حصل ما حذّرت المفكرة القانونية منه: أول حكم قضائيّ بإبطال قرار تحكيمي صدر عن هيئة الحقيقة والكرامة


2021-04-22    |   

حصل ما حذّرت المفكرة القانونية منه: أول حكم قضائيّ بإبطال قرار تحكيمي صدر عن هيئة الحقيقة والكرامة

أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 15/03/2021 حكما بإبطال القرار التحكيمي عدد 50 الصادر عن هيئة الحقيقة والكرامة لفائدة صهر رئيس تونس الراحل زين العابدين بن علي عماد الطرابلسي، والذي هو أحد الأشخاص الذين صادرت الدولة التونسية أملاكهم بتهمة الفساد المالي. الحكم المذكور صدر عن المحكمة الابتدائية برئاسة وكيل رئيس المحكمة الابتدائية بتونس محمد المسعي وعضوية القاضيتين مريم بركات وسلمى العبيدي وذلك بناء على القضيّة التي رفعها المكلّف العامّ بنزاعات الدولة[1] بتاريخ 9/10/2020 بصفته ممثلا عن لجنة المصادرة[2] ولجنة التصرّف في الممتلكات والأموال المصادرة.[3] وكان هذا الأخير استمدّ صفته ومصلحته في القيام بالدعوى ممّا تضمنه القرار من إقحام للأموال التي صادرتها الدولة التونسية عن المطلوب في اتفاقية الصلح[4]، فضلا عن أنّه أسّس طلب الإبطال على اختلال إجراءات إصدار القرار التحكيمي.

وقد خلص الحكم إلى أن قانون العدالة الانتقالية والنظام الأسابسي لهيئة الحقيقة والكرامة يُسندان اختصاص نظر مطالب التحكيم والمصالحة للجنة التحكيم والمصالحة وأن القرار الذي تعهدت به لم يصدر عن تلك اللجنة بل عن مجلس هيئة الحقيقة والكرامة وتاليا عن جهة غير مختصة مما يحعله بحكم المعدوم ويجرّده من الحصانات القضائية المسندة للقرارات التي افترض القانون الأساسي للعدالة الانتقالية صدورها على أساسه ومنها عدم قالبيته للطعن بأي وسيلة[5]. ويعمّق هذا الحكم أزمة مخرجات عمل هيئة الحقيقة والكرامة على ملف الفساد المالي، ويثير مجددا ضعف التزام مجلسها بالإجراءات القانونية وبنظامها الأساسي وأدلة إجراءاتها والذي كانت المفكرة سبّاقة في التنبيه لمخاطره في حينه.

 

  1. جهاز يباشر جميع النزاعات التي تكون الدولة طرفا فيها ورد تحديد صلاحياته بالقانون عدد 13 لسنة 1988 مؤرخ فى 7 مارس 1988 يتعلق بتمثيل الدولة والمؤسسات العمومية ويرأسه حاليا القاضي علي عباس .
  2. اللجنة الوطنية للتصرف في الأموال والممتلكات المصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة التونسية
  3. في مقال له نشر بالمفكرة القانونية بتاريخ 30-01-2017 تحت عنوان ” المكلف العام بنزاعات الدولة و هيئة الحقيقة والكرامة قطيعة تهدد مسار العدالة الانتقالية بتونس ” نبه المستشار المقرر بمصالح المكلف العام بنزاعات الدولة محسن الشيخاوي لما قد يكون من آثار سلبية على مخرجات عمل هيئة الحقيقة والكرامة في ملف الفساد المالي بسبب القطيعة بينها والمكلف العام بنزاعات الدولة وبين اسباب تلك القطيعة للاطلاع على هذا المقال ينقر هنا
  4. لم يكن قبل هذا الحكم مؤكدا أن مقررات التحكيم والمصالحة ضمنت لمن تمتعوا بها ممن يتهمون بالفساد المالي وصدرت في حقهم قرارات مصادرة احتساب قيمة تلك الأموال في قيمة ما يطلب منهم جبرا لضرر الدولة . ويثير هذا الأمر مخاوف جدية لكونه وبفعل أهمية قيمة الأصول المصادرة قد يؤول لتحول من كانوا مطالبين بجبر الضرر إلى دائنين للدولة بجزء من المال الذي كانوا قد اختلسوه من المجموعة الوطنية .
  5. كنا أول من أشار الى الاشكالية الهيكلية التي تميز البناء المؤسساتي في تصوره التشريعي لهيئة الحقيقة والكرامة ونبه لسلبيته في مقال تحت عنوان “قراءة نقدية لقانون العدالة الانتقالية مقاربة مؤسساتية ” نشر بالمفكرة القانونية بتاريخ 04-02-2014 للإطلاع ينقر هنا
انشر المقال



متوفر من خلال:

تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، عدالة انتقالية ، قرارات قضائية ، قضاء ، مؤسسات عامة ، محاكم إدارية ، ملكية خاصة



لتعليقاتكم