشركة ألفاريز آند مارشال بموضوع التدقيق الجنائي، بشأن فرض العقد قيوداً على إمكانيّة نشر التقرير والكشف عنه، وهما محصوران بحالات مُحدّدة وبالاسْتخدام الحصري للعميل (الدولة اللبنانيّة)، الأمر المخالف لروحيّة التدقيق والغرض منه وكذلك للقوانين المرعية الإجراء، لا سيّما لمبدأ الشفافيّة وقانون الحقّ في الوصول إلى المعلومات.

بالنتيجة، يخشى أن يكون بيان المالية يندرج ضمن منهجيّة معتمدة من قبل السلطة السياسية في لبنان، تهدف إلى طمس الجرائم المالية وتجهيل فاعليها ومنع المحاكمة عنهم مسبقًا، ترسيخًا لنظام الإفلات من العقاب وتكريسًا لمبدأ اللامساواة، أيا يكن مضمون تقرير التدقيق الجنائي.

انشر المقال

متوفر من خلال:

دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، تقاضي استراتيجي ، قضاء ، المرصد القضائي ، محاكم إدارية ، سلطات إدارية ، الحق في الوصول إلى المعلومات ، لبنان ، مقالات ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية