حملة ضدّ الأقليّات الجنسية في تونس: عندما يطبّع المجتمع مع خطاب الكراهية ضدّ الأفراد


2023-08-22    |   

حملة ضدّ الأقليّات الجنسية في تونس: عندما يطبّع المجتمع مع خطاب الكراهية ضدّ الأفراد

مالك الخذري، اسم لم نكن نعرفه إلى أن شنّ حملة كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخصّ تيكتوك وانستغرام، ضدّ الأقليات الجنسية. حملة انطلقت بتلاسن بينه وبين أحد المؤثرين من أصحاب الجنسانية غير النمطيّة، لتأخذ أبعادا أخرى، حيث عمد الخذري إلى تنظيم حملة كراهية تدعو لقتل وسحل المثليين والمثليات والتنكيل بهم. وانتهت بالشروع في تنظيم وقفة احتجاجية، على تطبيقة تلغرام، للمطالبة بتشديد عقوبة الفصل 230 من المجلة الجزائية من 3 سنوات سجن الى 10 سنوات لكلّ من يمارس “اللواط أو المساحقة”. إنّ المثير للتساؤل في هذه الحملة هو دور أجهزة السلطة فيها. ليس فقط لتزامنها مع هرسلة بوليسيّة ضدّ جمعيّة دمج، ولكن أيضا بعد تأكيد الخذري  في مقطع صوتي مسرّب على مساندة إطارات من وزارة الداخلية للوقفة المعتزم تنظيمها والحملة عموما، زاعما أنّهم ضاقوا ذرعا بالأقليات الجنسيّة وتحرّكاتها ويساندون الجهود الرامية للقضاء عليها. تسريب ساهم على الأرجح في تراجع الحملة وإلغاء الوقفة الاحتجاجية المبرمجة. مع ذلك، مثّلت الحملة المذكورة فرصة ليفصح منتسبوها، دون أدنى حياء، عن كمّ الكراهية والحقد الذي يحملونه تجاه المختلفين عنهم في ميولاتهم الجنسيّة.

الحملة ضدّ المهاجرين هيّأت الأرضية؟

تأتي حملة الكراهية التي أطلقت ضدّ الأقليّات الجنسيّة في ظلّ أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة تعيشها البلاد، على غرار الحملات الأخرى التي تتجه إلى أكثر الفئات هشاشة وأبرزها الحملة العنصريّة التي قادتها السلطة وأذرعها على المهاجرات والمهاجرين غير النظاميين منذ فيفري 2023. فكلّما تأزّم الوضع وجدنا أنفسنا أمام حملات تشغل الرأي العامّ وتلهب وسائل التواصل الاجتماعي. كما تندرج ضمن حملة أشمل تخاض على الحقوق والحريّات منذ الانقلاب على دستور 2014، تخاض تارة بأيدي البوليس وطورا بخطابات السلطة.

هذه المرّة ارتكز مطلق الحملة على خطاب عنيف في عباراته ومعانيه، مرتكزا بالأساس على التحريض على القتل والحرق ومطاردة المثليين ومن يدعمهم من جمعيات من خلال التشهير بهم وبمقرّاتهم والأماكن التي يرتادونها. حيث استهدف أصحاب الجنسانيّة غير النمطية باستخدام كلمات تحمل دلالات مهينة وسلبية على غرار “مريض”، “منحرف” و”شاذ”، للإساءة إلى أفراد الميم-عين وتشويه المدافعين عنهم، بهدف ترهيبهم وتكميم أفواههم. تعكس هذه المصطلحات التحقير والتهميش المستمرّ لذوي الجنسانيّة غير النمطيّة. إضافة الى ذلك، تستخدم هذه اللغة ليس فقط للوصم، بل لتشكيل هوية الأفراد والمجموعة، وقمع التفرد، وضمان استمرارية البنى المُهيمِنة لصالح الأغلبيّة مغايرة الجنس التي تنفرد بامتياز القبول المجتمعي. وقد شدّد منتجو خطاب الكراهية ضد الأقليات الجنسيّة على أنّ هدفهم هو الحفاظ على قيم وأخلاق المجتمع، بشكل يحوّل الأقلية الهشّة والمهضومة حقوقها إلى “خطر داهم” وجزء من مؤامرة لتدمير المجموعة المتجانسة المهيمَن عليها.

لا يختلف ذلك على منطق الخطاب العنصري ضدّ المهاجرين، ولا ينعزل على سياق انتشار خطاب الكراهية خصوصا منذ جويلية 2021، الذي استهدف بداية المعارضين السياسيين للسلطة، مرورا بالنخب والإعلاميين وصولا الى أكثر الفئات هشاشة في المجتمع. فقد وسّع الخطاب الرسمي المشحون بالمؤامرات والكراهية والتقسيم باب المقبول مجتمعيّا من خطاب العنف والترهيب. خلال أشهر طوال، ضجّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بآراء لم تكن لتندرج ضمن خانة “حريّة التعبير” لولا تطبيع السلطة السياسيّة معها. منشورات عنصرية، دعوات للترحيل والقتل انتهت باعتداءات ماديّة فعليّة، قضت نهائيا وسريعا على الحدّ الفاصل بين المعقول وغير المقبول في الخطاب العامّ. في الواقع، طيلة سنوات الانتقال الديمقراطي، على هنّاته، تمّ تحديد إطار خطابي يتوافق ولو في الحدّ الأدنى مع شعارات “الحريّة والكرامة الوطنيّة” ومطلب الحقوق والحريات للجميع. فما يمكن قوله والتعبير عنه على العلن كان مضبوطا إلى حدّ ما، ولو عن غير وعي. فالتصريحات المهينة للنساء أو المستبطنة للعنف أو العنصريّة أو الحطّ من قيمة فئة ما، كانت مستهجنة ومرفوضة، وكانت الهيمنة غالبا للخطاب الحقوقي.

مناخ ترهيب ممتدّ منذ أشهر

يبقى أنّ حملة الكراهية التي أطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي ضدّ الأقليّات الجنسيّة تتنزّل أيضا، بشكل أخصّ، في سياق ما يعيشونه منذ أشهر من حملات هرسلة بوليسية أو تضييقات متكررة أو حملات اصطياد منظمة في الشوارع. فقد أدانت جمعية دمج الشهر الفارط الهرسلة البوليسية التي تتعرض لها عبر خطوط هواتفها الاستعجالية من قبل فرق أمنية سواء في مكتبها المركزي بتونس العاصمة أو في مكاتبها بالجهات حيث تلقّت مكالمات متكرّرة من أعوان بوليس بغية الحصول على أسماء أعضائها وعضواتها وكل الأشخاص الذين يزورون المكاتب إضافة إلى سؤالهم عن المواقع الجغرافية، وصولا إلى ترهيب أعضاء فريقها عبر تهديدهم بإغلاق الجمعية بناء على تقرير بوليسي، والإيهام بأنّها غير قانونية وأنّ كل نشاطاتها مارقة عن القانون بما يعني أنّهم عرضة للملاحقة بسبب نشاطهم النضالي.

مناخ الترهيب ضدّ الأقليات الجنسية لم يبدأ في الأسابيع الأخيرة، فقد نبّهت جمعيّة دمج، المستهدفة بشكل مباشر من الهرسلة الأمنيّة ومن حملة الكراهية، منذ فيفري الماضي إلى الانتهاكات غير المسبوقة في وتيرتها، والتي تستهدف رأسا العابرات جندريّا، مما دفعها حينها إلى إعلان “حالة طوارئ كويريّة”. إذ تعددت الإيقافات حينها في حقّ العابرات، مع تسجيل انتهاكات عديدة، مثل إجبارهنّ على التوقيع في محاضر دون تلاوتها ومنعهنّ من الاتصال بمحام والاعتداء عليهنّ بالعنف والتنكيل بهنّ وتهديدهنّ بحلق شعرهنّ قسريا. جمعيّة دمج هي أيضا من أكثر الجمعيات التزاما بالقضايا الحقوقيّة وبمطلب المساواة في شموليّته، والحاملة لخطاب سياسيّ قويّ في وجه السلطة وأذرعها البوليسيّة، مما قد يفسّر هذا الاستهداف. كما قد تكون الحملات ضدّ الجمعيات المدافعة على الأقليات الجنسية أيضا تمهيدا لاستهداف منظمات المجتمع المدني وضرب ما تبقّى من المكاسب التي حققتها الثورة في مجال حرية العمل الجمعياتي، خصوصا في ظلّ تكرار شيطنة الجمعيات في الخطاب الرئاسي بعد حملات الإبعاد القسري الجماعي للمهاجرين.

حملات هوموفوبيا متزامنة في أكثر من دولة

يلحظ أن حملات الهوموفوبيا المستجدة لا تقتصر على المنطقة إنما تتعداها إلى العديد من دول الغرب التي تشهد تنامي اليمين المتطرف ومنها الولايات المتحدة الأميركية. وقد برزت مؤخرا حملات منظمة في 3 بلدان من منطقة أفريقيا والشرق الأوسط. 

سنّت أوغندا مؤخرا قانونا يعدّ من أقسى التشريعات في العالم ضد المثليين حيث يواجه كل مَن يُدان بالمثلية الجنسية عقوبة السجن مدى الحياة وتصل العقوبة إلى الإعدام في بعض الحالات على غرار التسبب في الإصابة بمرض مزمن مثل العوز المناعي البشري (الإيدز). وهو ما أصبحت معه مكافحة الفيروس المسبب لمرض العوز المناعي شبه مستحيلة حيث بات الأوغنديون يخشون مجرد السؤال عن علاج للفيروس، وذلك خوفا من التعرض للهجوم أو العقوبات الثقيلة.

لبنان لم يكن هو الآخر في معزل عن خطاب الكراهية ضدّ الأقليات الجنسيّة. فمنذ جوان 2022 وجّه وزير الداخلية بسام المولوي قرارا وصفه بالعاجل جدّا لمديريّتي الأمن الداخلي والأمن العامّ طالباً منهما منع قيام أيّ تجمّعات تهدف إلى الترويج لما أسماه “الشذوذ الجنسي”. لم يحدّد القرار تجمّعا بعينه إنّما شمل أي احتفال أو لقاء أو تجمّع يهدف إلى “الترويج” لما وصفه بـ“الظاهرة” ورفع تقارير بنتيجة التدابير المتّخذة بشأنها. ارتكز الوزير على دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإقامة حفلات وأمسيات للترويج “للشذوذ الجنسي” في لبنان واتصالات من المراجع الدينية رافضة لانتشار هذه “الظاهرة” طالما أنّ الأمر “مخالف للعادات والتقاليد في مجتمعنا ويتناقض مع مبادئ الأديان السماوية”. ولئن تحصّلت منظمات المجتمع المدني اللبناني على قرار إيقاف تنفيذ صادر عن مجلس شورى الدولة “والذي أعاب على القرار المطعون فيه تقييد الحريات مضمونة دستورياً وتهديده السلم الأهلي وتحريضه على العنف والكراهية ضد فئات هشّة يجدر بالدولة حمايتها”، فإنّ حملة الكراهية تواصلت من خلال تبنيها من قبل سلطة سياسية/دينية وهو الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي اعتبر مؤخرا، أن المثليين يشكلون “خطراً داهماً”، وكان من اللافت أنه دعا إلى استخدام تعبير الشذوذ مجددا والتخلي عن تعبير المثلية، فضلا عن التنبيه إلى أن عقوبة من يقيم علاقة مثلية هي وفق الشرع الإسلامي القتل. كما تمّ تبنّي هذا الخطاب على المستوى الحكومي في لبنان حيث أعلن وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد مرتضى أنّه أحال إلى مجلس الوزراء اقتراح مشروع قانون أعدّه بنفسه بهدف معاقبة الترويج للمثلية الجنسية أو إمكانيّة التحول الجنسيّ.

