حكم جنايات الإسكندرية في قضية مقتل خالد سعيد: مصداقية الطب الشرعي، والضغط الشعبي والقضاء


2014-03-04    |   

حكم جنايات الإسكندرية في قضية مقتل خالد سعيد: مصداقية الطب الشرعي، والضغط الشعبي والقضاء

أصدرت اليوم محكمة جنايات الإسكندرية اليوم حكما بالسجن المشدد 10 سنوات على شرطيين في قضية مقتل خالد سعيد، وذلك على أثر ثبوت تورطهما بارتكاب جرائم القبض على شخص دون وجه حق، واستخدام القوة والعنف والضرب الذي أفضى إلى الموت. تعود وقائع القضية إلى يونيو 2010 عندما قام المتهمان بمحاولة تفتيش خالد سعيد عملا بالسلطة المخولة لهم بموجب قانون الطوارئ، وقاما بالإمساك به وتقييد حركته، وعندما حاول الضحية تخليص نفسه من بين أيديهم، قاموا بالاعتداء عليه بالضرب المفرط الذي أودى بحياته.

بعدما خرج النشطاء للتنديد بمقتل سعيد، اهتم الإعلام المصري بالقضية وقامت وزارة الداخلية بتبرئة ساحتها، مقررة أنه توفي على أثر الاختناق نتيجة ابتلاعه لفافة تحوي على نبات البانجو المخدر، وذلك قبل أن يقوم الطب الشرعي بدوره في تشريح جثة الضحية. وليس من المستغرب أن يصدر التقرير الأول لمصلحة الطب الشرعي بالنتيجة التي قررتها وزارة الداخلية. وبعد الضغط الشعبي لمحاولة الوصول إلى حقيقة مقتل الضحية ولتقديم الجناة الحقيقيين إلى المحاكمة الجنائية، قرر النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود إحالة التحقيقات إلى نيابة استئناف الإسكندرية وندب لجنة ثلاثية من الأطباء الشرعيين برئاسة أحمد السباعي كبير الأطباء الشرعيين –الذي تمت إقالته فيما بعد بقرار من رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف لوجود ضغوط شعبية بسبب تلفيقه لتقارير الطب الشرعي لشهداء ومصابي ثورة يناير- وقد انتهى التقرير هنا أيضا إلى ذات النتيجة الواردة بالتقرير الأول.

إلا أنه وأثناء جلسات محاكمة المتهمين الأولى أودع أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق تقريرًا استشاريًا انتهى إلى استحالة ابتلاع الضحية للفافة وأنه قد تم وضعها في فمه عنوة بعد قتله للتستر على جريمة قتله، كما وصف أيضا التقارير الصادرة من الطب الشرعي بالفاسدة. ذلك لأنها تضمنت أخطاء علمية فادحة لا تؤدي إلى الوصول للنتيجة التي انتهى إليها التقريران المشار اليهما أعلاه كونهما تضمنا فسادًا في الاستدلال ولا يمكن التعويل عليهما كسند أو دليل لأدلة الثبوت الفنية.
الجدير بالذكر أنه قد صدر حكم بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد سبع سنوات على أثر ثبوت الاتهامات الموجهة إليهما. إلا أن محكمة النقض أصدرت حكما بنقض الحكم الصادر عن المحكمة مصدر هذا الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة أمام محكمة جنايات الإسكندرية بهيئة مغايرة، فانتهت الى اصدار حكمها موضوع هذا التعليق.

تشير هذه القضية إلى وقائع في غاية الأهمية، أبرزها الآتية:

–       أن العدالة لم تأخذ مجراها إلا عن طريق الضغوط الشعبية وعدم الصمت إزاء ما يحدث من انتهاكات للمواطنين المصريين،
–       بطء إجراءات العدالة الى درجة تقارب الظلم المقنن. فقد استغرقت المحاكمة 4 سنوات بعد مقتل خالد سعيد ليصدر حكم بإدانة المتورطين في عملية قتله، وهو بالطبع يقبل الطعن عليه مرة أخرى أمام محكمة النقض التي بدورها قد تصدر حكما مماثلا لحكمها الأول بنقض الحكم، ولكنه في هذه الحالة ستبدأ إجراءات محاكمة جديدة أمام محكمة النقض ذاتها. هذا مع عدم إنكارنا لحق المتهمين في المحاكمة العدالة والمنصفة،
–       تورط وزارة الداخلية في ارتكاب جرائم التعذيب والقسوة مع المواطنين، مع السعي الى التنصل منها، غالبا بالتعاون مع مصلحة الطب الشرعي التي بدت وكأنها تأتمر بأوامرها.

حري بالذكر، أن واقعة قتل خالد سعيد كانت بمثابة الشرارة الأولى لثورة يناير 2011، والتي خرجت في الأساس للتنديد بسياسات وزارة الداخلية القمعية والمنتهكة لحقوق وحريات المواطنين المصريين.

الصورة منقولة عن موقع www.masrawy.com

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، عدالة انتقالية ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية