حضور السياسي في المعطى التربوي: التعليم الديني بتونس نموذجا


2020-07-01    |   

حضور السياسي في المعطى التربوي: التعليم الديني بتونس نموذجا

يقدّم خبراء التربية المناهج التربوية والمواد التعليمية كحصيلة لجهد معرفي غايته تطوير المعارف وتحسين المكتسبات. ويعكس هذا القول في الجانب الأكبر منه دوافع مشاريع الإصلاح التربوي. لكن طرح السؤال عن التعليم الديني قد يدفع لتنسيب مثل هذا القول بما يكشفه من دور للسياسي في صياغة مضمون المادة التربوية ومن دور لهذه المادة في صناعة الرأي السياسي. فيكون السؤال عن تاريخ التعليم الديني بتونس مدخلا لبحث عن دور السياسة في صناعة المضمون التعليمي. ويتناول هذا البحث الحقبة الاستعمارية حيث كان التعليم الديني أداة  حفاظ على الهوية وصناعة للمقاومة. كما يتناول دولة الاستقلال حيث استحال مادة تربوية بساعات درس محدودة تم استعمالها دون مواربة في صراعات الحكم. والتعليم الديني يتبدى أيضا في الجمهورية الثانية، وهو يثير تساؤلات حول أثر التوظيف السياسي الموروث والمتجدد للتعليم الديني على قيم "الدولة المدنية" وعلى تصورات المتجمع الديمقراطي للحريات الثقافية والعقائدية.

 

الحقبة الاستعمارية: التعليم ساحة مقاومة سلاحها الدين الهوية

بتاريخ 06-05-1883، باشر لويس ماشويال Louis Machuel)) مهام مدير إدارة التعليم العمومي بتونس مع هدف محدد لها وهو تقييم واقع التعليم بتونس وتصور السبيل الذي يجعل منه  وسيلة تخدم المشروع الإستعماري[1]. استفاد المسؤول الحكومي من تخصصه في اللغة العربية ومن كونه كان قبل ذلك في الجزائر لينتهي لتوصيف دقيق لواقع التعليم منه:

  • أن عدد الكتاتيب بتونس كان سنة 1897 في حدود 1427 وهي تنتشر في كل القرى والأحياء التونسية وتتركز في غرف ملحقة بمساجد لا تتوفر فيها شروط التهوئة ويشرف عليها مؤدبون معارفهم محدودة. يشرف على كل واحد منها مؤدب محدود المعارف يعلم الصبية القرآن ومبادئ الكتابة باللغة العربية مقابل عطايا عينية ومالية بسيطة[2]،

  • الزوايا الصوفية توفر تعليما دينيا للصبية يحسن معارفهم الدينية واللغوية،

  • جامع الزيتونة له قدرة على التعليم والتكوين الديني وباللسان العربي ويمكن أن يتطور بشكل يسمح له بالحفاظ على النمط الإجتماعي للمجتمع المحلي بموازاة صناعة مرجعيات ثقافية تشجع على قبول التونسيين المحافظين بسلطة فرنسا من دون أن يرتب ذلك مسؤوليات للدولة الفرنسية تجاههم.

  • المدرسة الصادقية التي تدرّس تلاميذها اللغة العربية والعلوم الفقهية بموازاة تعليمهم الآداب الفرنسية وتدريسهم العلوم بلغتها تعد مكسبا هاما للإدارة الفرنسية لكونها ستكون مدرسة تكوين للمترجمين الذين يسهلون التواصل بين الفرنسيين والتونسيين علاوة على الدور الذي يمكن أن تلعبه في فرنسة متدرجة للمجتمع. وتفرض أهميتها الإنطلاق منها لإرساء منظومة مدارس فرنسية عربية  (franco – arabes) أي مدارس تجمع في التكوين بين الثقافة العربية الإسلامية وااللغة الفرنسية ولا تسمح لمن يتمون التعليم بها بالإلتحاق بالجامعة.

  • يهود تونس يعولون في تعليمهم على الكتاتيب التوراتية التي تنتشر في كل حواريهم وتماثل في علاتها نظيرتها الإسلامية، وعلى المدارس الإسرائيلية[3] والتي تدرّس أبناءهم وفق مناهج تعليم عصرية[4]. وقد ساهمت فرنسا في تأسيس أول واحدة منها بتونس في سنة 1860 بما يؤكد التقارب بينها وبينهم والذي يجب أن يتدعم بخلق قناعة في صفوفهم مفادها أنهم أقرب لدولة الحماية منها للمسلمين.

تبعا لذلك، اعتمدت الوزارة الفرنسية ثلاثة توجهات رئيسية:

فمن جهة أولى، تمّ تطوير عدد المدارس الفرنسية وإعطاء الأولوية في القبول بتلك المدارس بعد الأوروبيين لليهود وتشجيع التونسيين المسلمين ذوي النفوذ والوجاهة الاجتماعية على ترسيم أبنائهم فيها واعتماد التحفيز المتمثل في إعفاء من يتحصل على الشهادة الإبتدائية منها من الخدمة العسكرية كوسيلة تحقق هذا الغرض.

من جهة ثانية، تمّ تطوير عدد المدارس الفرنسية التونسية ليبلغ عددها سنة 1912 ستين مدرسة ينتسب لها تسعة آلاف تلميذ تونسي[5] وإيلاء تعليم الفتيات المسلمات أهمية خاصة صلب هذه المنظومة بغاية تغيير المجتمع التونسي من الداخل وذلك ببعث مدارس خاصة بالفتيات بلغ عددها خمس عشرة [6]

ومن جهة ثالثة، تمّت مساندة التيار الإصلاحي داخل الزيتونة في مطالبه الرامية لتطوير منظومته التعليمية وبما كان من أثره المباشر إصلاحات 1912[7] والتي أفضت لأن بات التعليم الديني التونسي له ذات مخرجات التعليم العصري مع اختلاف المسميات والبرامج.

أثمرت هذه التوجهات المدروسة تقاربا ملحوظا بين الإحتلال كمنظومة حكم والزيتونة التي باتت مؤسسة مهادنة للمحتل يأتمر جانب من شيوخها بأوامره[8]. كما اندمج جانب من خريجي المدارس العربية الفرنسية في الإدارة الإستعمارية وتحولوا لوكلاء لحكم المستعمر. كما أدى التقاؤها مع الدعاية الصهيونية لعزل الجانب الأكبر من يهود تونس عن مجتمعهم وإندماج سكان المدن منهم في الثقافة الغربية في المعاش واللغة والخطاب.

ويستفاد من هذا أن المحتل إستغل سلاح المعرفة ووظّف التعليم الديني بما أنجح لحين سياسته في تونس الرامية لفرض انتماء كل الكيان الإجتماعي لسلطته دون تحمله عبءاُ اجتماعيا كأثر لذلك. وهذا ما تبينه رواد الحركة الوطنية فاستعملوا في ردهم عليه ذات سلاح التعليم وتوظيف مضمونه الديني. ويذكر في هذا الإطار وكمثال على ذلك الدور الذي لعبه طلبة الزيتونة في تحريك الشارع ضد المؤتمر الأفخارستي في سنة 1930[9] كما يذكر كيفية استخدام قيادات الحركة الوطنية من خريجي المدرسة الصادقية الدين في إفشال سياسة التجنيس الفرنسية [10] .

وفي هذا الاطار وبعد سنتين فقط من تحقيق الإستقلال الوطني وتحديدا بتاريخ 25-06-1958، أقر الرئيس الحبيب بورقيبة بدور التعليم الديني ومؤسسة الزيتونة في الحركة الوطنية سواء في تونس أو الجزائر بوقوفه في وجه فرنسة الأمة. ولكنه سريعا ما استدرك ليقول أن "هذا التعليم بقي متمسكا بالماضي وانتهى زمانه" إذ لم "يعد منسجما مع الحياة الحاضرة وما تتطلبه من إطارات ومؤهلات". وكان قوله هذا ممهدا لإعلان بداية تصور جديد لمكانة التعليم الديني في صناعة المجتمع سيضبط تفاصيله أول قانون للتعليم في دولة الاستقلال[11].

 

معركة الحداثة بعد معركة الإستقلال: المضمون المخفّف

حددت دولة الاستقلال كهدف للعملية التربوية التي رعتها بناء التلميذ الفرد من خلال تنمية مهاراته وبناء التلميذ المواطن المنسجم مع خيارات الحداثة والذي تعدّ الشخصية القومية التونسية المحدّد لانتمائه[12]. وكان من أثر هذا التصور الوظيفي أن اقتصر البرنامج التعليمي الديني على مادة اصطلح على تسميتها ب "التربية الإسلامية" التي تُدرّس بمعدل ساعة أسبوعيا وتختزل كل ما كان من تعليم ديني قبلها. وهي تقدم للتلميذ كما قال كاتب الدولة للتربية والتعليم والشباب والرياضة محمود المسعدي، وهو مهندس الإصلاح، مضموناً "مخففاً بشكل يرفع عن التلميذ حرج حفظ أشياء لا يفهمها"[13]. ويتمثل هذا المضمون في دراسة بعض السور القرآنية وقواعد العبادات[14] زيادة على المعاملات أي العقود المالية في الإسلام[15]. ونستوضح من هذا أن الدين لم يكن من أساسيات تصوّر الشخصية القومية بعد الاستقلال بما استدعى انحسارا كبيرا في تعليم الدين. ولكن هذا الإختزال لم يدُمْ: فذات الدولة وفي ظلّ حكم بورقيبة ذاته سريعا ما عادت لتشحن التربية الإسلامية بدور سياسي ولتعوّل عليها في صناعة المواطن الصالح الذي كانت تبحث عن تشكيله.

 

استدعاء التعليم الديني في مواجهة الفكر اليساري: الإسلام دين حياة

كشفت سبعينيات القرن العشرين عن تراجع  كبير في قدرة الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم على استقطاب الشباب التلمذي والطلابي الذي انجذب للفكر اليساري. ويبدو أن الوعي بهذا دفع وزارة  التربية في سنة 1978 لمراجعة البرنامج الدراسي لمادة التربية الإسلامية، ليكون وسيلة حماية للشباب من الإنجذاب نحو الماركسية وليساعد في تكوين مواطن يكون "لبنة نظيفة في هيكل مجتمعه الإسلامي الصالح" و"يحافظ على الدين كعنصر من كيان مجمعه التونسي"[16]. وعليه، أقرّت التوجهات الآتية:

  • تدريس التلاميذ في السنة خامسة ثانوي نظام الحكم في الإسلام "ليتعلم التلميذ أن الحياة لا ينبغي أن ننعزل عنها بل يجب أن نعيشها في نظام لنا فيه رأي وللعمل بهذا النظام منهج مضبوط في كتاب الله وسنته"[17].

  • تدريسهم في السنة سادسة ثانوي حركات الإصلاح في الإسلام وتمكينهم من تبيُّن فكر روادها، وتدريسهم أهمية الإيمان في تحقيق الإستقرار النفسي والأمن العالمي بغاية لفت انتباههم وهم في مقتبل البحث عن مرجعيات فكرية لكون الاسلام يوفر لهم خيارات يمكن تبنيها،

  • تخصيص الجانب الأهم من برنامج السادسة ثانوي والسابعة ثانوي لدراسة إسلامية  للاتجاهات الإلحادية[18] وردها بالدليل الشرعي وبيان خطرها على المجتمع المسلم والإنسانية وموقف الإسلام ممن يتبناها،

  • استحداث باكالوريا علوم شرعية "تدعيما للثقة بأصول الدين ولكون الإسلام دين حياة لا يجب أن ينظر له نظرة تاريخية وهو صالح للإنسان في كل زمان ومكان"،

  • مطالبة أستاذ التربية الإسلامية بأن"يحاول إقناع تلاميذه كلا حسب مداركه بصحة مبادئ الدين وصلاحية التعاليم الدينية للحياة وأن يلمّ بمشاكل الشباب ويجيب عنها بروح إسلامية بصورة عرضية خلال الدرس وأن يكون يقظا لما يطرأ عليهم من تيارات وعوامل تضليل ويجتهد في تحديد مفعولها في الإبان"[19].

سنوات قليلة بعد هذا الإصلاح، وتبعا للتطورات الثقافية والسياسية وتحديدا تطور الإسلام السياسي بتونس، قررت وزارة التربية حذف شعبة العلوم الشرعية. لم يؤثّر هذا الإصلاح الجزئي في المشهد. فكانت الحاجة في نظر من يربطون تطور الحركة الإسلامية بالتعليم لإصلاح جديد في التعليم الديني، عنوانه الأهم التفكير النقدي وهدفه تجفيف منابع الإسلام السياسي.

 

إصلاح الإصلاح أو البحث عن تجفيف منابع الإسلام السياسي

أجّجت الأزمة السياسية والإقتصادية التي عرفتها تونس في منتصف ثمانينات القرن العشرين الصراع بين السلطة وحركة الإتجاه الإسلامي بتونس. وكشفت الإنتخابات التشريعية الأولى التي تمّت في عهد رئيس تونس الجديد في سنة 1989 عن تزايد نفوذ الإسلاميين بما يؤهّلهم ليكونوا قوة مؤثرة. وهنا اختارت السلطة إجتثاث هذا النفوذ، كسبيل للحسم النهائي للصراع معهم. وفي هذا الإطار تحديدا، برزت المناهج التربوية كساحة خلفية لمعركة عنوانها تجفيف المنابع. قاد جبهة الإصلاح حينها وزير التربية محمد الشرفي وكان من كبار زعماء اليسار وممن قبلوا الوزارة بغاية هذا الإصلاح ودون انتماء للحزب الحاكم. وبيّن الشرفي في تقديمه لتصوّره في جانبه المتعلق بالتربية الإسلامية أن ما كان يقدم كمادة للتلاميذ يقتل فيهم ملكة التفكير ويشجّعهم على الإتباع والاعتقاد في مسلمات لا تقبل الإختلاف وتصنع التطرف الفكري. وحدد كمخرج من هذا المأزق المعرفي أن يكون تدريس الدين على مرحلتين:

  • الأولى وتخصّ التعليم الإبتدائي والمرحلة الإعدادية وتسمى تربية إسلامية وتخصص لتدريس العبادات وأصول العقيدة والأخلاق كقيمة إنسانية يكرسها الإسلام،

  • والثانية وتخص المرحلة الثانوية وتسمى تفكيرا إسلاميا ويكون الهدف من برامجها تشجيع الفكر النقدي للتلميذ[20]. كما تنبّه الشرفي للحاجة لإنهاء الدمج على مستوى المدرس بين التربية الاسلامية والتربية المدنية. فمن شأن تدريس التربية المدنية من قبل أستاذ التربية الإسلامية أن يعطيها بُعداً أصولياً، بما يُفقد التلميذ ملكة إدراك حتمية التطور التاريخي للأفكار والمؤسسات.

كان هذا الإصلاح في حينه سببا من أسباب المواجهة العنيفة بين النظام والإسلاميين الذين اعتبروا أنه يستهدف الإسلام. كما لقي ذات الإصلاح معارضة من شقّ في حزب الدستور، على خلفية أنه يستهدف قيم الشخصية الإسلامية للمجتمع. وقد بيّنت هذه المعارضة مجددا غياب تصور واضح لدى السلطة للمضمون الواجب للتعليم الديني وهي ظاهرة تواصلت بعد الثورة.

 

عشر سنوات بعد الثورة: الهامش يستولي على ملف التعليم الديني

اقترن الحدث الثوري وما تبعه من تراجع ثقافة المنع والتعتيم مع بروز ما يمكن أن يسمّى تعليما موازيا ذا طابع ديني، من أهم مظاهره:

  • انتشار المدارس القرآنية والتي كانت غير منضبطة للبرامج الرسمية لوزارة التربية ولا تخضع لرقابتها،

  • مبادرة إمامة جامع الزيتونة لإعلان إعادة إحياء الزيتونة كتعليم ديني غير رسمي تشرف عليه ما سميت مشيخة الجامع الأعظم وهو تعليم لا يضبطه أي نص رسمي ولا وجود قانوني للهيكل المشرف عليه،

  • تنبّه المجتمع التونسي لكون توحيد التعليم لم ينتهِ لفرض رقابة للدولة على المدارس التوراتية، ولكون هذه المدارس ما زالت تفصل الإناث عن الذكور في مخالفة لمبدأ المساواة بين الجنسين المفروضة في السياسة التربوية.

تطور هنا التعليم الديني في أطر لا تخضع لرقابة بيداغوجية رسمية وتحكمها مرجعيات المدرس وربما حساباته السياسية. وكان من أثر هذا أن بات هذا التعليم في كثير من تفاصيله في تعارض مع قيم العملية التربوية ومع مبادئ الجمهورية الثانية. ويبدو من المتعين لتجاوز الحالة تلك،  السؤال عن التصور الواجب للتعليم الديني في الجمهورية الثانية والذي يفترض أن تحكمها قيم الدستور بعيدا عن الحسابات السياسية التي بينت في غير مرة قصورها.

 

 

  • نشر هذا المقال  بالعدد 18 من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

التعليم، قلعة تونس المتصدعة

  • لقراءة المقال باللغة الانجليزية اضغطوا على الرابط أدناه:

The Politicisation of Religious Education in Tunisia


[1] Sraieb Noureddine. L'idéologie de l'école en Tunisie coloniale (1881-1945). In: Revue du monde musulman et de la Méditerranée, n°68-69, 1993. Etats modernes, nationalismes et islamismes. pp. 239-254;

[2]  الكتاتيب قبل الحماية وبعدها، موقع متحف التربية التونسية.

[3]  Les écoles de l’Alliance israélite universelle

[4]  سنة 1910 كان عدد هذه المدارس خمسة تركزت بثلاث مدن هي تونس وسوسة وصفاقس تدرس في مجموعها 3560 تلميذ .

[5]  بورقيبة والمسألة الدينية –آمال موسى  ص. 67 .

[6]  الطاهر الحداد امرأتنا في الشريعة والمجتمع.

[7]  شهر 9  من سنة 1912، تم إصدار ترتيب جديد ينظّم التعليم الزيتوني ويقسّمه إلى ثلاث مراحل هي المرحلة الابتدائية تنتهي بشهادة الأهلية والمرحلة المتوسطة والتي تختم بشهادة التطويع وقد باتت بعد سنة 1933 تسمى شهادة التحصيل والمرحلة العليا يتخرج منها من يتحصل على شهادة العالميّة.

[8]   يذكر كمثال على هذا مبادرة الشيخ محمد بن عثمان الحشايشي وهو من كبار علماء الزيتونة وفقهائها إلى القيام برحلة سنة 1896 إلى شرقي ليبيا (برقا) وجنوبها بغاية الترويج لسيطرة فرنسا على التوارق والشعابنة والسودان، يراجع تقديم الأستاذ الجيلاني بالحاج يحي لكتاب تاريخ جامع الزيتونة لمحمد بن عثمان الحشايشي.

[9]  عقد المؤتمر الافخارستي خلال شهر ماي سنة 1930 وقاد طلبة جامع الزيتونة مظاهرات بتونس للتنديد به بدعوى أنه يكرر الحملة الصليبية ويهدف للتبشير بالمسيحية بتونس.

[10]  أصدرت السلطات الفرنسية بتاريخ 20-12-1923 قانونا يسهل شروط حصول التونسيين على الجنسية الفرنسية واستشعرت قيادات الحركة الوطنية خطورة هذا القانون على مطلب الاستقلال وادعت أن التجنس يرادف ردة عن الإسلام وأصرت على خطابها هذا رغم إصدار شيخ الإسلام حينها محمد الطاهر بن عاشور فتوى تنفي ذلك. انتهى هذا الحراك لأن قاد الوطنيون سنة 1930 حراكا كبيرا فرض ألا يرث المتجنس المسلم وألا يدفن في مقابر المسلمين وبما كان من أثره أن بات لهم عمق  شعبي كبير.

[11]  القانون عدد 18 لسنة 1958 مؤرخ في 04-11-1958 .

[12] ورد بالفصل الأول من القانون أن أهداف التربية والتعليم هي: 1- تزكية الشخصية وتنمية المواهب الطبيعية عند جميع الأطفال، 2- المساهمة في العمل على ترقية العلوم وتمكين جميع الأطفال من التمتع بفوائد ذلك الرقي، 3- المساعدة على تنمية الثقافة القومية وتحقيق ازدهارها ذكورا وإناثا بدون أي تمييز بينهم لاعتبار جنسي أو ديني أو اجتماعي، 4-إعداد الطفل للقيام بدوره كمواطن وكإنسان وتكوين الإطارات الصالحة الكفيلة بنمو النشاط القومي على مختلف وجوهه وفي جميع الميادين.

[13]   عبارة وردت في الندوة الصحفية التي عقدها محمود المسعدي  في تقديمه لمشروع إصلاح التعليم الذي يعرف لحد اليوم بكونه قانونه  .

[14]  الحبيب بورقيبة في خطاب ألقاه بتاريخ 15-10-1959 بمناسبة افتتاح السنة الدراسية وفي سياق حديثه عن مميزات برنامج إصلاح التعليم وعن الدين كمادة تعليمية: "التعليم الديني يشمله البرنامج العام للتعليم القومي التونسي ذلك أن العلوم الدينية يقع تلقينها وهضمها منذ الصغر و تتطور مع تطور سن التلميذ ودرجته بطرق معقولة ونافعة  ويبدأ التعليم الديني من العام الأول للتعليم الابتدائي لا بأقوال ابن عرفة وابن سحنون وإنما بتحفيظ التلميذ سورا من القرآن وتلقينه الأخلاق الإسلامية ويستمر على هذا التدرج."

[15]  اعتبر بورقيبة في خطابه  بتاريخ 15-10-1959   أنه كان يمكن أن يستغنى عن تدريس تلك العقود لكونها من المعاملات المدنية التي ينظمها القانون لكن تركت ليفهم قول الإسلام فيها

[16] البرامج الرسمية للتعليم الثانوي- التربية الاسلامية والوطنية 1978 – وزارة التربية القومية 

 [17]   المرجع السابق

[18]  وهي :نظرية النشوء والارتقاء –  التفسير المادي للتاريخ – التفسير الجنسي للسلوك البشري –  المادية وخطرها على الجانب الروحي والإنسانية –   العلمانية وموقف الإسلام منها – الوجودية الإلحادية.

[19]  المرجع السابق صفحة 9

[20]  ذكر منصف عبد الجليل وكان من مستشاري محمد الشرفي الذين عملوا على ملف إصلاح التربية الدينية في حوار له أن عملهم  تعلق بثلاث مسائل: "المسألة الأولى تتمثّل في تقديم ما يخصّ الأساسيّات في ما يسمى الإسلام السنّي، من عبادات وحفظ قرآن ومسائل أخلاقيّة، مراعين في ذلك أنّ الأخلاق قد ترتبط بالدّين وقد لا ترتبط به أيضاً، لأنّ الإنسانيّة متقدّمة على التّديّن، وإنّما التّديّن يدعمها ويكرّسها ويفتح آفاقها من باب أنّه يردّ الأخلاقيّات إلى روحانيّة تزيدها قوّة. وأشير في هذا الجانب إلى أنّنا، إلى اليوم، في مدارسنا لا نعلّم الإسلام المتعدّد ولا المسائل المتعلّقة بالإسلام في تنوّعه، فما زلنا قاصرين نظرنا على ما يخصّ الإسلام السّنّي، وربّما المالكي، بحثاً عن تجذير النّاشئة في محيطها، ولكن عندما ينظر الباحث بشيء من الإبتعاد عمّا يجري لا يجد معنى في أن نكرّس هذه السّنّيّة المفرطة وأن ننغلق داخلها، ولعلّنا لو درّسنا هذا التّنوّع الذي شمله الإسلام، لكانت النّاشئة أكثر تقبّلاً للاختلاف، والذي اختزله أبو الحسن الأشعري في جملة مفيدة في "مقالات الإسلاميّين" بعد أن عدّد الفرق وقال: "والإسلام يشتمل عليها جميعاً"، وهنا نرى رجاحة فكر الأشعري وقتها، وهو ينظر إلى الفرق جميعها على أنّها في حظيرة الإسلام لا خارجة عنه. أمّا المسألة الثّانية التي نظرنا فيها، فكانت مسألة المعاملات في ما يتعلّق ببرامج المدرسة الإعداديّة، وكانت الغاية أن نأخذ النّاشئة من البعد الفرديّ إلى البعد الجماعيّ، حتّى يظهر لديها شيء من السّيرة والسّلوك السويّين، حيث لا يكون التّطبيق آليّا حرفيّا، وإنّما يكون من وحي المحيط والمحضن والقيم الأخلاقيّة التي ينتظم بها المجتمع دائماً، مع الانتباه إلى أنّ هذا المحضن لا يشتمل فقط على مسلمين، وإنّما يضمّ غير المسلمين، ولا يشتمل على سنّيين فقط، وإنّما قد يشتمل على أناس هم أطراف في الانتظام الاجتماعي الذي بدوره لا يكون إلاّ بسلم اجتماعيّة كونيّة تحقّق هذا الاستمرار والانضباط والوئام الذي يحدث داخل المجتمع. أمّا المسألة الثالثة، فهي تهمّ المرحلة الثّانوية، وتمّ الانتقال فيها من مستوى التّربية الإسلاميّة إلى مستوى التّفكير الإسلامي، من منطلق التّرقّي بالتّلميذ الذي تلقّى بوصوله إلى هذه المرحلة من التّعليم، ما يمكّنه من إعادة النّظر والتّفكير. وقد شغلناه بكلّ النّصوص التّراثيّة والأصليّة لا من باب تقويضها، وإنّما من باب محاكاة آرائها النّقديّة والاستماع إلى جميع أصواتها وردّها إلى سياقاتها التّاريخيّة، حتى يفهم المغزى من كلّ اتّجاه وكلّ مصدر، ويتبيّن أنّ الخلف كان متحرّرًا عن السّلف، فلم يكن الفقهاء يقلّدون بعضهم البعض، والذين كانوا يقلّدون، إنّما هم التّلاميذ المعجبون بشيوخهم، فلم يزعم أيّ من أئمّة المذاهب أنّه صاحب مدرسة أو صاحب إمامة أو أنّه أسّس مذهباً ولابدّ من اتّباعه، فجميع مذاهب الفقهاء تأسّست بعديّاً، بعد أن استقرّت أفكارهم وهذّبت ودقّقت على أيدي تابعيهم، ومن بين أولئك التّابعين من ناقش أفكار إمامه وابتعد عنه وفارقه، وتأسّست بذلك مدارس فقهية فرعيّة أخرى."  –  المنصف بن عبد الجليل: الإصلاح التّربوي: التّجربة وقضايا الرّاهن –     نادر الحمامي  – موقع مؤمنون بلا حدود  للدراسات والأبحاث

 

انشر المقال

متوفر خلال:

الحق في الصحة والتعليم ، تونس ، مجلة تونس ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *