حكم جديد للمحكمة الإدارية بمكناس يقر مبدأ إمكانية الحجز على أموال المؤسسات العمومية بالمغرب


2020-01-22    |   

حكم جديد للمحكمة الإدارية بمكناس يقر مبدأ إمكانية الحجز على أموال المؤسسات العمومية بالمغرب

في سابقة تعد الأولى من نوعها، مند دخول قانون المالية الجديد المثير للجدل بالمغرب حيز التنفيذ، أصدر رئيس المحكمة الإدارية بمكناس المستشار عبد الله بونيت، بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2020، أمرا استعجاليا قضى بإمكانية الحجز على أموال المؤسسات العمومية، رغم أن قانون المالية الجديد يمنع الحجز على أموال الدولة[1].

 

ملخص القضية

تعود فصول القضية الى كون إحدى الشركات حصلت على حكم قضائي، قضى لها بمبلغ مالي قدره 806.065 درهما، في مواجهة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت.

وعند مباشرة الجهة المدعية لإجراءات التنفيذ طبقا للقانون، امتنعت الأكاديمية المذكورة عن التنفيذ، مما جعل المدعية تلجأ لإيقاع حجز لدى الغير على مبلغ التعويض، بين يدي الخازن الإقليمي التابعة له أكاديمية التربية والتكوين، حيث رفعت تبعا لذلك طلبا لرئيس المحكمة الإدارية بمكناس للمصادقة على عملية الحجز لدى الغير.

وأجابت أكاديمية التربية والتكوين، بعدم إمكانية إيقاع الحجز، عملا بمقتضيات المادة 9 من قانون المالية الجديد لسنة 2020، والتي تنص على أنه لا يمكن أن تخضع أموال وممتلكات الدولة و الجماعات الترابية ومجموعتها للحجز، ملتمسة رفض الطلب.

 

قرار المحكمة

أجابت المحكمة على الدفع بعدم جواز التنفيذ بكون "المشرع ولئن منع إيقاع الحجز بصريح المادة 9 من قانون المالية الجديد، فإنه حصر هذا المنع بالنسبة لأموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها فقط"، دون باقي المؤسسات العمومية الأخرى والتي تدخل ضمنها الجهة المدعى عليها.

وأضاف القرار أنه "طالما أن الدين موضوع طلب المصادقة على الحجز لدى الغير ثابت ومستحق الأداء، وتم بناء على سند تنفيذي فإن شروط المصادقة على الحجز قائمة، والطلب مبرر".

وعليه صرح رئيس المحكمة الإدارية بالمصادقة على الحجز لدى الغير المضروب بين يدي الخازن الإقليمي، وأمر هذا الأخير تسليم مبلغ الدين وقيمته 806.065 درهما، لرئيس كتابة ضبط هذه المحكمة، لتسليمه للجهة المدعية، وفق الإجراءات المقررة قانونا، مع تحميل المدعى عليها الصائر.

 

أهمية القرار

يعد القرار من بين التطبيقات القضائية الأولى للمادة 9 من قانون المالية الجديد الذي أثار جدلا واسعا عند مناقشته أمام البرلمان.

فبعدما توالت الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية بالمغرب والقاضية بالحجز على أموال وممتلكات الدولة لمواجهة ظاهرة تماطل الإدارات العمومية في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها، صوت البرلمان المغربي على تعديل جديد لمشروع قانون المالية لعام 2020، يقضي بمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات المحلية لتنفيذ أحكام القضاء.

وبموجب التعديل الجديد فإن الدائنين الحائزين أحكاما قضائية نهائية لا يمكنهم المطالبة بحقوقهم إلا أمام الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية، كما أن الأداء يكون في حدود الإعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية، وإلا يُرجأ الأمر إلى ميزانية السنوات اللاحقة، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن أن تخضع الأموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية.

وتكمن أهمية القرار الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس في كونه فسر المادة 9 من قانون المالية تفسيرا ضيقا، فأمام اقتصار المادة المذكورة على حظر الحجز على أموال الدولة والجماعات الترابية، انتصر القرار لصالح استمرار قاعدة الحجز على أموال المؤسسات العمومية.

 

مواضيع ذات صلة:

اعلان بشأن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الدولة والإدارات العامة

قرار جديد لمكافحة تلكؤ الإدارة عن تنفيذ الأحكام القضائية في المغرب: الخصم الشريف ينفّذ

مفاخرة بارتفاع نسبة تنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة في المغرب

ارتفاع التكلفة المادية لتنفيذ أحكام القضاء الاداري ضد الدولة بالمغرب

ابتكار لحلّ إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة: مهلة سماح ستة أشهر بموجب اتفاق قضائي حكومي

 تنفيذ الأحكام الإدارية بالمغرب: أحكام رائدة وأبواب دستورية

غرامة تهديدية ضد وزير التربية الوطنية في الرباط لامتناعه عن تنفيذ حكم

عدم تنفيذ قرارات المحكمة الادارية…محظور أملته حالة الضرورة

تنفيذ أحكام وقرارات القضاء الإداري في تونس

 

 

 


[1]– أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس، في ملف استعجالي، عدد 05/7103/2020، بتاريخ 22/01/2020، غير منشور.

 

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد القضائي ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *