حماية الأبنية التراثيّة في انتظار القانون (1): الأبنية المجمد هدمها في بيروت تراجعت من 1016 إلى 485 ف 209


2020-08-27    |   

حماية الأبنية التراثيّة في انتظار القانون (1): الأبنية المجمد هدمها في بيروت تراجعت من 1016 إلى 485 ف 209
النسيج التراثي في شارع أرمينيا (مار مخايل) بعد انفجار 4 آب 2020. تصوير سينتيا بوعون

يعود موضوع حماية الأبنية التراثيّة إلى الواجهة بشكلٍ ملحٍّ بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، خاصّةً أنّ الأحياء المجاورة للمرفأ والأكثر تضرّرًا هي تلك التي ما زالت تحافظ على أكبر نسيج معماري تراثي في الجمّيزة ومار مخايل والأشرفيّة. فقد بلغ عدد المباني التراثيّة المتضرّرة من الإنفجار حسب التقرير الأولي للمديريّة العامّة للآثار 640 مبنى (480 مبنى تراثي و160 مبنى ذي خصائص معماريّة مميّزة في المناطق المجاورة)[1]. وقُدّرت كلفة ترميمها بـ 286 مليون دولار أميركي[2]، علمًا أنّ هذا المبلغ لا يشمل كلفة ترميم المراكز الثـقافيّة كالمتاحف والمعارض الفنيّة والحرفيّة (Art / Design galleries).

إلّا أنّ حماية التراث عامّةً وفي هذه الأحياء المنكوبة بشكلٍ خاص تتعدّى عمليّة حماية أو ترميم بضعة مبانٍ تراثيّة هنا وهناك، وهي المباني التي تتميّز عمومًا بواجهتها ذات القناطر الثلاث وبسقفٍ من القرميد الأحمر، وإنّما تستوجب المحافظة على الطابع العام التراثي للأحياء وهو نتيجة توافر عدّة عوامل: مجموعات الأبنية وعلاقتها ببعضها وبالمساحات العامّة في المدينة كالأدراج والشوارع والحدائق أو الباحات في ما بينها، السكّان الذين تعاقبوا منذ أجيال والذين قرّروا الإستقرار في الحي أخيرًا، كما الحِرَف والأنشطة المتعدّدة في هذه الأحياء أكانت مهنيّةً أو ترفيهيّةً أو فنّيّةً.

إنطلاقًا من هنا، على كلّ عمليّة ترميم أو إعادة إعمار أن تتمحور حول العامل الإجتماعي أوّلًا، أي الحفاظ على كافّة مكوّنات النسيج الإجتماعي لهذه الأحياء وتمكين السكّان من العودة السريعة إلى منازلهم وأشغالهم، فتعود معهم الحياة إلى المدينة، وذلك كي لا يكون الإخلاء المؤقّت بسبب السّلامة العامّة تهجيرًا على الأمد الطويل بسبب السياسات العمرانيّة التي غالبًا ما تنحصر مقاربتها للمدينة من وجهة نظرٍ عقاريّة إستثماريّة بحتة.

في هذا المقال سنتناول الشق المعماري في حماية الأبنية التراثية من دون التقليل أبدًا من أهميّة الرؤية الإجتماعية لعمليّة إعادة الإعمار التي كما أشرنا، هي الهدف الأوحد أو الأهمّ في السياسات المدينيّة.

لمَ الخوف على الأبنية التراثيّة في لبنان وتحديدًا في بيروت، ولمَ المطالبة بإقرار قانون لحمايتها؟ ألا يكفي الإطار القانوني الحالي؟ ما هي لائحة الأبنية المجمّد هدمها ولماذا لا تُسجَّل في لائحة الجرد العام للأبنية التراثية؟ هل هي كافية لحماية بناء تراثي من الهدم؟ ما مضمون هذا القانون “النائم” في أدراج مجلس النواب، وهل يقدّم حلول وحوافز لمالكي الأبنية التراثية ليحافظوا عليها؟

الإطار القانوني الحالي: قانون البناء يهدّد الأبنية التراثية وقانون الآثار لا يكفي لحمايتها.

يشكّل قانون البناء والمخطط التوجيهي لمدينة بيروت – أو ما يُعرَف عامّةً بالزونينغ Zoning – ضغطًا هامًا على الأبنية التراثيّة. فهو يحدّد معدّلات إستثمار عالية جدًا في المناطق الأقدم من المدينة، أي تلك التي تشكّلت في المراحل الأولى من توسّع بيروت خارج الأسوار في القرن التاسع عشر، كالصّيفي والرميل والأشرفية من الجهة الشرقيّة والباشورة وزقاق البلاط والقنطاري والمصيطبة ومينا الحصن وراس بيروت وعين المريسة من الجهة الجنوبيّة والغربيّة. في هذه الأحياء، ترتفع معدّلات الإستثمار السطحي  إلى 60 و70% من مساحة العقار وتبلغ في الطابق الأرضي أحيانًا 100% (في المنطقة الثانية من المخطط التوجيهي – مثلًا: الصيفي، المدوّر، محيط الجامعة اليسوعيّة وشارع مونو في الأشرفيّة…) كما يصل معدّل الإستثمار العام إلى 4 و 5 ما يعني إمكانيّة بناء مساحة تعادل 5 مرّات حجم العقار. يخالف هذا المخطّط أبسط قواعد حماية النسيج العمراني القديم، إذ يسمح بكثافة عمرانيّة (densité) مرتفعة جدًا في أحياء تتّسم بأبنية منخفضة الأحجام (volumes) وذات خصائص معماريّة تراثيّة. إضافةً إلى ذلك، لا يحدّد المخطط التوجيهي لمدينة بيروت الإرتفاع الأقصى للأبنية. وبالتالي، تنطبق أحكام المادّة السابعة من قانون البناء التي تحدّد الشروط المتعلّقة بالغلاف (loi du gabarit) وهي معادلة حسابيّة تربط ارتفاع البناء العامودي بعرض الطريق وخَطَّي التراجع المفروض، كما وتسمح بامتداد الطرف العلوي للبناء إضافةً إلى ذلك بخطٍّ مائلٍ بنسبة 5/2 كما يَظهر في الرسم أدناه.

المصدر: المادّة 7 من المرسوم التطبيقي لقانون البناء

رسم تطبيقي لشروط الغلاف: 1– الغلاف على الطرقات، 2- الغلاف على الفسحات، 3- غلاف بناء خلفي على الطريق.

لكي نبسّط الشرح دون إغراق القارئ في التفاصيل التقنيّة لقانون البناء، كل مبنى شاهق أو ناطحة سحاب في بيروت تنتهي رأسًا على شكل شاحطٍ مائلٍ لجهة داخل العقار هي تطبيقٌ مباشرٌ لشروط الغلاف في قانون البناء. وبما أنّ قيمة العقار في السياسات المعتمدة في لبنان مرتبطة مباشرةً بإمكانيّة البناء فيرتفع سعر العقار كلّما ارتفع معدّل الإستثمار، تشكّل هذه القوانين ضغطًا حقيقيًّا على المباني التراثيّة: من جهةٍ، سمحت بتشييد أبراج في مناطق تراثيّة شوّهت إنسجام نسيجها العمراني وخطوط الغلاف على الطرقات (Les alignements) إذ كلّما تراجع البناء عن الطريق، إستطاع قانونيًا أن يرتفع أكثر فأكثر (في غياب إلزاميّة إحترام ذات التراجع عن الطريق في المخطط التوجيهي لبيروت)، كما أتاح ضمّ الأراضي تشكيل عقارات أكبر وتباعًا بناء أحجام أضخم بكثير من حجم وغلاف الأبنية التراثيّة الموجودة في الأحياء ذاتها؛ ومن جهةٍ أخرى تحفّز هذه القوانين أصحاب العقارات، أفرادًا كانوا أم شركات عقاريّة، أن يهدموا البناء التراثي القائم عليها لأنّه لا يستنفذ كامل عامل الإستثمار المسموح به ليتمكّنوا من تشييد بناءٍ تجاريٍّ أكثر ربحًا، على قاعدة “القانون يسمح لي بذلك”. إذًا، قوانين البناء والتنظيم المدني التي يُعمَل بها حاليًّا هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن تشويه مدينتنا وخسارة هويّتها التراثيّة، ويجب تعديلها لحماية ما تبقّى من نسيج الأحياء. ونذكّر هنا بالتجربة الفرنسيّة حيث اتّخذت بلديّة باريس في الستينات قرارًا جريئًا لحماية نسيج العاصمة التراثي وقرّرت إبقاء “باريس مدينة منخفضة”، فلم تسمح بإقامة الأبراج في الأحياء القديمة وفرضت قوانين صارمة تحدّد الإرتفاع المنخفض الموحّد والتراجع الموحّد عن الطرقات، فيما خصّصت منطقة وحيدة سمحت فيها بإقامة الأبراج وهي الوسط التجاري الحديث “لا ديفانس” La Défense.

في ظلّ التطوّر المديني المتسارع والفورة العمرانيّة التي واكبته منذ نهاية الحرب الأهليّة (1990)، شكّل إدراج الأبنية التراثيّة على “لائحة الجرد العام للأبنية التاريخيّة” الأداة الوحيدة لمنع هدمها، إذ تخضع هذه الأبنية لأحكام قانون “وضع نظام للآثار القديمة” الصادر في 7/11/1933 [3]عن المفوّض السّامي الفرنسي. إلّا أنّ هذا القرار، إضافةً لكونه لم يُعَدّل تقريبًا منذ زمن الإنتداب[4]، يحوي بعض الثغرات التي تَحولُ دون حماية نسيج الأحياء التراثية بشكلٍ فعّالٍ، أبرزها أنّه يحمي عقارات فرديّة أو منعزلة دون إمكانيّة حماية المجموعات العمرانية التي تتمتّع بمواصفات فنّية وتاريخيّة وتراثيّة مميّزة. ويُعتَبر هذا القانون قد مضى عليه الزمن (obsolète) إذ يحدّد الآثار القديمة بـ “كلّ ما صنعته يد الإنسان قبل عام 1700” وهي تلقائيًا تحت حماية المديريّة العامّة للآثار، أمّا “كلّ الأشياء غير المنقولة التي صُنعَت بعد سنة 1700 وفي حفظها صالحٌ عموميٌّ من وجهة التاريخ أو الفن”، عليها أن تُسَجَّل في “قائمة الجرد العام للأبنية التاريخيّة” لكي تُعتبَر شبيهةً بالآثار القديمة وتخضع لأحكام هذا القانون (المادة 1). إذًا، حماية التراث المعماري في بيروت والذي يعود بأغلبه للقرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كما حماية تراثها الحديث (في الخمسينيات والستينيات) تستوجب حُكمًا إدراج العقارات المعنيّة على لائحة الجرد بعد أن ترتأي مديريّة الآثار مصلحةً وطنيّةً في ذلك. عندها، تستوجب أيّة أعمال ترميم أو تصليح أو هدم أو تحوير وجهة إستعمال المبنى موافقة مديريّة الآثار.

ما يقارب الـ 500 مبنى وموقع تاريخي فقط مسجّلٌ على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخيّة، 75 منها في بيروت وثمة 209 مبنى تراثيّ مسجّل على “لائحة الأبنية المجمّد هدمها”[5] (نشرح في ما يلي الفارق بين اللائحتين). أمّا القسم الأكبر من المباني التراثيّة فما زال بانتظار القرار الإداري لحمايته رسميًّا عبر تسجيله على لائحة الجرد العام، ويتطلّب ذلك قرارٌ يصدر عن وزير الثقافة. وكانت جمعيّة حماية المواقع والأبنية القديمة في لبنان APSAD قد أحصت عام 1995، بطلبٍ من وزير الثقافة آنذاك، جميع المباني التراثية في بيروت التي شُيّدَت قبل عام 1945 وقد بلغ عددها 1.16 مبنى توزّعوا في محيط وسط بيروت من مينا الحصن إلى المدوّر، مرورًا بزقاق البلاط، الباشورة، الصيفي وبعض الأحياء في راس بيروت، المصيطبة، الأشرفيّة والرميل. وتباعًا، أصدر حينها وزير الثقافة القرار رقم 1879 في 7/3/1996 يمنع هدم هذه الأبنية حتّى إشعارٍ آخر (من هنا تسمية لائحة الأبنية المجمّد هدمها) فيما كلّف فريقًا من المعماريّين والإقتصادييّن والحقوقيّين دراسة مشروع قانون حماية الأبنية التراثية.

إحدى خرائط مسح الأبنية التراثية (APSAD) وتظهر فيها منطقة الجمّيزة (محيط شارع غورو) – أيّار 1997.

مفتاح الخريطة: الأحمر يشير إلى المباني التراثية التي توصي الدراسة بمنع هدمها – الأزرق: مجموعة عقارات تحتوي على أبنية تراثية وعقارات فارغة أو مبنيّة تكون صلة وصل بين الأبنية التراثية – الأصفر: العقارات التي يؤثّر البناء (الحالي أو المستقبلي) فيها على منطقة الأبنية التراثيّة.

إجراءات لحماية التراث في انتظار إقرار القانون: لائحة الأبنية المجمّد هدمها.

ولأنّ السياسات المدينيّة والقوانين الناتجة عنها مرتبطة دائمًا في لبنان بالنفوذ السياسي والمصالح الإقتصاديّة لأصحاب الأعمال، أثارَ هذا المسح الذي أوصى بحماية 1016 مبنى مع محيطهم المباشر حفيظة المعترضين. وتباعًا، في شباط 1997، شكّل رئيس الحكومة حينها لجنةً إستشاريّة أخرى لتقليص عدد الأبنية. فحَرّرَت هذه الأخيرة 531 مبنى من قرار منع الهدم لأنهم إعتُبِروا منفردين خارج مجموعات تراثيّة، ليصبح نتيجة تقريرها عدد الأبنية المجمّد هدمها، في حزيران 1997، 485 مبنى. وأوصت اللجنة بوضع كافّة تلك الأحياء تحت الدرس. إلّا أنّ هذا التقرير لم يُرضِ أيضًا المطوّرين العقاريين وأصحاب الأراضي. فما كان للحكومة إلّا تكليف مجلس الإنماء والإعمار مرّةً أخرى، في 25 شباط 1998، للقيام بجرد الأبنية التراثيّة للعاصمة الذي أَوكَل شركة خطيب وعلمي القيام بهذه المهمّة. أحصت الشركة بدورها 459 مبنى ضمن 5 فئات على الشكل التالي:

  • A باللون الأخضر على خرائط المسح): المباني التراثية ذات قيمة تاريخيّة ومعماريّة هامّة التي تشكّل إرث لبنان الثقافي. عددها 34 مبنى.

– الفئة ب (B بالأصفر): الأبنية ذات القيمة المعماريّة الهامّة التي تجسّد نمطًا معماريّا خاصًّا (Type) و حقبة تاريخيّة معيّنة، وتحتاج إلى دعم مادّي لتحسينها. عددها 127 مبنى.

– الفئة ج (C بالأزرق): الأبنية التي تتّسم بذات الخصائص المعماريّة للمجموعة “ب” ولكنها بحالة متضرّرة جدًّا أو متدهورة ويتطلّب ترميمها مبالغ ضخمة. عددها 48 مبنى.

– الفئة د (D بالأحمر): الأبنية ذات خصائص تعكس حقبة أو تقنيّة معماريّة وتحتاج دعمًا ماليًّا لتحسينها. عددها 161 مبنى.

– الفئة ه (E باللون البنفسجي): المباني التي تفتقر لجماليّةٍ تخوّلها أن تُعَدّ من الأبنية التراثية والتي لا تعكس نمطًا معماريًّا أو حقبةً تاريخيّةً محدّدة. عددها 89 مبنى.

نتيجةً لهذا المسح، أُخرجت مباني الفئة “د” و “ه” من لائحة الأبنية المجمّد هدمها[6] وشُـكِّلَت لجنة لمعاينة طلبات أصحاب العقارات المجمّدة المعترضين على هذا القرار، وثبّت أخيرًا قرار مجلس الوزراء عام 2010 هذه اللائحة التي تحوي فقط الأبنية المصنّفة في الفئات “أ” – “ب” و “ج”  أي 209 مباني تراثيّة فقط.

إحدى خرائط مسح الأبنية التراثية الذي قامت به شركة خطيب وعلمي وتظهر فيها منطقة الجمّيزة (محيط شارع غورو) – تمّوز 1998. وفي مقارنةٍ مع الخريطة السابقة، نرى بوضوح كيف حدّدت هذه الخرائط الأبنية بشكلٍ منفردٍ دون اعتبار المحيط والنسيج المديني التي هي جزءٌ منه وكيف تقلّص عدد المباني المجمّد هدمها في هذه المنطقة لينحصر فقط بالأبنية المشار إليها باللون الأخضر، الأصفر والأزرق.

شكّلت إذًا الأحياء التراثية في بيروت المجاورة للوسط التاريخي للمدينة حالةً إستثنائيّةً، بحيث تمّت حماية المباني من الهدم ليس بناءً على قانون الآثار وإنّما بناءً على قراراتٍ متتاليةٍ اتّخذها وزراء الثقافة المتعاقبون ومن ثَمّ مجلس الوزراء؛ قراراتٌ إتُّخِذَت كتدبيرٍ إحترازيٍّ من دون الإستناد لقانون الآثار أو قوانين التنظيم المدني، في انتظار إقرار قانونٍ حديثٍ لحماية الأبنية التراثيّة. وبالفعل، بسبب عدم وجود نصوصٍ قانونيّةٍ تسوّغ تجميد هدم مجموعات الأبنية التراثيّة، قام مالكو بعض الأبنية التراثيّة النافذون بالتقدّم بطعون جانب مجلس شورى الدولة واستطاعوا تحرير عقاراتهم بسبب الوضع القانوني غير السليم الذي نشأ.

لذلك، إتّخذ وزير الثقافة عام 2010 تدبيرًا وقائيًّا إضافيًّا يلزم كلّ رخصة هدم لأي مبنى في بيروت الحصول على الموافقة المسبقة للمديريّة العامّة للآثار[7]. ومذذلك، يُرسَل كل طلب ترخيص هدم بناء إلى المديريّة العامّة للآثار عبر محافظ بيروت، حتّى ولو كان البناء موضوع الرخصة لا يتمتّع بخصائص تراثيّة ظاهرة.

في انتظار القانون، تقع مسؤولية حماية الأبنية التراثية اليوم على وزير الثقافة الذي باستطاعته اتخاذ أي قرار من شأنه منع الهدم أو عبر قيامه بتسجيل البناء على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية. وهذا ما فعله على سبيل المثال وزير الثقافة عام 2016 لحماية المنزل التراثي في منطقة المصيطبة حيث أقام الجنرال دو غول بين 1929 و1931 الذي كان مهدّدًا حينها بالهدم، فسجّله على لائحة الجرد العام بالرغم من كونه غير مُدرَج على لائحة الأبنية المجمّد هدمها نتيجة المسح التي أجرته شركة خطيب وعلمي.

إلّا أنّ جميع هذه التدابير تخلص قانونيًا إلى حماية الأبنية وليس النسيج المديني – بما فيه الطبقات الإجتماعية والإقتصادية – فهي تفرض قيودًا والتزاماتٍ على العقارات المحميّة ولكن من دون إعطاء حوافز لمالكيها للحفاظ عليها. وكما أشرنا في مقالٍ سابقٍ، معظم مالكي الأبنية التراثيّة يفتقدون للموارد الماليّة الضروريّة لترميمها أو حتّى للقيام بالصيانة الدوريّة للحفاظ عليها لأنّهم، بالإجمال، من صغار المالكين المرتبطين بعقود إيجارات قديمة، لا تسمح لهم باستيفاء بدلات عادلة.

لهذه الأسباب، تمّ وضع مشروع قانون إبتدأ بالمسار الذي سبق وشرحناه (المسح والتدابير الإحترازيّة) بهدف حماية وإحياء الأبنية والمجموعات التراثيّة من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى، “لينصف مالكي الأبنية القديمة من وزر تحمّلهم بمفردهم واجب حماية التراث الوطني” عبر بعض التحفيزات والإعفاءات الضريبية نشرحها في الجزء الثاني من هذا المقال.

_______________________________________________

المراجع:

LAMY, Sébastien ; BOU AOUN, Cynthia. Le Patrimoine, MAJAL, ALBA, Publication de l’Université de Balamand, 2018.


[1] Source: Ministry of Culture –Directorate General of Antiquities’ Beirut Built Heritage Rescue 2020 Report, Strategy& analysis in Beirut Explosion Impact Assessment, Status update #1, Strategy&, 19 August 2020.

[2] Source: Ministry of Culture –Directorate General of Antiquities, UNESCO Statement of Solidarity, Strategy& analysis in Beirut Explosion Impact Assessment, Status update #1, Strategy&, 19 August 2020.

[3] قرار 166 / ل.ر صادر في 7/11/1933.

[4] التعديل الأبرز الذي يهمّنا يعود لسنة 1937 الذي أتاح للمديريّة العامّة للآثار تنفيذ أعمال الصيانة والترميم الضروريّة لحماية الأبنية التاريخية التي لا تملكها الدولة عبر البلديّات (قرار رقم 62 صادر في 26/4/1937)

[5] LAMY, Sébastien ; BOU AOUN, Cynthia. Le Patrimoine, MAJAL, ALBA, Publication de l’Université de Balamand, 2018.

مع تحديث جداول لائحة الجرد لغاية 11/8/2020

[6] قرار مجلس الوزراء رقم 25 صادر في 25/7/2002.

[7]  كتاب موجّه من وزير الثقافة إلى وزير الداخليّة والبلديّات بتاريخ 27 أيار 2010 (المديريّة العامّة للآثار رقم 2379 تاريخ 27/5/2010، وزارة الداخليّة والبلديّات رقم9210 تاريخ 5/6/2010).

انشر المقال

متوفر خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، تشريعات وقوانين ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، مقالات