في مصر، شُنّت حملات رقابية منسقة من قبل الدولة وتحديدا وزارة التجارة ضد أيّ عمل تجاري أو منتج يظهر عليه رموز علم قوس قزح. في صيف عام 2022، ظهرت حركة “فطرة” وهي مناهضة للأقليّات الجنسيّة على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، هدفها القضاء على المثلية الجنسية باعتبارها “منحرفة”، ومصدّرة من الغرب بهدف ضرب المجتمع المصري. ولئن تمّ حظر صفحة الحركة على موقع فايسبوك، فإنّ الحملات التي تسهتدف المثليين والمثليات تواصلت في مصر في الشوارع وعبر تطبيقات المواعدة من خلال الاعتداءات المتكررة والممنهجة من قبل البوليس والمجتمع مما دفع هذه الأقليات للنشاط في الخفاء أو في المنفى.

“أخلاق المجتمع” مقابل حرية الفرد

عادة ما يكون مصدر الخطاب المناهض للأقليّات الجنسيّة متأتيا من السلطة، سواء كانت هذه السلطة دينيّة، مجتمعيّة أو سياسيّة. لكن المتجدد في هذه الحملة هو انطلاقها من “مؤثرين” على أكثر وسائل التواصل الاجتماعي انتشارا في تونس، وهو ما يفسّر سهولة تفاقمها واتساع رقعتها، على الأقلّ افتراضيّا. لا يمكن التغافل عن التقاطع الخطابي بين ما حصل رقميّا وخطاب المترشح سعيّد سنة 2019 حول المثلية الجنسيّة والفحص الشرجي، حين اعتبر أنّ للمثليين أجندة،  متسائلا “لماذا يحصل الشواذ على الدعم من الخارج؟”، ليجيب: “لضرب الأمة وضرب الدولة ..الشواذ موجودون عبر التاريخ ولكن هناك من يسعى إلى أن يكون هناك شذوذ وأن ينتشر هذا الشذوذ الجنسي”. وحين سئل إن كان “سيكون له موقف من الجمعيات التي تدافع عن الأقليات الجنسية وأن يطالب بحلها مثلا؟” قال “أنا عندي مشروع لإيقاف دعم كل الجمعيات سواء من الداخل او من الخارج لأنها مطية للتدخل في شؤوننا”.

في الواقع، تتقاطع حجج المترشح سعيّد حينها مع الحجج التي انبنت عليها حملة الكراهية مؤخرا، حيث قامت حجج الداعمين لها على نقاط ثلاث أساسية: أولاها أنّ هناك مخططا لنشر المثلية الجنسيّة في تونس يمرّ أساسا عبر الدعم الأجنبي الموجّه للجمعيات أو للأفراد، ثانيها، أنّ الحرّية والتنوّع  تهديد للشعب كوحدة متماسكة صمّاء ومتناغمة وثالثا، قدسيّة الحرب على هؤلاء الأفراد الذين يهدّدون وحدة وحضارة ال”نحن”.

خطاب الكراهية ضدّ الأقليّات الجنسيّة هو خطابٌ شعبويٌ و تحريضي، كما أنّه يقوم على ثنائيات متضادّة مفتعلة وخطيرة بين الـ”نحن” و الـ”هم” والمفاهيم القومية التي تنعزل بمن يشبهها عمّن لا ينتمي لها. يقوم هذا الخطاب على قدسيّة حرب الانعزال عن الآخر لحماية الأمّة التي يكون لها شرعيّة التعالي والإخضاع. يسوّق هذا الخطاب أيضًا لضرورة الانغلاق من أجل حماية المجموعة من الفرد، مع مراعاة الأدوار الجندرية المفروضة لضمان استمرار حكم الأغلبية.

للأسف، يجد هذا التوجه أساسا له في القانون التونسي أساسا من خلال الفصل 230 من المجلة الجزائية، وكذلك من خلال دستور سعيّد الذي يجعل من تونس جزءا من “الأمّة الإسلاميّة”، ويحوّل الشعب إلى وحدة صمّاء متجانسة لها أعراف وتقاليد وعادات لا يمكن الخروج عنها. فالمجموعة المنسجمة مع قائدها تدافع عن وجودها واستمراريتها من خلال دحض فكرة الفرد. في هذا الصدد، يعتبر وحيد الفرشيشي أنّ “الأمة كالشعب مفهوم هلامي متخيّل غايته بناء وحدة ما على أسس مختلفة كاللغة والدين والتاريخ المشترك أو المستقبل المشترك. فالأصل تغييب الفرد لصالح الأمة وبقائها. ولذا غالبا ما تنزلق الدول التي تتبنى فكرة الأمّة الدينيّة إلى تقييد حريّات الأفراد وصولا أحيانا إلى سحقها (…) والأكيد أنّ هذه الأنظمة التي تنبني على مفهوم الأمة بالمعنى الدينيّ لا تضمن حرية الفرد إلا ضمن ما تتيحه معتقداتها (…) يُضاف الى ذلك أنّ الدستور التونسي قد جعل الدولة هي القائمة على تحقيق مقاصد الإسلام، من دون أن يحدّد كيفية ضمان الحرية الفردية (حرية اختيار القرين، العلاقات خارج الزواج، المثلية الجنسية، حرية المعتقد، حرية الرأي..) عند تعارضها مع هذه المقاصد أو الأصحّ مع كيفية تفسير من سيتولى تحقيق هذه المقاصد لها”.

من جهته، يعتبر سيف العيادي الناشط في جمعيّة دمج، أنّ تشويه ذوي الجنسانية غير النمطيّة في تونس يتمّ أيضا من خلال ربطهم بمطلبيّة لم يتبنّوها البتّة، مؤكّدا على أنّ دمج تناضل الى جانب العديد من الجمعيات الأخرى لتحقيق المساواة كحقّ أساسي لكلّ فئات المجتمع. كما شدّد على أنّ نشاطهم ومطالبهم ليست بمعلّبات منعزلة عن سياقها الوطني ومستوردة من الخارج، لذا لا يمكن الحديث البتّة عن أجندات أجنبية. من جهة أخرى، يعتبر العيّادي أنه “كلما زاد اختناق الدولة اجتماعيا واقتصاديا، قامت بحملة على الأقليّات الجنسيّة وأرضتْ الصوت الجماعي الذي يكون منطلقه السلطة”. ليضيف “أن الوعي المجتمعي شُوّه من قبل الدولة التي منعت النقاش المجتمعي” حيث يتمّ منع الأفراد والجمعيات المذكورة من المنابر الإعلامية والجامعات والمجالات العامّة في سبيل محافظة الدولة على سرديّتها.

لا تكتفي الدولة بتجريم الاختلاف ومطاردة الناس الذين يمارسون حريّاتهم الجسديّة، ولكنّها عبر أجهزتها القمعيّة وخطابها الرسمي لا تتردّد في استغلال هذه القضايا كوسيلة  لتحويل الانتباه بعيدًا عن فشلها في القيام بدورها والتصدّي للأزمات الهيكليّة  التي يواجهها المجتمع. وكما في تبرير الاستبداد، تبقى الحجة الأفضل للسلطة هي اعتبار حقوق الأقليّات الجنسيّة أداة “وافدة من الغرب” وغريبة على “خصوصيتنا الثقافيّة”، في حين أنّ تجريم المثلية هو بالأخصّ إرث استعماري، وأنّ الثقافة العربيّة كانت تاريخيّا أكثر قبولا للاختلاف والحريات الجنسيّة من الثقافة الغربيّة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حرية التعبير ، فئات مهمشة ، مقالات ، تونس ، لا مساواة وتمييز وتهميش



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية