حكم نسرين روحانا كاملاً: العقوبة الأقسى في قضية عنف زوجي


2017-02-03    |   

حكم نسرين روحانا كاملاً: العقوبة الأقسى في قضية عنف زوجي

قررت محكمة الجنايات في جبل لبنان، برئاسة فيصل حيدر، تجريم جان ميشال ديب، المتهم بقتل زوجته نسرين روحانا، بجرم القتل العمد (مع سبق الإصرار والترصد). وحكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة خمسة وعشرين سنة، بدلاً من الإعدام. وذلك بعد تخفيف عقوبته سنداً للمادة 253.  بالمقابل، استبعد القاضي تطبيق العذر المخفف الذي تنص عليه المادة 252 من قانون العقوبات، والذي سبق أن طبقته محكمة الجنايات في بيروت في تموز 2016 في قضية منال العاصي، معتبراً أن العناصر التي تؤدي الى تخفيف الحكم، بما فيها إدعاء الزوج بوجود علاقة تجمع زوجته المغدورة برجل آخر، “لا تؤلف عنصر الاستفزاز[1] المنصوص عنه في المادة 252″.

وعلل القاضي حيدر إفادته للمدعى عليه من الأسباب المخففة بمجموعة من “الظروف التي رافقت الفعل الجرمي الذي أتاه المتهم”. أولها “العلاقة الزوجية الطويلة والمتوترة التي تخللتها شكاوى قضائية عديدة بينهما واعتراف الزوجة الخطي لزوجها المتهم بإقامتها لعلاقة غرامية مع شخص آخر غير المتهم، وفي ضوء إخبار الزوج عن أدق التفاصيل عن علاقتها الجنسية مع صديقها وفي ضوء تعاطي الزوج المتهم المخدرات من نوع الكوكايين ووضعه النفسي المتوتر”. وفيما عدا هذين السببين الأخيرين، تستدعي الأسباب الأخرى النقد.

فالشكاوى القضائية المذكورة ضمن الأسباب الموجبة كانت بمجملها على خلفية العنف الجسدي والمعنوي الذي مارسه ديب على روحانا خلال ما يزيد عن عقد من الزمن. فبعد أن واظب على ضربها “ضرباً مبرحاً” و “تهديدها بالقتل” منذ عام 2003، فرّت للمرة الأولى عام 2013 مدة أسبوع. وقد دفعتها تدخلات عديدة للعودة في ظل وعود ديب أنه “لن يعاود التعرض لها”. وهذا ما لم يلتزم به قط، الى أن تقدمت بحقه بادعاء أمام مفرزة الجديدة القضائية في النصف الأول من عام 2014، فتوارى الزوج عن الأنظار. خلال النصف الأول نفسه، وفي أيار تحديداً كان الزوج قد حصل على اعتراف خطي من روحانا “بوجود علاقة غرامية تجمعها مع شخص آخر منذ عام 2001 حتى 2011”. لتنتقل في منتصف العام (حزيران) إلى منزل ذويها وتحصل على قرار من قبل قاضي الامور المستعجلة حضانة أبناها ونفقة وتعويض. كما أن اعتراف الزوجة الخطي بوجود علاقة غرامية يرجح أن يكون حصل تحت الضغط مما يشكل مؤشرا إضافيا على العنف المستخدم، مما يطرح علامة استفهام على اعتباره سببا تخفيفيا. أما استناد الحكم على قول الزوج بأن زوجته كانت تخبره أدق التفاصيل الجنسية، فهو أيضا أمر لا يمكن تبريره في ظل انعدام أي دليل على ذلك سوى قول المتهم نفسه.

بالمقابل، يسجّل للحكم أنه قضى بعقوبة قاسية بالمقارنة مع الأحكام المشابهة، مما يؤشر إلى تفاعل المحكمة إيجاباً مع الحراك العام الحاصل رفضا لجرائم قتل النساء، وإن تخلل حكمها مواقف وإسقاطات محافظة كما سبق بيانه. ويذكر أن محكمة جنايات جبل لبنان (برئاسة القاضي هنري خوري) كانت قضت بتاريخ 13-12-2016 بعقوبة اثنين وعشرين سنة سجن في قضية مقتل رقية منذر.

الحكم الكامل مرفق أدناه.


[1] تنص المادة 252 من قانون العقوبات على أن “يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة التي اقدم عليها في ثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة اتاه المجني عليه”.

انشر المقال



متوفر من خلال:

جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، المرصد القضائي ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية