درس جديد لقضية نقابة العمّال في سبينس: المادة 329 عقوبات تعيد التوازن الى علاقات العمل


2013-04-22    |   

درس جديد لقضية نقابة العمّال في سبينس: المادة 329 عقوبات تعيد التوازن الى علاقات العمل

المفكرة القانونية، قصر العدل،
 
انعقدت صبيحة هذا اليوم الواقع في 22‑4‑2013 الجلسة الثانية في اطار الدعوى المباشرة التي قدمها عدد من الأجراء السابقين في متاجر سبينس ضد الشركة صاحبة المتاجر المذكورة ومديرها مايكل رايت، على خلفية الضغوط التي مورست عليهم انتهاء بصرفهم من العمل منعا لهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية لا سيما تلك المتعلقة بالعمل النقابي، سندا للمادة 329 من قانون العقوبات. وتعاقب هذه المادة بالحبس من شهر إلى سنة كل فعل من شأنه أن يعوق اللبناني عن ممارسة حقوقه وواجباته المدنية إذا اقترف بالتهديد والشدة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإكراه الجسدي أو المعنوي. وخلال الجلسة المخصصة للنظر بالدفوع الشكلية التي كان قدمها وكيل المدعى عليهما رشاد سلامة (ومنها عدم جواز تطبيق المادة 329 عقوبات على الأفعال التي انبنت عليها الشكوى)، اتخذت القاضية المنفردة الجزائية في بيروت ضياء مشيمش قرارا بضمها الى الأساس داعية المدعى عليهما للمثول في الجلسة القادمة في 5‑6‑2013. وبذلك، أقرت القاضية امكانية تطبيق المادة المذكورة على أصحاب العمل الذين يصرفون أجراءهم لمنعهم من ممارسة حق مدني (العمل النقابي أو سواه)، وهي سابقة من شأنها أن تشكل مدخلا هاما لتحقيق مزيد من التوازن في العلاقة القائمة بين أصحاب العمل والأجراء. ففي هذه الحالة، تصبح المادة 329 عقوبات سلاحا حقيقيا بيد الأجراء لردع أصحاب العمل عن القيام باجراءات من شأنها الاعتداء على حقوقهم أو حرياتهم المدنية من جهة، وتاليا لتجريد هؤلاء من امكانية اتخاذ أي اجراء يكون هدفه ليس تنظيم عمل المؤسسة التي يديرونها انما منع أجرائها من ممارسة حقوقهم وحرياتهم المدنية. فعند توفر شروط المادة 329 عقوبات، لا تعد التدابير المذكورة تعسفا يرتكبه صاحب العمل في استعمال "حقه" بحيث يقتصر حق الأجير بالحصول على تعويضات غالبا ما تكون زهيدة نسبيا، انما اعتداء وجرما جزائيا على حقوق الأجراء نتيجته الطبيعية هي ابطال مفاعيله بحيث يعاد الأجير الى عمله في حال صرفه.
 
وتبعا لذلك، يشكل تطبيق المادة 329 عقوبات مدخلا هاما لضمان الحقوق المدنية والحرية النقابية في ظل تخلف لبنان عن تصديق اتفاقية المنظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية رقم 87، وقصور قانون العمل عن تقديم حماية كافية للأجراء في هذا المجال. كما من شأنها أن تشكل حماية لأجراء يتعرضون للابتزاز بهدف التنازل عن حق ما أو عن حرية ما كشرط للبقاء في العمل كما قد يحصل في حالات التحرش مما يعالج هنا أيضا قصورا تشريعيا كبيرا. وتاليا، هي دعوى تستحق الملاحقة وتعكس مرة أخرى هامش القضاء ودوره الاجتماعي في تطوير القوانين في اتجاه ضمان مزيد من العدالة الاجتماعية.
 
عن هذه الدعوى، يراجع أيضا المقال المنشور على الصفحة الالكترونية للمفكرة القانونية بتاريخ 26 شباط 2013. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية