دالية الروشة تستقبل “المفكرين الصغار”


2015-07-28    |   

دالية الروشة تستقبل “المفكرين الصغار”

استقبلت دالية الروشة بتاريخ 9-7-2015 زواراً مميزين، أطفال "المفكرة الصغيرة". حطوا الرحال في هذه المنطقة وبكل ما يملكون من حماسة وشغف وحشرية للإكتشاف، انتشروا في هذا المكان يبحثون عن مجموعة من  الأجوبة لأسئلة تراود مخيلاتهم الواسعة. لماذا يتعلق الناس بمنطقة كدالية الروشة؟ من يحاول تدميرها وحرمان الناس من التمتع بها؟ كيف سيتم إنقاذها؟ وغيرها من الأسئلة التي قد لا نظن انها ستخطر على بال أطفالٍ لا تتجاوز أعمارهم العقد الأول، يجدون أنه لا بد منها ومن الإضاءة عليها على طريقتهم الخاصة.

في ربيع العام 2015، دخلت الى حقل الاعلام مجلة مميزة عنوانها "المفكرة الصغيرة" يقودها هؤلاء "المفكرون الصغار"، بما لهم من دقة في الملاحظة وصفاء في الأفكار وعفوية تمكنهم من تجاوز العديد من القواعد المجتمعية الموروثة.  وقد تمكن هؤلاء من تحقيق خطوتهم الأولى في إصدار العدد الأول لمجلتهم تحدثوا خلال عن كل ما اهتموا به من موضوعات، فتناولوا حرج بيروت وقانون الحيوانات وغيرها من العناوين الى أن وصلوا في بداية هذا الشهر الى الدالية.

إذاً عند العصر تجمع أطفال المفكرة الصغيرة أمام جدار الفصل القسري الموضوع امام دالية الروشة، يرافقهم ناشطون "في الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة"، ثم بعد عبور السور بدأوا معركة الوصول الى الدالية، اذ أن استخدام المدخل الوحيد المتاح أمامهم هو أشبه بمغامرة حقيقة حيث كان عليهم النظر الى خطواتهم خوفاً من الإنزلاق في منحدر هشمت فيه أدراجه وشهدت طريقه كل عوامل التعرية والتآكل.

بعد نحو العشرة دقائق من محاولة الوصول الى الدالية، وجد الأطفال أنفسهم امام جبال من الباطون، يبحثون بين زواياها على هامش لنبات أخضر وأشجار ويسألون "لماذا سميت بالدالية؟ ومن وضع هذه الأحجار في هذا المكان؟".

وقد تولت كل من عبير سقسوق وأميرة الحلبي "من الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة"، مساعدة الأطفال على التعرف أكثر على المنطقة وتاريخها وما تحمله من ارث ثقافي يختزن ذاكرة أجيال تعاقبت على هذه المنطقة.

ومع عبير سقسوق تعرف الاطفال على أصل تسمية "الدالية" التي تبدو كعنقود عنب يتدلى الى البحر، واستمتعوا برواية عن  "أربعاء أيوب"، وهو يوم احتفالي اعتاد أهل بيروت على احيائه في أول أربعاء من نيسان كل عام. وقد جاء هذا التقليد وفاء لقصة النبي أيوب الصابر على المرض، ويرافق الاحتفال بهذا اليوم طهو "المفتقة" وهي طبخة مكونة من "الصنوير والعقدة الصفراء" والتي تحتاج الكثير من المجهود لإنجازها.

وبعيدا عن أحجار الاسمنت التي رميت في المنطقة بعد تعطيل مشروع ميناء الصيادين اكتشف "المفكرون الصغار" أنواع الاحجار الموجودة في المكان من الكلسية الى الصوان الذي بدأوا بقدحه سعياً لإشعال النار، من دون أن ينجحوا في ذلك. بعد جولة برية في  "الدالية"، بدا واضحاً إعجاب الأطفال بالمكان فباتوا يركزون على أدق التفاصيل يسألون عن انواع الأشجار والنبات ويستفسرون عن مصير الصيادين بعد طردهم من المكان.
لكن المغامرة الكبرى لديهم بدأت عند ركوبهم في المركب للقيام بجولة بحرية في المنطقة، كانت الدهشة بادية على وجوههم. كما بدا استمتاعهم بالبحر ومراقبتهم للقناديل البحرية وبحثهم عن الفقمة الاسطورية التي تقطن في المكان وربما كلب البحر او دلفين شارد في البحر المتوسط. أما ما زادهم حماسة فهو دخول المغارات لا سيما تلك التي تحيا فيها آلاف الخفافيش النائمة.

كان من الصعب على الأطفال تقبل انتهاء الجولة البحرية بعد حوالي ساعة أمضوها في استكشاف ما حولهم. ولكن في طريق العودة، باتت أفكارهم أكثر وضوحا: فهم وجدوا أن في "الدالية" ما يستحق أن يبقى وان يتم المحافظة عليه وكان في بالهم أمر واحد وهو كيف السبيل لإنقاذ المنطقة من المستثمرين وأصحاب المشاريع الذين يريدون القضاء على مكان بهذه الروعة.

وعن ذلك، بدأ النقاش بين المفكرين الصغار. قالت لين:"يجب ان يبقى المكان كما هو. فكل شيء طبيعي يكون أحلى. وان قاموا ببناء عمارات في هذا المكان، لن يكون بإمكاننا المجي الى هنا". لم يكن جاد مقتنعا كثيراً بجمالية المنطقة في ظل الاهمال الصارخ الحاصل فيها فلم يعجبه النفايات والحجارة العشوائية وقال: "ان بناء المولات سيسهل وصولنا الى هذه المنطقة والبحر". أما ريم، فكان رايها مخالفا جداً فاعتبرت ان"صخرة الروشة هي شيء أساسي في لبنان نجدها على بطاقات المعايدة لذا لا يمكن حرماننا من رؤيتها بسهولة". ورأت يارا "أنه يجب انقاذ هذا المكان والاستعانة بالدولة في هذا السياق". وقالت:"يجب التوجه الى الدولة لنخبرها ان هذا المكان هو ملك عام وليس ملكاً خاصاً". أما ليلى فوجدت انه يجب القيام بحملة تنظيف للمكان واصلاح الطريق المؤدي الي الدالية. وحتى يتسنى ذلك يجب عمل حملة والاعلان عن هذه الخطوات في مجلة "المفكرة الصغيرة".

وبعد أيام من زيارة دالية الروشة، اجتمع أطفال "المفكرة الصغيرة" في مركز المفكرة القانونية وبحثوا فيما شاهدوه في المكان وما اكتسبوه من معلومات والأسباب الموجبة التي تدفعهم للدفاع عن دالية الروشة. وحاولوا مستخدمين الصور وقصاصات الورق تصوير ما يحصل من اغتصاب لمنطقة تتمتع بغنى طبيعي وتعد ارثاً ثقافياً متوارثاً. ومن الأمثلة أن قاموا بقص صور لصخرة الروشة ووضعوا حولها صنارة كبيرة وأرفقوا طرف الخيط بمبانٍ وعقارات في محاولة للايحاء بأن حيتان المال يحاولون اقتلاع الروشة من مكانها وحرمان الناس منها.
 

الصورة من ارشيف المفكرة القانونية تصوير علي رشيد

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية