حوار مع المرشحة عن دائرة أول أسوان وفاء العشري: ما تخبرنا به الانتخابات عن وضع النوبيين والنساء والمعارضة


2020-11-30    |   

حوار مع المرشحة عن دائرة أول أسوان وفاء العشري: ما تخبرنا به الانتخابات عن وضع النوبيين والنساء والمعارضة
الصورة من صفحة حملة وفاء العشري على فايسبوك

في الرابع والعشرين من أكتوبر الماضي، بدأت انتخابات مجلس النواب المصري على مستوى أربع عشرة محافظة، هي مجموع عدد محافظات المرحلة الأولى. تلتها محافظات المرحلة الثانية والبالغ عددها ثلاث عشرة محافظة في أوائل نوفمبر الجاري. 

قَسم قانون انتخابات مجلس النواب رقم (174) لسنة 2020 الدوائر الانتخابية إلى أربع دوائر على مستوى الجمهورية. تشمل دائرة القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، ودائرة شرق الدلتا، ودائرة غرب الدلتا، ودائرة الصعيد. أدى هذا التقسيم إلى توسيع رقعة الدائرة بشكل مترامٍ، للحد الذي تصبح السيطرة عليها أمرا يستلزم نفوذا نظاميا، لا تقدر عليه سوى جهات مؤسسية، كما يقول عمرو الشوبكي في تصريح سابق[1]. تقع محافظة أسوان ضمن التقسيم الجغرافي لدائرة الصعيد، والتي تستعد حاليا للدخول في جولة الإعادة. تضم أربع دوائر انتخابية[2]، يحق لكل منها مقعدا واحدا، عدا أول أسوان والتي تحصل على مقعدين. وبذلك يكون عدد النواب المستحق للمحافظة هو خمس نواب، من أصل تسعين مرشحا، خاضوا السباق بالجولة الأولى، بخلاف مرشحي القوائم المغلفة. 

وفاء العشري هي واحدة من بين 90 مرشحا. خاضت عن دائرة أول أسوان تجربة الترشح لمجلس النواب للمرة الثانية بشكل فردي، بعد تجربة أولى في برلمان 2015، وتجربة ترشح وحيدة بمجلس الشورى في 2012، على قائمة “الثورة مستمرة” آنذاك. 10 سنوات هي حصيلة تجاربها الانتخابية، وتجارب سياسية ومجتمعية أخرى في مجال العمل العام. عُرفت خلالهم كناشطة نسوية ونوبية، وعضوة في العديد من المجموعات ذات الصلة مثل “جنوبية حرة” و”الاتحاد النوبي العام”، وعضوة حالية في حزب العيش والحرية.

تعتبر وفاء العشري نموذجا لشخصية، تتقاطع فيها عدد من القضايا الهامة، ذات الخصوصية الثقافية والاجتماعية والسياسية، كونها امرأة نوبية مستقلة. لذا قررنا محاورتها، لأننا نعتقد أننا من خلال هذا النموذج، يُمكننا التعرّف على واقع هذه القضايا وما تعكسه خصوصيتها عن الوضع العامّ في ملفات مصرية عدة، لا تنحصر في الانتخابات وإنما تمتدّ إلى النوبة والنساء والحقوق السياسية والمدنية بالبلاد.

 

المفكرة القانونية: ما الفروق بين ثلاث تجارب انتخابية في سياقات مختلفة، تزامنت مع تغييرات كبرى بالبلاد؟

وفاء العشري: في 2012، كانت المرة الأولى التي يحدث فيها اشتباك حقيقي مع الشارع وخصوصا في الصعيد، والذي بدأ منذ 2011، تزامنا مع ثورة 25 يناير، لكن انتخابات 2012 تجربة لم تكتمل بالنسبة لقائمة الثورة مستمرة[3] التي نزلت عليها، لم تكن المجموعات الديمقراطية المدنية مستعدة للتجربة، بحكم انفصال التيار المدني عن الشارع، وهذا هو خطؤها المستمر، ولا سيما في أسوان التي يسودها مناخ قبلي، يحكم خيارات الناس بها. لم نستطع مواجهة المال السياسي والقدرات التنظيمية، أخدنا قرارا جماعيا بانسحاب القائمة، بسبب غياب التنظيم والترتيب من جانبنا، في مقابل مفاجأتنا بتنظيم الإسلاميين ووجودهم القوي جدا. 

في 2015، دخلت الانتخابات “على دراعي”. كنت مستقلة فعلا ومعنديش أي انتماء حزبي، بعد استقالتي من حزب الدستور نتيجة كثرة الأزمات التي عانى منها الحزب بعد رحيل البرادعي والأزمات التالية للتغيير السياسي في 2013. دعمتْني الحركات النسوية أكثر من التيارات السياسية. كان لديّ حملة حقيقية، تشارك فيها شخصيات من منظمات نسوية ومستقلات، “عندهم أمل، فكنا لسه بنشتغل سياسة”، ولم يكن القمع انتشر إلى هذا الحد. لذا قمنا بجولات ميدانية على البيوت لتوعية النساء بكيفية المشاركة في الانتخاب. احتمل الوضع الالتحام المباشر مع الناس، وتوزيع ورق ونقاش في الميادين، وعمل اجتماعات في جمعيات، وحملات طرق أبواب، ولأننا مجتمع عنصري، قبلي، مناهض لحقوق المرأة، كانت الآليات السابقة وطريقة الحملة في التفاعل جديدة عليه، فوجدت صداها، ودفعت آخرين في الانضمام لي، كما أعطتنا التأجيلات المستمرة للانتخابات وقتها مساحة لتنظيم أنفسنا.

هذه المرة، التجربة مختلفة تماما. صحيح أصبحتُ أكثر شهرة، بعد المشاركة في أنشطة وأحداث عامة، منها قافلة العودة النوبية (2016) ومسيرة الدفوف (2017). إلا أن الأخيرة شكلت نقطة تحول: بقيتُ مطلوبة أمنيا لمدة عام، ثم تصاعدت التخوفات في أسوان كلها إثر تزايد حملات اعتقالات النوبيين. تراجعت القدرة على التواجد بالشارع والاحتكاك بالناس. انتشرت أخبار كاذبة حول القبض عليّ، مما أدى لتحاشي المحيطين التعامل معي. منذ ذلك الحين، أصبح التواصل مع الناس فرديا، ينحصر على بعض المشكلات الشخصية لهم؛ حتى أعضاء حملتي الانتخابية السابقة ابتعدوا خوفا “على أكل عيشهم”. كل هذا، بالإضافة إلى احتسابي على قائمة المعارضة مما أقلق الناس من مساعدتي في ترشحي الأخير، اعتذروا بشكل مبطن، تحت عنوان أكبر اسمه “إحنا بطلنا نشتغل سياسة”.

 

***

قافلة العودة ومسيرة الدفوف شكلتا تحولا في نضال النوبيين

تبع مسيرة الدفوف، حالة استنفار أمنية، لم يتمكن معها النوبيون من الخروج للشارع مرة أخرى ولا حتى إعادة طرح قضيتهم للتفاوض مع الدولة كما جرت العادة لعقود ممتدة[4]. لا بل أن الدولة قررت صرف تعويضات لهم في محاولة لإسدال الستار على قضيتهم. هذا الاستنفار ليس حصرا على النوبة ولكنه جزء من سياق عام أكبر، تعيشه البلاد في السنوات الأخيرة، فقد معه المصريون إيمانهم بالعديد من الأشياء، منها العملية الانتخابية كما تقول وفاء: الناس لديها قناعة بأن “المرشحين بيجوا من فوق”، برغم من وجود بعض الأمثلة أتى بها الشارع كأحمد طنطاوي وهيثم الحريري، رغما عن السياق الأمني.

***

المفكرة القانونية: طالما أن هناك احتمالية لفوز مرشحين بدعم الشارع، لماذا لم يحدث معك هذا؟

وفاء العشري: لأن القبلية ورموز الحزب الوطني يغلبان هنا. بالإضافة إلى أن بروزي في العمل السياسي وتراكم العلاقة بيني وبين الناس على مدار السنوات الماضية، أدى إلى لفت أنظار آخرين، حصلتُ على أصوات من حصصهم الانتخابية في المرة السابقة. وبما أن الكتلة التصويتية هنا مقسمة إلى خطين شرقي وغربي؛ في الأول يعتمد التصويت على القبلية وصلات القرابة بينهم، وفي الثاني يرتبط التصويت بالاتفاقات، ولن يجازف أيّ من المرشحين لصالحي، كي لا ترتفع نسبتي. تحكم اللعبة الانتخابية قاعدة التكسير (أي لابد من وجود طرف ثالث، يصوت الناس له حتى لا تنحصر المنافسة بين طرفين، حتى إذا كانا متفقين، يصبح التصويت لأحدهما بمثابة خسارة في الكتل التصويتية للآخر)، وعليه يخوض 90 % من المرشحين السباق لتفتيت الأصوات. يلعب حزب مستقبل وطن دورا رئيسيا في لعبة التفتيت. في دائرتي وحدها له 5 أو 6 مرشحين احتياطيين، غير الإثنين الأساسيين”. 

كما لم يسمح ضيق الوقت بالقيام بحملة كافية، ولم أتمكن من الحصول على دعم لوجيستي، العاملون بحملتي لم يتعدوا خمسة أشخاص، لعدة أسباب منها طرح قانون تقسيم الدوائر الانتخابية قبل فتح باب الترشح بمدة قصيرة، تزامنا مع الانشغال بانتخابات مجلس الشورى، وحسم قرار خوض الانتخابات من عدمه في دائرة طولية مثل أسوان، تحتاج تكلفة مالية كبيرة. كلها عوامل أدت إلى صعوبة التجربة والحدّ من فرص الفوز بالنسبة لي.

المفكرة القانونية: ما هو مصدر تمويل حملتك؟

وفاء العشري: تبرعات من أعضاء حزب العيش والحرية، الذي اتخذت كجزء منه وبالشراكة مع زملائي به قرارنا بخوض الانتخابات.

المفكرة القانونية: ما هي العوامل التي دفعتكم لاتخاذ هذا القرار؟   

وفاء العشري: نحتاج لتجربة سياسية، في ظل سكون تام وانتكاسة يعيشها الشارع، من الممكن أن تودي بنا إلى وضع ما قبل 2011. بالرغم من أننا داخل الحزب فكرنا في كل المعوقات. لكننا نرى في عدم المشاركة خسارة أكبر ورضوخا. الترشح يتيح لنا قدرة على التواصل مع الناس ومحاولة لإثبات الوجود ووضع قدم في الشارع وخلخلة الوضع الحالي المتأزم و”اللي احنا فيه مش عارفين نتنفس”. العامل الثاني للقرار هو فضح دور المال السياسي في العملية، مع غياب أي مؤسسات لرقابة ومتابعة النزاهة، يغيب هذا الحق وكما تغيب المصداقية حال التشكيك في نزاهة الانتخابات دون أن نكون جزءا من العملية، نستطيع شرح ما حدث بناء على شهادة واقعية. بالنسبة لي، لم يكن هناك ممثلون عني في اللجان. لكني تمكنت من رصد هذا الدور بنفسي “كان باين جدا ومفضوح، وأنا بلف شفت صواني الزيت والسكر اللي عليها صور مرشحين، والصوان اللي منصوب عند السوبر ماركت”. بالإضافة إلى تواصلي مع مرشحين آخرين عانوا من ذات الأشياء في مناطق أخرى.

 ***

أحزاب المعارضة: ترشح هدفه إثبات وجود

 

تُعبر أسباب عشري وحزبها للتواجد داخل العملية الانتخابية عن رغبة عامة لما تبقى من الأحزاب والشخصيات العامة في محاولة للزج بأنفسهم داخل المشهد السياسي المصري رغم اعترافهم بما وصل إليه من جمود. هذه الرغبة تفسر التذبذب بين قرارات المشاركة والامتناع، في ظل عدم وجود بدائل. وهذا ما نلحظه في إعلان أحد أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية، وهي حركة مكونة من مجموعة أحزاب، منها حزب العيش والحرية تعرف بعدم رضا السلطة عنها، أنها لن تخوض الانتخابات إلا بشروط، ثم تراجعت وقالت أنها ستشارك في انتخابات مجلس النواب بنظام القوائم الفردية فقط، وستمتنع عن المشاركة في مجلس الشورى، لأنه لا دور له، على حد وصفهم، إلا بعض أحزاب الحركة تراجع أيضا، وشارك على قائمة مستقبل وطن، فيما التزم البعض الآخر بقرار عدم المشاركة. 

تأتي هذه التصريحات بعد القبض على عدد من الرموز الحزبية والنشطاء في العام الماضي، فيما عُرف إعلاميا بـ “قضية الأمل”، كانوا يعتزمون تكوين تحالف يستعد لخوض المنافسة الانتخابية الحالية، التي يتزعم حزب مستقبل وطن، القريب من السلطة، التحالف الانتخابي الأكثر انتشارا ونفوذا فيها تحت اسم “القائمة الوطنية من أجل مصر”، ويضم عدد من الأحزاب الموالية أيضا. 

***

المفكرة القانونية: كيف أثر هذا السياق على تجربتك؟

 

وفاء العشري: “كنت عارفه إني داخلة على معركة فيها مال سياسي وحشد بالإجبار من حزب مستقبل وطن للناس، وترهيب بإيذاء من يخالفهم، لكني حاولت فيها على قدر إمكانياتي. لم أستطع سوى القيام بعدة جولات واجتماعات، جميعها لم تكن في نطاق النفوذ النوبي لأن النفاذ إلى هذه المناطق يعني الدخول في صدام ومواجهة مع المرشحين النوبيين، ومزيد من الانفصام والتفتت والمشاحنات، وهذا جزء من السياق، إلى جانب سعي الدولة لتأديب النوبيين، ورفضها ضمهم على قائمتها واستبعاد ترشيحات قُدمت لهم، واستبدلتهم بمرشحين من إدفو. لا أعرف هل هذا عقاب على لجوئهم للاحتجاجات الشعبية كي يطالبوا بحقوقهم، بعدما ظلوا طوال عمرهم يقدمونها في اجتماعات مغلقة مع المسؤولين. انعكس هذا على المنافسة الانتخابية للنوبيين. شارك ثماني شخصيات منهم في السباق الانتخابي بأسوان، كل من لديه نفوذ في منطقة نزل بها، قلل ذلك من الأصوات لباقي المشاركين النوبيين، وزاد من سخط المجتمع النوبي عليهم. 

المفكرة القانونية: إذا كان النوبيون يرفضون هذا التفتت فلمَ لا يتوحدون خلف مرشحين محددين؟

وفاء العشري: لدينا مشكلة وخلل في عملية الاختيار وقلة ثقة بأنفسنا، تدفعنا لدعم أعضاء برلمان سابقين ليس لأنهم يتمتعون بالكفاءة ولكنه الخوف من فقدان الكرسي، في حين أنه يمكن دعم مرشح آخر بشرط أن يعمل للمصلحة العامة، بخلاف مرشحين تفتيت الأصوات، والمرشحين الدولجية[5] ، وطبعا الدور الذي تلعبه القبلية في دفع كل قبيلة بمرشحين عن نفسها. ناهيك عن الخلخلة في النسيج النوبي، حال صوتت قبيلة مرشح لصالح آخر، سواء نوبي أو غير نوبي. يفتقر النوبيون لحنكة سياسية تمكنهم من إدارة أزماتهم، بعيدا عن العصبية القبيلة. هذه العصبية عززها الحزب الوطني واستخدام القبلية لإثارته وتثبيط إحساس النوبيين بقوتهم كصف واحد قادر على اختيار من يمثل قضيتنا ومصلحتنا كسكان أصليين لهذه الأرض، وحزب مستقبل وطن يؤدي نفس مهمة التفتيت التي قام بها الوطني سابقا.

المفكرة القانونية: ما هو تصورك عن مصلحة النوبيين في ظل الانقسام، وكيف تتحقق؟

وفاء العشري: يصر النوبيون على التواجد بالبرلمان، وهذا حقهم. لكن علينا أن نجد طريقة للاتفاق فيما بيننا، هذه الطريقة في رأيي هي تدوير الكرسي، لضمان تداوله بين القبائل وفي نفس الوقت اختيار الأفضل منها، وارتباط ذلك بالعمل على خدمة القضية والدفاع عن حقوق الناس. بذلك تتولى كل قبيلة بنفسها معركة اختيار مرشح عنها، وبعد الاتفاق النهائي، لا يعطي النوبيين ولا يعتد بغير هذا المرشح التوافقي من هذه القبيلة، ويتبدل اختيار المرشحين بيننا في المقعد البرلماني كل دورة وفقا لعامل الكفاءة والفاعلية في الأداء لصالح السكان الأصليين، وهم (النوبيين والمسيحيين والأسوانلية)، الذين يتناقص عددهم باستمرار مع تغيير التركيبة السكانية للمحافظة وهذا أمر يستلزم الدراسة. 

***

موازين القوى في أسوان

 

تتكون أسوان من خليط إثني وعرقي شديد التنوع. يشمل قبائل النوبيين، ومجموعة من القبائل الأخرى، ذات الأصول الأفريقية والعربية وهم من يطلق عليهن “الأسوانلية” في إشارة إلى إحدى فئات سكان أسوان الأصليين مثل قبيلة الجعافرة والعبابدة، المتمركزين في إدفو[6]. تعاني كل هذه القبائل من أشكال متباينة من العصبية بين بعضهم البعض تحت ذريعة “النقاء والتشكيك العرقي”، يدفع إلى اقتتال، كما حدث في أحداث 2014 في ظل عزوف السلطات عن التدخل.[7]

 من بين سكان أسوان مجموعة “أبناء المحافظات”، هؤلاء لا يعتبرون سكانا أصليين لأسوان، وإنما تدفقوا إليها من محافظات عدة. وأدى ذلك التدفق إلى تغير التركيبة السكانية في أسوان، في السنوات الأخيرة لصالح “أبناء المحافظات”، في مقابل تضاؤل أعداد النوبيين، ما يحدث خلخلة ديموغرافية وتغيير الوضع القائم، بحسب ما تقول الباحثة القانونية النوبية فاطمة إمام، بما يوافق ما تقوله عشري في حوارها للمفكرة، ولا يعكسها التعداد الحكومي للسكان، الذي يقدر قاطني أسوان بأكثر من مليون ونصف مليون نسمة، دون أي تصنيف عرقي لهم.

على هذا النحو، تترجم موازين القوى نفسها في المعارك والأحداث الهامة مثل الانتخابات، وتلقي بظلالها على ضعف أو قوة تمثيل الفئات المختلفة في الحراك السياسي والاجتماعي بأكمله.

***

المفكرة القانونية: في الدورة السابقة كنتن أربع مرشحات، بينما الدورة الحالية يزداد العدد إلى ست نساء. في ضوء الثقل الذي اكتسبته المرأة في أسوان بعد الدور النسائي في محطتي قافلة العودة ومسيرة الدفوف؛ يفترض أن يكن لكن ثقل مختلف الآن، ليس كذلك؟

 

وفاء العشري: نعم. النساء شاركن في تدوير حركة النوبيين لحراك شعبي. تفاوضنا مع الرجال بعد رفضهم خروجنا معهم والمبيت في القافلة، من منطلق المصلحة النوبية. إذ أن مشاركة النساء وحتى الأطفال، تحمي الرجال والشباب، حتى لا تصور القافلة أنها مجموعة بلطجية. النساء دعمن مدنية وسلمية القافلة  لأنها تمثل الأسر النوبية، ومشاركة النساء أعطت وقتها ثقلا وبُعد الدفاع عن الثقافة والتراث النوبي، الذي تلعب فيه النساء دورا كبيرا، وتحفيز الناس للمشاركة للأسباب المتعلقة بهذا الجوانب، وليس حصر مطالب الحركة الشعبية والقافلة وقتها على مطلب الأراضي.

بالرغم من ذلك، تقهقرنا ثانية لأسباب عديدة، منها القبضة الأمنية التي قضت على الوجود النسوي بشكله الجاد، بعدما أرهب الأمن الوطني النساء، واستخدام الذكورية المتجذرة في النساء والرجال معا، بشكل صريح قالوا “لموا ستاتكم”. أقعدت في منزلي مع الخوف من القبض علي أيضا، وحالة الخذلان التي تعرضت لها، لم يدافع أحد عني وقتها، خوفا من أن يطالهم اتهامات مماثلة، وهكذا شردت جهودنا النسوية السابقة. 

وبصراحة، النساء ذواتهن يشعرن بعدم الاستحقاق في تولي مناصب قيادية رغم مشاركتهم في العمل العام والسياسي. أنا أحارب نساء ورجالا، إذا ما سعيت لتمكين المرأة. والموجودات الآن سواء أفرادا أو تنظيمات تتبع الأمن وتعمل في إطار أجندة الدولة، التي تقصي قضايا نسوية هامة. أقول هذا من واقع محاولات عديدة للرجوع ثانية والعمل معهن على فعاليات وحملات تخدم النساء بالمناطق المهمشة في أسوان، لكنهن لم يرغبن في ذلك. 

المفكرة القانونية: دعمتك الحركة المدنية  ضمن عشرين مرشحا، هل تعتقدين أن الدعم الآت من حركة ليس مرضي عنها من قبل الدولة، في صالحك أم لا؟

وفاء العشري: “بالعكس أنا اللي طلبت دعم الحركة المدنية عن طريق الحزب”. كل الكواليس التي نحكي عنها الآن، ستنسى، ولن يبقى سوى وفاء التي حصلت على دعم ومساندة أحزاب وتيارات وشخصيات سياسية لها اسمها في العملية السياسية حتى لو هناك اختلافات عليها. في المستقبل، ستبنى المفاضلة بين الكوادر السياسية على هذا الأساس. في النهاية النائب الذي لا يملك دعما وثقة من تيارات سياسية لن يجد ما يسانده، حينما يغادر محيط دائرته وينتهي دور القبلية مع خروجه من أسوان ووصوله إلى قبة البرلمان في القاهرة. ما يثبت صحة كلامي، أنه برغم كل العراقيل التي تحدثنا عنها، لكني كنت مرشحة “معمول حسابها، والست الوحيدة اللي كان بيتشد (تنزع) لافتاتها الدعائية”.

 

 

[1] انتخابات مجلس النواب المصري: أبرز ملامح السباق الذي قد تنقصه “المشاركة” الجادة، عبد الرحمن أبو طالب، بي بي سي، 7/101/2020.

[2] دوائر إدفو، أول أسوان، كوم أمبو، نصر النوبة.

[3] جبهة سياسية، مكونة من مجموعة أحزاب وتيارات مدنية، سعت لخوض العملية السياسية عقب ثورة يناير 2011 ككتلة واحدة في مواجهة الإسلاميين وبقايا نظام مبارك.

[4] الرحلة النوبية لـ”مسيرة الدفوف”.. تهجير وغناء وبينهما نص دستوري مُعَطَّل، أميرة موسى، المنصة، 14/9/2020.

[5] أي التابعين للدولة.

[6] بنو هلال: العنف الرمزي وعملية التهميش، محمد علاء الدين، إضاءات، 9/9/2016.

[7] النزاع القبلي في أسوان، فاطمة إمام، مدى مصر، 6/4/2014

انشر المقال

متوفر من خلال:

البرلمان ، دستور وانتخابات ، سياسات عامة ، مصر ، مقالات



لتعليقاتكم