حقنة الرحمة للبوة كوين… وقرار بمنع اقتناء القطط الكبيرة


2016-09-08    |   

حقنة الرحمة للبوة كوين… وقرار بمنع اقتناء القطط الكبيرة

في آب من العام 2015 أعطت جمعية animals Lebanonحقنة الموت الرحيم للبوة “كوين” التي لم تكن بلغت عامها الأول، وذلك بهدف تخليصها من عذابات وآلآم جسدية ألمت بها نتيجة سوء الرعاية من قبل من اقتناها للتسلية دون دراية أو خبرة في كيفية الاعتناء بفصيلة الأسود. وقد تركها هذا الأخير تصل إلى أنفاسها الأخيرة قبل أن يتخلى عنها ويسلّمها الى الجمعية.

أما تفاصيل رحلة عذاب كوين فبدأت منذ ولادتها في حديقة حيوانات تدعى animal city . فقد سارع القيمون على الحديقة إلى بيعها مقابل عشرة آلاف د.أ وتاليا تفريقها عن والدتها بعد أقل من شهر على ولادتها. العائلة التي اشترت “كوين” لم تكن تعرف كيف تتعامل مع اللبوة، فعاشت في ظروف صعبة، غلب عليها سوء التغذية والعزلة وسوء المعاملة. بعد نحو ثلاثة أشهر، أصبحت عظامها ضعيفة جداً من جرّاء سوء الرعاية الصحية، فكسرت رجليها الخلفيتين. وبعد ذلك بشهرين أجريت لها عمليتان. إلا أن العائلة عادت وتجاهلت توصيات البيطريين، فتدهورت صحتها بشكل كبير. وعندها قرر صاحبها التخلي عنها للجمعية التي استلمتها في محاولة لإنقاذها.

عندما وصلت كوين الى animals Lebanon، كانت عاجزة عن السير أو الوقوف أو الجلوس حتى. كان وزنها يبلغ نحو 30 كيلو وهو وزن أقل من نصف الوزن الطبيعي للبوة بعمرها. وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الجمعية، لم تتجاوب مع العلاج. فالضرر العصبي الذي أصابها كان كبيراً جداً، على نحو لا يعوّض. وحتى لو تحسنت صحتها بعض الشيء، فلن يكون بمقدورها السير مجدداً. وعليه، ادرك القيمون على الجمعية أن إبقاءها على قيد الحياة سيكون مجرد تمديد في معاناتها. لذلك وبعد أقل من سنة واحدة على ولادتها، تم اعطاؤها حقنة الرحمة.
لكن قصة هذه اللبوة المأساوية ليست الوحيدة. فقد شهدت السنوات الأخيرة دخول أعدد كثيرة من الأسود والنمور والفهود وغيرها من القطط الكبيرة الى لبنان بصورة غير قانونية وغير شرعية، ناهيك عن ولادة غيرها في حدائق الحيوانات. هناك تباع هذه الأنواع من الحيوانات بأسعار خيالية أوتستخدم في السيرك للقيام بالحيل والترفيه أو يتم وضعها في البيوت كحيوانات أليفة تستخدم للزينة أو كرموز للمكانة الاجتماعية أو تبقى حبيسة في حدائق خاصة دون أية عناية أو رعاية متخصصة. وفيما تعدّ هذه الأنواع من الحيوانات المهددة بالإنقراض، فإنها تجدها تعاني كثيراً والبعض منها يلقى حتفه.

انطلاقا من ذلك، عملت جمعيةanimals Lebanon  على إصدار القرار رقم 677/1 الذي تعلق بحظر تملك وإقتناء بعض فصائل الحيوانات ومنها القطط الكبيرة باستثناء حدائق الحيوانات المسجلة والمرخص لها بعد التأكد من أنها تلبي الجد الأدنى من المعايير ومراكز الانقاذ التابعة للجمعيات العاملة في مجال حماية الحيوانات. وقد نشر القرار بتاريخ 2/9/2016 في الجريدة الرسمية. القرار يستند على اتفاقية “التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالإنقراض من الحيوانات والنباتات” citesالتي صادق لبنان عليها بتاريخ 26/5/2013. فهذه الأنواع تحتاج إلى رعاية خاصة نظراً لقيمتها البيئية العالية. ولأن حمايتها تسهم في المحافظة على المكونات المختلفة للتنوع البيولوجي وتأمين المستوى المناسب من الحماية لمنع انتشار الأوبئة المرتبطة بها. وكانت وزارة الزراعة قدمت سابقا للحكومة اللبنانية مسودة “مشروع قانون حماية الحيوانات والرفق بها” تم اقرارها بتاريخ 4/شباط/2015 وإحالتها الى البرلمان في 18/أيار/2015.

وفي تفاصيل القرار، أنه أمهل “كل شخص طبيعي أو معنوي يحتفظ بتاريخ صدور هذا القرار بأي من تلك الحيوانات (القطط الكبيرة) أن يسلّم الحيوان لوزارة الزراعة أو أيّ مركز من مراكز الإنقاذ الذي تعيّنه الوزارة خلال مدة أقصاها شهرين من تاريخ صدور هذا القرار”. كما ألزمت وزارة الزارعة السيرك أيضاً بتسجيل الحيوانات التي يحتفظ بها لديه خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ صدور القرار ومنعته من شراء أي حيوان جديد من الحيوانات المنصوص عليها في اللائحة المرفقة بهذا القرار”. كذلك الأمر بالنسبة لمراكز الانقاذ وحدائق الحيوانات المسجلة التي بات عليها أن “تقدم نسخة عن الشهادات القانونية المتصلحة بمصدر الحيوان وطريقة دخوله إلى لبنان”.

لا يوجد عدد محدد للقطط الكبيرة المتواجدة في لبنان. ولكن يقدر المدير التنفيذي لجمعية animals Lebanonجايسن ماير في حديث مع المفكرة أن عددها  يتراوح بين 20 و30. ولفت ماير إلى أنه يوجد الآلاف منها في مصر وسوريا حيث يوجد أربع حدائق للحيوانات وهي تباع علناً فيها. كما أشار إلى أن دخول هذه الأنواع الى لبنان بدأ منذ العام 2008. وقال:”لا يزال لدينا الفرصة في لبنان لوضع حد لهذه التجارة والسيطرة على الأمر قبل أن يرتفع عددها لما يزيد عن المئة ونصبح عاجزين عن تأمين مأوى لها”.

ولفت ماير إلى محاولات مستمرة للجمعية للتواصل مع حدائق الحيوانات في لبنان وعددها اثنتان لوضع حد لهذه التجارة ولكن من دون نتيجة. وقال:”نحن لا نرى الاشخاص الذين يشترون هذه الحيوانات كأعداء لنا. هم فقط ارتكبوا خطأ من الممكن إصلاحه”. ونوه بأنه”تم التواصل مع بعض الذين اشتروا هذه الحيوانات وتم اقناعهم بالتخلي عنها، حتى أن أحدهم قام بدفع كل ما نحتاج إليه لإرسال الحيوان الى مركز إيواء”.
وعن الصعوبة في اقناع الناس بأهمية هذا القرار، أوضح ماير أن “عامة الناس مقتنعون بعدم جدوى اقتناء هذه الأنواع في المنازل. وبطبيعة الحال، فإن ثمنها الباهظ يحصر عدد القادرين على شرائها. ومع صدور القرار، ستزيد قدرتنا على إقناعهم بالتخلي عن هذه الحيوانات”. وأضاف:”نحن نعرف أن صدور القرار ليس كفيلاً وحده بوضع حدٍ للاتجار بهذه الأنواع، لكنه سيشكل أداة تسهل لنا التواصل مع الحدائق والناس والخطوط الجوية والبحرية والبرية وغيرها”.

وتحدثت المحامية رنا صاغية وهي من مجموعة المحامين الذي عملوا على صياغة مشروع قانون “حماية الحيوانات والرفق بها” كما أسهمت في وضع مسودة، للمفكرة لافتة إلى أن “أهمية هذا القرار تكمن في توعية الناس على صعوبة اقتناء هذا النوع من الحيوانات والتي يتم دفع مبالغ باهظة لشرائها”. وقد أكدت صاغية أن الغاية من هذا القرار ليست ترهيب الناس بموضوع القصاص في حال المخالفة وقالت:”في موضوع حساس مثل هذا لا يمكن أن نأتي مباشرة ونفرض على الناس العقوبات. ولكن بطبيعة الحال، يكون بإمكان وزارة الزراعة أن تحرك الدعوى العامة ضدهم في حال مخالفته”. وشددت صاغية على “ألاّ فائدة من القول أن البلد يغرق في النفايات فلم الاهتمام بالحيوانات. فلا يوجد كوتا على القوانين والقرارات العامة، وحماية الحيوانات لا تمنع من حماية الإنسان”. وختمت بأن “إقتناء القطط الكبيرة فيه مخالفة لاتفاقية سايتس التي وقع عليها لبنان وان صدور هذا القرار عن وزارة الزراعة يضع لبنان في مصاف الدول الأكثر تقدما في هذا المجال”.

انشر المقال



متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية