خلف مُترافعاً في دعوى أمل ضد ناشطي المجتمع المدني: لا شهود على التعذيب بغياب نظام الحماية


2016-04-21    |   

خلف مُترافعاً في دعوى أمل ضد ناشطي المجتمع المدني: لا شهود على التعذيب بغياب نظام الحماية

كانت جلسة 19/4/2016 في قضية "القدح والذم" المرفوعة من قبل "حركة أمل المحرومون" ممثلة بشخص رئيسها نبيه بري ضد كل من وديع الاسمر وماري دونايمخصصة للمرافعة. استهل رئيس محكمة الاستئناف الجزائية في بعبدا القاضي إلياس خوري الجلسة بالإشارة إلى أن النيابة العامة مدعية في هذه الدعوى. من ثم، استمع إلى مرافعة كل من المحامي وسيم المنصوري عن "حركة أمل المحرومين" والمحامي ملحم خلف عن وديع الاسمر وماري دوناي.

وتعود هذه الدعوى الى العام 2011 حين أصدر المركز اللبناني لحقوق الانسان بتاريخ 10 شباط تقريراً سنوياً له يتألف من 68 صفحة تتناول "الاعتقال التعسفي والتعذيب في لبنان"، والذي يتضمن أصناف التعذيب التي يتعرض لها الموقوفون أو الضحايا على أيدي الأجهزة الأمنية الرسمية وغير الرسمية أو بمعنى آخر الأجهزة العائدة للأحزاب السياسية. وقد تضمن التقرير في الصفحتين 25و29 منه معلومات مفادها أن عددا من المشتبه بهم في "التعاون مع اسرائيل" قد تعرضوا للتعذيب بين عامي 2009 و2010 من قبل "أعضاء من ميليشيا أمل وحزب الله، الذين يعتقلون المشتبه فيهم، ويخضعونهم لاستجوابات قبل تسليمهم، إلى الجهاز الأمني المختص".

وبناء على هذا التقرير تقدمت بتاريخ 22/2/2011 "حركة أمل المحرومين" ممثلة برئيسها نبيه بري بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أمام النيابة العامة التمييزية ضد كاتبي التقرير متهمة اياهما بالسعي الى إثارة النعرات المذهبية والحض على النزاع بين عناصر الأمة وعلى ارتكاب جرائم القدح والذم بحق الجهة المدعية، ما يعني عمليا الجرائم المنصوص عليها في المواد 317/عقوبات و20 و21 و24 و25 من قانون المطبوعات 104/77. ثم وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات، صدر بتاريخ 24/2/2014 القرار الظني عن قاضي التحقيق الأولي في جبل لبنان "جان فرنيني" الذي ظن بالمدعى عليهما بارتكاب جريمة القدح والذم، في موازاة منع المحاكمة في سائر الجرائم المدعى بها. وقد أحال القرار الظني القضية الى المرجع المختص الذي هو محكمة المطبوعات
.
اذاً وبالعودة الى مجريات جلسة المرافعة، استهل وكيل "حركة أمل" وسيم المنصوري مرافعته "بالتأسف الشديد من أن هناك محاولة مستمرة لتصوير أن الملف مقدم من قبل "حركة أمل المحرومبن" ضد المجتمع المدني وليس ضد مدعى عليهم اخطأوا بحق المجتمع المدني وبحق المدعية على حد سواء". معتبراً أن "الأخطاء المرتكبة" بحق الجهة المدعية "كانت من الممكن أن تؤدي الى بلبلة وربما الى ضرر بالأمن والسلم الاهلي في لبنان لمجرد منفعة مادية بحتة".

المنصوري

مرافعة المنصوري أمام المحكمة لخّصها بأربع نقاط رئيسة أهمها وبالدرجة الأولى التشديد على أن "الدعوى محددة ضد أشخاص وليست ضد المجتمع المدني"، ذلك أن "الجهة المدعية تصر وتؤكد على أنها جزء من المجتمع المدني وتعمل معه بإستمرار وبالتنسق معه".

ثم تناول موضوع التقرير الذي اعتبر أنه "أساسي ويقتضي العمل عليه بصورة مهنية واضحة لمعالجة الموضوع"…"لأن الطريقة التي عولج بها لن تصل الى نتيجة". وقد أشار إلى ما اعتبره نقاط ضعف في التقرير لا تمت بصلة بموضوع الدعوى "القدح والذم ولكنها تؤشر إلى النقص في المهنية. فقال: "في الصفحة 34 من التقرير، العنوان "نظام قضائي غير فعال" ويأتي بشرح وتفسير ان النظام القضائي في لبنان هو غير فعال عوضاً عن تحديد حالات محددة للإشارة الى أين كان هذا النظام غير فعال لتفعيله. هذا هو عمل المجتمع المدني. وليس القول كما في الصالونات أن هناك مشكلة لدى القضاء".

ولفت الى أن: "هناك اعترافا صغيرا من المدعى عليهما بأن ما ادليا به بحق المدعى عليها "حركة امل المحرومين" هو غير صحيح وغير مستند الى اثباتات". وأن "هذا ما قيل في المؤتمر الصحفي وأمام قاضي التحقيق وربما يعترفون أمام عدالتكم  بعدم صحة ما ادلوا به". وأشار الى تعبير "ميليشيا حركة أمل وحزب الله" وان هذا التعبير يعد "في لبنان منذ 2005 ولغاية اليوم تعبيراً ليس إيجابياً بل سلبياً بقصد التشويه".

وختم مشدداً بأن "ما ترمي اليه حركة أمل في هذه الدعوى لاسيما على ضوء التعويض الذي تطلبه "ألف ليرة لبنانية" هو أن تؤكد على براءتها من هذه التهم، فهي ليس لديها ميليشيا وواضح أن ما ورد في التقرير غير واقعي وغير صحيح".
 
ملحم خلف

بدأ وكيل المدعى عليهما وديع الاسمر وماري دوناي المحامي ملحم خلف مرافعته مستشهداً بـ مارتن لوثر كينغ وانه "عندما صدح صوته بوجه الظلم اهتزت الضمائر" مقتنعاً أن صوت كينغ وصل صداه الى غرفة المحكمة، و"ألاّ ضغط ولا سياسة ولا أي شيء قد يهز ضميرها".

ثم انطلق بالاشارة الى أن موكليْه متطوعان في جمعية تعنى بحقوق الانسان وتعمل ضمن منسقية مؤلفة من 13 جمعية منها لجنة منظمات الخدمة التطوعية الايطالية الأوروبية، جمعية كفى عنف واستغلال، حركة السلام الدائم، والمركز اللبناني لحقوق الانسان".

ثم سرد الحيثيات التي أدت إلى اعداد التقرير والتي لا علاقة لموكليه بها لا من قريب أو بعيد وقال: "وقع لبنان على اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب… كما وقع وصادق والتزم باصدار تقارير دولية عن التعذيب داخل لبنان. وجاءت الدول المانحة وعرضت علنية أي من خلال الصحف اللبنانية ومن خلال الدولة اللبنانية أن يأتي اي كان لاتمام تقرير حول التعذيب في لبنان. فأتت 13 جمعية لتأمين هذا التقرير".

تابع:"الشخصان الحاضران أمامكم هما: الاول وديع الأسمر متطوع بالجمعية، والثانية ماري دوناي منسقة هذه الجمعية. 13 جمعية مجتمعة وقعت مع الدولة اللبنانية ومع الجهات المانحة على عملية إعداد هذا التقرير، فيما لم يكن لأي من المدعى عليهما أن يوقعا شخصيا على اعداد هذا التقرير".
أضاف: "أتى التقرير في مؤتمر صحافي (كما يحصل في الدول الديمقراطية)…و"أعلن على الملأ ماذا تم من خلال دراسة ميدانية بوصف وقائع وليس أكثر من وقائع. أما ما قام به أمين عام الجمعية وديع الاسمر فهو أن تلا التقرير ومن ضمن تلاوة التقرير جملة تقول أن "ميليشيا أمل تقوم بأعمال التعذيب بحق بعض الموقوفين". ونشرت هذه الجملة في الصحافة اللبنانية  بتاريخ 10/2/2011".

هنا سأل القاضي عن أي مرحلة أعد التقرير، فأجاب خلف  2010. فرد القاضي: "يعني بعهد الدولة".

في متابعة مرافعته، طلب خلف مجددا حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى هذه المحكمة ليسأل عن مضمون التقرير. وقال:" نحن على ثقة أنه في حال تم اعادة عرض التقرير على دولته لوقف الى جانبنا وطلب فتح تحقيق داخل حركة أمل".

كما استند خلف الى المادتين 26 و 27 من قانون المطبوعات ليطالب برد الشكوى شكلاً. وفي هذا المجال، انطلق خلف من أن قانون المطبوعات في المادة 26 يؤكد أن "العقوبات التي يقضي بها بسبب الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات الصحفية تقع على المدير المسؤول وكاتب المقال كفاعلين أصليين. وتطبق في هذا المجال أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالاشتراك او التدخل الجرمي…" . كما أن المادة 27 ق.م. تقول "أن مسؤولية الجرائم المقترفة بواسطة المطبوعات غير المبينة في المادة السابقة تقع على المؤلف كفاعل اصلي وعلى الناشر كمتدخل…"  وسأل هنا "من هو الناشر ومن هو الفاعل الاصلي؟".

ولفت ملحم الى  المادة 387 من قانون العقوبات التي تقول "ما خلا الذنب الواقع على رئيس الدولة يبرا الظنين اذا كان موضوع الذم لا علاقة له بالوظيفة وثبتت صحته".

وذكر انه "في الجلسة السابقة، عندما طلب الينا أن نعطي كافة الاثباتات، طلبنا من الرئاسة أن تمنح المدعى عليهما وشهودنا الحماية القضائية، فانتفضت الرئاسة وقالت "نحن ما منقدر نؤمن حماية". وان المادة 13 من الاتفاقية الدولية "تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعي أنه تعرض للتعذيب في أي اقليم يقع في ولايتها القضائية الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة. وتنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى وضمان حماية الشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة شكواه". 

ليخلص الى انه "بما أن المحكمة لم تتمكن من تأمين حماية شهودنا، فنحن لا يمكن لنا أن نطالب حتى بتطبيق المادة 387 مما يجعل من هذه الدعوى غير قائمة ولا يمكن أن نستفيد من أحكام المادة 387".
 
وعلى الرغم من صعوبة جلب الشهود الى المحكمة لعدم توفير الحماية، قدم خلف ما اعتبرهما اثباتين في القضية "الاثبات الاول هو شخص من حركة امل اسمه علي حمدان يقول في مقابلة له مع موقع now Lebanon  "نحن لا ننكر انه اذا عرفنا بوجود جاسوس نأخذه ونسلمه".

أما الاثبات الثاني فهو "قرار اتهامي صادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي الياس عيد، رقم 684/2011 قرار 1949/2011 تبين أن اتصالا ورد الى مكتب مكافحة المخدرات تاريخ 21/1/2011 من اللجنة الامنية لحركة امل في الشياح مفاده انه تم القبض على المدعى عليه…".
هنا علق المنصوري على اثباتات خلف معتبراً انها أمور جديدة لم تذكر في التحقيق فيما حدد هوية علي حمدان قائلاً انه "المستشار الاعلامي للرئيس بري" وطلب بسحب الاثباتات من المذكرة.

في النهاية سأل القاضي عن مطالب وديع الاسمر وماري دوناي الذين طالبا بكف التعقبات بحقهما فيما تحدد تاريخ 29/9/2016 تاريخاً لإصدار الحكم.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية